

التقرير السنوي لحالة حقوق الإنسان في العراق([1]) (نيسان 2016 – نيسان 2017) بعض آثار القصف العنيف على حي النبي شيت في أيمن الموصل، الذي دمر سوق الحرف اليدوية الرئيس في المدينة وقتل العشرات شهدت الأشهر الاثنا عشر الماضية معارك بلا توقف واشتباكات عنيفة بين القوات الحكومية وحلفائها من جهة ومسلحي )تنظيم الدولة(؛ حيث شنت الحكومة في بغداد والميليشيات الموالية لها هجمات متتالية على المدن والبلدات التي كان يسيطر عليها التنظيم، فيما بات يعرف بـ (عمليات استعادة السيطرة على مدينة الرمادي في شباط 2016، ومدينة الفلوجة في حزيران 2016، وبداية عملياتها في منتصف تشرين الأول 2016 لاستعادة مدينة الموصل)، ضمن العمليات العسكرية الحكومية التي أجبرت نحو (5) مليون مدني على ترك مدنهم وممتلكاتهم والفرار بحياتهم وحياة ذويهم في موجات نزوح غير مسبوقة تزايدت وتيرتها منذ تشرين الثاني الماضي ولا تزال إلى اليوم، وما رافق تلك الهجمات من انتهاكات وجرائم حرب وإبادات جماعية بحق الآلاف من المدنيين في المناطق المستهدفة، التي ظهرت في عشرات التسجيلات المصورة. وكشفت شهادات ذات مصداقية عالية لشهود عيان أو لبعض الناجين أو ذويهم عن وقوع عمليات إعدام ميدانية على نطاق واسع بحق الرجال والشبان وحتى الصبيان، وتعرض عشرات الآلاف من النازحين للاعتقال التعسفي وللضرب والتعذيب الوحشي في أماكن الاحتجاز، والاختفاء القسري، وتشويه جثث القتلى من قبل القوات الحكومية والميليشيات الطائفية، فضلًا عن فرض تلك القوات الحصار الخانق على المدن وعزلها بشكل تام؛ الأمر الذي تسبب بتوقف جميع أنواع الإمدادات إلى تلك المناطق وحرمان الأهالي من الغذاء والدواء والضروريات الأساسية الأخرى للحياة، واعتماد الحكومة طريقة الأرض المحروقة والاستخدام المفرط للقوة والقصف العشوائي البري والجوي الذي طال المرافق المدنية الحيوية وشبكات الطرق والجسور ومحطات توزيع المياه والمدارس والمستشفيات، ولم يستثنِ الممتلكات العامة والخاصة؛ ما خلف تدميرا للحياة في المدن المستهدفة، وانهيارا في البنى التحتية بنسب وصلت في بعضها إلى أكثر من (90) بالمائة، ناهيك عن عمليات السلب والنهب وحرق المنازل والممتلكات التي أعقبت دخول القوات الحكومية والميليشيات المساندة لها إلى المدن والبلدات التي استعادت الحكومة السيطرة عليها، وهذه المشاهد تكررت في جميع المناطق المستعادة دون استثناء. ومنذ بداية نيسان 2016 وحتى نهاية آذار 2017، بلغت أعداد الضحايا المدنيين الذين قتلوا بنيران الميليشيات الطائفية وجراء الضربات الجوية والقصف العشوائي وفي أعمال العنف الأخرى ما لا يقل عن (16,264) شخصًا، وفقا لمشروع إحصاء ضحايا الحرب في العراق، وعُدّ العراق البلد الأكثر دموية في العالم بالنسبة للصحفيين مع أكثر من (300) صحفي قتلوا في البلاد، فضلًا عن عشرات العاملين في مجال الإعلام، خلال الأعوام الأربعة عشر الماضية، ويُزاد على عمليات القتل، إصرار الحكومة في بغداد على الحد من حرية الصحافة في البلاد، وحلت العاصمة العراقية -وذلك للعام الثامن على التوالي- في ذيل قائمة دولية تصدرها شركة (ميرسير) للاستشارات الإدارية والاستراتيجية، بشأن مستوى جودة الحياة في المدن، من خلال المسح الذي شمل (321) مدينة في أنحاء مختلفة من العالم. شهر تشرين الأول 2016، شهد أكبر عدد للضحايا المدنيين وهو نفس الشهر الذي بدأت فيه الحرب على الموصل وشهد العام الماضي استمرار مسلسل الإفلات من العقاب وتكريس الجريمة في العراق؛ فعلى الرغم من تصريح رئيس الوزراء الحالي (حيدر العبادي)، بتأريخ 24/5/2016، أن الحكومة ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية المدنيين خلال عملية استعادة السيطرة على مدينة الفلوجة؛ إلا أن العالم أجمع شهد في اليوم الذي تَلا ذلك التصريح غارة جوية استهدفت مستشفى الفلوجة العام تسببت بضرر كبير في ردهة الطوارئ. ووثق قسم حقوق الإنسان في هيئة علماء المسلمين على مدى الأسبوعين الأولين من المعركة جرائم قتل المدنيين العزل بدم بارد، حيث تم إعدامهم رميًا بالرصاص أو تعذيبهم حتى الموت أثناء احتجازهم من قبل قوات الأمن الحكومية والميليشيات الطائفية المساندة لها فيما بات يعرف بـ(مجزرة الصقلاوية)، وأشَّر القسم سكوت الحكومة عليها وعدم مساءلة مرتكبيها، فضلًا عن تعرض آلاف الرجال والصبيان للضرب والتعذيب، والاختفاء القسري، التي طالت ما لا يقل عن (700) من الرجال والصبيان من أهالي منطقة الصقلاوية شمال غرب الفلوجة، ناهيك عن عمليات تشويه جثث المغدورين التي قامت بها القوات الحكومية بدوافع انتقامية. وقد أعلن العبادي في 4 حزيران 2016، أنه أمر بإجراء تحقيق في مزاعم وقوع جرائم خلال عمليات استعادة مدينة الفلوجة، وبعد ثلاثة أيام تم الإعلان عن حدوث أعداد محدودة من حالات الاعتقال هناك. وحتى يومنا هذا، لم يستجب المسؤولون الحكوميون لطلبات الحصول على مزيد من المعلومات عن وضع التحقيق، ومن هي الجهة التي أجرت التحقيق، أو ما طبيعة الخطوات التي اتخذت حتى الآن. وعلى الرغم من تأكيدات الحكومة في بغداد قبيل معركة الموصل، بأن قواتها ستكون مسؤولة عن حماية المدنيين؛ إلا أنهم أصبحوا أول ضحايا العدوان على المدينة، ابتداءً بتعرضهم للاحتجاز التعسفي والتعذيب الوحشي والقتل عند الحواجز التي تقيمها القوات الحكومية بحجة إجراء الفحص الأمني للنازحين الذين يفرون من جحيم الحرب؛ حيث تم اعتقال عشرات الآلاف من الرجال والشبان والصبيان تعسفيًا بشبهة انتمائهم لـ (تنظيم الدولة)، بعد فرز عشرات آلاف الأسر، وتعرض كثير منهم للقتل رميًا بالرصاص مباشرة، ومن نجا منهم تعرض للضرب المبرح والتعذيب والاحتجاز لأشهر عديدة بشكل تعسفي كجزء من عملية الفرز، وإلى يومنا هذا لم تعرف أسر المعتقلين أماكن احتجاز أبنائهم وذويهم، ولا إلى متى سيظلون محتجزين، أو لماذا تم احتجازهم أصلا. وخلال معركة الموصل، قامت الميليشيات المعروفة باسم (الحشد العشائري) الموالية للحكومة في بغداد؛ بارتكاب انتهاكات وجرائم بحق المدنيين وقتل عدد من الرجال والشبان رميًا بالرصاص بشبهة الانتماء (لتنظيم الدولة)، فضلًا عن اعتقال المئات من السكان المحليين في بعض المناطق المستعادة بصورة غير قانونية، وتعرض المحتجزين إلى سوء المعاملة والضرب والإذلال، ناهيك عن تورط تلك الميليشيات بتجنيد الأطفال وتهجير مئات العائلات والاستيلاء على الأموال والممتلكات. قوات حكومية تعتقل أفراد عائلة نازحة واحدة عن المناطق المحيطة بمدينة الموصل إلى بلدة القيارة جنوب المدينة – تشرين الثاني 2016 وعلى مدار العام 2016، رصد قسم حقوق الإنسان في الهيئة نمطًا من التدمير المنهجي للمنازل العائدة للعرب في القرى العربية التاريخية، وفي القرى المختلطة، في مناطق محافظتي: التأميم ونينوى، قامت به القوات الكردية جنبًا إلى جنب مع ترحيل السكان الأصليين دون بيان الأسباب، وتعد عمليات الهدم هذه جريمة حرب، ولم تسمح السلطات الكردية لكثير من النازحين بحرية الحركة داخليا في مناطق كردستان؛ الأمر الذي اضطر النازحين إلى البقاء في المخيمات تحت قيود صارمة فرضت على حركتهم جعلتهم يشعرون أن حريتهم قد سلبت منهم، وأنهم قابعون داخل أسوار سجون في الصحراء. ويتناول هذا التقرير الأوضاع الإنسانية في العراق في السنة الرابعة عشرة للاحتلال بأبعادها المختلفة، ويعرض تفاصيل كل بعد منها بحسب المتوفر من معلومات والمتاح من أرقام وإحصاءات يقوم بها قسم حقوق الإنسان في هيئة علماء المسلمين، أو يرصدها منتسبوه من خلال وسائل الإعلام، وتتوزع مصادر هذه المعلومات بين مصادر الجمعيات والمنظمات والمؤسسات الحقوقية والقانونية الدولية: الرسمي منها والشعبي، والجهات الحكومية في العراق، فضلًا عن التقارير والمتابعات التي تقوم بها وسائل الإعلام الغربية. وفيما يأتي عرض موجز لأوضاع حقوق الإنسان في العراق، ولبعض ما وقع من تجاوز وانتهاك على الإنسان العراقي في نفسه وماله وبيئته، على وفق المحاور الآتية: القتل والإصابة خارج القانون أطفال قتلوا في حي المحطة غربي الموصل جراء غارات جوية من قبل طيران التحالف أو الحكومي، في 4 مارس 2017 (مركز إعلام الربيع العراقي) على الرغم من أن حماية المدنيين خلال النزاعات المسلحة تعد من أولى أولويات القوانين الدولية واتفاقيات جنيف الأربع، وخاصة حماية الفئات الضعيفة في المجتمع مثل النساء والأطفال وكبار السن وذوي الإعاقة، وكذلك النازحين؛ إلا أنه ما زال المدنيون في العراق هم أول ضحايا الحروب وموجات العنف التي تعصف بالبلاد منذ 2003 وحتى اليوم، حيث إن الحفاظ على أرواح المدنيين ليست أولوية لدى الأطراف المتنازعة التي نقلت المعارك والقتال الدائر بينها الى المناطق المأهولة بالسكان وتعمدت إقحام الأهالي في حرب فرضت عليهم، فضلًا عن تجاهل الحكومة في بغداد المواد التي نص عليها (الدستور) المعد في ظل الاحتلال والتي تشدد على حماية المدنيين من كل أشكال العنف. ومع الأسف الشديد، شهدت الأشهر المنصرمة اقتراب الأخطار بشكل متسارع من المدنيين العزل في مدينة الموصل والمناطق المحيطة بها من محافظة نينوى -ومازالت-، وفي مناطق الحزام المحيطة بالعاصمة بغداد، وفي محافظتي: صلاح الدين والأنبار؛ بسبب المعارك بين القوات الحكومية وحلفائها ومسلحي (تنظيم الدولة)، حيث تتصاعد وتيرة القتال بشكل يومي، وطالت ويلات الحرب الأطفال والنساء وكبار السن، وأصبح مئات الآلاف من المدنيين عالقين في المدن المحاصرة، تحت القصف والمعارك التي لم تنتهِ، ولم تنته معها الانتهاكات التي يتعرض لها السكان الأبرياء، الذين لا يملكون من الأمر شيئا. وقد وثقت عمليات القتل والإصابة خارج القانون من خلال: هجوم الميليشيات الموالية لحكومة بغداد والقصف الجوي والبري من قبل الجيش الحكومي وقوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، الذي أصاب المدنيين بشكل مباشر دون أدنى التزام بقواعد التمييز بين المقاتلين والمدنيين، وفي حالات متكررة بجميع المناطق التي طالتها العمليات العسكرية؛ مما يدل على أن القوات الحكومية المدعومة من التحالف الدولي، تتعمد استهداف المدنيين، سواء أكانوا في البيوت أو الأسواق أو دور العبادة أو المستشفيات. ورصد قسم حقوق الإنسان في الهيئة خلال العام الماضي (1039) حالة من حالات القتل والإصابة خارج القانون، قامت بها الأجهزة الأمنية الحكومية أثناء حملات الدهم والاعتقال في مدن العراق المختلفة، وأحصى القسم خلال الأشهر الإثني عشر الماضية (304) جثة مجهولة الهوية تم العثور على معظمها في مناطق الجانب الشرقي من العاصمة بغداد، وكذلك في مناطق مختلفة بمحافظات: التأميم والبصرة والقادسية، فضلًا عن عشرات الجثث معلومة الهوية. القصف البري والجوي المتعمد والعشوائي للمواقع المدنية جانب من آثار الغارات التي استهدفت منازل المواطنين في منطقة (موصل جديدة) وأسفرت عن مقتل مئات المدنيين باعتراف الجيش الأمريكي منذ أواخر آذار 2016، نفذت القوات الحكومية وقوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية آلاف الغارات الجوية بطائرات مقاتلة ومروحيات، فضلًا عن القصف البري الذي مراقبون: عدد ضحايا (مجزرة موصل جديدة) يعد أكبر خسارة بشرية لضربات الطيران الحربي الأمريكي في العراق منذ الاحتلال في 2003 ووثق قسم حقوق الإنسان في الهيئة (139) غارة جوية استهدفت المدنيين بشكل متعمد، ومئات الغارات الأخرى التي لم تميز بين المدنيين والمقاتلين، والنوعان المذكوران من الغارات الجوية يعدان خروقات جسيمة للقانون الدولي الإنساني (قوانين الحرب)، وخلص القسم إلى أن القوات الجوية الحكومية وقوات التحالف الدولي تنفذ غارات جوية عشوائية على المناطق المأهولة بالسكان مع علمها المسبق بأثرها الذي ينال من المدنيين، ويتسبب بخسائر بشرية كبيرة في صفوفهم. وقد اعترفت إدارة جيش الاحتلال الأمريكي بقتل نحو (200) مدني بغارات نفذتها قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية على كل من العراق وسوريا بذريعة محاربة الإرهاب. وفقًا لبيان وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) الصادر في 2/2/2017. وفي 25/3/2017، اعترفت وزارة الدفاع الأمريكية بتنفيذ قواتها الجوية ضربة أخرى استهدفت منازل المواطنين في منطقة (موصل الجديدة) غربي مدينة الموصل، التي أدت إلى مقتل ما لا يقل عن (500) مدني بينهم مئات النساء والأطفال؛ الأمر الذي دفع منظمة العفو الدولية لاتهام قوات التحالف الدولي بعدم حماية المدنيين، وكان الجيش الأمريكي قد اعترف بتنفيذ غارة جوية فى 17/3/2017م، على منطقة (باب جديد) أيمن الموصل، أسفرت عن مصرع (100) مدني على الأقل، حسب سكان محليين، ولم يؤكد المسؤولون الأمريكيون ذلك، ولكنهم قالوا: إن البنتاغون فتحت تحقيقًا في الحادث. وقال الأمريكيون: إنهم نفذوا الغارات بناءً على تعليمات من الحكومة في العراق، في حين قالت منظمة العفو الدولية: إن الجيش الحكومي طلب من الأهالي في الجانب الغربي للموصل البقاء في منازلهم؛ الأمر الذي تسبب بوقوع أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، وقالت المنظمة أيضًا في 28/3/2017: إن الارتفاع الحاد في أعداد الضحايا المدنيين في الموصل يوحي بأن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لا يتخذ الاحتياطات الكافية لحماية المدنيين في حربه ضد (تنظيم الدولة). لكن القوات الحكومية نفت استهداف منازل المواطنين في المناطق المذكورة، وقد وصف رئيس الوزراء الحالي (حيدر العبادي) دعوات حماية المدنيين بأنها محاولات لإنقاذ (تنظيم الدولة) في اللحظات الأخيرة، وهذه تصريحات مخجلة وغير مسؤولة حسب ناشطين في مجال حقوق الإنسان في العراق، مؤكدين أن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة والقوات الحكومية هما من يتحملان مسؤولية سلامة المدنيين، وهما من يتحمل سقوط هذه الأعداد الكبيرة من الضحايا. وأكدت الأمم المتحدة في مناسبات عدة أن الاستهداف المتعمد للمنشآت الطبية يرقى إلى جريمة حرب ويعد انتهاكًا خطيرًا لقانون حقوق الإنسان، ووصفت الأمم المتحدة الأعداد الكبيرة للضحايا من المدنيين في الموصل بأنها أعداد هائلة جدًا. جانب من آثار الدمار الذي لحق بمستشفى الشفاء في أيسر الموصل بعد استهدافها بغارة نفذتها طائرات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ميليشيات قتلت عشرات المدنيين واختطفت مئات آخرين خلال الهجوم على الفلوجة، وهيومن رايتس ووتش تتهم الحكومة بحجب معلومات أساسية عن الحادث تفجير شاحنة مفخخة قرب مجمع تجاري في منطقة الكرادة وسط بغداد يخلف خسائر بشرية هي الأفدح في العاصمة منذ سنوات – 2/7/2016م صور بعض الضحايا الأطفال في مجزرة القائم التي قُتل فيها (117) مدنيا والتي نفذتها طائرات أمريكية الصنع تابعة للطيران الحربي الحكومي – 7/12/2016م - وثقت الأمم المتحدة مقتل نحو (2000) عراقي وإصابة أكثر من (1300) آخرين جراء النزاع المسلح الدائر في البلاد وأعمال عنف في العراق خلال شهر تشرين الأول الماضي/أكتوبر 2016م.([2]) مراقبون: الميليشيات الموالية للحكومة حولت بعقوبة في ديالى إلى مدينة أشباح بعدما أغلقت الدوائر الحكومية والجامعات والمحال التجارية هناك مقتل وإصابة العشرات بانفجار شاحنة مفخخة في مدينة الصدر، شرقي العاصمة بغداد، 16 شباط/فبراير 2017 (أسوشييتد برس) في تشرين الثاني 2016، اعترف الجيش الأمريكي بمقتل 119 مدنيًا في غارات نفذتها طائراته في العراق وسورية/ ضربة جوية على بعشيقة شمالي العراق جانب من عمليات البحث عن جثث مدفونة تحت الأنقاض لمدنيين قتلوا في غارات جوية شنتها طائرات التحالف الدولي على (موصل جديدة) غربي الموصل الاعتقال والخطف والاحتجاز التعسفي والإعدام منظمة العفو الدولية تتهم القوات الحكومية باحتجاز وتعذيب وقتل آلاف المدنيين خلال حرب الموصل؛ والسلطات الحكومية في بغداد تنفي لا شك أن العراق ما بعد الغزو يواجه تحديات أمنية غير مسبوقة جراء حالة الفوضى التي تعيشها البلاد، وغياب سلطان القانون، وفقدان القضاء حياده واستقلاليته، وسيادة شريعة الغاب وإطلاق يد الميليشيات، وتعارض سياسة الأحزاب فيما بينها؛ فصار أهل العراق يعانون كثرة حالات الاعتقال والخطف والإعدام التي أدت بالنتيجة إلى انتكاسة كبيرة في مبدأ الحق في الحياة، الذي يتصدر قائمة الحقوق الإنسانية. وقد بلغ عدد المعتقلين وفق إحصائية (قسم حقوق الإنسان) منذ نيسان 2016 وإلى آذار 2017، المعتمدة على رصد البيانات الرسمية التي أعلنت عنها وزارتا الداخلية والدفاع الحكوميتان؛ (10225) معتقلًا، وهذا الرقم غير متضمن للاعتقالات العشوائية غير الموثقة، التي تقوم بها الأجهزة الأمنية، والميليشيات الحزبية في مدن ومحافظات العراق. وفيما يأتي بعض أحوال المعتقلين والمخطوفين ومعاناتهم، التي تقوم بها الأجهزة الحكومية والميليشيات المرتبطة بها: رجل يجلس على ركام منزله في حي (واحد حزيران) جنوبي مدينة كركوك، الذي دمرته قوات (حكومة كردستان) وعشرات المنازل الأخرى في المنطقة وقال سليل شيتي: ((لقد حشر المعتقلون في مكان ضيق بحيث لا يكون للفرد إلا ما هو أقل من متر مربع، يجلسون في وضعية الجاثي على الأرض نهاراً وليلاً، غير قادرين على التمدد أو الاستلقاء للنوم، ونادرًا ما يسمح لهم بالخروج لاستنشاق الهواء المنعش... لقد كان منظراً صادماً جداً: المئات من البشر يحشرون معاً كسمك السردين في علبة، ويحتجزون في ظروف غير إنسانية ومذلة لأشهر طويلة متواصلة)). ولم توجه لأي من هؤلاء المحتجزين أي تهم، على الرغم من مرور أشهر على اعتقالهم، وأبلغ بعض المعتقلين منظمة العفو الدولية أنهم فقدوا الاتصال بعائلاتهم، بينما كانوا يفرون من الاشتباكات بين (تنظيم الدولة) وقوات الحكومة. وأخبر عناصر محليون من قوة مكافحة الإرهاب، التي تحتجز المعتقلين، منظمة العفو الدولية أنه ينقصهم العدد الكافي من الرجال لإجراء عمليات الاستجواب في قضاياهم على نحو ملائم، كما يفتقرون للموارد المادية لمعاملة المعتقلين بأسلوب إنساني، وقال شيتي: ((إن الافتقار إلى الموارد ليس عذراً، لا لمثل هذه الظروف غير الإنسانية، ولا للاعتقال المطول بدون تهمة، وهو من الأعراض المصاحبة للعيوب الكبيرة التي يعاني منها النظام القانوني في العراق. إن من اعتقلوا اشتباهًا في ارتباطاتهم بتنظيم الدولة يجب إما أن توجه إليهم بسرعة تهم تتعلق بجرائم جنائية معترف بها، وتتم محاكمتهم في محاكم نزيهة أو أن يطلق سراحهم فورًا))([3]). وقالت المنظمة: إن أحد الرجال الذين أعدموا كان قد أُجبر على الاعتراف بأنه قتل 60 طالباً عسكريًا في (سبايكر) عقب تلقيه تهديدات باغتصاب زوجته وشقيقاته، وقد تعرض للضرب بالأسلاك الكهربائية وعذب بالصدمات الكهربائية، وهناك أدلة على هذا، من ضمنها شريط فيديو، وهو يتلقى لكمات في وجهه أثناء الاستجواب، كما ظهر وهو (يعترف) على شاشة تلفزيون (العراقية)، بينما تبدو عليه آثار كدمات بصورة واضحة تحت عينه اليمنى، وعلى الرغم من تراجعه عن (اعترافه) في المحكمة، إلا أن القاضي اعتمد اعترافاته المنتزعة تحت وطأة التعذيب والتهديد وأصدر الحكم بحقه، ولم تأمر المحكمة بمباشرة تحقيق مستقل في مزاعمه ومزاعم متهمين آخرين بالتعرض للتعذيب([4])، وأكدت المنظمة أيضًا: أنه تم تنفيذ ما لا يقل عن 81 حكماً بالإعدام في العراق حتى الآن خلال 2016، بينما صدر ما لا يقل عن 123 حكماً بالإعدام خلال هذه المدة، وقد أعلنت وزارة العدل أن عدد المحكوم عليهم بالإعدام في البلاد يصل إلى 3000 شخص. العفو الدولية: العثور على رفات مدنيين قتلتهم القوات الحكومية في منطقة صحراوية على الطريق الواصل بين بلدتي القيارة والشورى جنوب الموصل الهجرة والتهجير والنزوح القسري نزوح نحو مليون مدني خلال الأشهر الإثني عشرة الماضية جراء استمرار العمليات العسكرية التي تشنها قوات الحكومة في العراق أدى ضياع هيبة الدولة وانعدام القانون، وظهور الميليشيات الطائفية، واندلاع النزاعات المسلحة بين الأحزاب الطائفية للاستحواذ على السلطة، وفقدان مقتضيات السلم المجتمعي بعد 2003؛ كل هذا وغيره أدى إلى حالة غير مسبوقة من الهجرة والتهجير، فضلًا عن الأوضاع الأمنية السيئة والفساد المستشري الذي طال المنظومة القضائية وتردي الأحوال المعيشية وارتفاع معدلات الفقر بشكل ملحوظ في العراق. ومنذ 2014 وحتى اليوم، كان اعتماد الحكومة في بغداد الخيار العسكري واستخدامها القوة المفرطة ضد المدنيين واتباعها طريقة الأرض المحروقة خلال العمليات العسكرية شبه اليومية في كافة مناطق العراق وخاصة في شمال وغرب البلاد؛ سببًا رئيسًا في تهجير نحو (4.6) مليون مدني عراقي (20 %) منهم تهجروا خلال الأشهر الإثني عشرة الماضية في موجات نزوح وعودة مستمرة من وإلى المدن والبلدات والقرى التي تم استهدافها في تلك العمليات، والتي أصابها دمار هائل وانهيار للبنى التحتية والخدمات المدنية الحيوية وصل في بعضها إلى نسبة (90 %). ويتعرض المدنيون منذ لحظة خروجهم من منازلهم وخلال رحلة نزوحهم لأخطار جدية متعددة ولأوضاع إنسانية صعبة للغاية، فضلًا عن شعورهم بآلام التشرد وضيق ذات اليد والمستقبل المجهول الذي ينتظرونه، حتى باتت أمنيتهم الوحيدة لم شمل العائلة والعودة لبيوتهم في وطن حرموا فيه من أبسط الحقوق، فضلًا عن القلق والشتات الذي تعيشه آلاف العائلات النازحة في انتظار أنباء عن أفراد أسرهم الذين افترقوا عنهم تحت وطأة القصف العنيف والقتال المستمر والإجراءات التعسفية عند حواجز التفتيش، ناهيك عن فرار الكثير من الأسر دون أوراق تثبت هويتهم بعد تدمير منازلهم جراء القصف والقتال؛ الأمر الذي يتسبب بمعاناة مركبة لهم وحرمانهم من الحقوق المدنية في مخيمات النزوح التي باتت سجونًا في الصحراء، يقبع داخل أسوارها من شردهم سعير الحرب في ظل انعدام أبسط مقومات الحياة، وفي ظروف إنسانية متدهورة وسط: برد وأمراض وأوحال وخيام تتساقط تحت الأمطار وتلف الملابس والمخزونات إن وجدت. مشاهد تتكرر في العراق؛ معارك بلا توقف تدفع يوميا مئات الأسر العراقية للنزوح إلى مخيمات إيواء مهملة ومتناثرة في الصحراء أهل الموصل يعانون الأمرين في ظل استمرار المعارك؛ إما البقاء في المدينة تحت وطأة القصف والضربات الجوية أو النزوح والمخاطرة بكل شيء جانب من الأوضاع المأساوية لأحوال النازحين والمهجرين: سكان حي الزهراء شرقي الموصل ناضلوا خلال الحرب للبقاء على قيد الحياة؛ فالمياه مقطوعة ولم يتبق من الغذاء إلا القليل والعائلات تعيش في ظلام دائم وعبرت الأمم المتحدة في مناسبات كثيرة عن خشيتها من أن معركة الموصل ستفضي إلى أكبر أزمة إنسانية من صنع الإنسان في الذاكرة الحديثة؛ حيث احتمالية نزوح أكثر من مليون شخص من مدينة الموصل وحدها، وسط إهمال ملحوظ من قبل السلطات الحكومية لمخيمات النزوح، وقد اتهمت منظمات حقوقية دولية الحكومة الحالية في بغداد بالتعامل مع ملف النازحين على أساس طائفي؛ الأمر الذي يتسبب بتعميق شعور الحرمان والإذلال لدى ملايين العراقيين الذين اضطروا إلى النزوح، وقد أثبتت المعطيات على الأرض في كثير من الوقائع السابقة أن الحالة الإنسانية للمدنيين في المناطق المستهدفة ليست أولوية لدى الحكومة. وأشارت تقديرات الأمم المتحدة إلى أن هناك في العراق أكثر من ثلاثة ملايين ونصف المليون نازح داخليًا؛ بسبب التطورات العسكرية في عدد من المدن؛ الأمر الذي أدى إلى هروب السكان منها، ولاسيما في الأشهر الماضية، سواء من طرف الميليشيات المقربة من الحكومة في بغداد أو أربيل أو (تنظيم الدولة)، وقالت منظمة الهجرة الدولية: يشكل الأطفال -خصوصًا من تقل أعمارهم عن 12 سنة - والنساء وبقية الفئات الضعيفة نحو 80% من النازحين، حسب إحصائيات أعدتها المنظمة. وقد تزايدت أعداد النازحين بشكل واضح منذ تشرين الأول 2016 لتتجاوز نصف مليون نسمة خلال الأشهر السبعة الماضية بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية وتصاعد وتيرتها، إلى أن قارب عدد النازحين ثلاثة ملايين ونصف المليون في بداية عام 2017، على الرغم من إعلان الحكومة في بغداد عن عودة نحو مليوني نازح إلى مدنهم وبلداتهم وقراهم خلال المدة نفسها، وأشارت تقارير دولية إلى أن نحو ثلاثة أرباع النازحين قدموا من محافظتين فقط هما: الأنبار ونينوى، وطبقًا للأرقام فإن 53% من النازحين خلال الأشهر الإثني عشرة الماضية كانوا من نينوى. الشتاء الثالث للنازحين في العراق بعيدًا عن منازلهم والفئات الضعيفة أول المتضررين والفيضانات هي التحدي المتكرر كل سنة وسجلت أكبر موجة نزوح بعد بدء الهجمات على الجانب الغربي لمدينة الموصل حيث نزح أكثر من ثلاثمائة وعشرين ألف مدني، بمعدل 125 شخصًا في الساعة الواحدة، وقبلها حدثت موجة نزوح أخرى في الأسبوع الأول من شهر تشرين الثاني 2016 من الجانب الأيسر لمدينة الموصل ومحيطها، ووفق ما كشفته الأرقام نفسها فإن 80% من النازحين يعيشون في مخيمات و20% بموجب ترتيبات خاصة إما في منازل مؤجرة أو مع أسر مضيفة لهم أو في منازل غير مناسبة، ويواجه النازحون إجراءات تعسفية معقدة عند حواجز التفتيش، وعند مداخل مخيمات النزوح حيث يتم فصل الذكور عن الإناث، ويتعرض الرجال والفتيان للإذلال والتهديد والاحتجاز، وفي حالات أخرى إلى القتل بما يشبه الإعدام رميًا بالرصاص. إن القصف العشوائي المكثف على مدينة الموصل وخوف المواطنين العزل من بطش الميليشيات كان وراء موجات النزوح الكبيرة والسريعة عن المدينة؛ علمًا أن استهداف المناطق المأهولة بالسكان يعد خرقًا صارخًا للقانون الدولي، والمدنيون هم ضحايا العدوان على الموصل؛ ووصفت منظمة (هيومن رايتس ووتش) أحوال هؤلاء النازحين قائلةً: ((إعدامات ميدانية، وحجز تعسفي وإهانات على الحواجز، هذا ما يواجهه الفارّون من الموصل أثناء الفحص الأمني)). وأكدت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أن حصيلة أعداد النازحين تظل مفتوحة بسبب استمرار المعارك في الموصل، وأن العمليات العسكرية التي تقوم بها القوات الحكومية تعيق الجهود الميدانية لإيواء وإغاثة المدنيين الفارين من المناطق المستهدفة. انتشار الميليشيات في المناطق التي استعادت الحكومة السيطرة عليها شرقي الموصل يتسبب بموجة نزوح جديدة عن المدينة: المرصد العراقي لحقوق الإنسان وقالت منظمة الهجرة الدولية: في العراق هناك (4.6) مليون مدني أبعدوا عن ديارهم قسرًا منذ عام 2006، على الرغم من أن (1.3) شخص آخرين عادوا إلى ديارهم خلال نفس المدة، وقالت مفوضية اللاجئين: قدرة المخيمات الاستيعابية بلغت منتهاها ونحاول إيجاد أماكن إيواء قريبة من الموصل كي نستطيع التعامل مع تدفق النازحين المستمر، وقالت منظمة الصحة العالمية في 27/1/2017: نحتاج (51) مليون دولار لتوفير حزمة خدمات الرعاية الصحية للمتضررين نتيجة الحرب على الموصل؛ ولكن يبدو أن موضوع التمويل يصطدم في كل مرة بموقف الحكومة في بغداد. ويعد تهجير (4.6) مليون عراقي جريمة إبادة جماعية وفق المادة الثانية من اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948. القوات الحكومية في الموصل تفصل الرجال والفتيان عن عائلاتهم تمهيدا لاعتقالهم أكثر من (350.000) شخص اضطروا للنزوح عن مناطق شرقي الموصل جراء الحرب على المدينة، حسب إحصائيات مفوضية اللاجئين وأفادت تقارير دولية بأن عدة منظمات إغاثية أعربت عن استيائها من الفشل الذي رافق عمليات مساعدة النازحين من مدينة الفلوجة، مبينة أن مئات العائلات بقيت دون مأوى لأيام طويلة، وأخرى تكدست في أحد المخيمات بلا مرافق صحية وهو أمر كان من الممكن تجنبه، لكنه قد يكون ناجمًا عن فشل جماعي، لاسيما وأن جميع المدنيين الذي فروا من الفلوجة ومحيطها بعد العدوان عليها؛ لم يحملوا معهم شيئًا من أغراضهم وحاجياتهم. تساقط الثلوج وتراجع درجات الحرارة بشكل ملحوظ في شمال العراق يفاقم أوضاع النازحين وسط صعوبة الحصول على المؤونة ووسائل التدفئة نازحو العراق بين التهجير والقتل بحجة إجراء الفحص الأمني؛ إخفاء قسري وتعذيب وقتل للنازحين الذكور، فضلًا عن كيل التهم والشتائم لهم بعبارات طائفية أكدت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان (رافينا شامداساني)، أن مسلحي (تنظيم الدولة) قاموا يوم 4/11/2016، بنقل شاحنات تقل مدنيين - نحو 1600 شخص حسبما أفادت تقارير الأمم المتحدة - من بلدة حمام العليل إلى تلعفر غرب مدينة الموصل أو قد يكون نقل بعض هذه الأسر إلى سوريا، ولا يزال مصيرهم مجهولًا([10]). ونفذت السلطات الكردية في 7/12/2016، موجة من الهجمات قامت فيها بهدم منازل المئات من العرب وطردهم من مدينة كركوك؛ وذلك، فيما يبدو، كَرَد انتقامي على هجوم قام به (تنظيم الدولة) يوم 21 تشرين الأول 2016، وفي إطار تداعيات الهجمة المفاجئة التي شنها (تنظيم الدولة) على ثمانية مواقع مختلفة في شتى أنحاء مدينة كركوك يوم 21 تشرين الأول 2016، قال الكثير من النازحين إنهم أُمروا بمغادرة المنطقة، وإن بطاقات هويتهم تمت مصادرتها، ومن بين هؤلاء المتضررين ما يقدر بنحو (250) أسرة كانت قد سبق لها أن نزحت من محافظات عراقية أخرى بحثًا عن الأمن والمأوى في المدينة([11]). وخلال المدة نفسها، قامت قوات البيشمركة والأسايش الكردية بترحيل (190) أسرة قسريًا من قريتي (قوتان وقوش قايه) الواقعتين في منطقة (الدبس) بمحافظة التأميم، وقد نُقلت معظم هذه العائلات إلى مخيمات خاصة بالنازحين، فيما سعى بعضهم للعثور على ملجأ لدى أقاربهم في القرى القريبة، وتعود محاولات ترحيل السكان الأصليين من القرى العربية، وكذلك طرد النازحين من العرب إلى ما قبل الهجوم الذي شنه (تنظيم الدولة) يوم 21 تشرين الأول، لكن اشتدت هذه المحاولات منذ ذلك الحين. أمطار غزيرة وسيول وموجة برد شديدة مصحوبة بعواصف تهدد مئات الآلاف من النازحين في المخيمات، وسط تقاعس السلطات عن القيام بواجباتها وقد أعربت الأمم المتحدة في 26/10/2016، عن قلقها الشديد من إجبار السلطات في مدينة كركوك (250) عائلة نازحة من (العرب السُنّة) على مغادرة المدينة، ووصفت تلك الخطوة بأنها عقاب جماعي، أما بالنسبة إلى مدينة تلعفر فإن التركيبة السكانية المتداخلة فيها، تُرجح خطر ارتكاب الميليشيات الطائفية لسلسلة جديدة من انتهاكات حقوق الإنسان يلوح في الأفق، وتسعى ميليشيات الحشد الشعبي الطائفية، المسلحة والمدربة والمدعومة بشكل كبير من إيران، إلى تحقيق تغيير ديمغرافي في المدينة، نظراً لأهميتها الاستراتيجية الكبيرة ولموقعها الجغرافي، حيث أن السيطرة عليها سيفتح طريقًا مباشرًا لإيران من خلال العراق وسوريا إلى البحر الأبيض المتوسط([12]). ودأب الاحتلال على تكريس استراتيجية الترهيب والإزاحة من خلال تأجيج الفتنة الطائفية في المناطق التي يسكنها (السُنّة والشيعة) منذ قرون عديدة، وكانت مناطق الحزام المحيطة بالعاصمة بغداد -وما زالت- مسرحًا لجرائم متواصلة ترتكبها قوات الأمن الحكومية والميليشيات الطائفية، ويؤكد أهالي تلك المناطق، التي باتت تسيطر عليها الميليشيات بشكل كامل؛ على تعرضهم لشتى أنواع الاضطهاد على أيدي عناصر تلك القوات والميليشيات بخلفيات طائفية ودوافع انتقامية، وما يصاحب ذلك من تضييق وإذلال للمواطنين، وتحمل الأحداث المتواصلة في مناطق (حزام بغداد) أدلة على استمرار عمليات الترحيل القسري الممنهج للسكان الأصليين، علمًا أن المادة (7) من نظام المحكمة الجنائية الدولية، ينص على أن إبعاد السكان من مكون معين أو النقل القسري لهم أو طردهم بالقوة يعد جريمة ضد الإنسانية. إن ما يجري في مناطق حزام بغداد جرائم ضد الإنسانية لا يمكن وصفها، وعلى المجتمع الدولي التدخل سياسيًا وقانونيًا لوقف تلك الجرائم، حيث إنه وفق أحكام القانون الإنساني الدولي؛ يمكن مساءلة المدنيين أو العسكريين جنائيًا على ارتكابهم جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية أو التحريض عليها؛ لكن السؤال الكبير، متى سيُحاكم مرتكبو انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب التي حدثت وتحدث في العراق بشكل يومي؟ وفي 10/10/2016، هاجمت قوات تتبع) الحزب الديمقراطي الكردستاني (عددًا من القرى العربية في محافظة ديالى، وطالبت الأهالي القاطنين فيها بإخلاء منازلهم على الفور تحت تهديد السلاح، والذين يقدر عددهم بأكثر من (300) أسرة، حسب شهود عيان ذكروا أن تلك القوات اقتحمت قرية (قره تبه)، التي تتبع إداريًا لمحافظة ديالى، لكنها باتت مؤخرًا تحت سطوة قوات )حكومة كردستان(، إلى جانب عشرات القرى الأخرى في المنطقة. منذ 2003، (حكومة كردستان) تعمل على إحداث تغييرات ديموغرافية في محافظات (ديالى ونينوى والتأميم وصلاح الدين) لصالح الأكراد في مخيمات متناثرة في الصحراء؛ أصبح الدفء سببًا للبقاء على قيد الحياة لأكثر من 3 مليون نازح في العراق، ولا حلول حقيقية للأزمة في الأفق ووصفت (لما فقيه) نائب مدير قسم الشرق الأوسط في المنظمة، القيود المفروضة على مخيمات النازحين في كركوك بأنها تمييزية وتجاوزت كل الحدود، ودعت السلطات الحكومية إلى حماية حقوق النازحين وليس معاقبتهم بوضع عراقيل تمنعهم حتى من الحصول على العلاج الطبي خارج المخيمات([13]). هيومن رايتس ووتش: على السلطات في بغداد وكردستان إلغاء القيود على حرية تنقل النازحين الساكنين في مخيمات قرب كركوك وأربيل وفي 30/10/2016، قالت الأمم المتحدة: ((إن معظم النازحين من مدينة الموصل والمناطق المحيطة بها؛ اضطروا للنزوح فجأة وهربوا سيرًا على الأقدام لساعات تحت الأمطار والأجواء الباردة، وهم يواجهون مخاطر جمة أثناء الرحلة مثل الخطف أو الإصابة خلال تبادل لإطلاق النار أو بالألغام التي خلفها (تنظيم الدولة)، مؤكدة أن فرص الذين أجبروا على ترك منازلهم ضئيلة للحصول على الغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية؛ ما يسبب نزوحًا متكررًا بحثًا عن أساسيات الحياة، وسط ارتفاع مطرد بأعداد النازحين؛ الأمر الذي يفاقم الأوضاع الإنسانية في المخيمات المكتظة بالسكان أصلًا)). وكان دخول فصل الشتاء وتزايد أعداد نازحي الموصل؛ سببين رئيسين في تفاقم الأزمة الإنسانية في المخيمات وسط غياب دور حكومي بالاستعداد لتلبية الاحتياجات الأساسية، واضطرت مئات العائلات التي دفعتها الحرب إلى النزوح عن أطراف الموصل؛ للعيش في الصحراء بلا مخيمات على الحدود مع سورية وقامت بعمل حفر في الأرض لإيواء أطفالها، حيث أصبحوا يعيشون ظروف تشرد في العراء تفاقم معاناتهم؛ وهم بأمس الحاجة للمساعدات الإنسانية التي تؤمن لهم بعض مقومات الحياة. مئات الأسر النازحة عن الموصل وما حولها انقطعت بها السبل في الصحراء على الحدود العراقية-السورية؛ فاضطرت لعمل حفر لتحتمي فيها وفي 17/11/2016، قالت الأمم المتحدة: إن عشرات الآلاف من الأسر في مناطق الموصل التي تمت استعادتها مؤخرًا بحاجة للمساعدة المنقذة للحياة بشكل عاجل، وبعد يومين، قالت وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة: إن التمويل أمر مصيري مع دخول فصل الشتاء وتواصل حركة النزوح من الموصل في العراق؛ الأمر الذي يؤكد الإهمال الحكومي المتكرر، ومما يعمق شعور الإهمال الحكومي لقضية النازحين هو ما أعلنه مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، في 20/12/2016، بأن أزمة الموصل تزداد تعقيدًا مع استمرار نزوح الأهالي وشح الاحتياجات الإنسانية ونقص التمويل وضعف الاستعدادات لاستقبال النازحين أصلا. وتكتظ عشرات المخيمات بالنازحين حيث وصل معظمها إلى أقصى طاقته الاستيعابية، ما ينذر بترد أكبر للأوضاع الإنسانية المتفاقمة أصلًا، ويعاني المدنيون من سوء الأوضاع داخل مخيمات الإيواء وسط انعدام الخدمات الصحية وتواضع المساعدات الإنسانية، الغذائية وغير الغذائية، ناهيك عن انتشار الأمراض والأوبئة في المخيمات ومواقع الطوارئ التي تعد تحديًا آخر يهدد حياة النازحين بالتزامن مع موجات البرد والأمطار وغياب وسائل الوقاية والعلاج، مع الأخذ بنظر الاعتبار ما أعلنه مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، في 27/12/2016، من أن نحو مليون شخص لا يزالون محاصرين داخل الموصل ولا يمكن إيصال مساعدات إنسانية إليهم، وسط تقارير تحدثت عن نقص غير مسبوق في الغذاء والماء هناك. وفي مناسبات عدة، قالت وكالات الغوث الدولية العاملة في العراق: إن القوات الحكومية وميليشيا الحشد تعرقلان وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين المستفيدين منها، مؤكدة أن القوات الحكومية تمنع وصول المساعدات الإنسانية الأساسية إلى مناطق تمت استعادتها من (تنظيم الدولة)؛ بحجة أنها ستصل لأيدي الإرهابيين. وقالت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في العراق (يونامي) في 26/11/2016: إن ما لا يقل عن (11) مليون عراقي بحاجة لمساعدات إنسانية مختلفة، وهناك (4.6) مليون نازح شُرّدوا داخليًا منذ مطلع 2014، منهم أكثر من نصف مليون شخص نزحوا خلال العام 2016. ومع كل ما يعانيه المحاصرون داخل الموصل؛ إلا أن (67 %) من نازحي المدينة وأطرافها يفضلون العودة إلى ديارهم بسبب ما يعانونه في مخيمات النزوح، حسب استطلاع أجراه المجلس النرويجي للاجئين في العراق، موضحًا أن (82 %) من النساء النازحات اللاتي تم استطلاع رأيهن قلن إن الاحتياجات الأساسية غير متوفرة على الإطلاق في المخيمات، بحسب المجلس. وقد أعلن مكتب الاستجابة الإنسانية للأزمات التابع للأمم المتحدة؛ أن النقص لدى العراق في العام 2016 في تمويل الاحتياجات الأساسية للنازحين بلغ 235 مليون دولارًا، وهذا ما يفسر ما يعانيه سكان المخيمات من أوضاع إنسانية صعبة للغاية، التي فاقمها برد الشتاء والرياح العاتية، فضلًا عما يواجهه النازحون في تلك الأماكن من إهمال وعنف وسوء معاملة واستغلال، وعلى الرغم من الصعوبات الجمة التي تواجه نازحي الموصل وتهدد مصيرهم؛ يبقى التحدي الأكبر هو عدم توفير أماكن إيواء تستوعب الوافدين الجدد في الأيام القليلة القادمة. عائلات نزحت قسرًا عن تلعفر هربًا من القصف المتواصل على المدينة تقطعت بهم السبل في الصحراء فباتوا معرضين لخطر الموت جوعًا وعطشًا أو قصفًا وفي 15/2/2017، قامت ميليشيات الحشد الشعبي في قضاء (طوزخورماتو) في محافظة صلاح الدين، بتهجير نحو (1500) عائلة كردية من القضاء، وبحسب شهادات الأهالي؛ فإن عمليات تهديد مباشرة وغير مباشرة لميليشيات الحشد، مثل: تفجير المنازل والقتل بدوافع طائفية وعرقية؛ اضطرتهم إلى الرحيل وهجرة منازلهم وأعمالهم ومصادر رزقهم. وفي 6/3/2017، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش: إن القوات الحكومية وميليشيات الحشد؛ هجّرت قسرًا (125) عائلة من محافظة صلاح الدين، ودمّرت منازلهم؛ بشبهة انتماء أبناء تلك العائلات لـ (تنظيم الدولة). القيادي بميليشيا الحشد الشعبي (سلمان أسو حبة) يتوعد أبناء القبائل العربية في قضاء تلكيف بالقتل إذا لم يغادروا القضاء - 8/2/2017 أوضاع المرأة والطفل عائلات كثيرة اضطرت فجأة للنزوح عن مناطق شرقي الموصل دون جلب أوراق إثبات الهوية؛ الأمر الذي تسبب بحرمانهم من حقوقهم المدنية يعد العراق ثاني أسوأ مكان بالنسبة للمرأة في العالم العربي، حسب دراسة نشرتها مؤسسة (ثومسون) التابعة لمؤسسة (رويترز) للأنباء، التي تناولت ما تتعرض له النساء من حالات قتل وحالات اختطاف أو إخفاء قسري، وحالات اعتقال وإساءة معاملة أو تعذيب في السجون، فضلًا عن تعرضهن للاستغلال والاضطهاد والانتهاكات بأبعاد عرقية أو طائفية، على خلفية النزاع المسلح والعنف الطائفي الذي يشهده العراق على مدى السنين الأربع عشرة، والذي أفضى إلى أشكال متعددة من العنف في المجتمع العراقي مس جميع أفراده بلا استثناء. وعلى الرغم من أن قانون الأحوال الشخصية في العراق المقنن منذ عقود، يعد من أكثر القوانين تقدمًا في المنطقة؛ إلا أن حقوق المرأة والطفل في العراق تشهد تراجعًا غير مسبوق؛ بسبب الفظائع والجرائم التي تطالهما؛ حيث دفعت نساء العراق ثمنًا باهظًا لانهيار سيادة القانون وغياب مقتضيات السلم العام في المجتمع إبان الاحتلال، وطالهن العنف والافتقار إلى الأمن والأمان على نطاق واسع؛ على الرغم من أن العراق ضمن البلدان التي صادقت على الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (1979) في عام 1986 ولا يزال العمل يجري ضمن هذه الاتفاقية، وعلى الحكومة في بغداد حقوق والتزامات في تطبيق هذه الاتفاقية. فصل الذكور عن العائلات النازحة واحتجازهم لأشهر طويلة يؤدي إلى غياب المعيل؛ الأمر الذي يزيد من معاناة وهموم من هجرهم سعير الحرب وأصبحت ظاهرة اعتقال النساء ظاهرة طبيعية في العراق ما بعد الغزو، وهذا الاعتقال ليس لجرم تركتبه النساء أو مخالفات قانونية، وإنما كوسيلة ضغط على أقربائهن للحصول على معلومات تدينهم، وتحدثت منظمات حقوقية دولية أن وزراتي الدفاع والداخلية في العراق تلقي القبض على النساء دون توجيه التهم إليهن، أو بتهمة التستر على أقربائهن، وأن هذه الاعتقالات تجري دون أوامر توقيف، وبدون العرض على قاضي التحقيق خلال مهلة الـ(24) ساعة التي يشترطها قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي. إن احتجاز آلاف النساء وتعذيبهن والاعتداء عليهن، بسبب علاقتهن بمشتبه به، دون أي دليل على ارتكابهن لجريمة، هي حقائق صادمة، ومخالفات صارخة للضمانات التي يكفلها القانون الدولي لحقوق الإنسان -حق الشخص في الحرية وفي المحاكمة العادلة-، ومن هذه الضمانات (حظر الاحتجاز التعسفي، والاحتجاز وفق قوانين وطنية واضحة، وإبلاغ المحتجز على الفور بسبب احتجازه، وعرض المتهم على قاض يوجه إليه الاتهام بجريمة على وجه السرعة). كما أن هذه الاعتقالات تخالف القوانين العراقية التي تحمي تلك الحقوق، بما فيها أحكام الدستور الحالي وقانون أصول المحاكمات الجزائية. اليونيسف: (3.5) مليون طفل عراقي بعمر الدراسة لا يتلقون التعليم و (6000) مدرسة في العراق باتت خارج الخدمة جراء المعارك المستمرة وأضاف التهجير والنزوح على المرأة والطفل جراحًا على جراحهم الآنفة الذكر؛ فلا تزال المرأة العراقية تنتقل من مكان إلى آخر، ومن بلد إلى بلد طوعًا وكراهية، محملة بالآهات والأوجاع وآلام ضنك العيش ومخاطر الطريق، ومنذ عام 2014 تم تشريد ما يقرب من (1.5) مليون امرأة عراقية وهن يكابدن ظروفًا قاسية لا توصف، وإن غياب القانون وتفكك آليات الحماية الاجتماعية وانهيار الأمن يزيد من خطر تعرض النساء النازحات للعنف القائم على النوع الاجتماعي وغيره من الانتهاكات الصارخة التي تتعرض لها المرأة في غياهب النزوح، فضلًا عن حالات الإذلال والإهمال التي يعاني منها جميع النازحين وخاصة الفئات الضعيفة في المجتمع وفي مقدمتهم المرأة. وقالت صحيفة (ديلي ميل) البريطانية في 21/10/2016: إن أطفال الموصل يتعرضون إلى أساليب وحشية من التعذيب على أيدي القوات الحكومية والميليشيات الطائفية المدعومة من الغرب، ونشرت الصحيفة صورًا مروعة يظهر فيها أطفال من الموصل يتعرضون للضرب بالمطارق من قبل جنود من الجيش الحكومي والميليشيات الموالية له، وأكدت الصحيفة أن مدنيين فارين من الموصل، بعضهم يبدو بعمر ثمان سنوات، تعرضوا لاعتداءات خطيرة أثناء استجوابهم من قبل القوات الحكومية المدعومة من الغرب([14]). ديلي ميل: أطفال الموصل يجري تعذيبهم بوحشية على أيدي القوات الحكومية -المدعومة من الغرب- في العراق وقالت منظمة الصحة العالمية في 4/2/2017: إن العراق يسجل ارتفاعًا سريعًا في معدلات الانتحار في العقد الأخير، وبلغت أعداد الحالات العام الفائت (634) حالة انتحار، جُلها من الإناث؛ بسبب الشعور باليأس الناجم عن الأوضاع المعيشية الصعبة التي تواجه شرائح كثيرة من الشعب العراقي، فضلًا عن غياب القانون وهدر الحقوق والفساد المالي والإداري المتجذر في جميع المؤسسات الحكومية. وفي 24/10/2016، قالت منظمة (اليونيسيف): نحن قلقون على مصير الأطفال الذين لا يزالون عالقين سواء في داخل الموصل أو خارجها؛ من أن يتم قتلهم أو الاعتداء عليهم خلال العملية العسكرية؛ بعد ورود تقارير تثير مثل هذه التخوفات. ويظل الأطفال أول ضحايا الحروب وهم الفئة الأكثر ضعفًا، التي تعاني من نقص المرافق الصحية والبنية التحتية والتعليم بعد وقوع المعارك وهناك (600000) طفل في الموصل، فضلًا عما تعانيه الأسر النازحة التي تعيش حالة من التعذيب النفسي والخوف من المجهول؛ بسبب عزل الذكور عن الإناث واحتجازهم مدد مفتوحة من قبل القوات الحكومية في أماكن غير معلومة. وفي تشرين الأول/أكتوبر/2016، قام مسلحو (تنظيم الدولة) بنقل نساء إيزيديات، إلى الموصل وبلدة تلعفر، حسب تقرير الأمم المتحدة بعنوان: (أدلة على انتهاكات جسيمة تحدث في الموصل)([15]). عناصر من الجيش الحكومي يقومون بتعذيب طفل لا يتجاوز عمره (12) سنة قبل قتله رميًا بالرصاص ووضعه تحت سرفة الدبابة وسحقه وحسب إحصاءات منظمة (الهجرة الدولية) فإن (80 %) من الفارّين من الموصل وأطرافها هم من النساء والأطفال، الذين يعيشون في ظل انعدام الاحتياجات الأساسية للحياة؛ الأمر الذي فاقم الصعاب أمام الجهات المشرفة على المخيمات، التي أعلنت مرارًا عدم استطاعتها تحمّل الأعباء وحدها، وسط اتهامات للحكومة في بغداد بالتقاعس عن تحمّل مسؤولياتها في توفير الاحتياجات الضرورية للنازحين، وهناك مئات العائلات نزحت عن أحياء مدينة الموصل دون أوراق تثبت هوياتهم بعد تدمير منازلها جراء القتال؛ وهي تعيش الآن معاناة مركبة وحرمانًا كاملًا من الحقوق المدنية. معارك بلا توقف منذ ثلاث سنوات -بدعم من الجهات الغربية الفاعلة- حولت الشعب الثائر في العراق من صاحب حق إلى صاحب حاجة وأشارت التقارير إلى أن الأطفال النازحين القادمين من الموصل لم يتلقوا أي تحصينات أو لقاحات منذ حزيران 2014، ووثقت منظمة (هيومن رايتس ووتش) تجنيد الأطفال من قبل ميليشيات قبلية موالية للحكومة في بغداد (الحشد العشائري) وتشارك في القتال ضد (تنظيم الدولة)، وأنه على الحكومة وقف التعامل مع الجماعات المسلحة التي تجند الأطفال، والتي لم تسرّحهم من صفوفها؛ حيث قالت المنظمة: إن ميليشيا الحشد العشائري قامت بتجنيد أطفال دون سن (18) عامًا في أحد مخيمات النازحين من الموصل؛ للقتال في صفوفها ضد (تنظيم الدولة)، وأكدت المنظمة أن على قوات الأمن الحكومية المختلفة الالتزام بالقانون الدولي والحظر المطلق للتعذيب وسوء المعاملة، وتسريح المقاتلين تحت سن (18) عامًا. ويوجد في العراق اليوم نحو مليون طفل يعيشون في مخيمات النزوح وسط الحرمان والصدمة وغياب الدفء الأسري والأمن النفسي، وهناك ملايين الأطفال في العراق يتموا أو فقدوا ذويهم جراء الحروب المستمرة والانفجارات شبه اليومية التي تعصف بالبلاد، والسجون الحكومية مكتظة بآلاف الأطفال، الذين يرزحون تحت وطأة ظروف قاسية ويتعرضون للتعذيب والاغتصاب، أعمار بعضهم لاتزيد عن 9 سنوات. هيومن رايتس ووتش: ميليشيا الحشد العشائري تقوم بتجنيد أطفال اضطروا للنزوح مع عائلاتهم عن الموصل في وقت سابق وفي ظل حكومات الاحتلال، هناك (4) مليون طفل عراقي بعمر الدراسة لا يتلقون التعليم، ونحو (10000) مدرسة في العراق باتت خارج الخدمة؛ جراء الفساد والإهمال والعمليات العسكرية المستمرة في البلاد. وقالت منظمة (اليونيسف) في 26/11/2016: إننا قلقون جدًا على مصير العائلات التي ستضطر للهروب من مدينة الموصل بسبب استمرار المعارك ولاسيما نحو 75% من سكان المدينة الآن أطفال ونساء، وذكرت المنظمة أيضًا في 30/11/2016: أن أكثر من نصف أطفال الموصل محرومون من المياه النظيفة بسبب تصاعد حدة القتال، ونفاد مخزونات السكان من الطعام والشراب والوقود. وفي العراق اليوم هناك (2) مليون طفل مضطرون للتسول أو العمل في مهن صعبة أو فريسة للعصابات التي تحولهم إلى رقيق أبيض، فضلًا عن تعرض الأطفال لأبشع الجرائم وأكثرها وحشية وسادية على يد القوات الحكومية الطائفية. وبحسب منظمة (هيومن رايتس ووتش): فإنه في شمال العراق، هناك فتيان لا يتجاوزون 14 عامًا، تقحمهم جماعات مسلحة مرتبطة بحزب العمال الكردستاني في القتال لصالحها.([16]) مليون طفل في العراق تركوا ديارهم ومدارسهم بعدما اضطرت عوائلهم للفرار جراء استمرار المعارك والقصف؛ فأصبح تعليمهم بعيد المنال وتلاشت أحلامهم وقالت منظمة (العفو الدولية) في 21/12/2016، معركة الموصل تسببت بإصابات نفسية مروعة للأطفال، جراء العنف المفرط الذي تعرضوا له وشاهدوه، ما يتجاوز الجروح الجسدية التي عانوها، حيث إن الأطفال الجرحى جراء الحرب يودعون بمستشفيات تكتظ بالمرضى أو في المخيمات، وسط ظروف إنسانية بائسة؛ ما يجعل تعافيهم جسديًا ونفسيًا أمرًا صعبًا. وفي 19/2/2017، قالت منظمة (أنقذوا الأطفال)، وهي منظمة غير حكومية بريطانية تُعنى بالدفاع عن حقوق الطفل حول العالم: إن ما يقرب من (350) ألف طفل محاصرين في الجانب الأيمن من مدينة الموصل، معرّضون لأخطار مروّعة؛ وأضافت المنظمة أن عمليات القصف التي تستهدف أحياء الجانب الغربي للموصل؛ قد تكون أكثر دموية من كل ما سبق. سكان من سنجار: قوات الدفاع الشعبي جندت الأطفال من مدرسة الشهيد خيري، التي قال معلمون إن حزب العمال الكردستاني يديرها وقد خلف الصراع الدائر في العراق ما مجموعه (11) مليون شخص، بمن فيهم (5,1) مليون طفل، في حاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، ويشكل الأطفال ما يقرب من نصف عدد العراقيين الذين اضطروا للنزوح بسبب النزاع، والعديد من مخيمات العراق مكتظة بالنازحين وتعمل خارج قدرتها الاستيعابية، وتعيش الأسر هناك ظروفًا صعبة للغاية. ويتعرض الأطفال لخطر الانفصال عن أسرهم، والاختطاف، والتجنيد في القتال، والعنف الجنسي، وفي الوقت نفسه، فإن تدمير البنى التحتية للمياه والصرف الصحي وضعف النظم الصحية يعرض صحة الأطفال وبقائهم للمزيد من المخاطر. ناهيك عن أن ما لا يقل عن (70 %) من الأطفال المشردين فقدوا سنة دراسية كاملة في أحسن الأحوال. العيش في خضم النزاع المسلح والتعرض للألغام والمتفجرات يعرض الأطفال لخطر الموت والإصابة، ويهدد صحتهم العقلية وتطورهم في المستقبل الخدمات والبنى التحتية والفساد المالي والإداري صورة تكشف حجم الدمار الذي حل بالأحياء الشرقية للموصل جراء الاستخدام المفرط للقوة من قبل قوات الحكومة وحلفائها خلال العدوان الأخير فسحت الولايات المتحدة الأمريكية المجال لحكم العراق في مرحلة ما بعد الغزو من قبل حكومات فاسدة على نطاق غير مسبوق في التاريخ الحديث، حيث قام المسؤولون بنهب المال العام وتحويله إلى حسابات مصرفية شخصية أو لشراء أصول عقارية في عدد من دول أوروبا وبريطانيا وأمريكا، فضلًا عن (جزر البهاما) و(الجزر العذراء البريطانية) و(جزر الكايمان)، ناهيك عن دول أخرى في الخليج العربي والشرق الأوسط. ووضعت منظمة الشفافية الدولية العراق في قمة قائمة الدول الأكثر فسادًا لعام 2016، وإن الشعب العراقي هو الضحية، وهناك براهين واقعية تؤكد وجود ذلك الداء الخبيث بما يجعل الناظر في غنى عن الاطلاع على الوثائق والأدلة. ويشهد العراق في ظل حكومات الاحتلال تخلفًا واضحًا في القطاعات الرئيسية خاصة في القطاع الزراعي والصناعي والاقتصادي وقبل ذلك في قطاع التعليم والقضاء؛ وكل هذا بسبب تجذر الفساد المالي والإداري والسياسي في جميع دوائر الدولة دون استثناء، فضلًا عن عمليات تهريب النفط على نطاق واسع من قبل الأحزاب المتنفذة في البلاد؛ ووجد الفاسدون وسراق المال العام والمرتشون أرضًا خصبة لنمو ورعاية هذه الظاهرة الخطيرة التي لا تهدد العراق فقط وإنما تهدد الاقتصاد العالمي، وقد عرف العراق خلال السنوات الماضية تناميًا خطيرًا في الفساد حتى وصل حجم الفساد في البلاد بمئات المليارات من الدولارات. ثمن استعادة السيطرة على الرمادي كان تدمير المدينة والبنى التحتية فيها بنسبة فاقت (90 %) – آيار 2016 وتقع على المجتمع الدولي مسؤولية التحرك ضد السياسيين الفاسدين والمختلسين، الذين أدخلوا البلاد بعد 2014، في دوامة جديدة من العنف ليتسنى لهم تحقيق مصالح خاصة، ويعد السكوت على ما يحدث في العراق من قبل الحكومات الغربية ودعمها للحكومة الفاشلة في بغداد، يعد دليلًا على تواطؤ المجتمع الدولي ويفسر التبرير الدائم من قبل الغرب لما يجري على الأرض من سرقات وجرائم. ثمن (تحرير) المدن: تدميرها! خلال الشهر الأول من معركة الموصل ألقت قوات التحالف على المدينة (4000) قنبلة وصاروخ دون مؤشرات للحسم على الأرض؛ الأمر الذي يعكس عدم احترام قواعد التمييز من قبل قوات الحكومة وقوات التحالف على حد سواء، وهذا يفند ادعاءات (الحرب النظيفة) التي وعدت بها أطراف سياسية وعسكرية قبيل حرب الموصل، وإن حجم الدمار الكبير وغياب الخدمات الأساسية في أحياء الموصل التي تمت استعادتها يدفع الأهالي إلى النزوح مرة أخرى عن المدينة، حسب مسؤول في جمعية الهلال الأحمر العراقي، الذي قال: نتوقع أن تشهد الأيام القادمة موجات نزوح كبيرة عن الموصل بسبب تصاعد وتيرة القتال داخل المدينة. صورتا قمر صناعي لمجمع سكني في الرمادي، الأولى في 22/6/2014، والثانية في 29 /3/ 2016، جراء غارات التحالف الجوية والقصف العنيف الذي استهدف المجمع خلال استعادة المدينة في حين أهل الموصل يعانون الأمرين في ظل استمرار المعارك؛ إما البقاء في المدينة تحت وطأة القصف والضربات الجوية القاتلة، أو النزوح والمخاطرة بكل شيء. وفي 29/11/2016، أدى القصف العشوائي على الأحياء الشرقية لمدينة الموصل إلى تدمير خط أنابيب نقل الماء في المدينة؛ ما تسبب بانقطاع المياه عن أكثر من ستمائة ألف مدني داخل تلك الأحياء، في حين حذرت منظمات إنسانية من كارثة تحيق بشرقي الموصل جراء الهجمات الكثيفة والقصف العشوائي للقوات الحكومية وقوات التحالف على هذا الجزء من المدينة، وقد وضع قطع الماء عن 40% من سكان مدينة الموصل ومنع وصول المواد الأساسية الغذائية وغير الغذائية بسبب القصف والحصار الخانق؛ وضع المدينة أمام كارثة إنسانية وشيكة، وزاد تدمير خط أنابيب نقل الماء وقصف محطة توليد الكهرباء الوضع الكارثي في الموصل سوءًا؛ حيث معظم الأحياء باتت بلا ماء ولا كهرباء منذ عدة أشهر، فضلًا عن سوء الأحوال الجوية ومنع إيصال المساعدات الإنسانية؛ الأمر الذي يهدد حياة مئات الآلاف من المدنيين القابعين في أحياء الموصل المستعادة. الأمم المتحدة: أكثر من ألف منزل دُمّر تمامًا في شرقي الموصل خلال شهرين، وألحقت أضرار جسيمة في ثلث المناطق السكنية بغربي المدينة إن قتل المدنيين العزل واستهداف ﺍلبنى ﺍﻟﺘﺤﺘﻴﺔ وتدمير الممتلكات العامة والخاصة؛ جرائم حرب ترتكبها القوات الحكومية وحلفاؤها في الموصل بدعم المجتمع الدولي أو صمته على ما يجري على الأرض، وقيام طيران التحالف الدولي باستهداف الجسور الخمسة في مدينة الموصل، ويخرجها من الخدمة بعد أن كانت تربط بين جانبي ثاني أكبر مدينة في العراق؛ يؤكد اتباع الحكومة في بغداد سياسة (الأرض المحروقة) في العمليات العسكرية التي شنتها ولا تزال تشنها على تلك المناطق. وقال مراقبون: إن مدنًا كان يسيطر عليها (تنظيم الدولة) قبل عام ما تزال إلى الآن غير قابلة للحياة من جديد بسبب استخدام القوة المفرط من قبل قوات التحالف، مدينة (سنجار) أنموذجًا. صورة تُظهر حجم الدمار الهائل الذي حل في مدينة (سنجار) جراء العمليات العسكرية لاستعادتها - نيسان 2016 وما تزال الأحياء المستعادة في الموصل تعاني انعدام الخدمات الأساسية كالماء والكهرباء والمراكز الصحية، فضلًا عن شح المساعدات الغذائية الضرورية والإمدادات والمساعدات الطبية؛ ما يدفع السكان للنزوح المتكرر، وقالت منظمة (هيومن رايتس ووتش) في تقريرها السنوي في 13/1/2017: إن ميليشيات موالية للحكومة في بغداد قامت بإحداث دمار واسع في المناطق المستعادة من (تنظيم الدولة) بعد انتهاء المعركة ودخول تلك الميليشيات إليها. طيران التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة يدمر الجسور الخمسة في مدينة الموصل؛ فيقطع ما يفترض أنها ممرات آمنة لخروج المدنيين الفساد المالي والإداري أصدر القسم (قسم حقوق الإنسان في الهيئة)، في 21/2/2017، تقريرًا خاصًا بعنوان (العراق ما بعد الغزو.. من ليس فاسدًا لا مكان له)، تناول فيه جانبًا من عمليات نهب المال العام في العراق بعد الاحتلال وكيف حصلت أكبر عمليات الفساد عندما ساقت الولايات المتحدة الأمريكية مبررات الحرب من أجل شن العدوان المخطط له سلفا؛ طمعا في الاستحواذ على أكبر احتياطي نفطي في العالم، بعد السعودية، مع نحو 112 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية المؤكدة. وكيف فسحت الولايات المتحدة المجال لحفنة من السياسيين المختلسين الذين هم من طالبي اللجوء السابقين والذين يحملون جوازات سفر غير عراقية؛ لحكم البلاد حيث أصبح هؤلاء السياسيون مصدر إحباط كبير للعراقيين داخل العراق وخارجه على حد سواء، ويقع على المجتمع الدولي مسؤولية التحرك ضد هؤلاء المختلسين الذين يجوبون العالم مع جوازات سفرهم بعد حصلوهم على هذه الثروات الضخمة فجأة، التي من الواضح أنها لم تكن عبر وسائل مشروعة، وإن التساهل المريب في هذا الجانب من قبل الحكومات الغربية بل ودعمها للحكومات الفاسدة في العراق؛ يُعدُ دليلا على التواطؤ الغربي ويفسر التبرير الدائم من قبل الغرب لما يحدث في العراق من سرقات ومآس. مصادر صحفية: القوّات الحكومية تفرّق بالقوة مظاهرة ضد الفساد نظمها طلبة جامعة واسط؛ احتجاجًا على زيارة رئيس الحكومة الحالية لها وما يزيد الأوضاع سوءًا؛ أن في العراق ما بعد الغزو (75) يومًا عطلة رسمية، تضاف لها إجازة نهاية الأسبوع، ناهيك عن عطل إضافية طارئة أخرى؛ الأمر الذي كلّف البلاد ما لا يقل عن (150) مليار دولار سنوياً، طوال الأعوام الأربعة عشر الماضية، فضلًا عن الوظائف الوهمية في العراق اليوم، التي تقدر حجم الخسائر المادية من جرائها بأكثر من 8000 مليار دينار سنوياً، يُزاد عليها رواتب الرئاسات الثلاث وأعضاء مجلس النواب والوزراء ووكلاء الوزراء، التي تتجاوز (1000) مليار دينار سنويًا. لقد أصبح الفساد الاداري والمالي سمة العراق ما بعد الغزو، حيث إن الحصول على مكاسب مادية أو معنوية بطرق غير مشروعة اضحى سمة بارزة في المجتمع وخاصة في الدوائر والوزارات الحكومية ما تسبب بمشكلات اقتصادية كبيرة ومركبة، وأن تفشي الفساد في المؤسسات الحكومية يُعد من أشد العقبات خطورة في وجه الانتعاش الاقتصادي وانه يظهر في استغلال السلطة لأغراض خاصة سواء في تجارة الوظيفة او الابتزاز او المحاباة أو إهدار المال العام أو التلاعب فيه، الأمر الذي من شأنه تحويل الموارد والامكانات الحقيقية من مصلحة العامة إلى مصلحة أشخاص حيث يتم تركيز المصلحة والثروة في يد فئة قليلة من المجتمع. الوضع التربوي والتعليمي طلبة يقفون على أطلال إحدى المدارس التي دُمّرت بالكامل في قصف جوي لطيران التحالف الدولي على قضاء البغدادي غربي محافظة الأنبار تأثر التعليم في العراق بشكل ملحوظ بعد غزو البلد واحتلاله من قبل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية عام 2003، ووفقًا لمنظمة (اليونيسيف)؛ فإن العراق كان دائم التقدم في معدله التعليمي في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، حيث كادت نسبة الالتحاق بالمدارس الابتدائية للبنين والبنات أن تبلغ (100 %)؛ ولكن للأسف جرى ما جرى في البلاد؛ وتدهورت الأوضاع التعليمية والتربوية بمستويات غير مسبوقة في التأريخ الحديث. ومنذ الاحتلال، يعاني التعليم في العراق من عوامل مدمرة كثيرة، مثل: النزاعات المسلحة المستمرة، وغياب القانون، وانعدام الأمن، والفساد المالي والإداري في جميع الدوائر الحكومية ومنها الدوائر التعليمية، وغياب الكوادر المهنية، وعلى الرغم من عائدات النفط العالية، التي من المفروض أن تكون وسيلة للحصول على أفضل نظام تعليمي في المنطقة؛ إلا أنه في ظل حكومات الاحتلال المتعاقبة بدأت جميع قطاعات الخدمات العامة -ومنها قطاع التعليم- بالتعثر والتراجع بشكل سريع، فضلًا عن نهب الموارد الوطنية طوال السنوات الأربع عشرة الماضية. وأدى غياب الرأي العام المثقف والمتعلم، إلى ارتفاع معدلات الجهل، وانخفاض مستوى المعلمين والمتعلمين، وصعوبة الحصول على المرافق والوسائل التعليمية الكافية. وانخفض معدل الالتحاق بالمدارس الابتدائية العام الماضي بنسبة (30 %)، وانخفض معدل الالتحاق بالمدارس الثانوية والمهنية بنسبة (50 %)؛ جراء تصاعد وتيرة المعارك واستمرار موجات النزوح وخروج نحو (6000) مدرسة من الخدمة بسبب استهدافها وتدميرها بشكل جزئي أو كلي، ويبقى تأثير استمرار العنف على قطاع التعليم في العراق أقل وضوحًا لأن الإحصاءات غير دقيقة، ومما يبعث على مزيد من القلق أن (44 %) من الطلاب لم ينجحوا من الدور الأول في تعليمهم الابتدائي العام الماضي. الوضع الصحي والبيئي استخدام اليورانيوم المنضب يشكل تهديدات وأضرارًا بعيدة المدى على المدنيين، وخصوصًا النساء والأطفال، وعلى البيئة بشكل أوسع مازال العراق يعاني الكثير من استمرار تردي الأوضاع الصحية ومظاهر تلوث البيئة في ظل الاحتلال الأمريكي وحكوماته المتعاقبة، وتضاف مصيبة التلوث الإشعاعي إلى المصائب العديدة التي أصابت العراق وأهله حيث تأكد ما تحدثت عنه تقارير محلية كثيرة وشهادات العراقيين المتضررين من التعرض المباشر للإشعاع بإعلان (شبكة المعلومات الإقليمية المتكاملة)، ومقرها العاصمة الكينية (نيروبي)، في 11/10/2016، حصولها على وثائق عن طريق منظمة مدنية تدعى (PAX) مكتبها الرئيس في مدينة (أوترخت) بهولندا، ومؤسسة أخرى تسمى (التحالف من أجل حظر اليورانيوم)؛ تؤكد هذه الوثائق استخدام الطائرات الأميركية ذخائر حاوية على اليورانيوم المنضب في الحرب على العراق، وأن تاريخ الوثائق يعود إلى العام 2003، والوثائق هي نتائج تحليل عينات أعطيت لجامعة جورج واشنطن منذ ذلك العام، ونظمت في تقرير؛ إلا أنه لم يتم نشره حتى التأريخ المذكور أعلاه. ويشير التقرير إلى أن (116) غارة شنتها طائرات أمريكية من طراز (A-10)، استهدفت خلالها (أهدافاً سهلة) كالسيارات والشاحنات ومواقع عسكرية، بأسلحة تحوي اليورانيوم المنضب، وشملت الغارات: الأبنية بنسبة (16 %)، والأهداف السهلة بنسبة (36 %) والجنود بنسبة (4.2 %)، والمدافع بنسبة (10.4 %) والدبابات بنسبة (33.2 %). ويعتمد التقرير على معطيات صادرة عن وكالة (حماية البيئة الأمريكية)، تفيد بأن مادة اليورانيوم المنضب تحوي تأثيرًا إشعاعيًا، وتتضمن مواد كيميائية سامة، تمس صحة الإنسان عند الاحتكاك المباشر بجسده، وأن آثارها المدمرة ستمتد لسنوات طويلة. وبعد مضي أعوام أقر الدكتور (دوج روكي)، الخبير السابق في اليورانيوم المنضب بالجيش الأميركي، ويسكن مدينة شيكاغو، بأن وزارة الدفاع طالبتهم بالاستمرار في نفي وقوع الجريمة؛ وعدم استخدام اليورانيوم المنضب في العراق؛ حيث تم تكليفه من قبل الجيش الأميركي بمهام تنظيف مخلفات استخدام اليورانيوم المنضب في حرب الخليج الأولى ودفن مخلفاته، وكان ذلك قبل أن يتم الاعتداء عليه وإبعاده بسبب إدلائه بشهادات عن خطورة ما عاينه من أضرار طالت البشر والشجر والحجر في العراق. وسعت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إلى طمس الحقائق والأدلة التي تؤكد استخدام أسلحة اليورانيوم المنضب من قبل الجيش الأميركي والقوات العسكرية المتحالفة معه في حربي الخليج الأولى والثانية، وأثناء العدوان على مدينة الفلوجة عام 2004 خاصة؛ حيث يقدر الخبراء أن اليورانيوم المنضب الذي استعمل في العراق يساوي في ذريته ما يعادل 250 قنبلة ذرية، وأنه أُطلقت على العراق خلال حربي الخليج الأولى والثانية كمية هائلة من ذخائر اليورانيوم خلفت أكثر من 2200 طن متري من اليورانيوم المنضب. إن خطورة هذه الأسلحة تكمن في آثارها على البشر والتربة والهواء، وإمكانية تسببها في تشوهات خلقية وأعراض سرطانية وحالات إجهاض، يعاني منها سكان العراق والمناطق المجاورة له، وهذا ما تم إثباته من قبل العديد من الدراسات والبحوث التي أجراها كثير من الأطباء والعلماء المتخصصين، ومنهم الخبير المتخصص بالنشاط الإشعاعي الدكتور (كرس بزبي)، الذي أجرى دراسة بالفلوجة على مئات العائلات والأشخاص أثبتت وجود علاقة بين أمراض السرطان واللوكيميا والتشوهات الخلقية التي تعرض لها عدد كبير من سكان الفلوجة واليورانيوم المنضب الذي استخدمه الجيش الأميركي آنذاك، ويقول: إن اليورانيوم الذي عثر عليه خلال دراسته مخضب بدرجة منخفضة لتفادي اكتشاف أضراره. وفي 20 تشرين الأول 2016، أظهرت صور استخدام ذخائر الفسفور الأبيض وهي تنفجر في الهواء، حيث كانت تدور آنذاك اشتباكات بين مقاتلي (تنظيم الدولة) والقوات الحكومية في منطقة الحمدانية (قرقوش)، على بعد بضعة كيلومترات إلى الجنوب من قرية (كرملش) في محافظة نينوى، ونقلت منظمة العفو الدولية عن صحافي أجنبي أنه شاهد الذخائر نفسها تستخدم في أوقات مختلفة من اليوم، بما في ذلك أربع قذائف أطلقت خلال فترة 15 دقيقة، ومن غير الواضح ما إذا كانت المقذوفات قد أطلقت من قبل قوات الحكومة المركزية في بغداد أو قوات البيشمركة التابعة لحكومة كردستان العراق، أو قوات تابعة لدول التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة. وأظهرت الصور نمطًا من التشظي أشبه بما تخلفه المقذوفات من طراز (M825A1- 155mm)، المصنوعة في الولايات المتحدة، التي تقذف (116) من الأسافين المصنوعة من اللباد والمحشوة بالفسفور الأبيض، وتتناثر لتغطي مساحة قطرها ما بين (125 - 250) متراً، وقد سبق لمنظمة العفو الدولية أن قامت بتوثيق استعمالها من قبل الكيان الصهيوني في غزة إبان (عملية الرصاص المصبوب) في 2008- 2009, وكشفت لجنة الصحة والبيئة النيابية في 26/1/2017، النقاب عن وجود أكثـر من (55) موقعًا ملوثًا إشعاعيًا باليورانيوم المنضب في عموم مناطق العراق، فيما بينت أن أبرز هذه المواقع هو نهر دجلة، وحذرت اللجنة في وقت لاحق من ارتفاع عدد المصابين بالسرطان في العراق نتيجة تدهور الوضع البيئي الناجم عن مخلفات الحروب وعمليات استخراج النفط ولاسيما في المحافظات الجنوبية. (13 %) من العراقيين باتوا من ذوي الإعاقة الدائمة جراء الحروب والألغام وغياب الرعاية الصحية وتوقف الأنظمة المرورية تردي الخدمات الطبية في العراق كشفت الوثائق أن حريق مستشفى اليرموك في بغداد الذي راح ضحيته 12 رضيعا، في شهر آب الماضي، كان بفعل فاعل وليس بسبب تماس كهربائي يعاني قطاع الصحة في العراق من ضغوط كثيرة وشديدة بسبب تعرض العديد من الأطباء للقتل خلال السنوات الماضية ومغادرة عدد كبير من العاملين في مجال الصحة البلاد، وتدهور البنية التحتية للقطاع الصحي ونقص الأدوية، فضلًا عن الفساد المالي والإداري، الذي كان له الدور الرئيس في إسناد الأمر لغير أهله وتصدر كوادر غير مهنية تفتقر للخبرة والكفاءة وسط فوضى عارمة تعصف بالقطاعات الخدمية كافة، وخاصة القطاع الصحي والطبي. وقال المفوض الأوروبي لشؤون المساعدات الإنسانية (كريستوس ستيليانديز)، في 17/12/2016، خلال لقاء للمانحين حول الاستجابة الإنسانية للأزمة العراقية: إن أكثر من عشرة ملايين عراقي بحاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية، من بينهم (3.4) مليون مدني مشرد داخل البلاد، فضلًا عن (13) مليون عراقي يتوقع أن يصبحوا في حاجة إلى تلك المساعدات بنهاية العام. وأكدت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) على لسان ممثلها (فاضل الزعبي) في 5/2/2017، أن نحو ثلاثة ملايين عراقي أغلبهم من الأطفال والنساء وكبار السن يعانون من انعدام الأمن الغذائي. التغيير الديموغرافي العفو الدولية: قيام القوات الكردية بهدم وجرف وحرق المئات من منازل العرب السنة في كركوك وإجبارهم على الرحيل يرقى إلى جريمة حرب يجب إيقافها دأب الغزو الأميركي - البريطاني للعراق عام 2003 على إحداث تغييرات ديموغرافية كبيرة أثرت في التركيبة السكانية لعدد من المدن العراقية، لاسيما بعد أحداث العنف الطائفي التي أعقبت استهداف مرقد الإمامين العسكريين عام 2006 في سامراء شمالي بغداد، حيث شهدت مدن العراق بعد ذلك الاستهداف تغيرات واضحة في تركيبتها السكانية، وحذر مراقبون من أن عملية التغيير الديموغرافي ستزداد في العراق، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية التي تشنها قوات الحكومة في بغداد على مناطق واسعة من البلاد. واستمرت حملات التهجير والترحيل القسري المنظمة للسكان الأصليين في مناطق واسعة من العراق بهدف إحداث تغييرات ديموغرافية، وإن أكثر المحافظات التي تشهد تغييرات ديموغرافية في البلاد هي: محافظات نينوى وديالى وصلاح الدين والأنبار والتأميم، فضلًا عن المناطق المحيطة بالعاصمة العراقية والمعروفة باسم مناطق (حزام بغداد)، التي أصبحت مسرحًا لأشرس حملات التطهير الطائفي والجرائم ضد الإنسانية في البلاد منذ 2003 وحتى اليوم. وأقر النائب في البرلمان (محمد الخالدي) إن القوات الأمنية الحكومية أجرت بمساعدة الميليشيات تغييرًا ديموغرافيًا بمحافظة ديالى، وقامت بتهجير العديد من المواطنين على أساس طائفي.([17]) وأضاف الخالدي: إن مناطق حزام بغداد ذات الأغلبية (السُنية) تعرضت لنزوح قسري كبير بسبب تراجع الوضع الأمني وسيطرة الميليشيات الشيعية المتنفذة على تلك المناطق بشكل كامل. عائلات عراقية عربية قامت قوات (حكومة كردستان) بتهجيرها من قراها ومناطقها في محافظة التأميم وتركها في العراء ويستمر مسلسل إحداث تغييرات ديموغرافية في البلاد وفقًا لأهداف طائفية وعرقية تواصل سعيها لتمزيق اللحمة الوطنية في العراق من خلال فرض تركيبة سكانية جديدة على المناطق المستهدفة، التي قد تفرض تقسيم البلد إلى عدة كيانات صغيرة، وفق مراقبين حذروا من مخطط إقليمي يقف وراء تفتيت الوحدة وتهجير الأقليات. هيومن رايتس ووتش: قيام قوات البيشمركة الكردية بهدم مساكن وقرى عربية في محافظتي التأميم ونينوى قد يرقى إلى جريمة حرب تسليم الملف الأمني للميليشيات الطائفية الضالعة في انتهاكات وجرائم بحق المدنيين فرض على الكثير من العراقيين النزوح عن مدنهم وقال مراقبون إن ما يحصل في العراق اليوم مشابه لحملات التهجير التي سبقت انفصال دول في الماضي، مثل: باكستان والهند وغيرهما، ولكن الاختلاف هو أن الحكومة في العراق هي التي تسعى لتحقيق ذلك؛ من خلال تخليها عن الاضطلاع بواجباتها ومسؤولياتها في إيجاد السكن الملائم للنازحين وتأمين حالة من الاستقرار لهم، فضلًا عن منع قواتها آلاف الأسر التي اضطرت إلى ترك منازلها ومدنها من العودة إليها بعد أن استعادت الحكومة السيطرة عليها بحجة أن الطرق والمنازل مفخخة، ناهيك عن عدم وجود خطة طوارئ لإعادة جميع السكان إلى مناطقهم التي نزحوا عنها وتعمير البنى التحتية التي دمرتها الحروب الدائرة في البلاد منذ 2003 وحتى يومنا هذا، وخاصة خلال السنوات الثلاث الماضية. وتشير أدلة كثيرة وقرائن مقالية وحالية لا تحصر؛ على دور إيراني في تعميق الشرخ الطائفي، وتحويل العراق إلى غابة تحكمها الميليشيات الطائفية، التي تعددت أسماؤها وتوحدت أهدافها في خدمة المشروع التوسعي الإيراني، بحيث يصعب سبرها أو التحكم بها إلا من قبل من يرعاها. ويقول معهد واشنطن للدراسات إن عدد الميليشيات التي شكلتها إيران في العراق يصل لأكثر من (50) تنظيمًا ميليشياويًا شيعيًا، حيث تدعي إيران أنهم يتدربون ليقاتلوا ضد (تنظيم الدولة)، وتشكل عدة تنظيمات منها فروعًا مسلحة لأحزاب متنفذة، فضلًا عن ذلك تشكلت ميليشيات جديدة على غرار (الحشد الشعبي) وهي تنمو بالحجم والنفوذ برعاية حكومية واضحة في شكل يوحي بالتخطيط المسبق لهذا الأمر؛ وليس كردة فعل كما يُشاع. وفي ظل حكم الميليشيات الطائفية التي تدعمها وتمولها وتدربها إيران؛ نرى في العراق مناطق أصبحت من طيف واحد ومناطق أخرى أصبحت من الطيف الآخر، ومن المؤسف انكفاء المجتمع العراقي الذي كان أحد النماذج الحقيقية للتعايش السلمي الأهلي، وكان العراق من أوائل المجتمعات المتحضرة في منطقة الشرق الأوسط، وكان يضم مسلمين ومسيحيين وصابئة ويزيديين وعربًا وأكرادًا وتركمان وغيرها، وسط نمط من التعايش الراقي ومنطق قبول الآخر هو السائد في المجتمع. ([1]) صادر عن قسم حقوق الإنسان في هيئة علماء المسلمين في العراق (نسخة مختصرة). ([2]) الامم المتحدة (مقتل نحو 1800 شخص في العراق خلال شهر أكتوبر) http://www.un.org/arabic ([3]) العفو الدولية (العراق: أكثر من 1000 شخص معتقلين في ظروف مروعة في مراكز تابعة لقوة مكافحة الإرهاب في الأنبار) ([4]) العفو الدولية (العراق: الإعدامات لن تقضي على التهديدات الأمنية) ([5]) العفو الدولية (العراق: يتعين على السلطات كبح جماح القوات وسط مزاعم تعذيب وقتل لمحتجزين) ([6]) العفو الدولية (العراقيون الفارون من مناطق سيطرة "تنظيم الدولة " يواجهون التعذيب والإخفاء والقتل في هجمات انتقامية) https://www.amnesty.org ([7]) العفو الدولية (حققوا في التقارير التي تحدثت عن قيام القوات العراقية بتعذيب قرويين وقتلهم عمداً على مقربة من الموصل) ([8]) هيومن رايتس ووتش: الإعدامات في العراق عدالة كاذبة لمذبحة سبايكر ([9]) هيومن رايتس ووتش: العراق – انتهاكات الفلوجة اختبار لمدى السيطرة على الميليشيات ([10]) الأمم-المتحدة-تنظيم-الدولة-يجند-الأطفال-بالموصل http://www.aljazeera.net/news/arabic/2016/11/4/ ([11]) العفو الدولية (العراق: السلطات الكردية تهدم منازل العرب بالجرافات وطرد المئات منهم خارج كركوك) ([12]) مركز جنيف: (العراق: شلال دماء جديد مُرتقب في تلعفر). http://www.gicj.org/ ([13]) https://www.hrw.org/ar/news/2016/10/21/295433 ([14]) http://www.dailymail.co.uk/ ([15]) http://www.un.org/arabic/news/story.asp?NewsID=27512#.WEU89_l96M9 ([16]) https://www.hrw.org/ar/news/2016/12/22/298027 ([17]) http://www.aljazeera.net/news/reportsandinterviews/2016/9/11
خلفية عامة
لا يعد ولا يحصى بالمدافع الثقيلة وراجمات الصواريخ وقذائف الهاون وغيرها. واستهدف القصف بجميع أنواعه مدنًا وبلداتٍ وأحياءً سكنية كانت تخضع لسيطرة (تنظيم الدولة)، وأسفرت عن مقتل ستة آلاف من المدنيين في المدن والمناطق المستهدفة، وفقًا لإحصاء أجريناه في القسم من خلال رصد الخسائر البشرية لتلك الغارات التي وثقتها منظمات حقوقية دولية ومحلية، فضلًا عن إصابة عشرات الآلاف من المدنيين، ناهيك عن الدمار الهائل الذي لحق بالممتلكات المدنية العامة والخاصة والمرافق الخدمية الأساسية في كل من الرمادي والفلوجة والقائم وسنجار وبعشيقة والموصل ومناطق أخرى.