وَحدَة الأمة وأثرها في مكانتها الحضارية

21 أغسطس, 2021

أشرف الملاحمي

    مثّلت وحدة الأمم بجميع صورها وأبعادها منذ أقدم العصور، مؤشراً على مدى تقدمها أو تأخرها، ويكشف لنا التاريخ عبر صفحاته الطويلة والمليئة بالأحداث والعبر، بأن قوة الأمم وتقدمها الحضاري بجميع صنوفه وحيثياته؛ كانا مرهونين بوحدة صفِّ أبنائها على الدوام، وما من أمة ضربت الفرقة بنيتها الاجتماعية؛ إلاّ وأصابها التراجع والانكسار والانحسار وربما الزوال.

    ولقد فهم الجيل الأول من هذه الأمة سبب الخلق وحق الخالق وواجب المخلوق، وحدود الحرية وضرورة ضبط النزعة الإنسانية بضوابط الوحي السماوي، فكان مؤهلاً لإنشاء وتنمية وإدامة واحدة من أعظم الحضارات التي عرفتها البشرية.

    وكان من جملة ما فهموا من حقائق عرّفهم بها القرآن الكريم هو واجب الوحدة بجميع أطرها العامة ومفاهيمها الأساسية ومضامينها التعبدية، وهم يتمثلون في جميع ما تقدم قوله تعالى: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّة ً وَاحِدَة ً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) الأنبياء:92، وقوله تعالى: (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ) المؤمنون:52، "(أمتكم) أي: ملتكم وشريعتكم.. والمعنى إن هذه جماعتكم جماعة واحدة متفقة على الإيمان والتوحيد في العبادة (وأنا ربكم) من غير أن يكون لي شريك في الربوبية"[1].

    ولكي نسلط الضوء على أبرز الأبعاد التي تُبَيّن لنا أثر الوحدة والفرقة في مكانة الأمة ومستواها الحضاري، كان لابد من تقسيمها إلى نقاط يأتي ترتيبها حسب الأهمية، ولا يعني هذا التقسيم بحال من الأحوال إمكانية فصل هذه الأبعاد عن بعضها بعضًا، إنما هو للضرورة البحثية فقط وهو كما يأتي:

أولاً: البُعد الديني التعبُدي

    من المعلوم أن للأديان في حياة الجماعات والأفراد تأثيراً واضحاً وإن تفاوت بين شخص وآخر، ولقد مثل الدين بالنسبة للحضارة الإسلامية محوراً أساساً في بنيتها وفكرها ومنهجها طيلة زمن نشوء وازدهار هذه الحضارة وهي حالة بقيت مرتبطة بمستوى فهم الأمة للدين من منابعه الصافية وتمسكها بهذا الفهم قبل أن تتهاون في شأنه وتبتعد عن التطبيق الدقيق لمضمون نصوص مصادره الرئيسة، ذلك الفهم الذي كفل لها النشوء الارتقاء الرباني لحضارتها التي دوت أصداؤها في مشرق هذا العالم ومغربه، لأكثر من خمسة قرون، أعطت عبرها ما لم تعطه للبشرية سواها من الأمم والحضارات.

    من المعلوم أن اعتماد التقويم القمري في الإسلام جاء لتوحيد توقيت أداء المناسك وضبط المواقيت (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ... الآية) البقرة:189، "يعلمون بها حِلَّ دينهم وعدة نسائهم ووقت حَجِّهِم"[2]، والأصل في ذلك توحيد توقيت المناسك التعبدية على وجه الخصوص، بالإضافة إلى التوقيتات الأخرى، ولم تواجه الأمة صعوبة في ذلك يوم كانت تتمتع بوحدتها الجيوسياسية[3]، لكنها وبعد أن مُزقت إلى دويلات وأقاليم بدأت تعاني إشكاليات عدّة في هذا الباب، حيث تطل علينا سنوياً إشكالية توقيت صوم رمضان وعيد الأضحى وتختلف الدول المسلمة في توقيتها حتى صارت تباشر الصيام على مدى ثلاثة أيام أحياناً مع إمكانية استثمار وسائل الاتصالات الحديثة في إبلاغ جميع المسلمين في العالم برؤية الهلال، لكن سياسة الأنظمة التي ارتضت مشاريع التقسيم ولا تزال تهادن القوى المعادية للإسلام بالحث على المزيد من التشظي في بلاد الإسلام؛ وإذكاء الصراع الإسلامي – الإسلامي، تحاول هنا وهناك استغلال هذه الشعائر كاختلاف توقيت الصوم وعيد الأضحى وموسم الحج لتحقيق مطامع وأجندات سياسية صرفة، تتلبس غالباً بلبوس الدين، هذا فضلا عما ولده ضعف الأمة من تجرّؤ الأراذل على المتاجرة بالدين علناً وتشريع ما يعارض شرع الله من شرائع المادّيين، وربما قرّر قزم من أقزام العملاء إغلاق مسجد وافتتاح ملهى ليلي بحجة السياسة وضروراتها، ولم يكن جميع ما تقدم سوى أثرٍ من آثار فرقة الأمة وتمزق جسدها مادياً وفكرياً، حتى فقدت أجزاؤه الشعور بآلام بعضها وأصبح السكوت عن فوضى توقيت العبادات أمر سائغ لدى البعض، وهو منهج ولَّد حالة من فقدان التوازن لدى غالبية أبناء هذه الأمة، وكيف لا وقد ارتضوا مناهج بشرية مليئةٍ بالأخطاء والإفراط والتفريط، مما أدخل على الدين بقوانين وفتاوى باطلة ظواهرَ وقيماً ليست منه في شيء[4].

من المعلوم أن هذه الخاصية هي من خصائص الأمة المُسلمة وهي مناط خيريتها وأفضليتها على بقية الأمم، قال تعالى: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) آل عمران:110، وقال عزَّ من قائل: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) آل عمران: 104 "أمرهم الله سبحانه بتكميل الغير وإرشاده أثر أمرهم بتكميل النفس وتهذيبها بما قبله من الأوامر والنواهي تثبيتا للكل على مراعاة ما فيها من الأحكام بأن يقوم بعضهم بموجبها ويحافظ على حقوقها وحدودها ويذكرها الناس كافة ويردعهم عن الإخلال"[5].

كلما تعاظمت حركة النهوض التي تشهدها الأمة وتقدمت نحو فهم أصيل وتطبيق متوازن لنصوص ومعاني دينها من جانب، وازداد طغيان الطغاة على اختلاف درجاتهم ومستويات تأثيرهم وما يسعون إليه من تحقيق المزيد من التدمير لبنية وكيان هذه الأمة وتسفيه عقيدتها وتخريب نظمها الربانية من جانب آخر، كلما أصبحت الوحدة بجميع معانيها ضرورة لا مناص عنها ولا بديل لها لكي تنعم هذه الأمة بالأمن والسلام والرقي الحضاري وتتمكن من تحقيق مقاصد العبادة على الوجه المطلوب شرعاً، والتي يأتي في مقدمتها جمع الأمة على كلمة واحدة مؤثرة في حركة العالم الذي نعيشه، ولقد أصبح مستوى فهم العقل الجمعي للأمة خلال السنوات الماضية باعثاً للأمل في اقتراب تحقيق وحدة شاملة، يدلل على ذلك سرعة تفاعل أقطارها على تباعد المسافات بينها مع كل حركة وحالة تصيب جزءاً من أجزائها، يضاف إلى ما تقدم أن الأحكام التعبدية هي واحدة لا تقبل التبديل والتغيير من بلاد لأخرى وهو أمر ما انفك يعزز من وحدة الأمة ويشجع على تحقيق وحدة راسخة وفق المعنى الشامل لمفهوم الوحدة[6]، ولا شك أن إحدى ثمار الوحدة الحقيقية التي بدأت ملامحها تتضح للمهتمين بشؤون الأمة، ستتمثل في التخلص من فوضى الاجتهادات والفتاوى غير المنضبطة وتلك التي تمالئ الساسة على حساب وحدة الأمة ومصيرها.

ثانياً: البُعد السياسي والعَسكري

ولكي يحقق المسلمون هذا المنظور للعلاقة مع الآخر كان لا بد من تحقيق الوحدة أولاً لكي لا يتاح لكل من هبَّ ودبَّ أن يؤثر على علاقة الأمة المسلمة بالآخرين ولكي يتم حفظ العهود والمواثيق والمعاهدات التي تعقدها الدولة فلا يكون أمرها محل نزاع واختلاف مستمر بين زعامات الأقطار التي يدعي أغلبهم أنه حامي حمى الإسلام.

وها هي جيوش المسلمين اليوم لا تنشغل بشأن أكثر من انشغالها بقتال أو تهديد بعضها بعضًا أو قتال شعوبها حتى في إطار الدولة الواحدة، أو الدول المسلمة المجاورة والشواهد هنا غير قليلة وليس من أقلها خطورة استخدام الجيش العراقي لاجتياح الكويت سنة 1990م، والتي كانت بحق مقدمة دراماتيكية لتدمير هذا الجيش بالكامل سنة 2003م.

ولا يزال يسهم استخدام القوى المسلحة في ترسيخ تقسيم أوصال الأمة وكان من أبرز وأحدث شواهد هذه السياسات هو محاولة استخدام عدد من الزعماء العرب لهذه الجيوش في إبادة شعوبهم لأنهم انتفضوا وطالبوهم بالرحيل، بل وعلى سبيل المثال فقد وصل الأمر بأحزاب معروفة التوجه في العراق إلى استخدام مليشياتها  المسلحة في محاصرة مدينة "كركوك" بهدف ضمها بالقوة لما يعرف بإقليم كردستان العراق، ومن قبل ذلك استُخدِمت ولا تزال مليشيات أحزاب أخرى تتواجد في العراق بدعم من الاحتلال الأمريكي، للقيام بإبادة جماعية لمكونات معروفة في هذا البلد لتسويغ فكرة تقسيم العراق إلى دويلات متناحرة يسهل على أقل دول العالم شاناً ابتلاعها أو استخدامها لتحقيق أجندات سياسية تخدم هذه الدول.

لقد أسهم الانقسام والتشظي الذي تعيشه أمتنا مُنذ قرابة قرن من الزمن وهو وضع خلفته معاهدات تقسيم أوصالها على يد الاحتلال الغربي مطلع القرن التاسع عشر، في وضع سياسات خاطئة تكاثرت كالمرض السرطاني في جسدها، سياسات كانت الجيوش العربية والمسلمة وللأسف أدوات رئيسة في تطبيقها، وهذا الوضع لن يستقيم مع استمرار هذا الانقسام الذي يكاد يضيع القضية الفلسطينية بأسرها فضلاً عن إحداث المزيد من التقسيم حتى يزداد حال الأمة هواناً على هوانها اليوم، ففي الوقت الذي تشكِّلُ مسألة المحافظة على روح المواطنة، أولى أسباب نشوء علم السياسة المُعاصر[9]، نجد أن سياسة أغلب الأنظمة العربية بدت وخصوصاً مُنذ عهد الثورات والانقلابات العسكرية منتصف القرن الماضي، وكأنها تنزع روح المواطنة من المواطنين لفرط ما استخدمت هذه الشعارات في تحقيق سياسات تخدم أعداء الأمة أكثر حتى مما تخدم مصلحة الديكتاتوريات العربية في البقاء على كراسي الحكم، أما عن الشعوب فهي وعلى ما بدا من نتائج سياسات النظام العربي الرسمي لما يقرب من نصف قرن مضى، ليست مما يشغلُ بال هذا النظام أساساً إلا فيما يتعلق بتهدئة الشارع وخداعه ليبقى صامتاً حيال هذه السياسات.

لذا فإن العقل الجمعي للأمة أصبح أكثر فهماً لحقيقة دوافع هذه السياسات، وأشد حزماً في مسعاه للتخلص من بعض الأنظمة التي جثمت على صدر الأمة عقوداً طويلة ثقيلة ضيّعت عبرها الكثير من حقوقها كالتحرر والأمن والرفاهية والعيش الكريم والاستقلال الحقيقي، وعليه فإنه لم يعد من الصعب توقع مستقبل الأمة الذي أدرك أبناؤها جيداً بعد هذه المعانات التي امتدت لأجيال عديدة، بأنه لا سبيل للخلاص من واقع الفرقة وآثارها وضريبتها إلا بوحدة حقيقية شاملة تعيد للأمة مجدها المفقود بعد أن تخلصها من حاضرها المُظلم.   

ثالثا: البُعد الاجتماعي والثقافي

شكَّلت وحدة الأمة حافزاً عظيماً للعلماء وطلبة العلم على الإبداع والتقدم وتطوير جملة العلوم والفنون والمعارف الإنسانية "وكانت المراجع العلمية في العالم هي المراجع الإسلامية: في الطب أو الصيدلة أو الفلك أو الفيزياء والبصريات، أو الكيمياء أو الرياضيات، أو تقويم البلدان والجغرافيا... كالحاوي للرازي والقانون لابن سينا والكليات لابن رشد والتصريف لمن عجز عن التأليف للزهراوي"[12]، فقد أسهمت بيئة العلم التي تمتعت بها الدولة الإسلامية المُوحَدَة من الأندلس إلى سومطرة، ومن سمرقند إلى أقصى جنوب القارة السمراء، بتوفير المناخ الملائم للعقول المبدعة في تصميم وبناء هذه الحضارة.

وعقب تغير الأوضاع الجيوسياسية وتقسيم العالم إلى دويلات وأقاليم، وخصوصاً في الشرق الأوسط وبلاد العالم الإسلامي عموماً، خصوصاً بعد سقوط الدولة العُثمانية، تراجع الوضع الاجتماعي والثقافي حتى أصبح المرء يجتاز الحدود السياسية بين بلدين – وفق التقسيمات التي وضعتها قوى الاحتلال العالمية مطلع القرن الماضي- فلا يكاد يجد من المظاهر المشتركة إلا ما ندر، إنك ترى اختلافاً واضحاً في رؤية المجتمع للأحداث والأشياء واختلافاً كذلك في طريقة التفكير ونمط العيش والخطاب الرسمي وأساس ذلك كله تباين مناهج التعليم، فقد يكون ذات الشخص وطنياً يُمَجدُ في مصر وعميلاً يُلعنُ في العراق، وتدرَّس شَخصيته في كتب التاريخ المدرسية في البلدين على هذا النحو، وقس على ذلك، هذا فضلاً عن التباين الواضح في أنظمة التعليم، وهو وضع لم تنجح حتى نظم التعليم عن بُعد في معالجة سلبياته.

لقد أسهم التباين الثقافي ونمط الحياة المختلف بين أجزاء جسد الأمة في وضع الكثير من الحواجز الاجتماعية والثقافية المصطنعة، وكلما اختلفت رؤى الساسة قاموا بافتتاح مؤسسات منافسة في تخصصات من شأنها أن تبني أمماً أو تهدمها[13].

لم يخلُ تاريخ الأمة الذي يكشف لنا عن مآلات أحوالها الراهنة، من محاولات تغيير عقول المجتمعات وربما بما هو أشد من واقعنا المعاصر أو بدرجته على الأقل، ومن أمثلة ذلك ما سعى إليه الفاطميون في مصر وما بذلوه من جهود لتحريف مفاهيم الإسلام، لكن الله تعالى قيض لهم عدداً من قادة الأمة كـ "نور الدين زنكي" و"صلاح الدين الأيوبي" وغيرهم فنشروا المدارس في جميع أنحاء البلاد التي حكموها، حتى بلغ عددها في دمشق وحدها قرابة عدد أيام السنة، وتوافد عليها طلبة العلم من كل حَدَبٍ وصَوب، وأقاموا عليها أكابر علماء زمانهم فنشروا علوم الدين الحنيف بمصادره الصحيحة فضلاً عن مختلف العلوم والمعارف الإنسانية النافعة[14].

لقد بدأت الأجيال المسلمة المُعاصرة تشعر مُنذ سنوات بثقل هذا التباين الذي يمليه ظرف التمزق والانقسام الشامل الذي تعيشه الأمة، وتتبلور في أذهانهم تبعاً لذلك صورة الخلاص من هذا الواقع المؤلم.

وفي ختام هذه الفاصلة يجدر القول: إنه من الطبيعي أن تؤثر مكونات المجتمع الإنساني في بعضها بعضًا وإذا كان الأمر كذلك فإن تأثير التغيير السياسي والجغرافي الذي تنشده الأمة لاشك أنه سيمتد ليشمل المكون الاجتماعي والثقافي والاقتصادي وصولاً إلى البُعد الحضاري الذي تنصهر في بوتقته جميع هذه المكونات لتشكل من جديد الحضارة الإسلامية في دولة الإسلام التي ترنو إليها عيون أكثر من مليار ونصف مليار من البشر، بل عيون العارفين بدين وتاريخ حضارة الإسلام، لتخلصهم من ربقة الظلم والاستعباد، وما هذا الحراك الذي يشهده الشارع العربي سوى مقدمات لازمة للتغيير الشامل إن شاء الله.

رابعاً: البُعد الاقتصادي

عاشت الأمة المسلمة أيام وحدتها نوعاً من التكامل والرخاء الاقتصاديين، وذلك عندما كانت تمارس نظام التجارة الحرة والتكافل الاجتماعي الفعّال وتمنع أسلوب الاحتكار والامتيازات الخاصة، ولم تشهد من الأزمات إلا بسبب إسراف بعض الحكام والولاة والذي يبدو أثره عندما يتوافق مع موجات الجفاف وانقطاع المطر وجدب الأرض، وهي على أية حال حوادث عابرة، وكانت تعالج أحياناً بأن ينزح شعب إقليم كامل إلى المناطق المجاورة فيواسيهم أهل البلدات الأخرى بما عندهم[15]. ثم تعقدت قضايا ووسائل وصور المعاملات المالية وكثرت نظريات إدارة الاقتصاد بمرور الزمن، فطالعنا العقل الغربي بنظرية الاقتصاد الرأس مالي وافترى العقل الشيوعي نظرية الاقتصاد الاشتراكي، ودانت أقطار العالم الإسلامي  -حديثة الولادة- لإحدى هاتين النظريتين اللتين كان لهما فروع ونظريات جانبية كالفرق بين الاشتراكية الصناعية والاشتراكية الزراعية، والرأسمالية الموجهة من الدولة، والرأسمالية القلة الحاكمة، ورأسمالية الشركات العملاقة، والرأسمالية الأعمال الريادية، التي تلعب فيها الشركات الصغيرة دور الريادة[16]، مما عزز من صور الاختلاف والتباين بين اقتصاديات دول العالم الإسلامي، وهو واقع لا زلنا نعايشه ونتلمس آثاره المدمرة على البنية الاجتماعية والفكرية للشعوب المسلمة وكذلك على حركة النهوض العلمي عموماً.

لقد كان لتأخر اقتصاديات الدول المُسلمة أسباب متعددة منها إبقاء شعوب العالم الإسلامي شعوباً استهلاكية غير مسموح لها بتخطي حدود معينة من الإنتاج والبقاء تحت مناسيب لا تؤهلها لتحقيق الاكتفاء الذاتي فضلاً عن تحقيق التنمية الاقتصادية الكفيلة بالتمهيد لتنمية اجتماعية وعمرانية متوازنة تمكنها من الإسهام في إعادة بناء الحضارة الإسلامية، وهو ما يدفع الغرب بين الحين والآخر إلى المسارعة في ضرب أي نموذج إسلامي في طريقه للتقدم على صعيدي الاقتصاد المتين والصناعات المتطورة، وحتى الاكتفاء الزراعي، مع وجود استثناءات تمليها التوافقات السياسية للدول الكبرى، على أن مبرر هذه الاستثناءات الأول هو أنها لا تشكل خطراً على مصالح الغرب إجمالاً، ويمكن تدميرها في أية لحظة كما أنها تفتقر إلى التكامل الداعم لاستقلالٍ حقيقي يضر بمصالح إحدى الدول الكبرى، وكما هو معلوم فقد كانت فرقة الكلمة وتشتت الأمة سبباً رئيساً في فقر أغنى أمم الأرض بالموارد والثروات الطبيعية، فعدم التنسيق بسبب الحواجز السياسية وتضارب مصالح الصغار، مع شروط وإملاءات وتعدد وتضارب توجيهات الكبار كان له أوضح الأثر في حالة متناقضة بائسة تفرض نفسها على الأمة منذ قرابة قرن من الزمن.

إن مما يوحي بحقيقة ما يُخَطَطُ لأمتنا هي تلكم الدراسات التي تشرف على إعدادها مراكز بحثية مرتبطة بمصدر صناعة القرار في الغرب، حيث لا يحسب هؤلاء أيَّ حساب لبلاد العالم الإسلامي وهم يحاولون بطرق علمية احترافية معرفة الاقتصاديات الناهضة مستقبلاً، وقد نقرأ فيما بين أسطر هذه الدراسات أن المفروض على أمتنا أن تبقى على ما هي عليه إن لم نقل تنحدر لما هو دون المستوى الاقتصادي السائد، بينما تُرشح دول مثل الهند والصين لتمثل القوة الاقتصادية القادمة، وهو ليس ترشيحاً تشجيعياً بل إنه توقع أقرب للحدوث مبني على جملة حقائق واستطلاعات ومعطيات.

عليه فإن الوضع السياسي السائد في العالم الإسلامي، وما يخطط له صناع القرار في الغرب لتقطيع المزيد من أوصال الأمة، لن يترك لها بارقة أمل واحدة في النهوض والتقدم نحو وضع اقتصادي أفضل مع وجود عوامل مشجعة تدلل على سيطرة نظم الاقتصاد الإسلامي بعد إدراك أصحاب رؤوس الأموال أنه لا طائل من وراء دعاوى إصلاح النظم الاقتصادية سواء الرأسمالية أو الاشتراكية، بعد أن أثبتت فشلها رغم جميع المعالجات والترقيعات، ولم يعد العالم بحاجة إلى أدلة أكثر من انهيار 157 مصرفاً بأصول إجمالية بلغت قيمتها 92 مليار دولار مقارنة مع 140 مصرفاً بأصول إجمالية بلغت 169.7 مليار دولار أغلقتها السلطات في 2009، وفقاً لوكالة، بنما بلغ عدد المصارف المنهارة خلال شهر يناير من العام الحالي 2011م، 11 مصرفاً[17]، ليدرك أن الاقتصاد الإسلامي هو الملاذ الوحيد لإنقاذ هذا العالم من الانهيار والدمار الاقتصادي الشامل، لكن هذا الأمر لا يعدو كونه عاملاً مساعداً وليس رئيساً في إعادة الأمة المسلمة إلى مكانتها المتقدمة بين أمم الأرض، ولا يظن عاقل بأن الغرب وعن اكتشافه لجميع أو أغلب مزايا الاقتصاد الإسلامي سيندم على ما فعله بنا منذ أيام الحروب الصليبية، أو سيتخذ قراراً فورياً برفع يد ظلمه عنّا، أو أنه سيترك لنا مجالاً للإفادة من صناعة الصيرفة الإسلامية التي تسعى لندن لأن تكون مركزها الأول في العالم وهي تنافس بذلك ماليزيا والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة[18]، على أنها – صناعة الصيرفة الإسلامية في بريطانيا- لا تهدف إلى تطبيق جميع الأهداف الإنسانية والأخلاقية للمصرف الإسلامي وهي أهداف تأتي في مقدمة أسباب نشوء هذا النوع من المصارف[19].

وكذلك فلأن الأساس يتمثل في القوة المادية الفائقة والمتكاملة وهي قوة لا يمكن توفيرها في دويلات وأقاليم لا يمكن تعريفها في علم السياسية والاجتماع إلا بوصفها تجمعات سكانية، صار من لوازم الاقتصاد المؤثر في مجريات الأحداث العالمية أن يقوم في دولة لها وزنها وثقلها البشري والجغرافي تمتلك من المقومات ما يؤهلها لإنشاء اقتصاد صناعي زراعي استثماري متكامل قادر على تمويل خطط التنمية المستدامة لعقود طويلة، وكيف لمثقف أن يتصور إمكانية تحقيق ذلك في دويلات تدار بتوصيات وقرارات الأجنبي أو أقاليم تُشلُ فيها الحياة إذا قطع عنها الماء أو التيار الكهربائي لساعات قلائل؟

إن وحدة الأمة في ظل عالم يعج بالحملات العسكرية والصراعات الاقتصادية وما بات يعرف بـ "حرب العُملات" وحروب الطاقة وحروب المياه، قد أصبحت من ضرورات الحياة الكريمة الآمنة التي لن يكون بغيرها أمل في النجاة من الهلاك والدمار بجميع ضروبه لا لجيلنا ولا للأجيال القادمة.

خامساً: البُعد الحضاري والقيمي

من المناسب أن يبدأ المرء موضوعاً كهذا بالحديث عن حالة النكوص الحضاري التي عاشتها أمتنا لأكثر من قرن مضى من الزمن، وهو نكوص أثّر بشكل واضح على القيم المرهونة بالحضارة أخذاً وتركاً، وقد كان من أسبابه انبهار بعض أبناء جلدتنا بمظاهر المدنية الغربية التي تصورها بعضهم جهلاً؛ حضارة تستحق أن نترك لأجلها ديننا كما هي دعوة العلمانيين ممن يُحسبون على العروبة والإسلام، ولقد كانوا في ذلك أبعد ما يكون المرء عن الموضوعية في التشخيص والعلاج، وذلك أنهم حينما طالبوا بتقليد الغرب في كل شيء لم يراعوا المنهجية في مطلبهم هذا لاسيما فيما يتعلق بدراسة أُصول الدين ومصدره وقفزوا مباشرة نحو الفعل متناسين أسبابه ومسبباته، بغض النظر عن خطأ أو صواب هذا الفعل بالنسبة للدين الإسلامي وللحضارة الإسلامية[20].

لقد شكّل التقليد الأعمى للغرب مُنذ أواخر عهد الدولة العُثمانية وإلى يومنا هذا أحد عوامل عرقلة نهوض الحضارة الإسلامية وهو عاملٌ لا يقل خطورة عن عامل التشتت والتمزق الذي تعيشهُ الأمة، حيث يجعل البعض وعلى سبيل المثال: علاج التخلف والانحدار الذي تعيشه حضارتنا في جانبها المادي، تقليد الغرب على استحالة ملائمة هذا العلاج لدائنا، لاختلاف البنية والخصائص والمكونات "أفتكن مكنوناتنا غير مكنوناته ومميزاتنا غير مميزاته وظروفنا وصروفنا غير ظروفه وصروفه، ثم يراد بنا أن نكون كالغربيين، ويحاول داعية صريح أن يقنعنا أن نتخذ من الغرب إماماً نأتم به في كليات ما يسير عليه الغرب وفي تجزيئاته؟"[21].

من المعلوم أن هنالك قيم إنسانية مشتركة تتفق حيالها المجتمعات البشرية على اختلاف انتماءاتها الدينية والفكرية والقومية مُنذ أن وجد الإنسان على وجه الأرض، كان ولا يزال الإيمان بها وتطبيقها يمثل مستوى رقي هذا المجتمع أو ذاك، ويأتي في مقدمتها (الاعتقاد – الحرية – السلام – العدل – العلم – العمل – الحياة) وهي ليست كل القيم التي تبناها الإسلام وعرّف بها أصحابه إنما هي الأساس فالشورى والجهاد والتربية والإيثار والتضحية والوفاء والجماعة والتكافل هي من القيم التفصيلية الأخرى التي نصَّ عليها القرآن الكريم ضمن منهج بناء الحضارة الإسلامية المعبِّرة عن حقيقة الإسلام، والتي كان فهمها الحاذق واحداً من أدقِّ أسرار محافظة الجيل الأول على توازنه وهو يتحول من جيل يغلب عليه الفقر المادي، إلى خلفاء ووزراء وولاة وقادة جيوش.

 ولقد أكَّد القرآن الكريم فكرة نشوء تفسيرات القيم وتطورها عند الأفراد والجماعات، وكذلك تعرضها للتغير والتبدل والتراجع والتقدم والتردد بين الإيجابية والسلبية وفق متغيرات الأزمنة والأمكنة وأمزجة صُنّاع القرار أحياناً، لذا كان تفسير القيم مقصداً من مقاصد القرآن بهدف الحفاظ عليها من عبث العابثين.

 أن حاجة الحضارات ذات القيم العظيمة والثوابت اليقينية إلى الوحدة، تماثلُ حاجة الأرض إلى الماء إذا ما أريد لها أن تنبت نباتاً حسناً تنتفع به المخلوقات.

ولقد فهم الغرب أن المحافظة على قيمه باتت من الأمور المستحيلة، في ظل حالة تضارب السياسات والمصالح الاقتصادية، وازدياد تباين الثقافات فأخذ يعمل مُنذ منتصف ثمانينيات القرن المنصرم على تأسيس تكتل تمثل فيما بعد بالاتحاد الأوربي.

ورغم أن بعض قيم الغرب باتت تختلف حتى في ظاهرها فضلاً عن تفسيراتها  بسبب التزعة الفوقية للإنسان الغربي "أما فيما يتعلق بعلاقة التعصب بالأنساق القيمية، فالأشخاص المرتفعون في التعصب يعطون أهمية كبيرة لقيمة الحياة المريحة وقيمة النظافة، وأهمية ضئيلة لقيمة المساواة والمساعدة والجمال"[22]، إلا أنه يمكننا الإفادة مما تقدم بأن الوحدة بجميع مدلولاتها باتت ضرورة مُلحة بالنسبة لأمتنا  للحفاظ على القيم وتوحيد تفسيراتها وأنساقها وتخليصها من التفسيرات المُعوجّة التي طالما دفع نحوها وحث عليها المستغربون من أبناء جلدتنا بوعي أو بلا وعي.

إن حالة الدويلات المُصطنعة والممالك والإقطاعيات المتشرذمة والمتناحرة، لا تسمح ابتداءً بتوحيد تفسيرات القيم فضلاً عن تفعيلها خدمة لواقع الأمة، لأن الدولة المُستقلة وفق المعنى الحقيقي لهذا المفهوم والقادرة على حماية حدودها ومصالحها الخارجية هي الوضع الطبيعي الوحيد الذي يسمح بتوحيد تفسيرات القيم على النحو المأمور به شرعاً، وكذلك فهي المناخ الضروري لتأمين تطبيقها في واقع المجتمع تحت سيادة سلطان الأمة.

وفقاً لما تقدم فقد أصبح من نافلة القول استحالة قيام حضارات مستقلة بذاتها ومؤثرة في  مجرى الأحداث مع حالة التشتت والانقسام والتناحر، وخير مثال على ذلك ما يحدِّثنا به تاريخ الأمة أواخر أيام الدولة العباسية والدولة الأموية في الأندلس وحديثاً الدولة العُثمانية، حيث لا تزال الأمة تعيش تبعات انهيارها وتقسيم البلاد التي حكمتها طيلة قرون، وكان القاسم المشترك بين هذه الحالات الثلاثة أن أعقبها تراجع حضاري خطير وهوان المسلمين حتى على أرذل شعوب الأرض[23].

تتمتع الحضارة الإسلامية بخاصّية ميزتها عن جميع ما سبقها من حضارات، وهي خاصية الارتباط بالوحي، والتأسيس والتجدد على هدى دستور ومنهج شامل ضمه كتاب غير قابل للتحريف والتبدل مُذ نزل على صدر النبي محمد صلى الله عليه وسلم وحتى يرث الله الأرض ومن عليها، وهي خاصية كفلت لها ابتداءً أنها في مأمن من الموت الذي حلّ بجميع الحضارات التي عاصرتها أو التي سبقتها قروناً طويلة من الزمن, التي فقدت أسباب التجدد والأستمرار فماتت وانتهى أمرها كما حصل للحضارات البابلية والسومربة والآشورية والأكدية والفرعونية وغيرها, أما المرض العارض فهو يعني أنها تتراجع حيناً من الزمن- كما هو حاصلٌ الآن- ثم ما تلبث أن تنهض بعد أن يصل أغلب أبنائها إلى حقيقة حتمية العودة إلى المصادر والعوامل والمناهج التي أسهمت في نشوء وقيام هذه الحضارة، ومنها وحدة الكلمة ووحدة الصف بعد تحقق مستوى من الإيمان بوحدة الهدف والمصير، يتناسب وحجم عملية بناء الحضارات أو إعادة بعثها من جديد.

لقد بدأت الأمة تعود أفرادً وجماعات مُنذ بضعة عقود إلى هذا الفهم ويتحقق فيها هذا المستوى من الوعي بوسائل الخلاص من الأوضاع المأساوية السائدة، وتتضح عندها معالم رؤية حقيقة وحدة مصيرها وهدفها لأنها لم ولن تحقق تماماً المفهوم الشرعي للأمة إلا عندما تعود كما أرادها الله تعالى أمة واحدة.

ختاماً وفي ضوء ما تقدم من معطيات نجد أن وحدة الأمة واجب شرعي  وضرورة منطقية، لن يكون بغيرها لجيلنا ولا للأجيال القادمة أملٌ في التخلص من حالة الفوضى العارمة والشاملة، ابتداءً من التعاليم الدينية وتأويلاتها المتضاربة ومروراً بالقيم وتفسيراتها المتناقضة، وصولاً إلى واقع أمتنا المعاصر، حيث الطاقات المُعطلة والحقوق المسلوبة والخيرات المنهوبة والثروات المهدورة وما إلى ذلك من أعراض وعلامات، لداءٍ يتمثل في دويلات وأقاليم الشتات.


[1]   أبو السعود، بن محمد العمادي الحنفي، تـ951هـ تفسير أبي السعود المسمى، إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم، مكتبة الرياض الحديثة، الرياض، د. ت. .ج4 ص69

[2] ابن كثير، أبي الفداء إسماعيل بن عُمر الدمشقي، تحقيق سامي بن محمد السلامة، تفسير القرآن العظيم، دار طيبة للنشر والتوزيع، الرياض، 1420- 1999م، ط2 ج1 ص522

[3] مفهوم الجيوسياسية بلغة مبسطة يعني السياسة المتعلقة بالسيطرة على الأرض وبسط نفوذ الدولة في أي مكان تستطيع الدولة الوصول إليه. إذ أن النظرة الجيوسياسية لدى دولة ما تتعلق بقدرتها على أن تكون لاعبا ً فعّالا ًفي أوسع مساحة من الكرة الأرضية، ومن أبرز الأمثلة عليها توسيع نفوذ أميركا في جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، وتحويل ولاء بعض تلك الجمهوريات من النفوذ الروسي إلى النفوذ الأمريكي. عن مقال للباحث أبو حمزة الخطواني /القدس / نشر بتاريخ 4/9/2008م، منشور على شبكة المعلومات الدولية الإنترنت 

[4]  ينظر القرضاوي، يوسف، الإسلام حضارة الغد، مؤسسة الرسالة ناشرون، بيروت، 1421هـ - 2000م، ط1، ص 156 157

[5]  تفسير أبي السعود ج 2 ص 67

[6] ينظر مدكور، د. محمد سلام، مناهج الاجتهاد في الإسلام في الأحكام الفقهية والعقائدية، الناشر جامعة الكويت، 1393هـ - 1973م، ط1، ص300-301

[7]  صقر، د. نادية حسني، السِلم في العلاقات العباسية البيزنطية في العصر العباسي الأول (دراسة تحليلية لعهد الخليفة الواثق بالله) دار الندوة الجديدة بيروت، ط1، 1406هـ - 1985م، ص29

[8]  أبو زهرة، محمد، العلاقات الدولية في الإسلام، ملتزم الطبع والنشر دار الفكر العربي، مطبعة المدني – المؤسسة السعودية بمصر 1415هـ - 1995م ،ص50.

[9] ينظر د. عبد الرضا الطعان& د. صادق الأسود، مدخل إلى علم السياسة، مطابع جامعة الموصل 1986م، ص313

[10] http://alwaei.com/topics/current/article_new.php?sdd=2603&issue=524

[11]  القرضاوي، د. يوسف، حاجة البشرية إلى الرسالة الحضارية لأمتنا،  مكتبة وهبة، القاهرة، ط1، 1421هـ - 200م ص81.

[12]  الإسلام حضارة الغد ص165

[13] من الأمثلة على ذلك وهي تفوق الحصر، (مجمع اللغة العربية في القاهرة – مجمع اللغة العربية بدمشق – مجمع اللغة العربية الأردني) و (منظمة المؤتمر الإسلامي – منظمة المؤتمر الإسلامي الشعبي، مقرها العراق في عهد الرئيس العراقي الراحل صدام حسن).

[14] ينظر الميداني، عبد الرحمن حسن حبنكة، الحضارة الإسلامية، دار القلم، دمشق، ط1، 1418هـ - 1998م، ص584- 590.

[15] ينظر الحضارة الإسلامية للميداني، ص626-628

[16] مجلة المصري اليوم     العدد    ٢٣٢١   الخميس/   ٢١   أكتوبر   ٢٠١٠م.

[17] نقلا عن تقرير لوكالة رويترز نشر على شبكة الإنترنت في يناير 2011م.

[18] ينظر صحيفة الاقتصادي الإليكترونية / http://www.aleqt.com/2011/02/19/article_505814.html/ وكذلك مقال لـ "لاحم الناصر" بعنوان، لماذا تلهث بريطانيا للتحول إلى مركز مهم في الصيرفة الإسلامية  http://www.syriasteps.com/index.php?d=192&id=21931

[19] ينظر إرشيد، محمود عبد الكريم أحمد، الشامل في معاملات وعمليات المصرف الإسلامية، دار النفائس للنشر والتوزيع، الأردن، 1421هـ - 2001م، ط1، ص21

[20]  ينظر حوار حول مشكلات حضارية ص 15- 29

[21]  تحولات الفكر والسياسة في الشرق العربي ص41 - 42

[22]  خليفة، د. عبد اللطيف محمد، ارتقاء القيم: دراسة نفسية، عالم المعرفة، سلسلة كتب ثقافية شهرية يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب – الكويت، العدد 160أبريل 1992م،  ص17

[23] على سبيل المثال/ ينظر ابن كثير، عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر القرشي الدمشقي701 - 774هـ، البداية والنهاية، تحقيق د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، الجيزة – مصر، دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع،  القاهرة، 2001م، والمُحامي، أ. محمد فريد بك، تاريخ الدولة العلية العثمانية، 1418هـ - 1998 م، ط1.الحلو، عبد الله، صراع الممالك في التاريخ السوري القديم، بسان للنشر والتوزيع، بيروت، ط1، 1999م. و / الشطشاط، د. علي حسين، تاريخ الإسلام في الأندلس من الفتح العربي حتى سقوط الخلافة، تحقيق د. إحسان حقي، دار النفائس، بيروت ط1، 1401هـ- 1981م

مقالات اخرى

Melbourne Web Design & Development
menu-circlecross-circle linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram