مغالطات دعاة الأقاليم

9 أغسطس, 2021

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

       أما بعد: فقد كثر التجاذب بين أهل السنة حول إقامة أقاليم سنية ما بين مؤيد لها وما بين منكر لإقامتها.

       وبعد الاستقراء لكلام الطرفين اتضح عدم التناقض في كلام الطرفين؛ لأن كليهما نظر إليها من زاوية تختلف عن منظور الطرف الآخر وكل له اجتهاده.

       فالداعون لها ظهر من كتاباتهم والتحدث بها من خلال صدور بيان أو فتاوى من بعض أهل العلم ممن ينتمون إلى حزبهم وكتلهم، أو الرد على من قال بتحريمها: أنهم لم يعتمدوا على نص شرعي لإباحتها إلاَّ بالاستشهاد بما يأتي:

       1- استشهدوا بالولايات الإسلامية التي كانت عبر العصور السابقة تحت ظل دولة إسلامية يحكمها إمام عادل ومنصف لجميع شعوب الولايات دون تميز طائفي أو ديني أو قومي.

      لذا نقول: أين هذا الإمام الذي يحكم جميع الولايات وينظر إليها نظرة عدل ومساواة وعدم تهميش وإقصاء ولديه توازن معتدل مع الولايات.

       فقياس الأقاليم في العصر الراهن وتحت ظلم حاكم تأصلت به الطائفية ويستخف بحقوق الآخرين قياس مع الفارق. مع العلم أن الولايات كانت تشكل قطرا كاملا  وليس محافظة، ويا ليتهم طالبوا بإقليم واحد لجميع محافظات السنة!

       2- استشهدوا أيضا بالأقاليم القائمة الآن في العالم –كماليزيا، وأمريكا، وسويسرا، والنمسا، وكندا، واستراليا، وألمانيا- وما فيها من استقلال وأمن ورخاء.

        نقول أيضا: للإخوة تجنبوا المغالطات التي نواخذ بها المالكي وأعوانه، فهل هذه الفدراليات تطبق الآن في العراق تحت ظل حاكم لا يلتزم بالدستور ولا بالمواثيق؟! ثم هل المقوِّمات متوافرة لدينا كما هي في تلك الدول؟! وهل شعبنا بلغ من الثقافة في إقامتها مثل شعوبها؟!

        لو تحقق ذلك لأجمعنا على القول بإقامتها.

       وإياكم أن تتناسوا أن حاكم الأقاليم هو من المتوغِّلين في الطائفية المفرقة وهو الذي سيعمل على عدم قيامها بالوجه الصحيح.

       3- البعض استند على نصوص في الدستور تُجَوِّز قيامها وذكر المواد الخاصة بها.

       أقول: أين تفعيل هذه المواد عندما قُدِّمَ الطلب لرئيس الوزراء في إقامة إقليم صلاح الدين؟! أليس قد ضربها عرض الحائط وباء الطلب بالفشل؟! ولماذا نذكر هذه المواد ونتناسى المواد التي تُخَوِّل رئيس الوزراء والقائد العام حق التدخل بالإقليم لأسباب قد يختلقها لأجل النيل من الإقليم وحكومته ومنها اعتقال رئيس الإقليم دون مبالاة؟!

       4- البعض ناظر الأقاليم المطلوبة بإقليم كردستان:

       أقول: إن إقليم كردستان ليس وليد ما بعد الاحتلال، بل هو حكم ذاتي قائم منذ أكثر من عقدين من الزمن، وله مقوِّماته الأمنية والعسكرية قبل إقامته، وما هو حاصل من رخاء واستقرار وإعمار كان موجودا قبل الاحتلال، فهذه المناظرة غير مقبولة.

       ولو أن الأكراد طلبوا الإقليم في الوقت الراهن لما تحقق لهم، وإن تحقق وجوده فلا تتحقق جميع مطالبه ومستلزماته، ومع قيامه منذ أمد بعيد فإنهم لم يحصلوا الآن على تمام حقوقهم، وهو سبب الخلاف بين حكومة الإقليم وحكومة المركز.

أما من قال بتحريمها:

       فإنهم اعتمدوا على أدلة من الكتاب والسنة تدل بعمومها على المنع من إقامتها (في الوقت الراهن)؛ لأنها لا تجني ثمارها المرجوة مع هذا الدستور ومع هذه السلطة بل تجني تقسيم العراق الذي دعى إليه بايدن وهو رغبة إسرائيل.

       فالقائلون بالتحريم لم ينكروا قيامها لو قامت بالوجه الصحيح كما هو معمول به في الدول آنفة الذكر؛ لأنها لم تقم إلا بعد حصول مقوِّمات الإقليم وحصول أمور لديهم هي ليست حاصلة للعراقيين، ولو حصلت مقوِّماتها لأجمعنا على قيامها.

       والإخوة الداعين لها يعلمون حق العلم في قرارة أنفسهم أن الحكم الاستبدادي الآن لا يسمح بإقامتها.

وأذكر بعضا من فقدان المقوِّمات أو الموانع من إقامتها وأقول:

       1- هل لدى المحافظة الآن التي تطلب قيام الإقليم من الأموال أو الموارد ما يغطي نفقات الإقليم من صرف رواتب للوزراء وأعضاء البرلمان ونحو ذلك في حالة تقتير المركز عليه بالمال وعدم دفع نسبة الموارد التي يستحقها الإقليم له.

       2- هل لدى هذه الأقاليم القوة الأمنية لحفظه وأمنه، ومقاومته لمن يعتدى عليه.

       3- هل نضمن أن ما ورد في الدستور الناقص والمشبوه أن تحققه لنا حكومة المركز.

       4- هل نضمن عدم حصول انشقاق وتنازع بين أهل الإقليم فيمن يقوم على رئاسة الإقليم وإدارته.

       5- إذا أقيمت أقاليم في الجنوب والسنة فيها الأقلية هل يبقون أذِلاء هناك من قبل الحكومة أو يهاجرون إلى أقاليم السنة ويتركون ديارهم وأملاكهم غنيمة لهم ويعيشون على صدقات أقاليم السنة؟!

       ثم هل المساحة الجغرافية في الأقاليم السنية تسع هذا العدد الهائل من سنة الجنوب إذا ما هاجروا إليها؟! وما مصير سنة بغداد عند ذلك؟!

       6- إذا وُزِّعَت الثروة على الأقاليم فهل حصة هولاء تُدفع للإقليم الذي هاجروا إليه أو يستقل بها إقليم سكنهم السابق؟! كل ذلك يحتاج إلى دراسة قبل طلب الإقليم.

       لذا أرجو من الإخوة المنادين به والمفتين بجوازه الآن أو الذين ردوا على فتوتي وفتوة الشيخ عبدالكريم زيدان وغيره وبعضها كانت تحمل ألفاظا فيها سوء أدب –سامحهم الله– أرجوا منهم إعادة النظر في ذلك والنظر بعين الواقعية دون عاطفة، أو جعل المناداة إليها ورقة ضغط على هذه الحكومة فإن ذلك لا يجدي شيئا، وعليهم التركيز على تبديل الدستور وإصلاح السياسة الموجودة الآن في بغداد في جميع جوانبها، والقضاء على الحكم الطائفي، ومن ثَمَّ يمكن قيام أقاليم يرفل أهلها بالأمن والاستقرار والرفاه، وعليهم أن يركزوا أيضا على منع التدخلات الإقليمية في مسيرة العراق، وأن ينتبهوا إلى مخاطر ما ذكر سابقا فيما إذا أقيم الإقليم في الوقت الراهن، علما بأنا نعلم أن هناك من يدعي عدم الموافقة على إقامة الإقليم من أشخاص سياسيين أو دول مجاورة، فإن هدفهم ليس هدفا شرعيا وهو منطلق من حب الهيمنة على جميع العراقيين لا على إقليم معين، فالهدفان متفاوتان لا يلتقي هدفهم مع فتوى العلماء الشرعيين ولا يمت إليها بصلة.

والله ولي التوفيق

أ.د.عبدالملك عبد الرحمن السعدي

http://www.alomah-alwasat.com/newsMore.php?id=100

بسم الله الرحمن الرحيم

دعوة للحكومة العراقية و نصيحة للعراقيين المجاهدين المتظاهرين

     الحمد لله الذي فضَّل المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي فتح الله له فتحا مبينا، وعلى آله الذين طهرهم الله تطهيرا، وأصحابه الذين وعدهم الله جنة ونعيما ، وأتباعه الذين اتبعوه عقيدة ودينا.
قال الله تعالى :  (وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ).

     وروى الإمامُ مسلم عن تميم بن أوس الداري: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {الدينُ النصيحةُ} -ثلاثا-، قلنا: لمن يا رسولَ الله؟ قال: {لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم}.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

     أيها الإخوة الأعزاء المتظاهرون في كل بقاع عراقنا الحبيب:

      خرجتم في سبيل الله دفاعا عن الدين والوطن والعرض والمال والنفس، وأبليتم بلاء حسنا، وكلُّ ذلك جهاد في سبيل الله تعالى، وقد تحملتم في مظاهراتكم من قسوةِ الحياة - بردا وجوعا وتعبا وسهرا ومضايقة وتشديدا ومخاطرة – ما تنالون به منازل المجاهدين الأبرار، وقد شهد العالمُ لكم بأنَّ حقوقكم مشروعة ، وأملنا بالله تعالى كبير بأنَّ النصر حليفُكم وأنَّ الفرجَ قريب.

      إن هذا العملَ الجهاديَّ الذي تتحملون أعباءَه عملٌ كبيرفي حجمه وأهدافه، وواسعٌ في مساحته ومقوِّماته، وبذلك فهو بحاجة إلى دقةٍ في التنظيم، وترشيد في الخطوات، وحكمة في القرارات، حتى يؤتي العملُ ثمارَهُ المنشودة، وبناءً على هذا فإني أُوجه بعضَ النصائح استجابة لأمر الله تعالى ورسوله، وثقتي بأن حِلمَكم وإيمانَكم يحملكم على أن تأخذوا بهذه النصائح أخذا بالأثر القائل: "الحكمةُ ضالة المؤمن فحيثُ وجدها فهو أحق بها".

      وقبل أن أبدأ بذكر نصيحتي لكم أيها المعتصون المجاهدون أوجه ندائي إلى الحكومة العراقية مُعاتبا ومُتأسفا على تصرُّفها تجاه المتظاهرين، فقد وصلتُ أرضَ الاعتصامات – رغمَ ما أُعانيه من مرض  – وقلتُ كلمتي للمتظاهرين في خطبةٍ كانت موضع اتفاق جمهور العراقيين، وموضعَ ارتياح السياسيين أنفسِهم، لما تحمله الخطبةُ من روحٍ وطنية ، ودعوةٍ إلى التسامح والتآخي بين مكونات الشعب العراقي فهم شركاءُ في الوطن وصنعِ القرار.

      وكان الأملُ يحدوني بأنْ تُقابِِل الحكومةُ ورئاسةُ الوزراء موقفي هذا بسرعة الاستجابة لحقوق المتظاهرين إكراما لحظوري - بشيبتي ومرضي - ، ولكنِّي فوجئتُ من رئاسة الوزراء بموقف لا ينمُّ عن أدنى مقاييس الاحترام والتقدير، فسمعتُ كلماتٍ نابيةًً من رئيس الوزراء وصَف بها المتظاهرين، وسمعتُ منه تهديداصريحا بإنهائهم بما لم نسمعه من مسؤول في التاريخ.

     ثم بدأ التسويفُ وعدمُ الاكتراث بالمتظاهرين ولم تُنفذ الحكومةُ لهم شيئا  وذلك بتشكيل لجان ولقاءات جانبية لا تُحقق للمتظاهرين مطالبهم، وضايقت الحكومةُ المتظاهرين بشتى وسائل المضايقات ، حتى وصلَ الأمر إلى إطلاق الرصاص الحيِّ عليهم فوقع الشهداءُ الأبرار غدرا واعتداء.

     ثم عاد التهديد للمتظاهرين من الحكومة بإصدار أوامرإلقاء القبض عليهم ومحاكمتهم وتهديد من يحضر ساحات الاعتصام ومن يتكلم فيها ، وكان الطعنُ بالمتظاهرين سلوكا للسياسيين الذين رموا المعتصمين بالطائفية والتسييس والدعم الخارجي وكلُّ ذلك كذب وافتراء، مما تسبب في تصعيد الموقف واستفزازِ المتظاهرين الذين لا يزالون يَتحلون بالخلق الكريم، والصبرعلى ما يواجهونه من مضايقات الحكومة، وقد ثبتوا على حقوقهم بسلم وحضارة .

     إنني أدعو - مرة ثانية -  بخطابي هذا كُلا من الحكومة والمتظاهرين، أما المتظاهرون فسأوجه إليهم نصيحتي بعد قليل،
     وأما الحكومة فأقول لهم: 

     عُودوا إلى رشدكم وتصالحوا مع شعبكم ، فلو دامت الدنيا لغيركم ما وصلت إليكم، فأعيدوا إلى العراقيين لُحمتهم الوطنيةَ كما كانت قبل احتلال العراق، ولتَكُن سياستُكم وطنية خالصة من دون أن يرسمها أحد من دول الغرب أودول الجوار، واتركوا أساليب التهديد عبر وسائل الإعلام ، ونفذوا كل مطالب المتظاهرين فكلُّها حقوق مشروعة جملةً وتفصيلا.

      وأعطوا كلَّ عراقي حقه مهما كان مكونه عربيا أوكرديا أو تركمانيا، سنيا أو شيعيا، مسلما أو غير مسلم، فكلهم شركاءُ في الوطن بالحقوق والواجبات، ونَفذوا ذلك بسرعة قصوى ومن دون تسويف ولا لجان ، فالوقت ليس مفتوحا، والشعوب باقيةٌ والحكوماتُ إلى زوال.

      فما كان من صلاحيات مجلس الوزراء فليقرر ذلك فورا من دون لجان ولالقاءات، وما كان من مهام مجلس النواب فليجتمع المجلس بكامل أعضائه من دون أن يتخلف أحدٌ منهم، ويقرر المجلسُ ما يُلبي حقوق المتظاهرين، وحاسبوا الجناةَ الذين رموا الرصاص بوجه المتظاهرين وأوقعوا فيهم الشهداء، مع تعويضِ ذويهم وورثتهم .

     وأدعو الحكومة أيضا إلى إشراك ممثلين حقيقيين عن المتظاهرين ليشاركوا في الإشراف على مسيرة تنفيذ مطالبهم، على أن يُوثق ذلك بالإعلام المرئي والمسموع والمقروء، وأنا أقترح ترشيح ممثلين عن ساحات الاعتصام بعد التشاور مع المتظاهرين واختيار من يرتضوه ممثلا لهم .

     وبذلك يمكن أن يسقر الوضع وتتوقف عجلة الاتهامات والمهاترات ويعيش العراقيون حياتهم المنشودة ، فليس من صالح الحكومة ولا الشعب أن يستمر العراق على هذا الوضع السيئ المتأزم ، وربما تطورت الأمور إلى مالا تُحمد عقباها، وهذه نصيحتي للحكومة أسديها بكل صدق وإخلاص لله رب العالمين ، وقد أَعذَرَ مَنْ أَنذر.

     أما خطابي للعراقيين المتظاهرين المجاهدين الأوفياء لوطنهم وشعبهم فأقول لهم هذه عشرُ نصائحَ ووصايا نابعة من قلبٍٍِ محب لكم لا يريد إلا إرضاء الله تعالى وسعادتكم كما عهدتموني من قبل. 

وفيما يأتي تلك النصائح:

     أولا – إخلاص العمل لله تعالى فهو أساس قبول العبادة ، وهذا يستدعي أن ينكر الإنسانُ ذاتَه، ويعملَ بصمت من دون أن يطلب لنفسه أو للجهة التي ينتمي إليها مجدا أو سمعة أو صدارة، أوانفرادا في قرار، أو محاولةَ إلغاء الآخر، أوكسبٍ دنيوي من منصب أو جاه أومال، فإن ذلك رياء محبط لثواب الأعمال، فإن ساحات الاعتصام تضم من العراقيين شرائح متنوعة الإتجاهات، ونحسبهم جميعا على خير، ونحسن الظن بهم، ولا نزكي أحدا على الله تعالى.

     فالمطلوب أن نحتوي الجميع، وأن يتحمل بعضُنا بعضا ، متجاوزين الأخطاءَ القديمة أو الجديدة التي حصلت من بعض من وقفوا إلى جانب المتظاهرين ، ولا نُشغل أنفسنا بكثرة التأويلات التي تصرفنا عن القضية المركزية التي خرج من أجلها المتظاهرون.

    ثانيا – توحيد الخطاب والتصريحات والشعارات في ساحات الاعتصام، فقد لوحظ في أيام الاعتصام المنصرمة تعدد ذلك وكل ساحة لها خطاب وتسمية وتصريح خاص، مما يتيح الفرصة أمام المتصييدين بالماء العكر من رجال الحكومة وغيرهم أن يخرجوا بتصريحات مشوشة خاطئة بحق المتظاهرين، بقصد صرف أنظار الناس عن مطالبهم المشروعة ، وبهدف إضعاف قوة المظاهرات.

    فالمطلوب تشكيل لجنة عليا موحدة تضم في عضويتها اثنين من كل ساحة اعتصام ، يجتمعون ويتشاورون بلغة الخطاب وصيغة الشعارات وتحديد التصريحات وتوحيد مضامين الخطب وبخاصة خطب الجمعة وإلزام المتظاهرين بها، ومن يظهر غير هذا يبعد عن ساحة الاعتصام، لأن ضرره أكثر من نفعه، ويخول في كل ساحة متحدث رسمي واحد باسم هذه اللجنة العليا الموحدة، وأي تصريح يخرج من غيرهذا المخول لا يكون مقبولا ولا يمثل المتظاهرين.

     وفي هذا الصدد فيفضل تحاشي الكلمات والألفاظ التي قد يساء فهمها، والتي توحي بالطائفية التي يرفضها المتظاهرون ويُتهمون بها كذبا وزورا.

     ثالثا – تكرارُ إعلانِ مطالبِ المتظاهرين وحقوقِهم في كل جمعة، تذكيرا بها لمن سمعها، وثقيفا بها لمن لم يسمعها، وهناك من لا يزال يسأل عن بنود هذه المطالب، لأنه إما نسيها وإما لم يسمعها سابقا، وهذا يستدعي جَمْعَ مطالب جميع الساحات، حتى لا تنفرد أيُّ ساحة بمطلبٍ خاصٍ بها، وإنما تكونُ المطالب مركزيةً ضمن سياق واحد تلبي مطالب كل ساحات  الاعتصام. 

    رابعا – اجتماع المتظاهرين على سماعِ رأي العلماء الوطنيين،وأخذ المشورة منهم في كل المستويات، وبخاصة المستوى الشرعي والرأي الفقهي، حتى لا يكون الأمرُ فوضى، مما يؤثر سلبا على هذا الحراك المبارك، فإن كثرة الآراء وتنوع التوجهات يُضعف قوةَ التظاهرات ويفتت الاعتصامات.

     خامسا – الحفاظ على سرِّية ما تقرره اللجنة العليا الموحدة إلاما يتطلب إعلانه لصالح التظاهرات ، ففي الحديث : {استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود}.

    سادسا – احذروا المندسين المأجورين الذين يتجولون في صفوفكم وقد يكونون مرسلين من قبل الحكومة أو من جهات أخرى للإساءة إلى المظاهرات وتشويه صورتها بتصرفهم تصرفا لا يليق بمقام المتظاهرين.

     سابعا – أرجو من الأخوة السياسيين الوطنيين الذين تفاعلوا مع المتظاهرين ووقفوا إلى جانبهم أن يتجنبوا - في الوقت الحاضر -  الظهورَ على منصات الاعتصام أو إلقاء الخطب، مع تقديرنا لجهودهم، وذلك لقطع ألسنة المفترين الذين يرمون المظاهرات بالتسييس والدعم الخارجي زورا وبهتانا.

    ثامنا – استقبلوا أخوانكم العراقيين الوافدين إليكم من جنوب العراق وشماله ووسطه بالترحيب والإكرام كما هو شأنكم وعاداتكم الأصيلة.

     تاسعا – تعاونوا على الاستمرار في نظافة هذه المظاهرات الحضارية ، ورشِّدوا الإنفاق فيها حتى تضمنوا إدامتها، ولا تستفزُّكم تصريحاتُ أو تصرفات المغرضين الذين يهدفون إلى إزعاجكم ويطمحون إلى تغيير سلوككم حتى يجدوا ذريعة لإفشال أهدافكم.

     عاشرا – أكثروا من الدعاء الخالص لرب العالمين وبخاصة في الليل عند صلاة التهجد فإنها سهام الليل التي لا تخيب، ولعلكم تصادفون تلك الساعة التي لا يردُّ فيها الدعاء، والله يحفظكم ويرعاكم وينصركم ويحقق أماني العراقيين على أيديكم المباركة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أ.د. الشيخ عبدالملك عبدالرحمن السعدي
  18/ ربيع الثاني/1434هـ 

  28/ شباط/2013 م

رسالة الشيخ عبد الحكيم السعدي حول الأقاليم

http://www.alomah-alwasat.com/newsMore.php?id=136

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد وعلى آله وصحبه ومن والآه.

وبعد : -

       فانه رغم ان – ما يطلق عليها اللجان الشعبية – تجاهلتني فلم ترسل لي بيانها المرقم ( 3 ) 19/5/2013 ، بينما أرسلته الى من هم علماء وغير علماء من أطباء وغيرهم ، ولعل السبب في ذلك هو معرفتهم – سلفاً – برأيي – الذي لا يوافق توجهاتهم – رغم هذا فاني أرى انه لزاماً عليّ أن أقول كلمتي الصريحة فيما استفتوا به غيري – باعتباري أحد علماء العراق – ويهمهم شأنه ابراءً للذمة أمام الله تعالى ، فأقول : -

أولاً : - ان حصر الخيارات في خيارين – المواجهة أو الاقليم – حصر لا مبرر له ، ولا ينم عن تجرد في عرض المسألة ، بل هو قائم على ارغام الناس ومنهم العلماء ان يختاروا ويفتوا وفق رغبة اللجان وتوجهاتهم التي استشعرناها من خلال عرضهم على مدى أشهر لمسألة الاقليم ، وتثقيفهم المعتصمين في بيان ايجابياته حسب نظرهم بينما يغضون الطرف عن سلبياته ومساوئه بل ولا يفسحون المجال لمن يريد بيانها على المنصات توصلاً الى اقناع الرأي العام بأن الاقليم هو الحل.

ثانياً : - أن خيار الإقليم مرفوض – في نظري – شرعاً لانه : -

       1- مشروع امريكي ايراني جاء الاحتلال لتنفيذه عبر الدستور البغيض الغرض منه العبور الى تمزيق العراق وتقسيمه واضعافه حتى لا يعود فاعلاً كما كان.

       2- ان الاقليم لا يحل المشكلة القائمة حالياً – كما يصور ذلك المروجون له – إذ إن المشكلة ليست بين السنة والشيعة شعباً ، لانهم كانوا وما زالوا لحمة واحدة فمنذ مئات السنين لم تحصل بينهم اية مشكلة طائفية عبر القرون الماضية ، انما المشكلة بين الشعب العراقي وبين ثلة من الخونة والمارقين والطائفيين الصفويين ممن كلفوا بتنفيذ أجندة خاصة تخدم الاحتلالين الامريكي والايراني من أجل القضاء على وحدة العراق وتماسكه والاستيلاء على ثرواته واضعاف قدراته فظلموا وهتكوا وعاثوا في العراق فساداً ، لم يفرقوا في ظلمهم بين سني وشيعي أو مكون آخر ، لكن كان نصيب أهل السنة من هذا الظلم والتهميش أكثر من غيرهم لاسباب يعرفها الجميع .

       3- ان قيام اقليم سني في ظل هذا الدستور وهذه الحكومة يعني : -

       أ‌- الخطوة الاولى والهامة لتقسيم العراق.

       ب‌-  يبقى المركز وحكومته المهيمن على مجريات الامور الهامّة كتقسيم الثروات والأمن والجيش والأمور الخارجية مما يتيح للمالكي واتباعه بالتدخل في الاقليم متى شاءوا وكيف شاءوا وبذلك لن يحقق أهل الاقليم ما كانوا يأملون من الأمن والاستقرار والحياة الكريمة بحماية الدين والنفس والعقل والعرض والمال .

       4- ان قيام اقليم سني يعني بالنتيجة قيام اقليم شيعي في الجنوب وهذا في ظل هذا الدستور وهذه الحكومة الطائفية يعني تمكين ايران والمدّ الصفوي من الجنوب لان الحكومة الطائفية ومعظم ملاليها وأحزابها تدين بالولاء المطلق بولاية الفقيه ، وعمل كهذا والتسبب فيه خيانة لله ولرسوله وللوطن .

       5- كما أن قيام اقليم شيعي في الجنوب يعني ان الملايين من أهل السنة الذين ولدوا وعاشوا وترعرعوا منذ مئات السنين فيه سيكونون تحت خيارات صعبة فهم اما ان يهاجروا ويتركوا اراضيهم وممتلكاتهم وهذا تدمير لهم ، واما ان يبقوا تحت رحمة الحكومة الصفوية والحكم الفارسي أذلاء دون ان يستطيع احد من أهل السنة اعانتهم والوقوف معهم وفي ذلك من الانسلاخ من مبادئ الاسلام الحنيف التي أمرتنا بالتكاتف والتعاون كي نعيش أعزاء أقوياء ، واما أن يضطروا الى الرضوخ لولاية الفقيه وترك مذهبهم وكل ذلك يكون أهل الاقليم السني قد شاركوا في هذه الجريمة بالتسبب ، وما يقال في سنة أهل الجنوب يقال في أهل السنة في بغداد البالغ عددهم نصف عدد السكان او يزيدون .

       6- أن قيام اقليم شيعي في الجنوب يعني التنازل لولاية الفقيه والفرس في الجزء الاهم من العراق لانهم سيحكمونه حكماً فعلياً ، وبذلك نكون قد فرطنا بالتسبب بارث الدولة الاسلامية العربية التي فتحها المسلمون بدمائهم وقدموا لها الغالي والنفيس حتى طردوا الفرس من أرض العرب ثم ياتي دعاة الاقليم ليسلموها لهم على طبق من ذهب ليعيدوا هيمنتهم عليها من جديد وفي ذلك خيانة لله ولرسوله وللامة وجريمة بحق الوطن الذي فتحه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاهدوا من أجله ، فهل يملك دعاة الاقليم السني الحق في التنازل عن ارض فتحها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في مقابل قيام الاقليم السني ؟ !.

       7- ان قيام الاقليم السني يعني محاصرة أهل السنة من قبل أيران فبعد ان كانت ايران تبعد عنهم مئات الكيلومترات واذا بها تحكم قبضتها على الاقليم الشيعي في الجنوب مما يجعلها ملاصقة للاقليم السني وبالتالي فان أهل السنة حوصروا حصاراً لا يمكنهم من أن يحققوا ما كانوا يصبون اليه من أمان واستقرار وتحقيق للهوية ( كما يزعم دعاة الاقليم ) .

       8- لكل ما تقدم وغير ذلك من اسباب ومفاسد عظيمة في مقابل مصلحة موهومة فاني أقول بتحريم الدعوة الى الاقليم جملةً وتفصيلاً تحت ظل الدستور الفاسد والحكومة الطائفية .

ثالثاً : - اما خيار المواجهة فانه : -

       1- ليس هو الاصل في حل المنازعات بل ينبغي حلها سلمياً .

       2- لكن اذا داهمهم العدو كان الواجب الدفاع عن النفس ولا يخالف في ذلك أحد من أهل العلم .

       3- كما أن المسلم له حق الدفاع عن النفس والعرض والمال بل له الحق في انتزاع ذلك من الظالم بالقوة اذا استنفذت جميع الحلول السلمية ، ولكن الذي يتخذ قرار المواجهة هم : -

       أ‌- العقلاء غير المسيسين من المعتصمين عسكريين ومدنيين .

       ب‌- العقلاء غير المسيسين من شيوخ العشائر .

       ج- علماء الدين المخلصون غير التابعين للحكومة الفاسدة ممن هم في داخل العراق .

       د- علماء الدين المخلصون غير المسيسين ممن هم خارج العراق .

       هـ- الفصائل الجهادية الممارسة الملتزمة بتعاليم الشريعة غير المتهورة أو التي تتخذ مفتين جهالاً .

       فهؤلاء هم أهل الحل والعقد الذين باستطاعتهم تقدير المرحلة وطبيعتها وقدرات المجاهدين واستعدادهم دون تهور واستعجال ، اما الافتاء بحرمة المواجهة بحجة (( ان ذلك يؤدي الى اشتعال حرب أهلية واسعة )).

كما ورد في فتاوى البعض فهذا غير دقيق لانه : -

       أ‌- من المستبعد ذلك لان الشعب العراقي شعب متماسك يقوم تماسكه على اساس نبذ الطائفية والعرقية ، وعلى اساس التناصر بينهم ضد عدوهم وعلى التعايش بينهم مهما اختلفت مذاهبهم واعراقهم منذ مئات السنين ، وسأسوق لذلك مثالين معاصرين : -

       أولهما : - رأينا ورأى العالم معنا وقفتهم بشتى مذاهبهم وطوائفهم وقومياتهم وقفة الابطال متلاحمين ضد العدو الفارسي الصفوي على مدى ثمان سنوات يدافعون عن وطنهم العراق الى ان أذاقوا المدّ الصفوي الويلات وأشربوهم السم الزعاف .

       وثانيمها : - ما قام به أهل السنة من واجب المواساة والتعاون مع اخوانهم في محنة الفيضانات ثم ما قام به اخوانهم في الجنوب من استقبال وترحيب مما أكد للقاصي والداني اللحمة بين ابناء الشعب العراقي الواحد من أقصاه الى أقصاه .

       ب‌-  ان كل مواجهة لا بدّ لها من تضحيات ولا تقاس القوة بالقلة والكثرة بل بالعزيمة والايمان ولنا من معارك المسلمين بدءاً من معركة بدر الى آخر معارك الفتح الاسلامي خير شاهد على ذلك ولم يذكر التأريخ ان المسلمين فاق عددهم وعدتهم على عدوهم في معركة من المعارك ومع هذا فانه لم يقل أحد منهم بتحريم المواجهة لهذا السبب بل واجهوا عدوهم بكل صبر وايمان وقوة حتى فتحوا البلاد واسعدوا العباد .

       ثم انه اذا كانت المواجهة حراماً بهذا السبب فعلى المفتين ان يحرموا على ثوار سوريا مواجهتهم وعلى مجاهدي فلسطين جهادهم بينما لم يقل بذلك أحدٌ من الفقهاء الذين لهم فقه مبني على قواعد وأصول واستنتاجات من الادلة المعتبرة .

       أما الفتاوى ممن لا علم لهم وغير مختصين بالشريعة فانها لا قيمة لها لانهم يعدون من العوام بالنسبة للشريعة وأدلتها .

       رابعاً : - الحل عندي  : - أن تستمر الاعتصامات والمطالبة السلمية بالحقوق يتزامن مع ذلك استعدادات كاملة للمواجهة المصيرية فان نفذت كل وسائل المطالبات السلمية بما في ذلك العصيان المدني ورفع الامر الى الجهات الدولية وما الى ذلك مما تقرره الساحة ، فانه لابدّ من الانتقال بعد ذلك الى المواجهة التي تحسم الموقف للعيش بكرامة أو الاستشهاد في سبيل الله ويقرر ذلك من ذكرت آنفاً بعد الاستعداد الكامل دون تهور أو اندفاع عاطفي غير مدروس وبدون خطة سليمة من خبراء امناء غيورين على مصلحة الامة.

       أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المجاهدين .

الشيخ الدكتور

عبد الحكيم عبد الرحمن السعدي

24-5-2013 م

14- رجب – 1434 هــ

http://www.alomah-alwasat.com/newsMore.php?id=112

تصريح رقم (2) تحريم المطالبة بالأقاليم لايزال قائما

تم تعديل الموضوع في 2013/4/11 ظهرا

بسم الله الرحمن الرحيم

تصريح رقم (2) صادر من مكتب سماحة الشيخ أ.د. عبدالملك عبدالرحمن السعدي

تحريم المطالبة بالأقاليم لايزال قائما

       سبق أن نشرنا رأينا في المطالبة بقيام الأقاليم في العراق وتوصَّلنا من خلال قاعدة جلب المصالح ودرء المفاسد إلى تحريم ذلك في الوقت الحاضر في ظل حكومة طائفية لا تحقق العدل بين العراقيِّين ولم تجلب لهم خيرا ولا أمنا.

       ويؤسفنا أن نقول: إنَّ هناك من يكذب علينا مُشيِّعا بأنَّنا تراجعنا عن رأينا وتراجعنا عن القول بالتحريم مُبرِّرا لنفسه وجماعته افتراءه بأنَّه يكذب ليصل إلى إقناع الناس بأنَّنا قد غيَّرنا موقفنا وتراجعنا عن رأينا من باب الغاية تُبرِّر الوسيلة.

       ومع الأسف المفتري عليَّ يدَّعي أني باركتها بعد لقاء عدد من المشايخ والعلماء والخبراء في الدستور والقانون الدولي وبعض السياسيِّين ورجال الأعمال السنة، وهذا خبر عارٍ عن الصحة وهو محض افتراء.

       إنَّنا قد أوضحنا في بيانات سابقة بأنَّ قيام أقاليم عراقية جديدة مُحرَّم في الوقت الحاضر، وذكرنا خصوصية إقليم كردستان الذي نال إقليمه تاما وبشكل صحيح قبل احتلال العراق وأنَّه يمتلك من المقوِّمات مالا تملكه محافظات العراق الأخرى.

       ومن أراد تفصيل ذلك فليرجع إلى موقع (الأمة الوسط) ليجد ذلك مُفصَّلا.

       فلا تسمعوا لهذه الإشاعات المُغرضة التي هدفها الوصول إلى مآرب شخصية، وأحثُّكم على مقاومة الباطل بالمطالبات السلمية ولتحقيق الحقوق المشروعة، ويحرم إثارة المطالبة بالأقاليم بالوقت الحاضر، وإذا ما تغيَّر وضع العراق فسنقول كلمتنا بصراحة ولكلِّ حادث حديث.

والله من وراء القصد

الشيخ الدكتور

عبد الحكيم عبد الرحمن السعدي

مقالات اخرى

Melbourne Web Design & Development
menu-circlecross-circle linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram