

د. جاسم الشمري المقدمة لا خلاف بين المتابعين للشأن العراقي أن مجمل الاوضاع المتعلقة بالجوانب العسكرية والمدنية تسير نحو الأسوأ في البلاد رغم مرور أكثر من 13 عاماً على حكم المنطقة الخضراء، وهذا يؤكد فشل جميع الأحزاب التي جاءت في قطار المحتل الأمريكي في إدارة الدولة. وهنا سأحاول أن أذكر بعض الإحصائيات التي نشرت خلال العام 2016 حتى نؤكد حقيقة فشل الدولة العراقية ووصولها لمنحدر الدمار والهاوية. إصلاحات وخراب الغاية من الإصلاح السياسي ابتداء من وضع عقد اجتماعي ودستور جديد، وإقرار للتعددية والتداول السلمي للسلطة، والفصل بين السلطات واستقلال القضاء، وسيادة النظام على الجميع، كل ذلك هو من أجل صون حرية الإنسان وحقه في اختيار من يمثله في السلطة التنفيذية والتشريعية، دون وصاية من أحد على أحد، ودون تدخل من أحد، وكذا ضمان حقه في العدل والمساواة، فإن تحقق ذلك وإلا كانت كل تلك الآليات وسائل لا معنى لها في غياب الهدف والغاية وهو صون الحرية للإنسان وللأمة![1] اليوم حكاية الفساد في العراق صارت لها بداية وليس لها نهاية، وهنا سننقل تقييماً للبروفيسور البريطاني، توبي دودج Toby Dodge، المختص بالعلوم السياسية والاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط، في جامعة لندن، نشرته مجلة الشؤون الخارجية، فورن بوليسي رأي، وهو باحث بريطاني متخصص بشؤون الشرق الأوسط، والذي أكد فيه أن الإصلاحات في العراق لن تتمكن من معالجة الفشل الهيكلي الذي بنيّ عليه النظام السياسي القائم على المحاصصة بعد عام 2003، وأن الفشل فشل الإصلاحات سيؤدي لتفاقم الاحتجاجات في ظل نقص الخدمات وتفشي الفساد، أعرب عن اعتقاده أن بقاء حيدر العبادي، كرئيس للحكومة من عدمه "ليس مهمًا بقدر بقاء الدولة العراقية وتلافي العودة لحرب أهلية.[2] حكومة فاشلة ومن أكبر صور الفساد هي الحكومة الفاشلة، العاجرة عن تحريك ساكن أو تسكين متحرك، وصارت في واد والعراقيين في واد آخر، وهذا ما شهدت به المنظمات الدولية والاقليمية والمحلية، ومنها منظمة الامم المتحدة التي ذكرت في يوم 26/4/2016، على لسان نائبة مفوض حقوق الإنسان في الأمم المتحدة كيت غيلمور: " بأن العراق تديره حكومة فاشلة، وأن البلاد تعيش حالة شلل سياسي ولا توجد فيها حكومة، ودعت العراقيين لمكافحة الفساد وإصلاح الهيئة القضائية وتعزيز المصالحة بتنحية خلافاتهم جانبا، والتحرك سريعا لتشكيل حكومة وحدة متماسكة وذات كفاءة، وأن الفساد شيء يمكن للمجتمع الدولي التصدي له بقدر أكبر من الشجاعة وبمزيد من الجرأة والقوة".[3] الفساد وفي التاسع من كانون الثاني 2016 تعهد رئيس الوزراء حيدر العبادي بالقضاء على الفساد هذا العام. وفي العشرين من شهر شباط 2016، قادت الطبقة السياسية بالعراق نهبًا ماليًا للمال العام لمدة 13 عاما بحثًا عن النفوذ، وعندما بدأت أسعار النفط تنخفض مؤخرا وتؤثر هي الأخرى على موارد الدولة، تلاشت كل الآمال في تحسن الحكم. هكذا استهلت صحيفة غارديان البريطانية تقريرا لها عن الفساد بالعراق، كما أوردت تصريحات صاعقة لرئيس إدارة مكافحة الفساد بالبلاد مشعان الجبوري قال فيها "الجميع فاسدون من قمة الهرم إلى قاعدته، نعم جميعهم بمن فيهم أنا"، و"لا يوجد حل، وأنا، على الأقل أمين وصادق، لقد عرض عليّ أحدهم خمسة ملايين دولار لوقف التحقيق معه، أخذت المبلغ وظللنا مستمرين في مقاضاته". ونقل مراسل الصحيفة في بغداد مارتن شولوف عن الجبوري قوله: "صدقني إن قلت لك: إن أغلب الأسماء الكبيرة في البلاد مسؤولة عن سرقة كل ثروة العراق تقريبا، أشخاص في قمة هرم السلطة، سيقتلونني إذا لاحقتهم. الناس هنا عندما يسرقون يسرقون علنا، إنهم يفتخرون بذلك، هنا يوجد فيروس، مثل أيبولا، إنه الفساد، لا أمل، آسف لقول ذلك".[4] وفي نهاية نيسان أبريل الماضي، أعلن رئيس هيئة النزاهة الأسبق رحيم العكيلي، خلال مشاركته في ملتقى الشرق الأوسط للاقتصاد (ميري) في أربيل، أن ارقام حجم الفساد في الحكومة العراقية فلكية، وهناك ملفات كبيرة لم يتم كشفها لحد الآن، وأن العراق لم يطور أية آليات أو معايير لقياس تكلفة الفساد في العراق، لكن الحديث عن 1000 مليار دخلت الدولة العراقية منذ عام 2003 ولحد الآن، ولم يستفد منها المواطن بابسط الخدمات من كهرباء وصحة، وأن الفساد يلحق خسائر بالدولة العراقية اكبر من الخسائر الناجمة عن سرقة الموازنة لان هناك فساد يتعلق بسرقة الثروات دون دخولها الموازنة، وهناك سرقات تتعلق باصول الدولة من مشاريع الدولة الزراعية والصناعية والتلاعب بها جميعاً، وعليه من الصعب ان يتم تحديد رقم محدد لحجم الفساد في العراق، لكني استطيع ان اقول انه رقم فلكي". وتحدث العكيلي عن العقود الوهمية في العراق، قائلاً" حينما نتحدث عن 1000 مليار اختفت في الدولة العراقية، فان هناك رشاوي وعمولات وعقود كبرى، ويوجد حوالي 6000 عقد وهمي في العراق بقيمة 227 مليار، وهذا الرقم فلكي وصالح لموازنات دول".[5] انهيار اقتصادي وديمقراطية زائفة اكدت صحيفة الفايننشال تايمز يوم 11 نيسان 2016 أن العراق الغني بنفطه يوشك على الانهيار اقتصاديا بسبب طغمة سياسية فاسدة تستغل الطائفية للسيطرة على الحكم وملء جيوبها بدلا من تحسين الخدمات العامة مثل الصحة والكهرباء والماء. وذكرت الصحيفة البريطانية في تقرير لها أن الحنين إلى زمن ماقبل الاحتلال ينتشر بين جميع العراقيين سنة وشيعة وأكرادًا على حد سواء، وان العراقيين يرون أن الديمقراطية التي جاء بها الاحتلال الأميركي، هي ديمقراطية زائفة جاءت بطائفية بغيضة، وحكومات فاسدة. ولفتت الصحيفة الانتباه إلى أن الغضب الشعبي في العراق يزداد يوما بعد يوم، وان اكثر العراقيين - حتى في إقليم كردستان- أصبحوا يلمحون إلى رغبتهم في العودة إلى عصر الرئيس الراحل صدام حسين، فهم يرون أن أيام صدام لا تقارن بما وصل إليه حال العراق اليوم.[6] رموز الفساد وفي يوم الإثنين 02-05-2016، أكدت صحيفة (الغارديان) البريطانية ان اقتحام المتظاهرين للمنطقة الخضراء وسط العاصمة بغداد يثير موجة من التساؤلات حول فشل الحكومات المتعاقبة منذ عام 2003، وان المنطقة الخضراء اصبحت رمزا لفساد المسؤولين في السلطة الحاكمة التي تدير امور العراق منذ اكثر من (13) عاما".[7] ورغم ادعاء الحكومة أنها حكومة ديمقراطية الا انها تعاملت بدموية ووحشية مع المتظاهرين الذين دخلوا للمنطقة الخضراء بعد أن أغرتهم الحكومة بالدخول وعليه يمكن النظر للإجراء الحكومي بالسماح للمتظاهرين بدخول المنطقة الخضراء، على أنه مصيدة حكومية للمتظاهرين - ومن يقف وراءهم – يراد به المزيد من خلط الأوراق في المشهد العراقي، واستمرار حالة الشلل الحكومي، وأيضاً ضرب بعض الأطراف الفاعلة في تحريك الشارع ومنهم التيارين الصدري والمدني؟ ويمكن أن نقول إن هنالك أمر ما دبر بليل ضد المتظاهرين، وهذا أمر مخجل لأنه لا يمكن تقبل المتاجرة بدماء الأبرياء لتحقيق مكاسب سياسية رخيصة! وهنا نقول للحكومة، من الذي قتل المتظاهرين الأربعة وجرح أكثر من (90) آخرين بحسب ما ذكرت وكالة رويترز في إحصائية لها من مستشفيات بغداد؟! عودة المحتل الأمريكي بعد الانسحاب الأمريكي الرسمي من العراق نهاية عام 2011، بدأت تتقاطر قوات الاحتلال الأمريكي والغربي ثانية على العراق بحجة دعم الحكومة ومكافحة الإرهاب. وفي يوم 21/مارس / آذار، كشف موقع الفورن بوليسي الاخباري الأمريكي عن توقعات باستخدام قوات المارينز لمدفعيتها في اسناد القوات العراقية وقوات البيشمركة العاملة قرب الموصل، مؤكدا قيام القوات الاميركية بنشر قوتها المدفعية في قواعد أخرى في العراق. وقال الموقع في تقريره: إن "من المتوقع ان تبدأ قوات المارينز باستخدام مدفعيتها لاسناد قوات الجيش العراقي وقوات البيشمركة المتواجدة قرب الموصل وهي تستعد لتنفيذ هجومها المرتقب على المدينة التي ما تزال تحت سيطرة تنظيم داعش منذ حزيران عام 2014، وإن القوات الاميركية قامت فعلا بنشر قوتها المدفعية في قواعد اخرى في العراق ولكن القوة المدفعية الأمريكية في قاعدة مخمور هي اول موقع أميركي معروف قريب من الخطوط الأمامية لعمليات القتال قد أنشئ خصيصًا لتوفير إسناد مدفعي للقوات العراقية المحلية"[8]. إحصائيات القتلى وفي 19/كانون الثاني/ يناير، 2016، قالت الأمم المتحدة إن العنف الذي يتعرض له المدنيون في العراق "ما زال مذهلا"، إذ قتل 18800 شخص على الأقل خلال الفترة بين الأول من يناير / كانون الثاني 2014 و31 أكتوبر / تشرين الثاني 2015. كما تشرد نحو 3.2 مليون شخص داخل العراق خلال الفترة نفسها، وفقا لتقرير حديث[9]. وكشفت إحصائيات لبعثة الأمم المتحدة في العراق عن مقتل 1119 عراقيا وإصابة أكثر من 1500 آخرين بجروح مختلفة، نتيجة أعمال العنف والصراع المسلح في شهر مارس/آذار الماضي[10]. وكانت حصيلة أعداد الضحايا في العراق لشهر شباط 2016 الصادرة عن الأمم المتحدة، أفادت الأرقام التي تحققت منها بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) بمقتلِ ما مجموعه 670عراقياً وإصابة 1290[11]. أوضاع السجون بعد سنوات من الاعتقالات العشوائية التي راح ضحيتها المئات من الأبرياء، ومازال حتى الساعة يقبع عشرات الآلاف من الأبرياء في سجون سرية وعلنية. وآخر هذه الجرائم ما أعلنت عنه منظمة العفو الدولية في يوم الثاني من مايو 2016، أن وفداً من المنظمة الحقوقية ضم الأمين العام سليل شاتي من زيارة أحد هذه المراكز الواقع فى منطقة عامرية الفلوجة الواقعة، غرب بغداد تمكن من زيارة احد مراكز الاعتقال فى عامرية الفلوجة وجدنا 700 سجين محتجزين منذ عدة أشهر بتهمة الاشتباه بالإرهاب، وأن أوضاع احتجازهم تشكل صدمة كبيرة، حيث لكل واحد منهم مساحة لا تتجاوز مترا مربعا، وليس هناك مساحة حتى للاستلقاء، وأن الحمامات فى نفس الغرف، إضافة إلى إن كمية الغذاء قليلة جدًا، وأن "لأوضاع بشكل عام مروعة جدًا". وفي ذات اليوم قالت دونتيلا روفر مستشارة شؤون الأزمات فى المنظمة أن "المركز يدار من قبل قوة مكافحة الإرهاب، ولديهم أربعة محققين فقط يعملون على معالجة القضايا"[12]. عمليات القبض والاحتجاز بصورة تعسفية قامت قوات الأمن بعمليات قبض دون مذكرات قضائية ودون إبلاغ من قبضت عليهم أو عائلاتهم بأي تهم موجهة إليهم. واحتجز المعتقلون، ولا سيما من اشتبه بأن لهم صلة بالإرهاب، بمعزل عن العالم الخارجي لأسابيع أو أشهر عقب القبض عليهم، وغالباً في ظروف ترقى إلى مرتبة الاختفاء القسري، وفي سجون سرية تسيطر عليها وزارتا الداخلية والدفاع، ولا تخضع للتفتيش من قبل النيابة العامة أو أية هيئات رقابية.[13] تدمير مذهل وفي يوم 4/3/2016، قال فريق تابع للأمم المتحدة إن الدمار في مدينة الرمادي "مذهل" وأسوأ من أي مكان آخر في العراق وذلك بعد قيامه بأول زيارة لتقييم الوضع في المدينة التي استعادتها الحكومة من تنظيم الدولة الإسلامية. وقال الفريق إن المستشفى ومحطة القطارات الرئيسيين دمرا علاوة على آلاف المنازل. وأبلغ مسؤولون محليون الفريق الدولي أن 64 جسرا ومعظم شبكة الكهرباء دمرت. وقالت ليز جراند منسقة الأمم المتحدة العمليات الإنسانية في العراق "الدمار الذي شاهده الفريق في الرمادي أسوأ من أي مكان آخر في العراق. إنه مذهل." وخلص التقييم الذي أجري على مدار يومين إلى أن كل المباني تقريبا الواقعة في المناطق الأمامية إما دمرت أو أضيرت. وقال الفريق إن منزلا بين كل ثلاثة أو أربعة منازل في المناطق الأخرى تعرض لأضرار. وأظهر تحليل أجرته المنظمة الدولية الشهر الماضي على صور بالأقمار الصناعية أن نحو 5700 مبنى في الرمادي وضواحيها أضيرت منذ منتصف 2014 وأن نحو 2000 منزل دمرت تماما.[14] النزوح في يوم 19 نيسان 2016 حددت أحدث مصفوفة لتتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة في العراق 3,418,332 عراقي نازح داخلياً (569,772 أسرة)، من 1 كانون الثاني عام 2014 و حتى 31 آذار 2016. آخذاً في الاعتبار المعلومات المتاحة ومنهجية مصفوفة تتبع النازحين. رفع الفريق القطري للأمم المتحدة الارقام المستخدمة لأغراض التخطيط للاستجابة الانسانية من 3.3 مليون إلى 3.4 مليون نازح داخلياً. ومنذ بداية شهر آذار، حددت مصفوفة تتبع النزوح في محافظة الأنبار حوالي 71,000 عائد (11,800 أسرة) والذين عادوا إلى مناطق سكناهم المعتادة في قضاء الرمادي من داخل وخارج محافظة الأنبار.[15] ملايين المهجرين وبخصوص كارثة المهجرين قال توماس لوثر فايس رئيس المنظمة الدولية للهجرة "المنظمة قلقة بشكل بالغ بسبب النزوح الاخير والقائم في ارجاء العراق بوجود 3.4 مليون شخص عراقي نازح الان ونفاذ الموارد الانسانية فإن الحاجة إلى موارد اضافية اصبحت ملحة لمساعدة النازحين العراقيين حيث أُجبر الكثير منهم على مغادرة منزله حال اشعارهم بذلك، لهذا فهم بحاجة إلى دعم شامل".[16] اللاجئون والنازحون وفي منتصف شباط/ فبراير، 2016، قال برونو جيدو ممثل "المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين" في العراق إن "أعداد النازحين في العراق بلغت 3.2 مليون نازح، معظمهم في محافظات الأنبار وصلاح الدين وكركوك وديالى، إضافة إلى أربيل والسليمانية، وهذا رقم خطير جدًا".[17] معاناة النازحين وفي دليل واضح على أن العراق بلد لا ارتباط أو تنسيق بين مؤسساته هو أن الحكومة لا تعرف أعداد النازحين في داخل العراق ولا خارجه وهذا يؤكد الاستخفاف الحكومي بالمواطنين، وعدم الاكتراث بهم وهذا أكبر مؤشر على فشل الحكومة. وبهذا الخصوص ذكر المتحدث باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي لصحيفة "العربي الجديد" اللندنية، أنه" في الوقت الحالي يتقدم نزوح الحرب، على نزوح العمل، حيث تأثرت كل مفاصل الحياة وارتفعت نسبة المواطنين دون خط الفقر إلى 22.5%، أي ما يقارب 8 ملايين شخص، فيما وصلت البطالة إلى 28%"، وأن عدد النازحين بسبب المعارك بلغ نحو 4 ملايين مواطن من أصل 36.7 مليون مواطن عراقي، وأن نسبة الفقر بين النازحين بلغت 36% وذلك لفقدانهم أعمالهم ومنازلهم مما جعل مؤشرات الفقر ترتفع في إقليم كردستان من 3% إلى 13%، وتصل النسبة إلى 13% في ديالى وكركوك إلى 31%، وبغداد إلى 13%".[18] وتسبب القتال الجاري بين القوات الحكومية و”الدولة الإسلامية” بفرار نحو 3.2 مليون شخص، ومعظمهم من أهالي محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين، من ديارهم والنزوح داخلياً. وفر عديدون إلى إقليم كردستان أو إلى محافظات أخرى.[19] أمان مزيف وفي منتصف فبراير 2016، أعلنت كتلة ائتلاف الوطنية العراقية، بزعامة نائب رئيس الجمهورية السابق إياد علاوي عن منع نحو 200 ألف نازح من العودة إلى مناطقهم، التي استعادت القوات العراقية السيطرة عليها في مناطق جنوب العاصمة وشمال محافظة بابل، ضمن ما يعرف بحزام بغداد، وأن على رئيس الوزراء حيدر العبادي إعادة أكثر من 200 ألف نازح إلى مناطق جرف الصخر والبحيرات والبو شمسي واللطيفية واليوسفية وغيرها من المناطق الواقعة جنوب بغداد وشمال محافظة بابل".[20] حقوق الإنسان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وثيقة أقرتها الأمم المتحدة عام 1948م، ونصت فيها على حقوق البشر الأساسية كالمساواة، وحرية الفكر، والضمير، والدين، والحق في مستوى من العيش كافٍ لضمان الصحة والهناء[21]. وفي هذا المضمار اعتبرت الناشطة ماجدة البابلي من "جمعية المواطنة للدفاع عن حقوق الإنسان" أن عمل الناشطين يتسم بصعوبة بالغة، مشيرة إلى أن "انتهاكات حقوق الإنسان متفشية في كل أنحاء العراق، وعملنا صعب جدًا ، نحن في الحقيقة لا نستطيع أن نواكب حجم الانتهاكات بسبب كثرتها"[22]. وفي 24/ شباط/ 2016، ذكرت منظمة العفو الدولية أن الحماية العالمية لحقوق الإنسان تراجعت إلى مستوى متدن العام الماضي حيث فشلت إجراءات الاستجابة للأزمات والنظم القانونية في منع انتهاكات، من بينها جرائم حرب واسعة النطاق في العراق[23]. حرية الصحافة في الثالث من شهر مايس 2016، أكّد مرصد الحريات الصحافية الذي يُرمز له اختصارًا (JFO)، في تقريره السنوي للمدة ما بين شهري آيار 2015 ونظيره الحالي أن العراق شهد في الـ(12) شهرًا الماضية (477) انتهاكًا طال صحفيين وإعلاميين، من بينها تسع حالات قتل. وأظهر تقرير المرصد أن المخاطر التي تحيط بالصحفيين العالمين في العراق متعددة الأشكال؛ ما بين القتل والخطف والتهديد، وغلق العديد من المحطات التلفازية والمواقع الإخبارية، فضلاً عن التهديدات المباشرة وغير المباشرة والابتزاز. وفيما يتعلق بلغة الأرقام التي تناولها التقرير؛ فقد أحصى مقتل أربعة صحفيين في العاصمة بغداد، ومحافظة البصرة ومحافظة ديالى التي تعاني من تنامي أنشطة الميليشيات الطائفية، إلى جانب خمسة صحفيين آخرين لقوا مصرعهم في محافظة نينوى، وذلك خلال المدة المذكورة آنفًا ذاتها، والتي شهدت أيضًا (477) انتهاكًا بينها (87) حالة احتجاز أو اعتقال، و(98) حالة منع وتضييق، و(32) حالة اعتداء بالضرب، وأربع هجمات مسلحة، و(243) ملاحقة قضائية وأربع حالات إغلاق ومصادرة، وذلك في مناطق مختلفة من البلاد. وتشير الإحصاءات التي أجراها مرصد الحريات الصحافية (JFO) منذ العام 2003، إلى مقتل 294 صحفياً عراقياً وأجنبياً من العاملين في المجال الإعلامي، بضمنهم 166 صحفياً و73 فنياً ومساعداً إعلامياً لقوا مصرعهم أثناء عملهم.[24] الجريمة المنظمة في 16 كانون الأول-ديسمبر الماضي، تداولت وسائل إعلام عراقية، أنباء عن اختطاف قطريين خلال قيامهم برحلة صيد في محافظة المثنى العراقية الجنوبية، ومن يومها فقد أثر المخطوفين. وفي بداية نيسان- ابريل الماضي أعلنت وزارة الخارجية القطرية "تحرير أحد المواطنين القطريين ومرافق له من الجنسية الآسيوية".[25] أما البقية فهم في عداد المفقودين حتى الساعة، ورغم كل الجهود الحكومية فقد أي أثر لهم، وفي نهاية شهر نيسان/ ابريل الماضي، ذكرت الغارديان البريطانية أن" دولة الكويت تقود مفاوضات مباشرة مع عشائر شيعية عراقية في محافظة البصرة، لتأمين الإفراج عن الصيادين القطريين المخطوفين في العراق، وبينهم أفراد من الأسرة الحاكمة في قطر، منذ أشهر، بعيداً عن الحكومة العراقية". وفي السياق نفسه أكد مسؤولون خليجيون أن" الحكومة العراقية ليست جزء من هذه المفاوضات، وأنها لا تملك القدرة على تحقيق الإفراج عنهم حتى لو أرادت ذلك، وأنه لا معنى حتى للاتصال برئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وجماعته. إنها العشائر والمليشيات وبالتحديد (عصائب أهل الحق). وأنهم يضحكون على الحكومة، ويسيطرون على العراق وبالتحديد المناطق الشيعية".[26] جرائم الحشد الشعبي وفي شباط/ فبراير 2016، اتهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، في تقرير لها، مليشيات الحشد بجرائم وانتهاكات وصفتها بالفظيعة تجاه السنة في العراق، منها عمليات إعدام ميدانية، وتغيير ديموغرافي، وتهجير، وتجريف منازل وقرى كثيرة، معتبرة أن الحكومة متواطئة مع ما يحصل. في حين ردت قيادات في المليشيات على التقرير ووصفته بـ"الطائفي الكاذب". وينطبق الأمر نفسه على مناطق وبلدات وقرى ديالى (57 كلم شمال شرق العاصمة بغداد) وعدد كبير من بلدات وقرى صلاح الدين شمال العاصمة.[27] هذا "وارتكبت القوات الحكومية وقوات الحشد الشعبي جرائم حرب، وخروقات أخرى للقانون الدولي الإنساني وانتهاكات لحقوق الإنسان، وفي معظم الأحيان ضد مجتمعات سنية في مناطق تخضع لسيطرة “الدولة الإسلامية".[28] المليشيات الأخرى وفي منتصف اذار/ مارس 2016، أكدت لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، أن مليشيات عراقية مسلحة خطفت مئات النازحين القادمين من محافظة الأنبار، غربي العراق، هربا من مدنهم التي تحولت إلى جبهات للقتال بين القوات العراقية ومسلحي العشائر من جهة، وتنظيم الدولة الإسلامية "داعش" من جهة أخرى، وأن ما يجري من عمليات خطف طاولت مئات النازحين الأبرياء القادمين من محافظة الأنبار عند معبر الرزازة على حدود محافظة كربلاء (100 كم جنوب بغداد)، يشير إلى تقصير الحكومة، وإهمالها في مسألة الحفاظ على أرواح المواطنين. وبثت مليشيا عراقية تطلق على نفسها اسم "حزب الله العراقي"، مقاطع فيديو تظهر مئات النازحين الذين اعتقلتهم عند معبر الرزازة، أثناء هروبهم من محافظة الأنبار، باتجاه محافظة كربلاء، واقتادتهم إلى أماكن احتجاز مجهولة في محافظات العراق الجنوبية.[29] الانتحار في مارس/آذار 2014 نشرت مفوضية حقوق الإنسان العراقية إحصائية كشفت عن تصدر المحافظات الجنوبية النسب الأعلى في الانتحار، وفي مقدمتها محافظة ذي قار التي سجلت 199 حالة في 2013. وكشفت الإحصائية عن تزايد حالات الانتحار لأسباب اقتصادية واجتماعية ونفسية، لتصل إلى 439 حالة، سجل الشباب أعلى نسبها، بزيادة عن العام 2012 بنسبة 60 في المائة، باستثناء إقليم كردستان شمال العراق. وعددت المفوضية أسبابا أخرى لتزايد الظاهرة في العراق أبرزها "التفكك الأسري والتدهور الأمني والاقتصادي". ووفقا للإحصائية، سجلت محافظة ذي قار، 119 حالة، تلتها ديالى 76، ونينوى 68، وبغداد 44، والبصرة 33، والمثنى 16، وميسان 15، وواسط 12 حالة.[30] اختيار بغداد أسوأ مدينة للعيش في العالم وفي يوم 23/5/2016، احتلت العاصمة العراقية بغداد مركز الصدارة في قائمة أسوأ المدن التي يمكن العيش فيها، حسب تصنيف أصدرته”Mercer” وهي واحدة من أكبر شركات استشارات الموارد البشرية في العالم. ونشر موقع “بيزنس أنسايدر” قائمة من 33 مدينة صنفت على أنها الأسوأ في العالم من حيث جودة الحياة فيها، والتي تصدّرتها مدن عربية. ويعد هذا التصنيف من بين الأكثر شمولية في العالم، كدليل يساعد الشركات متعددة الجنسيات. والتقرير بحث في 450 مدينة حول العالم، واعتمد على مجموعة من العوامل، في المقارنة بين جودة الحياة فيها، وهي البيئة السياسية (الاستقرار السياسي والجريمة ونفاذ القانون، والبيئة الاقتصادية (أنظمة صرف العملات والخدمات المصرفية…) إضافة إلى البيئة الاجتماعية والثقافية من حيث توافر وسائل الإعلام والرقابة والقيود على الحرية الشخصية، والأخذ بعين الاعتبار الجوانب الطبية والصحية من ناحية توفر الخدمات الطبية وانتشار الأمراض المعدية وأنظمة مياه الصرف الصحي والتخلص من النفايات وتلوث الهواء، والتعليم وتوافر المدارس الدولية في المدن التي تمت دراستها، إضافة للخدمات العامة والنقل، مثل الكهرباء والمياه والنقل العام وازدحام حركة المرور.[31] هل بعد هذا الحصاد المر، والحقائق الموثقة بالأرقام والتصريحات يمكن أن نأمل خيراً من هذه العملية السياسية التي أرهقت العراق والعراقيين بعد 13 عاماً من المأساة المركبة؟!. [1] الأحكام الشرعية للثورات العربية، علي بن نايف الشحود، ص: 272، ط1، 1432 هـ 2011 م. [2] جريدة المدى العراقية، 9/4/ 2016. [3] الجزيرة نت: 26/4 / 2016م. [4] الجزيرة نت: 20/6 /2016م. [5] موقع قناة روداو. [6] موقع الهيئة نت. [7] موقع الهيئة نت. [8] صحيفة المدى العراقية. [9] البي بي سي: 12/ 01/ 2016م. [10] الجزيرة نت: 2/ 04/ 2016م. [11] موقع الأمم المتحدة في العراقwww.uniraq.org/ : [12] صحيفة العربي الجديد: 3/ 05/ 2016م. [13] منظمة العفو الدولية:https://www.amnesty.org/ [14] وكالة رويترز : http://ara.reuters.com [15] وكالة رويترز : http://ara.reuters.com [16] موقع الأمم المتحدة في العراق http://www.uniraq.org [17] صحيفة السبيل الأردنية http://assabeel.net [18]صحيفة العربي الجديد https://www.alaraby.co.uk /2016/3/20 [19] منظمة العفو الدولية https://www.amnesty.org [20] صحيفة العربي الجديد 16/2/2016م. [21] معجم اللغة العربية المعاصرة، د أحمد مختار عبد الحميد عمر (المتوفى: 1424هـ) بمساعدة فريق عمل، 1/532، عالم الكتب، ط1، 1429 هـ - 2008 م [22] قناة DW، منظمات حقوق الإنسان في العراق – حضور محلي وغياب دولي/ 28/3/2016. [23] قناة DW، العفو الدولية تندد بـ"جرائم حرب واسعة في سوريا والعراق"/ 24/2/2016. [24] مرصد الحريات الصحفية http://www.jfoiraq.org [25] القدس العربي http://www.alquds.co.uk/ [26] جريدة الراي الكويتية http://www.alraimedia.com/ [27] صحيفة العربي الجديد 2016/2/16/ _ [28] منظمة العفو الدولية https://www.amnesty.org/ [29] صحيفة العربي الجديد بتاريخ:2016/3/17 [30] صحيفة العربي الجديد: بتأريخ: 26/ 02/ 2016م. [31] موقع فضائية الغربية.
كاتب وباحث وعضو هيئة التحرير في المجلة