

العميد الركن خليل الطائي مستشار مركز الأمة للشؤون العسكرية والأمنية الوصف العام تبلغ المساحة الجغرافية لمحافظة نينوى 37323كم2 وهي ذات تضاريس متنوعة منها الجبلية والتلال والهضاب والأرض المتموجة, ويحيط بالموصل مناطق جبلية إلى الشمال والشمال الشرقي، والأرض منبسطة نسبيًا إلى الشرق حتى أربيل، حيث تبدأ الجبال في الارتفاع، وتنفتح الموصل على الصحراء من ناحية الغرب مع الانبساط الواضع جنوبًا, وهناك خمس طرق سريعة تؤدي إلى الموصل من جميع الاتجاهات، وأربع طرق إضافية على الأقل متفاوتة المسافات والجودة تؤدي إلى المدينة مباشرة وكثافة سكانية تقترب من الأربعة مليون نسمة، منهم مليونان أو أكثر يوجدون في مدينة الموصل وهي مركز المحافظة وثاني أكبر مدينة في العراق بعد العاصمة بغداد من حيث السكان, ويشطر نهر دجلة مدينة الموصل إلى جانبين هما الأيسر ويقع شرق نهر دجلة والأيمن ويقع غرب نهر دجلة مع خمسة جسور تربط الجانبين وهي بحسب ترتيبها من الجنوب إلى الشمال [ الجسر الرابع, جسر الحرية, الجسر العتيق, الجسر الخامس, الجسر الثالث ], ويعتبر الجانب الشرقي هو الأحدث والأوسع من حيث الأزقة والأحياء, وتمتاز محافظة نينوى بتنوعها العرقي والديني والمذهبي ففيها العرب والكرد والتركمان والشبك والمسيح والمسلمون والأيزيدون والشيعة والسنة, ويشكّل العرب السنة الأغلبية من السكان وفيها مطار الموصل الدولي جنوب المدينة, وخطوط تصدير النفط إلى الشمال وأكبر سد وخزان مائي وهو سد الموصل, وتعتبر مركز تجاري وصناعي وسياحي وتقافي وتربطها طرق مواصلات بتركيا شمالاً وسوريا غربًا ومحافظات إقليم كردستان شرقًا والأنبار وصلاح الدين والتأميم جنوبًا, لذلك تعتبر محافظة نينوى ومدينة الموصل هدفًا سوقيًا مهمًا على المستوى الاقتصادي والعسكري والثقافي والتاريخي. يعد العاشر من حزيران عام 2014 علامة فارقة في مسار عراق ما بعد الاحتلال خاصة, والوضع الإقليمي والدولي عامة، حيث سيطر تنظيم الدولة على مدينة الموصل نتيجة انهيار سريع للقوات الحكومية العسكرية منها والأمنية ثم امتدت سيطرته السريعة لتشمل مدنًا وقرى في محافظات نينوى والتأميم وصلاح الدين وديالى والأنبار وليسيطر على 40% تقريبا من المساحة الجغرافية للعراق. وبعد سيطرة تنظيم الدولة على محافظة نينوى اتخذ مدينة الموصل العاصمة الثانية له بعد الرقة السورية وركز وجوده في الجانب الأيمن منها لأنه يمتاز بالأحياء الشعبية والأزقة الضيقة التي تؤمن له حماية نسبية من الغارات الجوية لطيران التحالف, ومن ثم إمكانية تنقله بسهولة بين الأحياء, وانفتاحه على الأراضي السورية غربا وجزيرة أعالي الفرات جنوبًا باتجاه محافظة الأنبار مما يؤمن له خطوط إمداد وإسناد وتعزيز عسكري ولوجستي باستخدام طرق تنقل عديدة ومتنوعة, فضلاً عن تعزيز وجوده في الجانب الأيسر والأقضية والقرى ضمن محافظة نينوى, وفي أواخر عام 2015 قامت قوات البيشمركة والمليشيات الأيزيدية بعديد 7500 عنصر مع القوات الخاصة الأمريكية والبريطانية بإسناد كثيف لطيران التحالف الدولي والقصف المدفعي المتواصل بالتقدم باتجاه منطقة سنجار بعد السيطرة على الطريق السريع 47 الذي يربط البلدة بالموصل شرقًا وبالرقة غربًا ومن ثم دخول قضاء سنجار والسيطرة عليه من قبل قوات البشمركة والايزيديين. مقابل هذا التمدد السريع لتنظيم الدولة سارع طرفان متحكمان بالشأن العراقي إلى تجهيز أدواتهما, فإيران ولاية الفقية أوعزت لمرجعية النجف باصدار فتوى[الجهاد الكفائي] لتشكيل حشد شيعي, وبالمقابل سارعت الولايات المتحدة الأمريكية لإنشاء تحالف دولي ضم 60 دولة, وكانت الغاية والهدف المعلن لهذه الحشود هو محاربة تنظيم الدولة. الأطراف المشاركة في حرب الموصل وغاياتها هناك أطراف مشاركة في حرب الموصل، وأخرى تخطط وتقود، وغيرها توظّف الحرب, وبالنهاية الجميع لديهم مشاريع وأطماع وأحقاد, فمنها أطراف داخلية متمثلة بالبيشمركة والمليشيات، وأطراف إقليمية تشمل إيران وتركيا، وهناك أطراف دولية حاكمة وما أكثرها وفي مقدمتها أمريكا وروسيا, لذلك كل طرف يحاول أن يوظّف ملف الموصل لصالحه . الولايات المتحدة الأمريكية عندما احتلت أمريكا العراق عام 2003 لم تستهدف نظام الحكم فقط, بل الدولة الوطنية العراقية التي تأسست مطلع العشرينات من القرن الماضي والتي استمرت لأكثر من سبعين عاماً, وتزامن انهيار الدولة العراقية بحل الجيش العراقي صمام الأمان في الدفاع عن عروبة العراق وأمنه واستقراره وأحد أهم ركائز بناء الدولة، وكان هدف واشنطن من الاحتلال المباشر للعراق بالاضافة للثروات الطبيعية, هو التمدد الاستراتيجي على الجغرافية العراقية وإخراج العراق من انتمائه العربي, فالعراق بحسب خارطة الجغرافية العسكرية للبنتاغون هو ضمن القيادة الوسطى وبعد الاحتلال أصبح العراق المحيط البري الذي تسعى واشنطن لتنفيذ مشاريعها وأطماعها في المنطقة , لكن خروج أمريكا الاضطراري من العراق نتيجة هزيمتها العسكرية على يد المقاومة العراقية وبغطاء الاتفاقية الأمنية مع حكومة المالكي, ونتيجة اختلاف الميزان العسكري في المنطقة بعد دخول روسيا وإيجاد موطأ قدم لها في سوريا كان لزامًا على واشنطن أن تعيد انتشار قواتها في العراق وتعيد احتلالها له تحت ذرائع عدة في مقدمتها محاربة الإرهاب. ولهذا كانت أهداف الحرب الأمريكية في الموصل نابعة من غاية استراتيجية وهي تعزيز الاحتلال للعراق وإعادة الانتشار، وغاية تعبوية وعملياتية وهي تحقيق النصر السريع على تنظيم الدولة. إيران إيران ليست تهديدًا محتملاً بل تهديد قائم, وهذا واضح من خلال الدعم العسكري والمادي لأدواتها في المنطقة, والسلوك الدبلوماسي المعادي للعرب والمسلمين, وصفقات الأسلحة التي تستوردها والمناورات العسكرية , ناهيك عن التصريحات الإعلامية الصريحة بنواياه التي لم تعد تخفيها, وهي تتخذ التشيع سياسة وليس مذهبًا لتنفيذ مشاريعها التوسعية في المنطقة, وإيران بعد حرب الثمانينات انتقلت إلى استراتيجية الحرب بالوكالة, وبعد الاحتلال الأمريكي للعراق عملت على انتاج أدوات مليشياوية وأذرع إرهابية في العراق والمنطقة، فقد أسست حشود مليشياوية كبيرة عدديًا وتسليحيًا منها بغطاء مؤسساتي وأخرى تعلن ولاءها لولي الفقيه وتأتمر بأمره وهذا هو جزء من جيش التحرير الشيعي الذي صرحت به . فالقوات الحكومية اليوم في أكثريتها من المكون الشيعي وقادتها يسيرون وفق النهج الطائفي والسلوك المليشياوي وتستبدل العقيدة العسكرية المهنية بالنهج المليشياوي الذي هدفه التدمير والقتل والتهجير, والحشد الشعبي وبعد طلائه بالصبغة المؤسساتية العسكرية وجعله تشكيلاً عسكريًا على غرار جهاز مكافحة الإرهاب فقد أعلن رسميا من قبل رئيس وزرائها العبادي مشاركته في الموصل وبموافقة أمريكية بعد تصريح مبعوث الرئيس أوباما خلال زيارته للعراق مؤخرًا بأن مشاركة مليشيا الحشد شأن داخلي خاص بسلطة المنطقة الخضراء, لذلك فإن هذه القوات ما هي إلا أدوات تتخذ مقاتلة تنظيم الدولة الإسلامية ذريعة لتنفيذ المشروع الإيراني في المنطقة من خلال التمدد شمالاً وإيجاد مناطق تماس مع تركيا وسوريا لإيصال الخط الاستراتيجي الإيراني المطلوب تأمينه من إيران عبر (ديالى_صلاح الدين_تلعفر) حتى الأراضي السورية باتجاه البحر الأبيض المتوسط وبهذا تكون طهران قد أصبحت بتماس مع تركيا وسوريا عبر العراق بعد أن أمنت تماسها بالمملكة العربية السعودية عن طريق النخيب المستقطعة من الأنبار, لذلك الهدف ليس عسكريًا بقدر ما هو التمدد والسيطرة على الأرض من خلال تغيير ديمغرافيتها وتهجير أهلها والتوجه صوب دول الجوار. الغايات التي تسعى ميليشيا الحشد الشعبي إليها في إطار مشاركتها في حرب الموصل هي: 1.تبني خطط حرب خاصة بها وبأوامر من قاسم سليماني حصرًا. ولهذا صرح نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس لبعض وسائل الإعلام، أن "دور الحشد هو الأكثر مساحة والأكثر صعوبة والأهم استراتيجيا"، وأضاف: أن "هذه المعركة لا تستهدف فقط مركز مدينة الموصل، بل مناطق شاسعة محيطة بالمدينة، وهي عبارة عن أوكار ومراكز قيادة تنظيم الدولة، فضلا عن خطوط إمداد تربط المدينة بمحافظتي صلاح الدين والأنبار، والأهم من ذلك الحدود السورية". 2.دور إقليمي عابر للجغرافية العراقية: وهذا لم يعد خافيًا فجميع قيادات مليشيا الحشد الشعبي تعلن نيتها في القتال في سوريا واليمن والسعودية, ولم يكن نوري المالكي ببعيد عن هذا عندما قال: "قادمون يا موصل، قادمون يا رقة، قادمون يا حلب، قادمون يا يمن" ومن هنا قد بدأ التحرك الفعلي الإقليمي لهذه المليشيات, الأمر الذي يعني أنها رفعت من سقف أطماعها في ممارسة دور المؤسسة الأمنية في العراق كبديل أساس للجيش الحكومي، في إطار دور إقليمي يتسم بغايات طائفية لدعم السياسة التوسعية التي تتبناها إيران. إقليم كردستان حكومة إقليم كردستان هي أوضح الأطراف المشاركة في حرب الموصل بالكشف عن نواياها وغاياتها فهي ترى أن جميع الظروف مناسبة لفرض شروطها وتوسيع جغرافيتها خارج إلإقليم وبدعم دولي وهم لا يخفون هذا ويصروحون علنًا بأنهم لم ولن ينسحبوا من الأراضي التي سيسيطرون عليها مستقبلا, وأن حدود الإقليم ترسمها قوات البشمركة في المناطق التي تسيطر عليها, وأن الحدود ترسم بالدم, وهذا ما انعكس على موافقة حكومة الإقليم على قانون الحشد الشعبي وفقا لتبادل المنافع والأطماع بين الإقليم وسلطة المنطقة الخضراء. تركيا الجميع لديهم مشاريع، فمنهم الغازي والمحتل والحاقد المتعطش للدماء, ومنهم من يريد أن يؤمن حدوده من عصابات إرهابية تهدده ومنها تركيا التي تحرص على عدم وجود حزب العمال الكردستاني في المنطقة والمليشيات الشيعية والأحزاب الكردية السورية المسلحة التي غايتها التغيير الديمغرافي والهوية العربية للمحافظة , لذلك الجميع يحاول أن يوظف معركة الموصل لتنفيذ غاياته, وتركيا هنا تواجه رفضًا حكوميًا بالمشاركة البرية لكنها تشارك بالقصف المدفعي والجوي الضعيف نسبيًا وهي تراقب الموقف البري في الميدان وهي تلوّح بخصوص تحركها بريًا. فتركيا لم تقف مكتوفة الأيدي نتيجة للاحتلال الإيراني للعراق والتمدد الروسي السريع في المنطقة بل سعت لتمهيد الأرضية العربية المناسبة لدعم مواقفها في المنطقة عموما والعراق وسوريا بوجه الخصوص, فقد كثفت من زياراتها المتبادلة للدول الخليجية وفي مقدمتها قطر والسعودية ضمن إطار توطيد العلاقات وتوحيد الموقف والهدف وتعزيز قواتها المنتشرة في العراق لأغراض تدريبية منذ سنتين فهذه القوات توجد في ثلاث معسكرات، اثنان منها في إقليم كردستان لتدريب البيشمركة ومعسكر آخر لتدريب قوات من أهالي الموصل بإشراف أثيل النجيفي تحت ما يمسمى [بالحشد الوطني] في معسكر بعشيقة شمال الموصل , لذلك هي تحاول توظّيف قواتها لتأمين مصالحها في شمال العراق . وهناك من يسأل لمإذا يصر العبادي على رفض التدخل التركي ؟ والإجابة هي أن هؤلاء أدوات والأداة لا تمتلك القرار وينفذون ما يؤمرون به فهم يعملون وفق مساحة إعلامية مرسومة لهم , وهذا الرفض هو انعكاس للرؤية الإيرانية في المنطقة , والتدخل التركي من وجهة النظر الإيرانية وأدواتها في المنطقة الخضراء سيمنع السيادة المليشياوية من التمدد باتجاه الشمال ضمن محافظة نينوى , وكذلك سيعرقل فرض الشيعة كأغلبية في تلعفر، أي يمنع تغيير ديموغرافيتها ومن ثم تقوية أهل السنة الذي تسعى لإضعافه وتدميره جغرافيًا وعدديًا. استحضارات المعركة وإمكانيات الطرفين في كل حرب أو معركة يتم إعداد تقادير الموقف وتناقش فيها العوامل المؤثرة والحاكمة منها على سير العمليات الميدانية وإمكانيات الطرفين والمسالك المحتملة لطرفي القتال واختيار المسلك الأفضل ثم تحدد المهمة وفق الغاية وتوضع الخطط والتوقيتات وتتخذ التدابير اللازمة ابتداءً من الاستحضارات الأولية قبيل المعركة وصولاً إلى وضع التوقيتات والتنفيذ وانطلاق العمليات بعد تخطي التحديدات وتذليل الصعوبات التي تواجه تنفيذ الخطط, وسمعنا كثيرًا عن مواعيد انطلاق عمليات ما تسمى [تحرير] الموصل المتضاربة وهي ليست مخادعة تعبوية لإرباك تنظيم الدولة كما صورها الاعلام الحكومي, بل هي انعكاس لتعدد مصادر القرار العسكري والسياسي في ظل غياب السيادة بنوعيها الداخلية والخارجية من جهة , ومن جهة أخرى عدم اكتمال وتهيئة الزخم الهجومي المناسب لحرب الموصل, وضرورة تأمين عناصر الحرب وإيجاد نوع من التكامل القتالي بين الأسلحة والقطعات, وإمكانية تخطيها للتحديدات والتوافق بين الأطراف المشاركة وفي مقدمتها التوافق بين سلطة إقليم كردستان وحكومة المنطقة الخضراء الذي يمكن تسميته بتحالف الأضداد. إمكانيات الطرفين: عديد القوات المهاجمة أكثر من 100 ألف موزعة على الشكل الآتي: ناهيك عن تحالف دولي لأكثر من 60 دولة يضم قي طياته أكثر من 9 آلاف عسكري يعملون على الأرض منهم 6800 عنصر من القوات الأمريكية. أما عديد القوات المدافعة المتمثلة بتنظيم الدولة الاسلامية فقد تباينت التقارير والمصادر وأكثرها يشير إلى [5000 _ 7000] مقاتل. المقارنة بين قوات الطرفين: لو وضعنا القاعدة الفقهية العسكرية أمامنا والتي تنص على: إذا كانت نسبة قوات الطرف المهاجم إلى قوات الطرف المدافع عن الهدف أكثر من خمسة أضعاف فيجب محاصرة الهدف دون الهجوم عليه والتسبب بسقوط ضحايا من المدنيين وتدمير البنى التحتية والمجازفة بسقوط قتلى وجرحى في قوات المهاجم. أما إذا كانت النسبة من ثلاثة إلى خمسة أضعاف فيجب مهاجمة الهدف فورًا دون تدميره وعند مقارنة قوات الطرفين وفق حسابات تقدير الموقف العسكري وتطبيقها على القاعدة الفقهية العسكرية التي تنص [ إذا أردت إحراز النصر فعليك تأمين قطعات تفوق عدوك بثلاث أضعاف ] سنجد أن حشود التحالف الدولي البرية والجوية والبحرية وأدواته تقدر بأكثر من 100 ألف عنصر يقابلها (5000_7000) عنصر فقط من تنظيم الدولة بحسب تقديرات البنتاغون، يتضح لنا أن نسبة عديد المهاجم تفوق عديد المدافع ب 18 أضعاف, علمًا أن تقديرات البنتاغون السابقة أشارت إلى احتياجها إلى (36000) عنصر قتالي لخوض المعركة, لذلك لا يمكن المقارنة العسكرية بين قوات الطرفين سواءً من حيث العديد أو المعدات أو التسليح لوجود فارق كبير يفوق كل تقديرات الحروب. التحديدات: الولايات المتحدة الأمريكية: هناك هناك تحديدات عدة واجهتها وتواجهها أمريكا منها سياسية وأخرى عملياتية، أهمها: وفق هذه المحددات الأمريكية وبصفتها من تمارس القيادة والسيطرة في حرب الموصل وإصرارها على إنهاء الحرب وكسبها قبل نهاية عام 2016 فقد سعت في تهيأة الإمكانيات وتأمين الزخم الهجومي المناسب لحرب الموصل ذات الطوبغرافية المتنوعة والواسعة سواء كان هذا الزخم محليًا أو دوليًا ضمن إيجاد تحالفات عسكرية متأمركة وتأمين التوافق والتطابق بينها لتحقيق الغايات المطلوبة من العمليات العسكرية, فنتيجة الحرب مهمة لجميع الأطراف لهذا رأينا الزيارات المكوكية الأمريكية والغربية للعراق لتوحيد الهدف, وهذا التحرك السريع والاعتماد على بناء الزخم القتالي وفقًا لفلسفة الكتل البشرية المدعوم بالجهد الجوي الكبير, جعلهم يتغافلون عن تقييم قدرات وإمكانيات التنظيم وأهمية الموصل له معنويًا وعسكريًا, ما جعل حشودهم سرعان ما تصطدم بجدار دفاعي كبير وإمكانيات قتالية عالية وأساليب قتال مختلفة ومتنوعة وتوظيف الأرض والحالة الجوية والليل والنهار في المعركة للحصول على أفضل النتائج. تنظيم الدولة الاسلامية التنظيم وكونه في الموقف الدفاعي فستكون خياراته محدودة مع تقدم المعركة لكون من يهاجم المدينة هو من يقوم بمحاصرتها وتطويقها واختيار أماكن الهجوم ومن ثم ستتحدد طرق الإمداد له ناهيك عن الحرب الجوية التي تستهدف مواقع انفتاح التنظيم وقياداته سوى بالقصف الجوي أو عمليات الإنزال الجوي, فضلاً عن أن تأثير الوقت وطول المعركة يكون مؤثرًا على تنظيم الدولة أكثر من واشنطن وأدواتها, وصعوبة التعويض في العديد والتسليح جميعها ستكون من التحديدات التي تواجه تنظيم الدولة. وصف المعركة تقاس صعوبة المعركة بأهمية الهدف المراد مسكه ومساحته وكثافة سكانه وطبيعته, وإمكانيات وقدرات طرفي القتال والقدرة على توظيف مباديء الحرب في الميدان, لذلك فإن معركة الموصل صعبة بسبب اتساع ساحة العمليات , والكثافة السكانية الكبيرة داخل الموصل التي لم تشهد نزوح كبير عند سيطرة تنظيم الدولة على المدينة, وتعتبر الموصل مركز سلطة تنظيم الدولة ومتمترس فيها منذ عام 2014 لذلك هي محصنة بتحصينات وأنطقة دفاعية عديدة ومتنوعة فضلاً عن تعدد وتنوع طرق الإمداد مع سوريا وأعالي الفرات ويتواجد فيها أفضل القوات والأسلحة. وهناك نوايا انعكست على القرارات العسكرية لطرفي القتال وهي: 1. تنظيم الدولة . لم يضع في حساباته الانسحاب من الموصل ضمن الفترة الزمنية التي انسحب فيها من الرمادي اوالفلوجة, وان يطيل الفترة الزمنية للحرب وتكبيد الأطراف المهاجمة وتحالفها الدولي خسائر كبيرة بما يكفي لتقويض إرادة للقتال, ومن ثم وإن خسر الموصل فسيترك درسًا كبيرًا أمام واشنطن فيما لو فكرت واشنطن وروسيا وحلفاؤهم القدوم على خوض معركة الرقة. 2. الولايات المتحدة الأمريكية: أحراز النصر الاعلامي السريع ثم النصر الميداني الحقيقي وفق توقيتات محددة [قبل نهاية عام 2016] . ولهذا نحن أمام استراتيجيتين عسكريتين في هذه الحرب غير المتكافئة بجميع عناصرها: 1.استراتيجية تنظيم الدولة الإسلامية: في معركة الموصل ستكون وفق تعبية مركبة: أ.عن طريق إدارة معارك دفاعية تعويقية داخل المساحة الجغرافية لمعركة الموصل متنوعة الأسلوب والتنفيذ وفق الدفاع المتحرك والتي تشمل هجمات مقابلة واليات مفخخة وحقول ألغام وعبوات ناسفة وعمليات قنص وتنفيذ مناورة الإلتفاف وتوظيف الأرض سواء على مستوى الأنفاق أو المناطق المسيطرة والحاكمة, والقتال في القرى والبلدات خارج حدود مدينة الموصل ولأطول فترة ممكنة بتوظيف مبدأ المباغتة فيما يخص نوع الهجمات أو القوات والأسلحة المستخدمة, وتنفيذ هجمات متعددة في محاور مختلفة ضمن تعبية الاستنزاف والتعويق وتشتيت الجهد, فهولن يدّخر أي جهد ألا ويستخدمه فيها مع مراعاة مبدأ الكلفة والتأثير لمحدودية عديده وأسلحته. ب. شن هجمات تعرضية خارج جغرافية الموصل عن طريق فتح جبهات قتالية مؤقتة متعددة ومتباعدة منها عسكرية وأخرى أمنية غايتها ليس مسك الأرض, بل الاستنزاف وتشتيت الجهد البري والجوي والإرباك وكسر روح القتال . أ. إعادة انتشار قوات الاحتلال الأمريكي في العراق[عودة الاحتلال] . ب. تحقيق النصر السريع وفق التوقيتات الموضوعة. ولتنفيذ هذه الغاية المزدوجة فإن واشنطن تسير وفق التعبية المريحة والتي أقرها أوباما خلال اجتماعه بجنرالات البنتاغون في تشرين الأول عام 2015 وهي تجريد الأرض وقطع خطوط الإمداد وفرض الأطواق وتضييقها باتباع أشكال المناورة المتمثلة بالتخطي والتطويق والإحاطة والالتفاف على بعض القرى وحسب أهميتها للوصول إلى مدينة الموصل, بالاعتماد على القصف الجوي الاستراتيجي وهو أحد أنواع القصف المحرم دوليًا لأنه يستهدف كل شيء دون استثناء [ الجسوروالمستشفيات والجامعات والمدارس ومخازن المواد الغذائية ومحطات الكهرباء والماء ودور المواطنين ] لهذا يسمى أحيانًا بالقصف الإرهابي انطلاقا من مبدأ الإرهاب الدولي [الغاية تبرر الوسيلة] وهذا ما لا تقرّه جميع قوانين الحرب والاتفاقيات الدولية، علمًا أن الاستراتيجية العسكرية الأمريكية دائمًا ما تبنى على الجمع بين التقنية العالية للأسلحة والمعدات ومزجها مع السرعة وتسير وفق العقيدة العسكرية الغربية وهي[ الكثير من النيران والقليل من القوات]، أما في حرب الموصل فقد مزجت بين العقيدتين الغربية والشرقية لتنتج عقيدة جديدة [ الكثير من النيران والقوات], ولكن في حرب المدن التكنولوجيا الحديثة والمتطورة قد تحرز تقدمًا وتكسب بدايات المعركة ولكن لن تحسمها وتحقق النصر النهائي وستكون ذات فعالية قليلة ولاسيما عند تداخل خطوط الاشتباك وتحييد الجهد الجوي والقصف المدفعي لعدم القدرة على التمييز بين القوات الصديقة والمعادية وستتحول الحرب إلى تقليدية تعتمد على مستوى وقدرة القوات على إدارة معارك مدن وحرب شوارع وليس على حشود كثيرة, وهنا ستكون الغلبة لمن يتصف بروح قتال وضبط عاليين ويستفيد من عاملي الأرض والاستخبارات ليوظفهما في تنفيذ المباغة. ومن الناحية العملياتية فإن لكلا طرفي المعركة أفضلية في المعركة: فالمدافع [تنظيم الدولة الاسلامية] له إمكانية التحصين والرصد والستر والاختفاء وإنشاء الأنطقة الدفاعية المتنوعة والمختلفة والمباغتة وبالتالي هو من يدير المعركة الدفاعية وفق شروطه التي يسعى لتطويرها إلى معارك هجومية. أما المهاجم[القوات الحكومية] فله إمكانية التحشيد وزخم الهجوم المطلوب وفرض الحصار واختيار وقت ومحاور الهجوم . سير العمليات الولايات المتحدة الأمريكية تدرك جيدًا ان معركة الموصل ستكون صعبة وطويلة ودموية وهذا ما صرح به (ستيف وارن) المتحدث السابق باسم قوات التحالف في بغداد ومن بعده (جون دوريان), لذلك كانت تعبيتها في معركة الموصل هو إدارة معارك سهلة قبل المعركة الرئيسة لرفع معنويات القوات الحكومية وتضعف معنويات التنظيم وإرسال رسالة لأهالي الموصل مفادها [ أن أمر التنظيم قد انتهى وهو مسألة وقت ليس إلا ], وهذه المعارك توزعت في أطراف الموصل البعيدة وأعالي الفرات في محور هيت – كبيسة - البغدادي , وشنت واشنطن عدة معارك غير مباشرة تندرج ضمن الحرب النفسية سوى عن طريق إثارة قضية انهيار سد الموصل لتوظيفه عسكريا للتأثير على معنويات الأهالي ودفعهم للنزوح أو للتأثير على معنويات عناصر التنظيم , أو القاء المنشورات التي تدعو للتمرد ومقاتلة التنظيم, وحاولت واشنطن أن تتلاعب بتوقيتات الهجوم لتعلن عن بدأ الهجوم لمعركة الموصل يوم 24 إذار2016 والذي كان مجرد تضليل إعلامي الذي كان في حقيقته تأمين حماية مناطق التحشد في مخمور من هجمات التنظيم عن طريق دفع عناصر التنظيم غرب نهر دجلة , واستمرت واشنطن بتأمين وبناء زخم قتالي يؤمن نوعًا من التكامل في أدوات المعركة سوى على مستوى القوات أو السلاح ولذلك سعى البنتاغون لحشد القوات المطلوبة لمعركة الموصل والتي تقدّر باكثر من 100 الف مقاتل من صنوف المشاة والمشاة الآلي والدروع والمدفعية والهندسة العسكرية وصنوف خدمية أخرى هذا على مستوى القوات الحكومية وحشودها, أما القوات الأمريكية فالبنتاغون استمرفي ارسال قوات المارينز والفرقة المحمولة جوا 101وطائرات الاباتشي والقاصفات السوقية وطائرات الإسناد القريب والطائرات المسيرة وكتائب المدفعية الثقيلة والعجلات والآليات المدرعة الأمريكية وقوات برية وجوية من دول التحالف الستيني, وكل هذا يندرج ضمن صفحة التحشيد وتوافق الأدوات مع الغايات, ثم لتقوم بعمليات بطيئة حذرة محدودة في الجانب الشرقي لنهر دجلة ضمن المثلث مخمور – الشرقاط – القيارة لفحص واختبار محاور التقدم المحتملة وإيجاد طوق أمني لمناطق التحشد والانفتاح وبتنفيذ القوات الحكومية وبإسناد أمريكي جوي وبري, مع القيام بعمليات متفرقة ضمن محور ربيعة شمال غرب الموصل ومحور البعاج جنوب سنجار بتنفيذ قوات خاصة ومحمولة جوًا أمريكية وبإسناد قوات البشمركة ضمن تعبية تضييق الأطواق والعزل لمدينة الموصل, ثم السيطرة غلى قاعدة القيارة المهمة لتتخذها قاعدة متقدمة للدعم اللوجستي في معركة الموصل بعد تأهيلها, وليطلق رئيس سلطة المنطقة الخضراء حيدر العبادي عمليات[تحرير] نيوى في 17تشرين الأول 2016 وبأوامر أمريكية بصفتها من يمارس القيادة والسيطرة على العمليات, ولتبدأ المرحلة الأولىوالتي تضمنتالتدرج الحذر في التقدم والهجوم عن طريق تخصيص المحاور وتوزيع القوات على هذه المحاور لضمان عدم التداخل في الواجبات والمسؤوليات, وقد اعتمدت في المرحلة الأولى من المعركة على تقدم قوات البشمركة من محور الخازر شرق الموصل لضمان إحراز أي نصر شكلي يدعم العملية بالكامل معنويًا وإعلاميًا بالاعتماد على تحركها في مناطق معروفة طوبغرافيا من قبلها وبإسناد ناري كثيف جوي ومدفعي وصاروخي ضمن تعبية تجريد الأرض أمام القوات المتقدمة للبشمركة, وتقدم القوات الحكومية على محاور عديدة أخرى سعيًا منها لتضييق الأطواق على الموصل والتقرب التدريجي من مركز المدينة مع اتباع تعبية التخطي لبعض المدن والقرى ومحاصرة وتطويق أخرى وقصف واقتحام مدن أخرى لها أهمية عملياتية على الحرب, وقد استطاعت قوات البشمركة والحكومية من التقدم ضمن بعض القرى التي لم يتخذها تنظيم الدولة كمواقع دفاعية رئيسة بل اعتمدها كمناطق استطلاع ودفاع متقدمة , منها قرية بامسخرة والعدلة وابراهيم الخليل وبزكرتان بعد أن أعطت خسائر بالعديد والعدة عن طريق استهدافها بالآيات المفخخة من قبل عناصر تنظيم الدولة وفق تعبية الكمائن المتحركة التعويقية الأولية مما دفعها للتخلي عن بعض القرى التي سيطرت عليها سابقًا, وتنظيم الدولة الإسلامية في المراحل الأولية حاول امتصاص زخم الضربة الأولى وأن يكون متماسكًا دفاعيًا ويحسن دفاعاته من خلال ترتيبها وفقا لمحاور التقدم, وأن لا يكشف جميع أوراقه القتالية, لكن المعركة لم تكن وفق ما تم التخطيط له أمريكيًا, فسرعان ما وقعت قوات البشمركة وجهاز مكافحة الإرهاب في مستنقع الاستنزاف العددي والتسليحي وليتبعهما قوات فرقة المشاة الآلية التاسعة المدرعة وقوات الشرطة الاتحادية وقوات الفرقة السادسة عشر ولتتوقف المعركة لمرات عدة لإعادة التظيم والتعويض والتعزيز وتغيير الخطط على الرغم من الدعم الجوي لطائرات دول التحالف التي ارتكبت هي الأخرى حالات قصف خاطيء لأدواتها في الميدان نتيجة ضعف المعلومة الاستخبارية الدقيقة والمحدّثة. وفي الوقت نفسه شن تنظيم الدولة معارك مختلفة الجغرافية والاتجاه والتوقيت وتمكن من توظيف الأرض والحالة الجوية لشن هجمات عالية التخطيط والدقة بالاستفادة من إدارة معركة أنفاق متميزة وعمليات قنص متعددة تمكن من إضعاف معنويات القوات الحكومية بجميع مسمياتها, ومن ثم تمكن التنظيم من حرمانها من المبادأة الميدانية والمبادرة العملياتية واستطاع أن يؤثر على توقيتات المعركة ومحاور الهجوم, ومن جانب آخر تمكن تنظيم الدولة من اتخاذ اجراءات الدفاع السلبي لتتقليل تأثير الهجمات الجوية منها المجسمات الهيكلية للأسلحة والمعدات واتخاذ تدابير الانتشار والمناورة المستمرة الذي جعل الطيران الأمريكي يجد صعوبة في استمكان الاهداف وتدميرها وهذا ما كلفها أعباء اقتصادية متعلقة بتكاليف الطلعات الجوية ونوع الأسلحة المستخدمة,وليفتح التنظيم عدة جبهات عسكرية وأمنية في كركوك والرطبة والشرقاط والقيارة وتكريت والفلوجة وهيت وكبيسة وبغداد ليشتت القوات الحكومية وطيران التحالف ويربكها, مما اضطر القادة الأمريكان والقادة العسكريين الحكوميين للتراجع عن توقيات المعركة المعلنة سابقًا والاعتراف بصعوبة المعركة وشراستها, ولتبقى روح القتال وبيئة العمليات وتوظيف عناصر المعركة هي العوامل التي تحقق الغاية في حرب الموصل, فالحرب لا تدار بالأعداد فقط, بل بالاستعداد . التداعيات جميعنا يتفق أن ما يجري اليوم على الساحة العربية باعتبارها منطقة حيوية يدخل ضمن فرض الهيمنة الدولية وتقسيم المنطقة من جديد وفق المتغيرات والمصالح العالمية بقيادة محورين رئيسن هما أمريكا وحلفاؤها التقليديون, وروسيا وحلفاؤها الاستراتيجيون [ إيران وكوريا الشمالية والصين ] الذي سيتبلور هذا المحور قريبًا, ولذلك يسعى طرفا الصراع رسم الخارطة الجغرافية بما يخدم مصالحه المستقبلية وفق استراتيجيات مختلفة ظاهرها محاربة تنظيم الدولة في الموصل والرقة, والعراق اليوم هو لا يزال أمريكيا بالرغم من الجهود الروسية-الإيرانية لانتزاعه منها , فكلا الطرفين يخططان لتصفية الخلافات فوق الأراضي العراقية وعليه ستكون الساحة العراقية المستنقع الكبير التي تخوص فيه هذه الدول المتصارعة. وما يحدث وسيحدث في محافظة نينوى وعاصمتها الموصل بشكل خاص يتعدى مفهوم المعركة , فهي حرب شاملة واسعة تحمل في ثناياها الكثير من الملفات والصفحات على المستوى العسكري والسياسي والجغرافي والتاريخي, وتشترك في إدارتها أطراف داخلية وإقليمية ودولية ونتائجها سوف لن تكون محصورة بمساحتها الجغرافية كبقية المعارك , بل ستمتد لأبعد من إطارها العسكري وستتجاوز مخرجات الحدث فيها حيز المعركة العسكرية التي يتحقق فيها مكسب جزئي يتحدد بالموقع الجغرافي إلى فضاءات واسعة ومتعددة, ناهيك عن تعدد التحالفات الدولية ونوع السلاح وكميته الذي يستخدم فيها, لذلك لا يمكن وصفها بالمعركة, بل هي حرب بكل ما تحمله هذه المفردة من مدخلات ومخرجات وتأثيرات وانعكاسات. وحرب الموصل وإن حسمت عسكريًا فلن تحسم أمنيا ولا محليًا ولا إقليميًا فالمشاريع ستتشابك والأطماع ستطفو ويختلف المتآلفون وستتمدد وتنتشر الأحقاد , وأمريكا وحشودها وأدواتها وإن كسبت الحرب فربحها في المعركة ليس بكفاءة قادتها ومرونة خططها, بل بالإفراط باستخدام الأسلحة التدميرية والمحرمة دوليا والتفريط بمبدأ الكلفة والتأثير, لذلك نحن ليس أمام معركة عسكرية , بل أمام حرب شاملة تدميرية غايتها اجتثاث أمة وتغيير ديمغرافيتها وليس محاربة الإرهارب كما يدّعون ويرددها المتوهمون والمتآمرون. وستشكل المعركة حالة نموذجية جديدة في معارك المدن، فستكون الخسائر كبيرة للقوات المهاجمة بمختلف مسمياتها مع خسائر كبيرة بين المدنيين الموصليين, فهي ليست حربًا عسكرية وفق مباديء الحرب في الميدان تراعى فيها قوانين الحرب والاتفاقيات الدولية التي تحافظ على سلامة المدنيين والبنى التحتية أو سلامة الأسرى والجرحى من المقاتلين, بل هي غزو شامل جديد يراد منه تدمير محافظة نينوى واجتثات أهلها وتصفية الحسابات الدولية والإقليمية والمحلية فيها للحفاظ على حالة عدم الاستقرار وبالتالي الذهاب إلى مشاريع التقسيم كحل وحيد متوفر ويسير لتقزيم المكون السنّي جغرافيًا وسكانيًا ثم الانتقال لدول المنطقة كخطوة قادمة لا مفرَّ منها, وستندرج حرب الموصل ضمن الحروب المهمة في التأريخ الحديث من حيث الاستخدام الواسع للتحالفات والأسلحة والمعدات والضحايا والمهجّرين وبداية التغيير الفعلي للخارطة العسكرية والجغرافية والسياسية في المنطقة, وتداعياتها ستتمثل بأطماع وأحقاد من يديرها وكما يأتي: فمشاركة مليشيا [الحشد الشعبي] سيكون له تداعيات وانعكاسات هي نتاج لنهج وعقيدة هذه المليشيات ومنها: 1.قتل وتهجير سكان القرى والمدن التي ستتواجد فيها وفي مقدمتها قضاء تلعفر وتقزيم التواجد السنّي فيه وتغييرها ديمغرافيًا. 2.اتخاذ مطار تلعفر كقاعدة مليشياوية رئيسة وبإشراف الحرس الثوري للتخطيط لعمليات مستقبلية في سوريا وتركيا وستكون بمثابة سكين في خاصرة مدينة الموصل التي ستقزّم لضمان عدم مقاومتها للاحتلال الإيراني مستقبلاً. 3.ستكون القوات المليشياوية المتواجدة في تلعفر ومطارها قوة تهديد واقع وليس محتمل لإقليم كردستان في المرحلة القادمة بعد إثارة ملف الطوز وكركوك وستكون المرحلة القادمة مرحلة التمدد المليشياوي في شمال العراق بالتعاون والتنسيق مع حزب العمال الكردستاني بعد إثارة الفتن وتوسيع الخلافات بين الأحزاب الكردية وبإشراف مباشر من إيران وحرسها الثوري الذي سيسعى لتقسيم إقليم كردستان إلى إقليمين متنازعين. 4. مطار تلعفر سيكون قاعدة تواجد مليشيا حزب الله اللبناني فضلاً عن الحرس الثوري الإيراني ومليشيا الحشد ومليشيا الحوثي, ولتتحرك هذه الحشود المليشياوية باتجاه سوريا وبغطاء جوي روسي بعد إعطائهم الموافقة من حكومة بشار الأسد, وهذا التحرك وفق الطريق الإيراني المرسوم الذي يمتد من إيران_ ديإلى_تكريت_تلعفر_الرقة_حلب_طرطوس_البحر المتوسط وإيجاد قواعد بحرية إيرانية جدية على البحر. أما حقيقة الرفض للسلطة الطائفية وحشودها المليشياوية للوجود التركي ليس كما يروّجون له بخرق سيادة العراق , فمفهوم السيادة بأبسط تعريفها هي سلطة عليا مطلقة وشمولها بالحكم لكل الأمور والعلاقات سواء التي تجري داخل الدولة أو خارجها, وهذه السيادة تكون مرتبطة باستقلال البلد, وعليه وفق هذا المفهوم فإن العراق قد فقد سيادته منذ الاحتلال الأمريكي عام 2003 وليومنا هذا , فالأجواء والحدود البرية مفتوحة لكل من هب ودب، وعليه هناك أسباب مهمة رئيسة تدخل ضمن استراتيجية هذه المليشيات المستوحاة من الأيدولوجية الفارسية في المنطقة وفي مقدمتها إفراغ العراق من مكونه الرئيس وهم أهل السنة والجماعة وتوطين التبعية الإيرانية والفرس والباكستانيين بعد تزويدهم بالوثائق اللازمة من قبل زعيم مليشياوي سيتسلم مهام وزارة الداخلية التي تم إرجاء حسم ملفها لما بعد الموصل, ومرحلة تهجير السنة من المحافظات الست جاءت لتكمل ما تم تنفيذه بالمحافظات الجنوبية من قتل وخطف وتهجير للمكون السني, ومن ثم تغيير خارطة العراق ديمغرافيًا, ليعلن بعد ذلك ولاية تابعة للامبراطورية الفارسية وحسب ما صرح به كبار دهاقنة ولاية الفقيه, فضلاً عن ما صرح به سليماني بأن معركة تحرير الموصل تنطلق من تحرير حلب في إشارة لضم العراق وسوريا لأمبراطوريتهم المزعومة. لكن تركيا من جانبها سوف لن تسحب قواتها الموجودة قرب بعشيقة حتى بعد معركة الموصل وبموافقة حزب البرزاني الذي يرى فيها قوة حماية له في حال تهديد الإقليم من قبل المليشيات, وتركيا من جانبها ستحاول أن توسع وجودها في شمال العراق بعد أن يحصل إقليم كرستان على أراض جديدة في سهل نينوى ولتكون لتركيا قواعد عسكرية ثابتة في شمال العراق, وهو نوع من التنافس العسكري التركي_الإيراني في العراق, ولهذا ستكون القوات التركية بمثابة قوة ردع للتمدد الإيراني شمال العراق والذي يهدد الأمن الوطني والقومي التركي, فضلاً عن مقاتلة وتحجيم دور حزب العمال الكردستاني الذي بدأ يجند عناصر عراقية وأجنبية للانخراط في صفوفه بعد افتتاح مقر له في كركوك. أما قوات البشمركة التابعة لإقليم كردستان فهي مستمرة برسم حدودها وبإشراف ودعم دولي لذلك هي ستحاول عدم الاصطدام بالحشود المليشياوية لتكتفي بما ستحصل عليه من غنائم حرب الموصل مقابل ثمن توافقها مع حكومة المركز بأوامر أمريكية, ولكن هذا التريث والسكوت لن يمنع عنها الأطماع التوسعية الإيرانية وأدواتها المليشياوية, ولهذا فإن مرحلة ما بعد حرب الموصل سوف لن تكون مرحلة أمن واستقرار, بل بدايات معارك طائفية وعرقية وإقليمية. وهذه الصراعات سوف لن تتوقف عند النزاعات المحلية والإقليمة, بل ستنشأ حالة صراع ضمن أطر الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والتسابق بإنشاء قواعد سواء في الساحة العراقية أو السورية, وواشنطن من جهتها ستؤسس لحكومة محلية في الموصل خالصة الولاء لها وبعيدة عن طهران, لتكون أداة لنواة التقسيم الطائفي والعرقي للمحافظة, وبناء وتأهيل قواعد عسكرية لتكون رديفة لقاعدة أنجرليك التركية وكل هذا يصب في إعادة احتلال العراق . وتبقى الكثير من التساؤلات التي ستكون نتيجتها صراعات محلية وأطماع إقليمية ومشاريع دولية ومنها: ويبقى السؤال الأهم: هل العمليات العسكرية قادرة على اجتثاث تنظيم الدولة؟ أو أن الحسم سيكون عسكريًا فقط ؟ ومن ثم ستتحول المنطقة لبؤر قلقة أمنيًا وهشة عسكريًا؟ ولهذ ستندرج حرب الموصل ضمن الحروب المهمة في التاريخ الحديث من حيث الاستخدام الواسع للتحالفات والأسلحة والمعدات والضحايا والمهجّرين وبداية التغيير الفعلي للخارطة العسكرية والجغرافية والسياسية في المنطقة, فهي حرب شاملة ستكون مدخلاتها مشاريع وأطماع وأحقاد, لتكون مخرجاتها قتل وتدمير وتهجير.
وإذا كانت النسبة متكافئة[ 1:1] فيمكن القتال ولكن النصر سيكون للقائد الأكفأ.
2.استراتيجية الحرب الأمريكية: وتتضمن :