ويسألونك عن الأطباء

12 أكتوبر, 2021

د. ماهر المفرجي (*)[1]

يقول الإمام الشافعي ــ رحمه الله ــ ( صنفان لا غنى للناس عنهما: العلماء لأديانهم والأطباء لأبدانهم )  فمهنة الطب من أشرف المهن وأجلها ولقد رفع الخالق الباري المصور من مكانة الطبيب الذي يحمي النفس ويحافظ عليها ويرفع عنها الآلام  قال تعالى: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً} (المائدة آية 32) .

سوف نرصد في هذا البحث المشاهدات والسلوكيات والممارسات السلبية ( لبعض الأطباء وليس كلهم)، وكما تعلمون أن لكل مهنة سلبيات وإيجابيات واضحة, فلا يستطيع  أحد أن ينكر دور الأطباء الكبير والمهم في ظل المحن التي تعصف بعراقنا الجريح وخاصة في ظل الاحتلال ممن ثبتوا في مستشفياتهم وعياداتهم لتقديم ما أمكن تقديمه لرفع المعاناة عن الشعب العراقي رغم المغريات والامتيازات التي يتمتع بها أقرانهم ممن آثر السلامة وترك البلد ليعمل في دول الجوار أو دول الدولار، وهنا لابد لنا من أن نترحم على كل طبيب قتل أو مات وهو يصارع المرض على أرض الوطن وأبى إلا البقاء فيه وأخص بالذكر الزميليين الدكتور دريد أحمد خميس والدكتور أسامة النعيمي (رحمهما الله) فقد كانا مثالين للأطباء المتفانين في عملهم، الزاهدين في متاع الدنيا، وأشهد لهما أمام الله أنهم أدوا أمانة المهنة.

لكن للأسف أقولها وبكل مرارة ومن خلال عملي في المؤسسات الصحية ومتابعتي للأخوة الأطباء لمست أن هناك سلوكيات وأخلاقًا اتسم بها (بعض الأطباء) بعيدة كل البعد عن المهنية الإنسانية والرحمة التي نوصف بها والتي لابد من ذكرها لأعظ نفسي أولاً ثم لأذكر أخواني فيها علمًا أن هذه المشاهدات التي سأذكرها ربما لا تخفى على عدد غير قليل من الناس, ومما دفعني لأن أكتب في هذا الأمر ما أسمعه من حديث الناس حول جشع وتصرفات الأطباء الذين أنا جزء منهم. ربما أصاب بعض الأطباء داء أو فايروس الجشع والركض وراء الكسب المادي المشروع وغير المشروع بعيدًا عن مجال التنافس في مجال العلم والتطور وإيجاد افضل الطرق الصحيحة والسليمة للتعامل مع المرضى وبما يتناسب مع إنسانية المهنة.

هل هناك فرق في تعامل الأطباء بين المستشفى الحكومي والعيادات الخاصة؟

طرح هذا السؤال على مجموعة من الناس ( المرضى ) فكانت الإجابة (100%) أن هناك فروقات شاسعة وكبيرة  فالمريض أو المراجع في العيادات الخاصة يتمتع بمميزات لا تمنح لمراجع المستشفيات الحكومية ويبدو ذلك واضحا من الاستقبال المميز والسلام الحار والسؤال حتى عن آبائه وأجداده وما يحب وما يكره والدقة في التشخيص والعلاج, وأن (90%) من الأطباء وخاصة الأطباء الاختصاص يكتفي مباشرة بالسؤال عن الشكوى ومصدر الألم الذي يعانيه المريض ثم يسارع إلى كتابة العلاج.. وأحيانا بدون حتى النظر في وجه المريض! يكون جوابه عند الاعتراض على هذه الطريقة، ماذا أفعل إذا كانت الأعداد الكبيرة من المرضى تغص بهم قاعات المستشفيات وردهاتها؟! فمثلاً استشارية المفاصل في مستشفى اليرموك التعليمي تستقبل يوميًا مئة مريض أو يزيد!! فأين الوقت الكافي وأين هي المختبرات والفحوصات الأخرى وأين الادوية...؟ أعذار بل حقائق صحيحة لا غبار عليها ! ولنترك أحد المراجعين ليجيب على هذا  فيقول: (نحن لا نريد من الطبيب سوى الكلمة الطيبة وأن يبتسم حينما يرانا ليس أكثر).

ويقول آخر، وقد أجريت له عملية جراحية في إحدى المستشفيات الحكومية:  (أنا لا أعلم بالتحديد من هــو الطبيب الذي أجرى لي العملية فقد مضى على رقودي خمسة أيام ولم أشاهد الطبيب الجراح الذي لم يحضر لرؤيتي .؟!).

وحسب معرفتي فإن أعداد الأطباء بدأ يتزايد بسبب ارتفاع المعاشات، وأمام كثرة هذا العدد يمكن تقسيم المرضى المراجعين على الأطباء لتخفيف الزحام، ويمكن للطبيب أن يجري الفحص السريري بحرية أكبر إذ سيوفر الوقت على الآخرين، هذا طبعًا يعتبر حلاً إذا التزم الأطباء الاختصاصيون بموعد دوامهم الرسمي  غير أني وللأسف أقول: إن إنسانية بعض الأطباء لا تعمل ولا تظهر إلا في العيادات الخاصة، وإن عدم فصل القطاع العام عن الخاص في المجال الطبي له أثر كبير في تحديد سلوكيات وولاءات بعض الأطباء فعندما يكون الطبيب في المستشفى الحكومي صباحًا وفي العيادة الخاصة عصرًا فلمن يا ترى سيعطي جل وقته واهتمامه وعصارة فكره في اختصاصه؟ طبعًا سيكون في المكان الأكثر ربحًا .

الأجور المرتفعة:

إن حديث الناس الذي لا يمكن أن يخفيه أحد أن أسعار أجور معاينة الأطباء في العيادات الخاصة مرتفعة جدًا على أن الأطباء يقولون: "إن أجورهم هذه هي أقـل بكثير مما هـو عليه أطباء الدول المجاورة", إن غياب الدور الرقابي الحكومي وقبلها غياب رقابة الضمير والدين فضلاً عن حاجة المرضى الملحة وافتقار المستشفيات الحكومية لأبسط مقومات العمل المهني كل ذلك أتاح لبعض الأطباء إطلاق العنان للزيادات المتكررة لمصطلح (الكشفية)، وفي قراءة سريعة لأجور الأطباء نرى أن الأطباء الاختصاص لا تقل معاينتهم عن(25000 ألف دينار) وقد تصل إلى (50000 ألف دينار)، أما الطبيب الممارس فإن أجور معاينته لا تقل عن (15000 -20000 ألف دينار ) يضاف إلى ذلك طبعًا أجور المداخلات الجراحية البسيطة التي تجرى في العيادات الخاصة ( تجبيس عمليات صغرى وغيرها).

أما أجور العمليات الجراحية التي تحتاج إلى صالة عمليات فإن أرقامها أصبحت فلكية وعلى المريض أن يسلم جيبه وجلده لمشرط الجراح, ونادرًا ما يجري الجراح العمليات الجراحية في المستشفبات الحكومية إلا إذا كانت هناك توصية بالمريض من أحباب الطبيب وأنسابه، أو كان المريض من المقربين وإذا أجراها فإنها ستكون في الجناح الخاص .

أما المشهد الذي يبدو أكثر وضوحًا في هذا فهو قسم النسائية والتوليد, فهذا الفرع من الطب مصاب بنوعية من الأطباء  لهم القابلية على التفنن في إقناع المرضى بدفع أجور العمليات الصغرى والكبرى والولادات، فعلى سبيل المثال لا الحصر فإن العملية القيصرية، وهي تجرى عادة في حالة وجود محاذير من الولادة الطبيعة، ولكن أمام تهويل وفزع الطبيب تستسلم المرأة الحامل لإجراء هذه العملية حتى إذا لم يكن هناك أي مبرر ( سعر العملية يتراوح بين(1500000) مليون وخمسمائة ألف دينار إلى (  2000000مليوني دينار) أما الولادة الطبيعية فإن أسعارها تتراوح بين ( 500000 ) ألف  دينار إلى(1000000) مليون دينار،  وهناك عمليات تجري من خلف الكواليس بعيدة عن ضابط الدين والأخلاق وشرف المهنة وهي غاية في الخطوره وممكن في حالات منها أن تمس العفه والشرف وهي غريبة ومستهجنه عن المجتمع العربي عامة والعراقي خاصة، وهناك أجور أخرى تضاف إلى أجور المعاينة وتتمثل في وضع موانع الحمل ( اللولب ) حيث تتراوح الأجور بين (100000) إلى (150000) ألف دينار.

يأتي أطباء الأسنان في المرتبة الثانية من ناحية غلاء أجور التداخلات الجراحية مما جعل الكثير من الناس يبتعدون عن الاعتناء بأسنانهم بسبب الأجور الباهضة، وأصبح دارجًا على ألسنة العامة، أن أطباء الأسنان يعملون على شق الجيوب بعد شق الأفواه.

اتفاقيات غير مشروعة:

إن ما يجري في بعض العيادات الخاصة والمستشفيات الأهلية من اتفاقيات بين الأطباء والمختبرات الطبية والصيدليات وعيادات الأشعة لهو أمر مخجل ومخزي وبعيد كل البعد عن مهنة الطب وما تحمله من قدسية وإنسانية وإحترام، فلقد تلوثت بالمفاهيم التجارية، وقد أصبح واضحًا ومعروفًا لدى المرضى أن إصرار الطبيب الفلاني على إجراء الفحوصات بالمختبر الفلاني وصرف الدواء من الصيدلية الفلانية يضع ألف علامة استفهام ولا يمكن أن يفسر إلا أن هناك اتفاقًا مسبقًا، ونسبة تحسب للطبيب على كل مريض ..!! للأسف نقول: إن محور ومدار هذه الاتفاقيات غير المشروعة وربما تصل إلى الحرمة هو الطبيب، إن هذه النسبة المستقطعة بالطبع سوف تضاف إلى أجور الفحوصات، وقد يذهب الأمر أبعد من ذلك إذا علمنا أن المختبر وعيادة  الأشعة والصيدلية كلها تابعة للطبيب، فلقد شاهدت وسمعت أن الطبيب الفلاني يكتب في وصفته الطبية أكثر من خمسة أصناف من الأدوية ويكتب تحت كل صنف عبارة لمدة شهر أي يجبر المريض على أخذ أكثر من علبة من كل نوع من الأدوية فيصل بذلك سعر الوصفة الطبية إلى ( 100000- 150000) ألف دينار خاصة إذا كانت الأدوية من مناشئ عالمية على أن هناك عيادات طبيه مجهزة بجهاز فحص الموجات فوق الصوتية (السونار) أو فحص الإجهاد الطبي أو جهاز تخطيط القلب وكل مريض لابد أن يجري واحدًا أو أكثر من هذه الفحوصات (وهذا الأمر حصل معي شخصيا عند فحص والدتي) وبحسبة بسيطة يتضح لنا الآتي:

سعر المعاينة (25000) ألف دينار تضاف إليها فحوصات المختبر (45000) ألف دينار مع فحص السونار(30000) ألف دينار وسعر الدواء  (50000) ألف دينار ليكون الناتج (150000)ألف دينار هذا إذا نجا المريض من إجراء عملية جراحية، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا:

إذا كان الطبيب يجري كل الفحوصات المختبرية والموجات فوق الصوتية ( السونار) ويكشف تقرير الأفلام  الشعاعية وربما لا يصل إلى التشخيص إلا بعد إجراء فحص الرنين المغناطيسي (الذي يكلف حوالي (150000-250000) ألف دينار في العيادات الخاصة، فأين علمية وحنكة وفراسة وممارسة هذا الطبيب؟! إن هذه العملية أيها الطبيب العزيز تكلف المريض الكثير وبسببها أصبح الكثير من المرضى يتجاوزون هذه السلسلة المكلفة والمزعجة ويذهبون مباشرة إلى الصيدلية ليطلبوا الدواء وذلك بشرح بسيط للصيدلاني وبدوره يسارع وبدون تردد بصرف الدواء وهذا الأمر  يسمى بالمصطلح الدارج "by hand"  أي في متناول اليد . وهذه ظاهرة خطيرة في عالم الطب وبالمناسبة كثير من الأطباء يغضبون غضبًا شديدًا عندما يطلب منهم المريض في المستشفيات الحكومية نوعًا من الفحوصات لمعرفة سبب المرض، وعند فقدان الثقة بالمؤسسات الصحية الحكومية يكون الملجأ الوحيد للمريض هو العيادات الخاصة والمستشفيات الأهلية فيقع ضحية المضاربة والمتاجرة فترى بعض المرضى يسأل أكثر من طبيب لإجراء عملية جراحية وبأقل الأسعــــــار.     

لافتات العيادات

إذا اجريت مسحًا بسيطًا على بعض العيادات الخاصة للأطباء لرأيت العجب العجاب من ناحية عدم الاهتمام بالبناء فالجدران قديمة وآيلة للسقوط أما السقوف فحالها لا يسر الصديق، وبعض العيادات لم تمتد إليها يد لتصلح أركانها أو تلمع جدرانها منذ عشرات السنين وإذا جئت إلى الأثاث في غرفة الانتظار فستجد أكثره قديمًا ومتهالكًا وربما تكون هذه الغرفة مشتركة بين ثلاثة أو أربعة أطباء لذلك وفي أحيان كثيرة تجد أن خمسة مراجعين يجلسون والباقي وقوفا ينتظرون دورهم في الجلوس،  والسؤال الذي كنت دائما أسأل نفسي إياه وكثيرًا من الأطباء هو لماذا لا تعتنون بعياداتكــم كما تعتنون ببيونكم؟!

الذي نعرفه أن لافتة الأطباء تحتوي على اسمه واختصاصه وشهادته العلمية، لكن اللافتات اليوم كبيرة جدًا وفيها قائمة متنوعة يعرض فيها الطبيب استعداده لعلاج كافة الأمراض الباطنية والجراحية والأطفال والجلدية والعقم عند الرجال والنساء ورفع الفالول وزرع الشعر وحتى معالجة المشاكل الجنسية ..!

ويصل الأمر إلى أدق من هذه التفاصيل كما شاهدت لافتة لطبيب مختص بالجراحة التجميلة ( وأغلب هذه الظواهر نجدها عند اصحاب هذا القسم من الجراحة)  كتب عليها: (أنه مستعد لإجراء أكثر من ثلاثين نوعًا من العمليات التجميلية ما خطر على بالك وما لم يخطر(إصابات الحروق..
شد الوجه .. تصغير وتكبير الثدي .. العلاج بالسيلكون .. نفخ الشفتين .. التجاعيد المبكرة .. تصغير الأنف ...) ولا أخفيكم سرًا فقد استغرقت في قراءة اللافتة قرابة الربع ساعة.

شخصية الأطباء

         من الأمور المهمة لشخصية الطبيب أن لا يخوض في أمور مستقبحة شرعا أو مستهجنة اجتماعيا كالنميمة والهمز واللمز والتلفظ بألفاظ غير مقبولة اثناء أداء الواجب الرسمي، وقد سمعنا وشاهدنا أن الطبيب الفلاني تكلم وتجاوز على زميله الطبيب أيضًا بكلام غير لائق مشككًا في علميته ومعرفته ومحاولاً تسقيطه على طريقة التسقيط السياسي الذي يمارسه أصحاب العملية السياسية اليوم، والسبب وراء ذلك هو إثبات قدراته الخارقة في كشف المرض وهذا الداء أكثر ما يصاب به هم الزملاء الجراحون.

إن مهنة الطب شاقة والتعامل مع شرائح مختلفة من المجتمع يتطلب قدرًا كبيرًا من الصبر وسعة الصدر، فهذا المريض عجول، وذاك سريع الغضب، وهؤلاء أطفال، وتلك عجوز ضعيفة وهنت قواها، وهذه امرأة قتل زوجها أو اعتقل حملت همومها مع أوجاعها وآلامها علها تجد في الطبيب فرصة لتفريغ بعض هذه الهموم, فلا بد للطبيب أن يتحلى بقدر كبير من الصبر والحلم والأناة فيتحمل تصرفات المرضى، ولاسيما الطبيب العراقي الذي يجب أن يعلم أن أكثر من  70 % من الشعب العراقي يعانون من أمراض نفسية نتيجة الحروب والكوارث التي أصابت البلد, كما أن الجهل الصحي وقلة الوعي الطبي له تأثير سلبي في علاقة الطبيب مع المريض،  ومن مكملات الشخصية الطبية أيضًا مواكبة كل ما هو جديد في عالم الطب وعمل البحوث الطبية وحضور المؤتمرات العلمية وهذا طبعًا حق من حقوق الطبيب يجب أن تكفله له الدولة..!  ولكن كيف في بلد يعج بالفساد الإداري وعدم وجود آلية واضحة للنظام الصحي في العراق؟!

إن عدم وجود مناخات ملائمة للإصلاح في إدارات المؤسسات الطبية والصحية الضعيفة وغير المؤهلة جعلها ذات صبغة طفيلية منافقة تتشبث بالبقاء في مواقعها الإدارية على حساب المهنة الطبية وأخلاقها وعلى حساب التنظيم الاداري وفن الإدارة ولا ننسى مشاكل وزارة الصحة ومؤسساتها والفساد الإداري الذي يظهر بين الفترة والأخرى كل ذلك ألقى بظلاله على العمل الطبي والنظام المؤسسي بالعراق. 

قانون حماية الأطباء

يواجه أطباء العراق منذ سنوات وبسبب غياب السلطة الحكومية تهديدات عديدة منها القتل والاختطاف والابتزاز لكن أبرز المخاطر التي يواجهونها يتمثل في فرض العشائر قوانينهم عليهم من خلال فرض (الفدية) في حالة فشل عملية جراحية أو عدم نجاحها بالتمام ويكثر ذلك خصوصًا في المناطق الجنوبية. كما ويشكو الأطباء من تدخلات الأجهزة الأمنية والمرجعيات الدينية في العمل الطبي لذا فقد بات الكثير من الأطباء يرفضون إجراء العمليات الجراحية المعقدة للمرضى وخاصة كبار السن إذا ما اكتشفوا ان هؤلاء قادمون من مناطق ذات نفوذ عشائري!!  

رغم أن المادة السابعة من قانون حماية الأطباء لسنة 2009 تنص على: يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن عشرة ملايين دينار كل من يدعي بمطالبة عشائرية ضد طبيب عن نتائج أعماله الطبية.

نصائح إلى الزملاء الأطباء

في الختام لا بد من أن أذكر نفسي والأطباء بجملة أمور مهمة فمهنة الطب توصف أنها إنسانية أي أن مكارم الأخلاق يجب أن تتوفر في الطبيب الناجح منها:

 الصدق: فالطبيب صادق في طلبه للعلم صادق في أداء حقوق وظيفته صادق في كتابة علاج المريض والصدق مع المريض قد يتطلب شجاعة كبيرة ونزاهة عالية في بعض المواطن, فمن غير المعقول أن تصف الأدوية المتكررة لمريض يحتاج إلى عملية جراحية, فالصدق يتطلب نصح المريض أن يذهب إلى الطبيب الاختصاص لعلاج حالته وليس الإصرار على فحصه وهو بعيد عن اختصاصه، ويجب على الطبيب أن لا ينهزم أمام شهوة المال فيقنع المريض بأهمية الفحوصات التي لا تتطلبها حالته المرضية ويرغّب المريض بالعلاج الأكثر كلفة رغم أنه ليس الملائم له.

الأمانة والنزاهة: الطبيب مؤتمن على الأرواح والأعراض فكثير من الحالات القضائية التي تعرض على الطبيب تحتاج إلى الأمانة والنزاهة خاصة ما يخص العفة والشرف وكذلك القضايا الجنائية كأن يكتب تقريرًا طبيًا لأقربائه وخاصته يبتغي من ورائه ابتزاز الآخرين، ومن أمانة الطبيب وخاصة النسائية والتوليد عدم إجراء العملية الجراحية وخاصة إسقاط الجنين ووضع موانع الحمل دون موافقة الزوج لأن هذا الأمر خيانة لشرف المهنة وبهذا العمل تشجيع على الفاحشة والرذيلة، ومن الأمانة عدم كشف أماكن من جسد المريض لا تخص مرضه خصوصًا إذا كان المريض أنثى.

التواضع واحترام الآخرين: التواضع صفة لا بد لكل من يتصدى للخدمة العامة أن يتحلى بها وعلى رأسهم الأطباء ولا ينفر الناس أكثر مما ينفروا من المتكبر فعلى الطبيب أن يكون متواضعًا متجنبًا التعالي على المرضى والنظرة الدونية لهم مهما كان مستواهم العلمي والاجتماعي يقول النبي عليه الصلاة والسلام:
(لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ) وعلى الطبيب أن تكون أخلاقه في عمله الحكومي مثل أخلاقه في عيادته الخاصة ولا يميز بين مريض وآخر.

العطف والمحبة: ينبغي أن يكون الطبيب لبقًا مع مرضاه متلطفًا بهم محبًا وعطوفًا ورقيقًا يشعر بالألم الذي يعانون منه وأن يستخدم أدواته بكل لطف عند الفحص ولا يسبب لهم آلام المفاجئة, وأن يحسن كما أحسن الله إليه بأن جعله طبيبًا ووفقه لهذا العمل وجعله سببًا لشفاء الناس، ويتمنى على المرضى أن يدعو له بالصحة والعافية.


(*) طبيب عراقي.

مقالات اخرى

Melbourne Web Design & Development
menu-circlecross-circle linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram