مشروع وفد القوى الوطنية المناهضة للاحتلال لإنقاذ العراق المقدَّم للأمين العام لجامعة الدول العربية (8/12/2004م)

8 أغسطس, 2021

في النصف الثاني من عام (2004م) بدأت اللقاءات التشاورية بين القوى المناهضة للاحتلال تدور بوتيرة متسارعة، وقد حظي مقرُّ هيئة علماء المسلمين في جامع (أُمِّ القُرى) بقدر وافر من هذه اللقاءات التي كان أبرزها: اللقاءات التشاورية بشأن اتخاذ موقف موحَّد من الانتخابات المقرَّرة في مطلع عام (2005م)، وتكلَّلت بالاجتماع الأخير في (17/10/2004م) الذي أسفر بعد ذلك عن سفر وفد مصغر إلى مصرَ لعرض مشروع القوى المناهضة للاحتلال للإنقاذ على الجامعة العربية؛ حيث سافر الوفدُ في شهر كانون الأول (12/2004م) وشملت جولتُهُ فضلًا عن مصرَ التي التقى فيها الأمينَ العامَّ لجامعة الدول العربية: سوريا والأُردن ولبنان، الذي شارك فيه الوفدُ في فعَّاليات المؤتمر القومي الإسلامي المنعقد في بيروت، مستغلًا هذه المناسبةَ للتعريف بالقضية العراقية وطبيعة المهمة التي يقوم بـها.

وقدَّم الوفدُ هذا المشروعَ لإنـهاء الاحتلال إلى الجامعة العربية، وقام قسمُ الثقافة والإعلام في الهيئة فيما بعد بطباعته على شكل مطويَّة وتوزيعه داخلَ العراق وخارجَه، فضلًا عن إعادة نشره في كُتيب خاص ضمن سلسلة إصدارات الهيئة، مرفقًا بمشروع الهيئة المقدَّم للأخضر الإبراهيمي.

وفيما يأتي نصُّ المشروع:

مشروع وفد القوى الوطنية المناهضة للاحتلال لإنقاذ العراق

معالي الأُستاذ عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية المحترم، تحية طيبة.. وبعد:

تعلمون سيادتُكم أن الاحتلالَ الأمريكيَّ قد انتهك سيادةَ العراق وسلامته الإقليمية، وشكَّل تحديًا خطيرًا ليس لاستقلال وسيادة ووحدة أراضي العراق ورفاهِ أبنائه فحسب، بل ولاستقرار وأمن دول المنطقة، وللعلاقات الدولية المبنية على القانون الدولي وميثاق الأُمم المتحدة.

ومنذ احتلالها للعراق مارست قواتُ الاحتلال الأمريكية سياسيةً تـهدف إلى بذر الفتنة الطائفية والعرقية بين أبنائه، والسعي لإعادة تركيب المؤسسات السياسية والإدارية العراقية على قواعدَ استحدثتها للتقسيم العرقي والطائفي والمذهبي، وطمس الهُوية الحضارية والثقافية والوطنية للشعب العراقي، وإضعاف انتمائه الوطني والقومي والديني، وتفكيك البنى الارتكازية للصناعة الوطنية؛ لتحويل العراق إلى مجتمع استهلاكي غير منتج تسوده البطالة.

إن استعراضًا سريعًا لما آلت إليه أحوالُ العراق -بعد أكثر من سنة ونصف من الاحتلال غير المشروع على الرغم من تغيير مسمَّياته عبر خلق تشكيلاتٍ وأُطُرٍ سياسية لا تحظى بالإجماع الوطني في سياق ما أسماه الاحتلالُ: نقلَ السلطة إلى العراقيين- يؤكِّد استمرارَ التدهور في شتى مناحي الحياة، ولعل الدراسةَ العلميةَ المنشورةَ في مجلة (لانسيت) الطبية الأمريكية في تشرين الأول 2004 التي ذكرت أن مائةَ ألف مدني عراقي استُشهِدوا منذ غزو العراق، وأن معظمَهم قُتلوا خلال الغارات الأمريكية على الأحياء المدنية، ليست مؤشِّرًا واضحًا على الانـهيار المريع الذي وصلت إليه الأوضاعُ في العراق فقط، وإنما هي دليلٌ دامغٌ على فشل المشروع الأمريكي والسياسة المتَّبعة فيه؛ الأمر الذي يتطلب من الإدارة الأمريكية أن تنظر بعين الحقيقة إلى التوقُّف عن سياستها التدميرية في العراق التي زادت من كراهيتها، ولم تجعل المنطقةَ والعالَـمَ أكثر أمنًا، والانتقالِ من المفهوم الأمني والقمعي المعتمد على معلومات خاطئة وقاصرة إلى الحلِّ السياسي.

وفي المقابل فإن الحقيقةَ الأساسيةَ التي تأكَّدت بعد مرور سنة ونصف من الاحتلال؛ هي أنه دون تكاتُفِ العراقيين ونبذِهِم خلافاتـِهم الجانبية، وتوحيدِ كلمتهم على أساس المصلحة الوطنية، لن تعود السيادةُ والاستقرارُ والرفاهُ والديمقراطيةُ إلى العراق.

وانطلاقًا من هذه الحقيقة نتوجَّه لسيادتكم شعورًا منا بالمسؤولية التاريخية لجميع العراقيين لإنقاذ وطنهم، ونطالبكم بحُكم مسؤولياتكم التاريخية الدولية، بمساعدة ودعم القوى العراقية لعقد مؤتمر للمصالحة الوطنية، تُشارك فيه جميعُ الأحزاب والقوى والشخصيات العراقية من دون إقصاء أو استثناء لأحد، عدا من تلطَّخت أيديهم بدماء العراقيين.

ونقترح أن يعطي المؤتمرُ الأولويةَ للأهداف الآتية:

1_ إقامة صيغة جبهوية وطنية موسَّعة تضُمُّ جميعَ الأحزاب والقوى السياسية على أساس الثوابت الوطنية العراقية، وفي مقدِّمتها: إنـهاءُ الاحتلال، وحمايةُ الوحدة العراقية، وسيادةُ ووحدةُ أراضي العراق، وبناءُ عراق مستقلٍّ موحَّد تسودُه مبادئُ العدالة والمساواة والديمقراطية والتعدُّدية وحقوق الإنسان والتنمية المستدامة، وضمانُ الحقوق الدينية والثقافية والمدنية والسياسية للعراقيين كافة دون تمييز، ونبْذَ جميع أشكال التعصُّب العرقي والطائفي والديني، وأن يُسهم العراقُ ضمن محيطه العربي والإسلامي والدولي في تعزيز السِّلْم والأمن الدوليين، وبناء علاقات دولية قائمة على احترام مبادئ القانونِ الدولي وميثاقِ الأُمم المتحدة، وفي طليعتها مساواةُ الدول في السيادة، والتزامُ الوسائل السِّلْمية لحلِّ النزاعات، وتحريمُ استخدام القوة ضد سلامة الأراضي، والاستقلالُ السياسيُّ للدول وعدمُ التدخُّل في الشؤون الداخلية للدول، وحقُّ الشعوب الرازحة تحت الاحتلال في تقرير المصير، ونبْذُ الإرهاب الدولي، وكذلك تأكيدُ التزام العراق بالمبادئ الواردة في ميثاق الجامعة العربية وحركة عدم الانحياز ومنظمة المؤتمر الإسلامي، مع التأكيد على ضرورة الإشراف الدولي الكامل والمباشر للأُمم المتحدة على أية عملية سياسية في العراق.

2_ تنبثق عن الصيغة الجبهوية الوطنية لجنةٌ موسَّعةٌ تقوم بالمهام الآتية:

أ. وضع خطَّة تفصيلية بمواقيتَ محدَّدة لانسحاب جميع القوات المحتلَّة من العراق، واستعادة سيادة العراق واستقلاله بشكل كامل وناجز ووفق ضمانات دولية.

ب. تشكيل حكومة مؤقَّتة من المختصِّين (التَّكْنوقراط) على أساس الوطنية والكفاءَة والاستعداد لخدمة العراق، وتخضع هذه الحكومةُ المؤقَّتةُ لرقابة اللجنة الموسَّعة المشار إليها في الفقرة (2) أعلاه.

ج. تشكيل لجنة دستورية لإعداد دستور مؤقَّت يُعرض على الصيغة الجبهوية الوطنية لإقراره.

د. تحديد إطار زمني مناسب لإجراء إحصاء للسكان، ثم انتخاباتٍ عامة لاختيار حكومة ومجلس تشريعي مؤقَّتين تكون مهمَّتهما إعدادَ الدستور الدائم واستفتاء الشعب عليه، وتنتهي مهمَّةُ الحكومة والمجلس التشريعي حال انتخاب السلطات التنفيذية والتشريعية بموجب الدستور الدائم.

هـ. الإعلان عن أن الإجراءات والقرارات والترتيبات والقوانين التي أصدرتـها قواتُ الاحتلال، أو أمرت بإصدارها من قبل المؤسسات العراقية والمنشأة في ظلال الاحتلال؛ إنما هي قرارات وإجراءات غير شرعية تنتهي بزوال الاحتلال، وتقوم الجبهةُ الوطنيةُ والحكومةُ المؤقَّتةُ بإصدار القوانين والتشريعات لتسيير الدولة خلال المرحلة الانتقالية، لحين قيام المؤسسات السياسية والدستورية الوطنية العراقية المنتخبة بالتنسيق مع اللجنة المشار إليها في الفقرة (2) أعلاه.

الميثاق الوطني العراقي

إن شعب العراق الأبي، صاحب الحق والأرض الذي يعيش في مهد الرسالات والحضارات، شعب أصيل، ساهم في صنع التاريخ العظيم لأمته، ورفد المجتمعات الإنسانية بروافد العلم والمعرفة، والحضارة والتقدم.

وعلى الرغم من تعرضه لاحتلال غاشم فإن قواه الحية والأصيلة ماضية بثبات لا يلين لا نتزاع حقوقه ونيل سيادته، وإنجاز مراحل التحرير الكامل والشامل للبلاد؛ ليعود -كما كان عبر التاريخ-  نموذجًا للحضارة، ومصدرًا للخير والعطاء، والحرية والسلام، وبناء دولة المواطنة الحقة التي يسودها العدل والإنصاف والمساواة بين جميع أبنائه.

وانطلاقًا من هذا الفهم ومن روح المقاومة التي تشرف بها أبناء الشعب ضد الاحتلال الأمريكي والهيمنة الإيرانية، ووفاءً للأهداف العظيمة، والمصالح العليا التي ضحى من أجلها أبناء العراق؛ تقدم القوى الوطنية الوثيقة الأساسية المحددة للملامح العامة والأطر الجامعة للقوى والأحزاب والتجمعات والشخصيات المستقلة، العاملة على تخليص العراق وشعبه من الوضع الراهن، باسم (الميثاق الوطني العراقي)؛ وصولًا إلى شاطئ الأمن والحرية، والبناء والعدل، والسيادة والاستقلال.

ونؤكد في صدر هذه الوثيقة على الآتي:

1- تثمين الجهود السابقة التي قامت بها القوى الوطنية في مراحل مختلفة؛ لصياغة الملامح والأطر الجامعة للقوى المناهضة للاحتلال، التي كانت محل نظر والإفادة منها في هذه الوثيقة، ولاسيما: (ميثاق التفاهم والعمل الوطني للمؤتمر التأسيسي العراقي الوطني 2004م، واللقاء التشاوري العراقي 2014م، والورقة الأساسية للمشروع الوطني 2015م).

2- إن هذا الجهد لتيارات وشخصيات وطنية مختلفة، ولا يتناقض مع خصوصيات كل جهة.

3- إن هذه الوثيقة حلقة ضمن جهود وطنية أخرى سابقة ولاحقة في هذا السبيل.

أولًا: الدولة والمواطنة:

1- هوية العراق

العراق اسم جامع لكل أبنائه، على مختلف أديانهم ومذاهبهم وقومياتهم، ويتساوى جميعهم في المواطنة: واجبات وحقوقًا، وهو جزء من الأمتين العربية والإسلامية.

2- وحدة العراق

لتمسك بوحدة العراق أرضًا وشعبًا، ورفض أي خطة ترمي بأي شكل من الأشكال إلى تقسيمه أو تجزئته أو تفتيته، مهما كانت المبررات والذرائع.

3- دين الدولة

الإسلام هو الدين الرسمي للدولة، وهو المصدر الأساسي للتشريع، مع الضمان الكامل لحقوق الأديان والأقليات جميعًا.

4- القضية الكُردية

حل القضية الكُردية، ومعالجتها في إطار وحدة العراق وسيادته، من خلال الحوار البناء مع أبنائه، وعلى نحو يضمن الحقوق القومية للجميع.

5- ثروات العراق

المياه والنفط والغاز والثروات الطبيعية الأخرى حق للشعب العراقي، وملك عام له، وهي من مقتضيات الاقتصاد والأمن الوطنيين، وتُلزم الدولة بالمحافظة عليها وتنميتها، وإيجاد مصادر جديدة بديلة واستعمالها في السبل التي تخدم مصالح الناس أفرادًا وجماعات، وتوفر لهم عيشًا رغيدًا، وتدفع عنهم الفقر، وحمايتها من العدوان الخارجي، وتؤمن للبلاد مواكبة التطور في شتى الميادين، وتحقيق التنمية المستدامة وضمان حوق المواطنين بالصحة والتعليم المجانيين. وعلى هذا الأساس لا يسمح بأي عمل من شأنه هدر هذه الثروات، أو قصر منافعها على محافظات أو جهات أو طوائف أو أعراق أو أشخاص، أو تمكين الأجنبي منها، مهما كانت الأسباب.

ثانيًا: النظام السياسي:

1- العملية السياسية

العملية السياسية الحالية وما تمخض عنها من حكومات وسياسات وما أفرزته من تشريعات وقوانين واتفاقات وغير ذلك؛ جزء من مشروع الاحتلال وهي مسؤولة كالمحتل عما لحق بالعراق ويلحق به من تداعيات خطيرة ومشينة أضرت به في شتى ميادين الحياة، والأمر يتطلب إقامة نظام سياسي بجميع مؤسساته: التشريعية والتنفيذية والقضائية، على أسس تضمن إقامة نظام وطني يعتمد التعددية السياسية أساسًا لبناء دولة المؤسسات، ويحقق للعراق مكانته الدولية، ويضمن استقلاله وسيادته.

2- السلطات

الشعب العراقي، يختار حكومته بإرادته الحرة، في ضوء ما يتميز به من التنوع والتعددية الفكرية والثقافية والسياسية المنضبطة بثوابته الدينية والوطنية والأخلاقية، ويعتمد مبدأ الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، والتداول السلمي للسلطة، وينبذ أي شكل من أشكال الاستبداد السياسي، أو الاقصاء الفكري أو الديني أو العرقي أو المذهبي.

3- الدستور

الدستور الحالي لا يمثل العقد الاجتماعي الجامع والموحد للعراقيين؛ ويفتقد الشرعية، وكان وما يزال مصدرًا للأزمات والخلافات في البلاد، وبما أن الهدف إقامة نظام وطني سليم فلابد من وضع دستور يحقق هذا الهدف، وعلى نحو يضمن حقوق جميع العراقيين، وينهي حالة الإقصاء السياسي والاجتماعي والديني والمحاصصة الطائفية والعرقية.

4- القوات المسلحة

إعادة بناء الجيش والأجهزة الأمنية وفق التقاليد الوطنية والحرفية؛ لتتحمل مسؤوليتها بموضوعية تامة ومهنية رصينة في الدفاع عن سيادة الوطن ووحدة أرضه والمحافظة على خيراته، ويحظر على منتسبيها ممارسة النشاط الحزبي والسياسي، ويمنع أي نشاط مسلح خارج إطارها، في سبيل تحقيق الأمن والاستقرار للبلاد.

5- المرأة والطفولة

أ‌. المرأة جزءٌ فاعلٌ في المجتمع، ومؤثرٌ في حراكه العام، وبناءً على هذا تعطى المرأة فرصتها الكاملة؛ للمشاركة في الحياة العامة، وتصان حقوقها كاملة.

ب‌. الطفولة: تصان حقوق الطفل بالشكل الذي ينسجم والاتفاقيات الدولية.

6- حقوق الإنسان

يتمتع المواطنون بالحقوق: السياسية والاجتماعية والاقتصادية؛ المُقرّة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، طبقًا للمواثيق الدولية بما لا يتنافى مع قيم المجتمع وثوابته الدينية، ومن أهمها:

أ. الأمن على النفس، والأمان من الكوارث التي تُوجب على الدولة التحسب لها.

ب. المساواة بين المواطنين بغض النظر عن الجنس أو العمر أو الانتماء العرقي أو الديني أو الفكري، وعدم جواز استرقاق الإنسان أو تعذيبه أو اعتقاله تعسفًا، والإقرار بحريته في التعبير والتجمع والتنقل.

7- حق المقاومة

مقاومة الاحتلال حق مشروع، ولابد من الاعتراف بجهود المقاومة العراقية ودورها في التصدي لمشروع الاحتلال وإفشاله، واحترام الدماء التي قدمتها في مسيرتها.

ثالثًا: الإطار الإقليمي والدولي:

1- رفض الإرهاب واستعادة السلم الأهلي

كل عمل عدواني يستهدف حياة وممتلكات الأبرياء من جماعات أو أفراد، ويثير لديها الرعب والخوف ويحط من مكانتها؛ يعد إرهابًا وهو مدان بكل صوره وأشكاله.

2- الالتزام بالمعاهدات والاتفاقيات التي تضمن حقوق الشعب العراقي، وفقًا لمبدأ المعاملة بالمثل.

3- إقامة أفضل العلاقات مع دول الجوار، وتعزيزها على أساس مبادئ حسن الجوار، والاحترام المتبادل، والمصالح المشتركة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وتوطيد العلاقات مع مختلف دول العالم، وتطويرها في المجالات المختلفة، والتعاون معها خدمةً للسلم والأمن الدوليين.

4- آثار الاحتلال

العمل على إزالة آثار الاحتلال، والمطالبة دوليًا بحقوق الشعب العراقي، وتعويضه عن الأضرار التي لحقته بسبب الاحتلال، وعدم التفريط بهذه الحقوق.

5- القضية الفلسطينية

العمل على دعم قضايا الأمة جميعًا ولا سيما القضية الفلسطينية، وحلها حلًا عادًلا يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

 الموقعون:

الشيخ الدكتور عبد الملك السعدي

 حركة التيار القومي العربي

هيئة علماء المسلمين في العراق

الحزب الشيوعي العراقي –اتحاد الشعب.

 مجلس عشائر الثورة العراقية

مجلس عشائر العراق العربية في جنوب العراق

هيئة العلاقات الدولية_بريطانيا    

مؤسسات المجتمع المدني

الكفاءات الوطنية     

المستقلون

فتوى شرعية بشأن تحريم قتل المتظاهرين في العراق

         الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا} [سورة الإسراء: الآية 23].

من المعلوم في الشريعة أن قتل النفس بغير حقٍ يعد ذنبًا من كبائر الذنوب المهلكات، وجريمة كبرى، ولاسيما إذا كان القتل لنفوسٍ بشريةٍ كثيرةٍ مسلمةٍ مسالمةٍ معصومة الدم، فقد توعد الله عز شأنه المقترفين لها بعذاب عظيم، وخلودٍ في نار جهنم، مع غضبٍ وسخطٍ ولعنةٍ من الله (جل جلاله) تلاحقهم في الدنيا والآخرة؛ فقال الله سبحانه: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [سورة النساء: الآية 93].

وبما أن المتظاهرين السلميين اليوم في العراق يطالبون بحقوق وواجبات بدهية لا يختلف عليها اثنان؛ ويريدون عدلًا وإنصافًا وعيشًا كريمًا كما يعيش سائر البشر في العالم؛ لذلك كان الواجب -شرعًا، وعقلًا، وسياسة- الاستجابة الفورية لهم، وتحقيق مطالبهم على أرض الواقع بشكل مشاهد محسوس أمامهم.

لكن الخراب الكبير في السياسة والمؤسسات والفساد المستشري في إدارة المال العام، وما قامت وتقوم به أجهزة الحكومة -المفروضة على شعب العراق ظلمًا وعدوانًا- من قتل المئات من العراقيين المسالمين وجرح الآلاف منهم؛ يصنف الحكومة وأجهزتها وكل من يعاونهم في ذلك على أنهم شركاء في جريمة القتل العمد التي حرَّمَها الله (جل جلاله) في كتابه الكريم بآيات عدة وحرمها رسوله محمد (صلى الله عليه وسلم) بأحاديث كثيرة، وأجمع المسلمون وغيرهم على تحريم القتل العمد بغير حق.

وفي ضوء ما تقدّم؛ فإن قسم الفتوى في هيئة علماء المسلمين في العراق؛ يُعلن ما يأتي:

1. تحريم قتل المتظاهرين في العراق اليوم سواءًا كانوا من المسلمين أم من غيرهم.

2. لا يجوز شرعًا استعمال أي نوع من أنواع القوّة ضد المتظاهرين.

3. يعد القتل العمد للمتظاهرين من المنكر الأكبر، الذي يجب على المسلمين في العراق وغيرهم إنكاره، وإدانة المقترفين له، والمطالبة بإنزال العقوبة بحقهم وفق نظام الشريعة: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [سورة البقرة الآية: 179].

4. يُعد من قتل أو يقتل المتظاهرين، أو يشارك ويساهم فيه، أو يحرض عليه؛ مشمولًا بقول الله عز وجل: {... أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا...} [سورة المائدة: الآية: 32] فكيف بمن جمع بين الجريمتين: القتل العمد والفساد في الأرض؟؟!.

5. تدعو الهيئة الله عز وجل بالفرج العاجل والنصر الشامل للعراق وشعبه، وتبشر المتظاهرين بأن القتل المستمر فيهم؛ سيكون لعنة ربانية على المقترفين له بحقهم، وستلاحقهم هذه اللعنة في الدنيا والآخرة، وأن نصر الله تعالى للمظلومين آتٍ لا محالة، وأن القاتلين ستكون عاقبتهم إلى زوال واضمحلال، ولن يجدوا لهم نصيرًا، كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} [سورة آل عمران: الآيتان 21_22].

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

قسم الفتوى في هيئة علماء المسلمين في العراق

20/ ربيع الأول/1441هـ

مقالات اخرى

Melbourne Web Design & Development
menu-circlecross-circle linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram