

أ. معين البطين([1]) تستهدف (إيران) ضمن مخطَّطها التَّوسعيِّ العديد من دول المنطقة، كـ (العراق واليمن ولبنان وسورية) وغيرها، فليست (سورية) هي الدَّولة الوحيدة المستهدفة إيرانيًّا في المنطقة، بل هي جزءٌ من المنطقة الَّتي تستهدفها (إيران)، والَّتي تخطِّط للسَّيطرة عليها، وتُعدُّ هذه الدِّراسةُ عن (سورية) نموذجًا ومثالًا ينطبق إلى حدٍّ كبير على بقيَّة الدُّول الَّتي تستهدفها (إيران) في المنطقة، وتهدف (إيران) من خلال هذه السَّيطرة إلى دور تهيمن فيه إقليميًّا بدايةً، ثمَّ يقودها هذا الدَّور إلى أن تصبح دولة فوق إقليميّة، ورقمًا يصعب تجاوزه في الموازنات والمعادلات الدَّوليَّة؛ لكن من بين كلِّ تلك الدُّول الَّتي تستهدفها (إيران) في المنطقة تُعدُّ (سورية) بمثابة القلب في الإستراتيجيَّة الإيرانيَّة وذلك للأسباب الآتية: أوَّلًا: يعتمد المخطَّط الإيرانيُّ في إحدى أهمِّ دعائمه ومرتكزاته على المذهبيَّة. ويغذِّي القائمون على هذا المخطَّط مسألةَ "المظلوميَّة" والانتصار لآل بيت النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- كما يدَّعون، ويعتمدون "المظلوميَّة" محرِّكًا ودافعًا قويًَّا، يشـحنون به العواطف دفعًا للثَّأر، ويؤجِّجون من خلالها مشاعرهم لأجل أغراضٍ سياسيَّة وأهدفٍ توسُّعيَّة إمبراطوريَّة، ويعتبرون (سورية) تاريخيًَّا هي البلد الّذي ظُلِم فيه آل البيت، وخصوصًا العاصمة (دمشق) حيث كانت عاصمة الدَّولة الأمويَّة، ولذلك نرى (حسن نصرالله) الأمين العام لما يُسمَّى (حزب الله)، وهو ذراع (إيران) العسكريّ في (لبنان) والمنطقة يصرِّح علنًا مُبرِّرًا تدخُّل الحزب في الحرب الدَّائرة في (سورية) قائلًا: "لن تُسبى زينب مرَّتين"، يقصد (السَّيِّدة زينب) بنت سيّدنا (عليٍّ) - رضي الله عنه - مع أنَّ المقام المنسوب إلى (السَّيِّدة زينب) بالقرب من (دمشق) هو مقام لا تثبت نسبته إلى (السَّيِّدة زينب)، وكذلك نرى الميليشيات الطائفية الإيرانيّة الَّتي تقاتل في (سورية) ترفع راياتٍ وشعاراتٍ تؤكِّد من خلالها استحضار مسألة المظلوميَّة الّتي تعرَّض لها آل بيت النَّبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وضرورة الانتقام مثل شعارات: "يا لَثارات الحسين " و " لبَّيك يا حسـين" و "لبَّيكِ يا زينب". بمنتهى الوضوح لا لحربٍ سنّيَّةٍ شيعيّةٍ ولا للطّائفيّة الّتي يراد بها تدمير المنطقة وتفتيتها هنالك طرحٌ وقراءةٌ يتبنَّاها كثيرٌ من السّاسة والمفكِّرين والكُتَّاب مفادُه أنَّ الدُّول الكبرى في عالمنا تريد إدخال منطقتنا برمَّتها في صراع طائفيٍّ وحرب سُنّيَّة شيعيَّة يخسر فيها الجميع ولا يربح فيها سُنَّةٌ ولا شيعةٌ، بل يدمِّر بعضهم بعضًا ويقتل بعضهم بعضًا باسم المذهب والدِّين، وبذلك لا تخسر الدُّول الكبرى شيئًا ولا تخوض معركةً مباشرةً، بل تخوض معاركها بأيدي أبناء المنطقة، وتكون هي الرابحَ بل والمُتحكِّم في إعادة رسم خارطة المنطقة ضمن ما يُسمَّى بـ "الشَّرق الأوسط الجديد"، وهو المخطّط الَّذي يتمُّ رسمه للمنطقة بعد إدخالها فيما يعرف بسيناريو "الفوضى الخلَّاقة"، كما صرَّحت بهذه التَّسمية (كونداليزا رايس) وزيرةُ الخارجيَّةِ الأمريكيَّةِ، وذلك في حديث لواشنطن بوست عام /2005م/([2])، وأنَّ هذه هي السِّياسةُ الأميركيَّة لرسم شرقٍ أوسط جديد بعد إدخاله في دوَّامة الحروب هذه، ولذلك فإنَّ علينا أن نكون بكامل الوعي لهذا الكيد والتَّخطيط الكارثيِّ، وألَّا ننجرف فيه، وألَّا نكون أداةً في تنفيذه عن طريق التَّحريض والوقوع في الفخِّ الطَّائفيِّ، بل علينا أبناءَ المنطقة جميعًا "سُنَّةً وشيعةً" أن نعمل على إفشاله، وأن نُبعِد المنطقة وأهلها عن وحش الطَّائفيَّة، وعن ذلك السِّيناريو المرعب المدمِّر الَّذي لا يخدم سُنَّةً ولا شيعةً، بل يخدم فقط من يريد تدمير منطقتنا وأهلها، ليُعيد بعد ذلك صياغتها وفقًا لمصالحه وسياساته، هذا هو الطَّرح الَّذي يتبنَّاه أولئك السَّاسة والمفكِّرون والكُتَّاب، وهو بالتَّأكيد طرحٌ صـحيحٌ ووعيٌ ضروريٌّ ومهمٌّ، لكنَّ هذا الطَّرح يحتاج إلى تتمَّات مهمَّة وضروريَّة لا يكتمل المشهدُ بدونها، ولا تتَّضـح الحقيقة إلا باستكمالها، وذلك لأجل تحديد المشتركين والأدوات في سيناريو الفوضى الخلَّاقة، ولأجل أن تتَّضـحَ الرُّؤيةُ تمامًا، ونقرأَ المشهد قراءةً واقعيَّةً صـحيحةً نستطيع أن نبني مواقفنا بعدها وأحكامنا على أساسٍ واضـحٍ ثابت لا بد من تلك التَّتمّات والإيضاحات المهمّة الّلازمة، هذه التَّتمَّاتُ والإيضاحات هي: أوَّلًا: إنَّ (إيران) هي الدَّولة التَّي تقوم بإذكاء نار الطَّائفيَّة خارج حدودها وأراضيها، بل إنَّها لَتعتدي على مقدَّسات "السُّنَّة" وتحوِّل المساجد إلى حُسينيَّات، وتنشر هي وميليشياتها شعارات "لن تُسبى زينب مرّتين" في (سورية)، وتتحدَّث عن تدخُّلها لحماية المقامات، مع أنَّ هذه المقامات محفوظةٌ مصونةٌ في مناطق "السُّنَّة" منذ قرون طويلة، لمْ ولا ولنْ يعتدي عليها مُسلم مِن أهل السُّنّة، وذلك لأنَّ آل بيت النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - لهم في قلوب وأرواح ووجدان أهل "السُّنَّة" جميعًا المحبَّةُ الرَّاسـخةُ، والتَّقدير والاحترام الجمُّ، والمكانةُ الَّتي لا تدانيها مكانة، وإنَّ كُتب "السُّنَّة" مليئةٌ بذكر فضائل آل بيت النَّبيِّ -عليه الصَّلاة والسَّلام-، ووجوب محبَّتهم وموالاتهم، ولذلك فإنَّ الطَّرَف الَّذي يتحمَّل مسؤوليَّةَ إدخال المنطقة في أَتون الطَّائفيَّة هو (إيران)، وسواءً أكان ذلك عن تنسيقٍ مع الدُّول الَّتي تُخطِّط لسيناريو الفوضى والحروب الطَّائفيَّة، أم عن غباء رضيتْ فيه (إيران) أن تكون الأداة المستخدمة لتنفيذه علَّها تنال فُتاتًا من الكعكة المتوهَّمة. ثانيًا: إنَّ دفاع المضطَّر عن مقدَّساته ودينه وأرضه وعرضه هو حقٌّ تضمنه الشَّرائع الدّينيّة والوضعيّة جميعًا، وطريقٌ لا مَحيد عنه لأجل الحفاظ على هذا الحقِّ في وجه عدوان (إيران) الَّذي يستهدف هُويَّتنا وانتماءنا وتاريخنا وبلادنا، وفرقٌ هائلٌ وبونٌ شاسعٌ بين دفاع المضطَّر وبين المهاجمة والسَّعي في تأجيج الطَّائفيَّة الَّتي تمارسها (إيران) وميليشياتها، ولذلك فإنَّ هذا الطَّرحَ ينبغي أن يُوجَّه إلى الطَّرَف المُباشِر للعدوان، أي (إيران)، وأن تُقام عليها الحُجَّة من خلاله، وبأنَّها مِن خلال هذا العمل تخدم الدُّول الَّتي تريد أن يسود سيناريو "الفوضى الخلَّاقة" في المنطقة، وليس من الإنصاف أن تُحمَّل المسؤوليَّة للجميع، أو أن تُوجَّه التُّهمة للضَّـحيَّة وللطَّرَف الَّذي تغرس (إيران) خنجرها في جسده. ثالثًا: تريد (إيران) أن تكون في المنطقة إمبراطوريَّةً فارسيَّةً جديدةً ، تُزاوج في إمبراطوريَّتها بين قوميَّتها الفارسيَّة وشيعيَّتها، والدَّولُ الكبرى صاحبةُ مخطَّط الفوضى تدرك وتعلم هذا، وهي لا تسمحُ لـ(إيرانَ) بالوصول إلى حُلمها هذا، ولكنَّها تريدها عصًا بيدها في المنطقة، تريدها دولةً أداةً لا لاعبًا ندًَّا قويًَّا، ولكنَّ (إيران) من أجل تحقيق حُلمها هذا استخدمت الطَّائفيَّة بأبشع صورها ورضيت أن تكون تلك الأداة، ولذلك فهي شريكٌ أساسٌ في جريمة إدخال المنطقة في حروب الطَّائفيَّة المدمِّرة، وهي الَّتي ينبغي أن تُحمَّل وحدها وزرَ وتبعاتِ هذه الجريمة وليس الطَّرَف المعتدى عليه والمضطَّرَّ للدِّفاع عن حقوقه ومقدَّساته. دور المرجعيَّات غير السُّوريِّة في مخطَّط الهيمنة على سورية قامتْ هذه الشَّريحة ولا زالت تقوم بدورٍ كبيرٍ في أعمال التَّشييع والنَّشاطات الدَّاعية إليه في (سورية)، وذلك خلال فترة حكم (حافظ الأسد)، ابتداءً من زيارة (موسى الصَّدر) عام /1974م/، ثـــمَّ اتَّســــــــــــعت وازدادت نشــــــاطـــات هــــذه الشَّـــــــــريحــــــــة خلال فترة حكم (بشَّار الأسد)، وقد تنوَّعت هذه النَّشاطات وتعدَّدت لأجل إحداث تغيُّرات متراكمةٍ متتابعةٍ تؤدِّي إلى تحويل هُويَّة البلاد باتجاه هويَّة ذهبيَّة أخرى، وهذا عرضٌ لأبرز هذه الشَّـخصيّات والأعمال الَّتي قامت بها في (سورية). أولًا: المرجع حسن مهديّ الحُسينيِّ الشِّيرازيِّ: وهو عراقيُّ الجنسيَّة إيرانيُّ الأصل، كان يُكثِر التَّردُّدَ إلى (سورية)، والإقامةَ في بلدة (راوية)، والمعروفة اليوم بمنطقة (السَّيِّدة زينب)، وقد التقى (حافظ الأسد)، وقام بتأسيس أوَّل حوزة في (سورية)، وهي (الحوزة العلميَّة الزَّينبيَّة)، وقد اعتبر (الشِّيرازيُّ) يوم افتتاحها فتحًا للشِّيعة وجبرًا للتَّاريخ.([3]) ثانيًا: المرجع محمَّد حسين فضل الله: أسَّس حوزة (المرتضى) في منطقة (السَّيِّدة زينب)([4])، وكانت له دروسٌ أسبوعيَّة في حوزات (السَّيِّدة زينب)، شارك في افتتاح حسينيَّة (الرَّسول الأعظم) في حيِّ (المطار) في مدينة (درعا). ثالثًا: آية الله محمَّد عليِّ التَّسخيريِّ: إيرانيُّ الجنسيَّة، ينادي بالتَّقريب بين المذاهب، شغل منصب نائب رئيس الاتِّحاد العالميِّ لعلماء المسلمين، الَّذي كان يرأسه الدَّكتور (يوسف القرضاويّ)، وهو يَظهرُ بمظهر المعتدل في الأوساط السُّنّيَّة، في حين أنَّه يرفض إقامة مسـجدٍ للسُّنّة في العاصمة الإيرانيَّة (طهران) رغم وجود أكثر من مليون مسلم سنّيٍّ فيها، وقام بالعديد من النَّشاطات والمشاركات في (سورية) تحت شعار التَّقريب بين المذاهب.([5]) رابعًا: آية الله أبو الفضل طباطبائيِّ أشكذريّ: وهو ممثِّل الإمام (الخامنئيِّ) في (سورية)، يقوم بالعديد من النَّشاطات والزِّيارات لمختلف المدن السُّوريَّة، ويحرص على استقطاب الشَّـخصيِّات المؤثِّرة عشائريًَّا وغير ذلك، قام بزيارةِ (درعا) و (حمص) بعد ما سمَّاه انتصارًا للنِّظام في (ســـــوريَّه) ولـ(إيران)، يعمل من خلال زياراته على ترسيخ مشروع ولاية الفقيه، حيث يُعتبر هو الممثِّل لـ (مؤسَّسة ولاية الفقيه) في (سورية).([6]) أهمُّ المدن السُّوريّة المستهدفة في المخطَّط الإيرانيِّ تَعتبر (إيران) مدينةَ (دمشق) درَّة مشروعها التّوسّعيّ ، وذلك لما لهذه المدينة من أهميَّة ورمزيَّة تاريخيَّة "عاصمة الدَّولة الأُمويَّة" ولأنَّها بلدُ العتبات المقدَّسة كما يقول المراجعُ "الشِّيعة"، ولأنَّ تغيير هُويَّة (دمشق) إلى هُويَّةٍ مذهبيَّةٍ شيعيَّةٍ يقود إلى تغيير هُويَّة (سورية) بأكملها، ويجعلها تابعةً لـ(إيران) سياسيَّــًا وثقافيَّـًا واقتصاديّــًا و….، ولذلك فإنَّ (إيران) تعمل بكلِّ الطُّرق والوسائل المتاحة لتغيير هُويَّة (دمشق) وديموغرافيَّتها وثقافتها، وهذا عرضٌ لبعض الأعمال والتَّغييرات الَّتي أحدثتها (إيران) في مدينة دمشق وريفها. تمّ بناء المقام على الطّراز الفارسيّ على مساحة /15000/م2، وتمّ أيضًا بناء مقبرة بجوار المقام يُدفن فيها أعلام "الشِّيعة" (المرجع شريعتيّ، ومحسن الأمين العامليّ....)، وتمّ كذلك بناء مدارس بمحيط المقام لتخريج المعمّمين، وكذلك بناء ما يلزم من فنادق (قصر النّعيم – الرّوضة – ذو الفقار- النّصر)، ومحالّ تجاريّة ترفع صورًا طائفيّة، الّلغةُ السّائدة فيها الفارسيّة، والتّعامل يتمُّ بالعملة الإيرانيّة. أسماء بعض الحوزات المقامة في منطقة السَّيِّدة زينب وغيرها في دمشق: مقام (السَّيِّدة زينب)، مقام (السَّيِّدة رقيَّة) في حيّ (العمارة)، مقام (حجر بن عديّ) في (عدرا)، مقام (سكينة بنت الحسين) في (داريَّا)، مقام (ميمونة بنت الحسين) في (الباب الصّغير)، مقام (أمُّ كلثوم بنت عليّ) في (الباب الصّغير)، وكذلك مقامات: (عبد الله بن جعفر)، و (عبد الله بن عليّ بن الحسين) في (الباب الصّغير) أيضًا، إضافة إلى مدفن ومقام رؤوس الشُّهداء الّذين استشهدوا في كربلاء مع الإمام (الحسين) -رضي الله عنه- على يمين المدخل الرَّئيسيّ لمقبرة (الباب الصّغير). مدينة (حلب): تستهدف (إيران) مدينة (حلب) أيضًا، وتعمل على إثبات أنَّ للمدينة تاريخًا شيعيَّـًا من خلال بناء المقامات في المواقع الَّتي ينسبها "الشِّيعة" إلى آل البيت، وهذه أيضًا بعض الأعمال والنَّشاطات الَّتي تقوم بها (إيران) وأذرعها لنشر التَّشيُّع في (حلب)، وجعلها جزءًا من المخطَّط الإيرانيِّ: أوَّلًا: قامت إحدى المؤسَّسات الإيرانيَّة الفنيَّة الكبرى بإنتاج عملٍ مسرحيٍّ تحريضيٍّ طائفيٍّ خطير، هذه المؤسَّسة هي (مركز فنون الثَّورة الخُمينيَّة "مَهاد")، والمسرحيَّةُ تحمل عنوان (الشَّمس تشرقُ من حلب) وكاتب المسرحيَّة هو الإيرانيُّ (أبو باسم حيادار)، وهي من إخراج (كورش زارعيِّ) وهو طائفيٌّ بامتياز، أمَّا مكان عرضها الأوَّل فقد تمَّ اختيار (مشهد النُّقطة) في حيِّ (المشهد) في مدينة (حلب)، لينطلق العرض منها، والممثِّلون فنَّانون إيرانيّون وسوريُّون موالون لـ(إيران)، والمسرحيَّة مســـــتوحــــاةٌ من مســـــرحيَّـــــة (هيهات منَّا الذِّلَّــــــة) و (انتصـــــــار الدَّم على السَّــــــــيف) أو (الثَّـــورة الخـمينـيَّـة)، تمَّ عرض مشاهد كربلاء في هذه المسرحيَّة على شاشاتٍ ضخمةٍ تربط المُشَاهد بالحاضر، وتُلبس الثَّورة السُّوريَّة ثوب الإرهاب والتَّطرُّف، وقد عُرِضتْ عشـر مرَّات بمعدَّل حضور /1500 مُشاهد/ في المرَّة الواحدة، ثمَّ تمَّ نقل العروض إلى مدينة (دمشق)، لُيتَابَع بعد ذلك عرضُ هذه المسرحيَّة الطَّائفيَّة التَّحريضيَّة التي تُسيئُ إلى "السُّنَّة" في مدن سوريَّة أُخرى.([15]) إنَّ عملًا ضـخمًا كهذا العمل تقف وراءهُ الدَّولةُ الإيرانيَّة بثقلها الفنِّي ودعمها الماليِّ، واختيار مدينة (حلب) لينطلق منها العرضُ الأوَّل لَهُوَ دلالةٌ واضـحةٌ على مدى الأهميَّة الّتي تُوليها (إيران) لتشييع مدينة (حلب) وتغيير هُويَّتها وثقافتها. ثانيًا: تقــــوم الميليشـــــيات الطائفية باحتفالاتٍ واســـــــعة تستهدف الأطفال، حصل ذلك في ساحة (سعد الله الجابريّ) الشَّهيرة في قلب مدينة (حلب)، تمَّ فيها رفع رايات (حزب الله) وأغانٍ تشيد بالحزب، وتتمُّ كثيرٌ من الأعمال الَّتي تستهدف الأطفال والأُسر برعاية قائد فيلق المجاهدين (الحاجّ محسن)([16])، وكذلك مركز الثَّقلين الخيريِّ الَّذي يعمل على استقطاب الفقراء بالمساعدات مقابلَ حضور دروسِ المعمَّمين "الشِّيعة" ([17])، وكذلك (جمعيّة الإحسان الخيريّة) و (مؤسّسة الشّهيد) و (جمعيّة المهديّ). ثالثًا: تتمُّ أكثر النَّشاطات التَّشييعيَّة في حيِّ (المشهد)، والَّذي تمَّ تهجير عشرات الآلاف من أهله، وذلك في منطقة تُعرَفُ بـ (مشــهد النُّقطة) أو (مســــجد النُّقطة)، وهو بناءٌ أعادت ترميمه (جمعيَّة الإعمار والإحسان الجعفريَّة)، والبناءُ تمَّ فوق جبل (الجوشن)، وقد كان تاريخيًَّا يُعرف باسم (دير مارث مروثا)، تقول الرِّوايات الطائفية: "إنَّ حَمَلة رأس (الحُسين) مرُّوا به على هذا الدَّير، ووضعوه على صـخرةٍ هناك فسالت نقطةٌ من دمه على الصَّخرة"، وبناءً على ذلك تمَّ بناء (مسـجد النُّقطة)، والآن أصبح هذا المكان مركزًا كبيرًا للتَّشييع، تزوره كبار الشَّـخصيَّات الشِّيعيَّة، ويقيمون فيه الاحتفالات والنَّشاطات، ويكفي أن نعرف أنَّ من بينِ الشَّـخصيَّات الَّتي شاركت في الَّنشاطات الَّتي تُقام فيه (الشَّيخ نعيم قاسم) نائب الأمين العام لـ (حزب الله) الُّلبنانيِّ([18])، وذلك خلال الاحتفالات بما يُعرَف بأُسبوع الوحدة الإسلاميَّة، وكذلك يُوجد مقامٌ آخر في حيّ (المشهد) على جبل (الجوشن) يُعرَف بــ (مقام محسن بن الحُسين). رابعًا: تقوم (إيران) أيضًا بالعمل على تغيير هُويَّة (حلب) من خلال الجانب التَّعليميِّ، وقد أنشأت فيها ثانويَّتين شرعيّتين شيعيّتين، ومدرسة في جمعية الزّهراء. يقول القاضي (مصطفى القاسم)، وهو أحد أبناء مدينة (حمص)، وقد عمل فيها لمدّة ثلاثين عامًا في الإدارة والمحاماة والقضاء: في عام /1970م/ كانت مدينة (حمص) مدينةً سُنّيَّةً بشكل شبه كامل، مع وجود بعض الأقليَّات المسيحيَّة والعلويَّة في حيّ (عكرمة)، ثمَّ بدأ النِّظام يعمل على تغيير التَّركيبة السُّكانيَّة للمدينة من خلال مجموعة من التَّسهيلات للعلويِّين بمقابل التَّضييق على "السُّنَّة"، حيث مُنِعوا من البناء على أراضيهم، وقد كان (ناجي عطريّ) وهو محافظ (حمص) الأسبق ممَّن قاموا بالتَّسهيلات للعلويِّين للاستملاك والقدوم كجماعاتٍ إلى مدينة (حمص)، أمَّا (إياد غزال) وهو أيضًا محافظٌ سابقٌ لـ(حمص) فقد كان أداة النِّظام للتَّغيير الدِّيموغرافيِّ في (حمص)، وقد كان مقرَّبًا من (بشَّار الأسد)، وهو صاحب مشروع (حُلم حمص) أو (حمص الحُلم) والَّذي يسعى لهدم (حمص القديمة) الَّتي تُعبِّر عن الهُويَّة الحقيقيّة لـ (حمص)، لم يستطع (إياد غزال) ولا النِّظام تنفيذ مشروعه بسبب موقف أهل (حمص) في وجه من يريد سرقة تاريخهم، ثمَّ جاءت (إيران) وميليشياتها المُشترِكةُ في الحرب على الشَّعب السُّوريِّ لتكمل ما بدأه النِّظام المتحالف معها، فساهمت في تهجير أهالي (حمص) (باب سباع – بابا عمرو – الخالديَّة – كرم الزَّيتون – البيَّاضة)، والآن تسعى للمشاركة فيما يُسمَّى إعادة إعمار (سورية)، وأخذ ما يُسمَّى (الحيّ التّجاريّ) في تلك المناطق من (حمص القديمة) لتبنيَ فيها ناطحات سحاب مدعَّمة بالقانون رقم /10/، وهذا المشروع هو من لون القديم الجديد، فقد تغيَّر الاسم من (حلم حمص) أو كما سمَّاه أهل (حمص) ( كابوس حمص) إلى (الحيّ التِّجاريِّ)، ولكنَّ المضمون واحد، وكذلك تستهدف (إيران) وميليشياتها الرِّيف الحمصيَّ، فقد اقتحمت ميليشيا (حزب الله) مدينة (القصير) وهجَّرت أهلها منها، ورفعت على مآذنها الشَّعارات الطَّائفيَّة، وتأتي أهميَّة مدينة (حمص) وريفها في المخطَّط الإيرانيِّ من موقعها وملاصقتها للحدود اللُّبنانيَّة في المناطق الّتي ينتشر فيها (حزب الله). كذلك تستهدف (إيران) العديد من المدن السّوريَّة مثل، (درعا وريفها)، ومدن المنطقة الشَّرقيَّة (الرّقّة – دير الزّور – البوكمال – الحسكة)، وتعمل فيها على اختراق البعد العشائريِّ، واستمالة بعض وجهاء العشائر لجعلهم عناصرَ فاعلةً في مخطَّط التَّشييع، وتقوم أيضًا ببناء الحُسينيّات، وتجعلها مراكز لنشر التَّشيُّع، وكذلك تحرص (إيران) على حضورها العلنيِّ في الحياة العامَّة، وذلك من خلال مشاركة ممثّلين ومندوبين عن مرجعيَّاتها في مختلف الفعاليَّات، ومن ذلك الزِّيارات الَّتي يقوم بها ممثِّل خامنئيّ في (سورية) (أبو الفضل الطَّباطبائيِّ) لـ(درعا) وغيرها، وفي (الرَّقّة) تعمل (إيران) على استنساخ تجربة (السَّيِّدة زينب) وذلك في المقبرة التي فيها قبر (عمَّار بن ياسر) -رضي الله عنهما-، و (أويس القرنيّ) وذلك بعد أن أخذت (إيران) ترخيصًا من النِّظام بنبش المقبرة، وعدم إبقاء أيِّ قبرٍ فيها غير القبرين السَّابقين، ثمَّ بنتْ مقامين فوق القبرين وحوَّلتهما إلى مراكزَ تشييعيَّة في المنطقة، وتعمل (إيران) أيضًا في سائر هذه المدن على استقطاب الشَّباب في ميليشياتها الطائفية من خلال الإغراء بالمال مستغلَّةً الفقر والحاجة بسبب الحرب، ومن خلال الوعود بكفِّ يد النِّظام عن ملاحقتهم ومطالبتهم بالخدمة الاحتياطيَّة بعد انتهاء مدَّة خدمتهم العسكريَّة، وتقوم كذلك بإنشاء قواعد عسكريَّة في الكثير من هذه المناطق، كما يفعل (حزب الله) في منطقة (الَّلجاة) شرقيَّ محافظة (درعا)، وتسعى (إيران) إلى تغيير هُويَّة هذه البلاد والمدن بشكل تراكميٍّ من خلال مجموعة من المؤثِّرات التي تحدثها (إيران) وميليشياتها بشكل متعاقب، مثل نشر الأذان الشِّيعيِّ في كثير من المدن مثل (دير الزّور) و (البوكمال) و (الميادين) وبلدة (صبيخان)، وذلك بإضافة ما يُسمَّى بالشَّهادة الثَّالثة في الأذان "أشهد أنَّ عليًَّا وليُّ الله"، وإضافة عبارة "حيَّ على خير العمل"، وقامت قوّات النّظام السّوريّ باعتقال 20 إمامًا ومؤذنًّا رفضوا النّداء للصّلاة وفق المذهب الشّيعيّ، وقام النّظام أيضًا برفع أجور الأئمّة والمؤذّنين الّذين وافقوا على إقامة الأذان وفق المذهب الشّيعيّ، ومنحهم بطاقات أمنيّة تُسهّل حركتهم وتُيسّر معاملاتهم في مؤسسات النّظام([19])،وكذلك استهداف الأطفال في المدارس من خلال افتتاح مدارس شيعيَّةٍ تستقطبهم كما حصل في مدينة (معدان) شرق (الرَّقّة)، حيث تمَّ افتتاح مدرسة ابتدائيَّة شيعيَّة، وفي مدينة (البوكمال) تمَّ افتتاح ثلاث مدارس ابتدائيَّة شيعيَّة، وفي (الميادين) تمَّ افتتاح أربع مدارس ابتدائيَّة شيعيَّة، تضمُّ هذه المدارس مئات التَّلاميذ، ومنهاجُها التَّعليميُّ منهاجٌ خاصٌّ، يتمُّ فيه تعليم اللُّغة الفارسيَّة، بكوادر إيرانيَّة، ويتمُّ تقديم رواتب لذوي الأطفال المستهدفين، والمرحلةُ العمريَّة للأطفال ما بين /6 إلى 15 سنة/، وغير ذلك من العمل الَّذي يدلُّ على أنَّ السِّياسة الإيرانيَّة في (سورية) ومدنها تقوم على مبدأ إحداث تغيُّرات طويلة الأمد، تؤدِّي بكثرتها وطول مدَّتها إلى إحداث تغيُّرٍ في الهُويَّة نحو الهُويَّة الطَّائفيَّة الإيرانيَّة. الفصل الثاني الأساليب الَّتي تتَّبعها إيران لتنفيذ مخطَّطها في سورية لم تتركْ (إيران) أسلوبًا مِن الأساليب ولا أداةً مِن الأدوات لتنفيذ مخطّطها في (سورية) إلّا استخدمتْها، وأولتْها الأهمّيّة البالغة، إدراكًا منها للدّور الفاعل لكلّ أداةٍ مِن تلك الأدوات في سبيل الوصول إلى هدفها، تتّبع (إيران) هذه الأساليب المتعدِّدة والمتنوّعة بحيث تقوم معًا وبشكلٍ متضافر بإحداثِ تغيُّراتٍ كبيرةٍ عميقةٍ في هُويّة وتركيبةِ (سورية)، وهذا عرضٌ تفصيليٌّ موثّقٌ للأساليب الّتي اتّبعتْها ولا تزال تتّبعها (إيران) لتنفيذ مخطّطها في (سورية): تُولي (إيران) للإعلام أهمِّيَّةً قصوى لخدمة مخطَّطها ونشر التَّشيُّع في (سورية) وغيرها، وتؤدِّي قنوات (المنار) و (الميادين) و (العالم) و (الدُّنيا) أدوارًا كبيرة في النَّشر والتَّرويج لـ(إيران) وسياستها ومخطَّطها، وكذلك جريدة (الأخبار الّلبنانيّة)، ووكالات (فارس) و (مهر) و (تسنيم) وهي مواقع إخباريّة إيرانيّة رسميّة ناطقة بالعربيّة، وكذلك استغلَّت (إيران) قنوات إعلام النِّظام السُّوريِّ المتحالف معها للتَّرويج ولنشر التَّشيُّع من خلال برامج تلفزيونيَّة أسبوعيَّة أُعطيت للشَّيخ (عبد الحميد المهاجر) و (عبد الزَّهراء) بل إنَّ وزير الإعلام السَّابق (مهدي دخل الله) كان شيعيًَّا داعمًا للتّشيّع ومروِّجًا له، وأيضًا كان الحديث يتمُّ عن تشيُّع وزير الإعلام بعده (عمران الزُّعبيّ)، وكأنَّ وزارة الإعلام في (سورية) هي من نصيب (إيران) مباشرة، أو العاملين والدَّائرين في فلكها، وكذلك أنشأت (إيران) إذاعةً شيعيَّةً في منطقة (السَّيِّدة زينب) تبثُّ على موجة قصيرة (FM) مثل إذاعة (حزب الله) في (لبنان)، هذه الإذاعات والقنوات الّتي تستنفر دعمًا لعمل (إيران) و (حزب الله) في (سورية)، وتبثُّ الأغاني المشجّعة على القتال، وذلك مثل بثِّ أعمال: (احسم نصرك في يبرود) و (المدُّ العلويّ تفجّر) للمغنّي الّلبنانيّ (عليّ بركات). وكذلك تقوم (إيران) من خلال وسائل إعلامها باستغلال الأحداث والشِّعارات عبر وسائل دعائيّة تروِّج بها لمخطَّطها في المنطقة: سمّت (إيران) ثورتها بالإسلاميّة أواخر سبعينيّات القرن الماضي، وعملتْ على تصدير هذه الثّورة إلى الدّول المحيطة بها، والقريبة منها، فما الَّذي صدّرته (إيران) إلى هذه الدّول بعد مرور أربعين سنة على ثورتها تلك، وهل حملت هذه الثّورة حقيقةً مبادئ وقيم وأخلاق الإسلام في سماحته وعدالته ورحمته وإنسانيّته؟ لقد قامت (إيران) فعلًا بتصدير ثقافات كثيرة إلى أبناء المنطقة وشعوبها، نستطيع من خلالها الحكم على حقيقة الدّور الإيرانيّ: إنّ هذه الثّقافات القاتلة الّتي صدَّرتها وتصدِّرها (إيران) فضـحَتْ وبشكل لا لَبسَ فيه، وبيَّنتْ أنّ ثورتَها ليست إسلاميَّة المبادئ والأخلاق والقيم، بل هي ثورة طائفيّة عدوانيّة ذات صبغة إرهابيّة عابرة للحدود، وإنّ المراقب والمتتبِّع للسُّلوك الإيرانيّ في المنطقة يجد أنّ (إيران) هي أكبر الصَّانعين لثقافة الصِّراع والطَّائفيَّة والكراهية والعدوان، وذلك من خلال أمرين ظاهرين: الأوّل: تأسيسها لمنظّمات وميليشيات تقتل وتغتصب وتجوِّع وتُهجِّر باسم الدِّين وآل البيت، والدّينُ وآلُ البيت برآءُ من هذه المنظّمات وممارساتها. الثّاني: من خلال مساهمتها وتصنيعها لردّات فعل مقابلة تعتمد الخطاب الطّائفيّ المضادّ. ثانيًا: الأساليب الثَّقافيَّة: تعمل (إيران) من خلال مجموعة من العوامل المؤثِّرة المتضافرة الَّتي تؤدِّي إلى تغيير الثَّقافة إلى حدٍّ تصبح فيه الثَّقافةُ الإيرانيَّةُ المذهبيَّةُ هي الثَّقافةَ السَّائدة في (سورية)، وهذه العوامل هي: وكذلك تعمل المستشاريَّة على التَّأثير في هذا الجانب عن طريق النَّشاطات الَّتي تقيمها من خلال (اتِّحاد الكُتَّاب العرب في سورية) وما تُسمِّيه التَّعاون المشترك بين الجانبين. يضاف إلى ذلك الاتفاقيَّة الموقّعة بين النّظام السُّوريّ و(إيران) حول إدراج الّلغة الفارسيّة في النّظام التّعليميّ في (سورية)، حيث وقّع عن جانب النّظام السّوريّ وزير التّربية (عماد موفق العزب)، وعن الجانب الإيرانيّ وزير التّربية الإيرانيّ (محسن حاجي ميرزائيّ)، وذلك بتاريخ 23/كانون الثّاني/2020م.([21]) ثالثًا: أساليب الإغراء بالمال والمساعدات: تعتمدُ (إيران) وأذرعها المختلفة في (سورية) على أسلوب الإغراء بالدَّعم والمساعدات الماليَّة للمتشيِّعين، أو للمطموع بتشيُّعهم، وتُركِّز في ذلك على مجموعةٍ من الشَّرائح في المجتمع السُّوريّ: تعملْ (إيران) على زيادة نفوذها في (سورية) من خلال استراتيجيَّةٍ بعيدة الأهداف، تتغلغلُ عبرها في الاقتصاد السُّوريِّ، وذلك من خلال شركات تابعة لـ (الحرس الثَّوريِّ الإيرانيِّ)، مثل (شركة الاتصالات الإيرانيَّة)، وبنوك (كارجوشي)، و(ملِّي إيران ) و (مهر) و (المستقبل) ومنظمة (جهاد البناء) وشركة (خاتم الأنبياء) في قطّاع البناء، ويساهم في هذه الشَّركة رجل الأعمال (رامي مخلوف) وهو ابن خال رئيس النِّظام (بشَّار الأسد)، وتقوم أيضًا بشراء الأراضي والعقارات بشكل واسع، كلُّ هذا يسبق الجانب الأكثر خطورةً والمتعلِّق بملفِّ إعادة الإعمار في (سورية)، والَّذي تريد (إيران) من خلاله استثمار تدخُّلها إلى جانب النِّظام في الحرب الدَّائرة في (سورية)، ويُضاف إلى ذلك الاتّفاقاتُ الاقتصاديَّة الَّتي تمَّ توقيعها مع (عماد خميس) رئيس وزراء حكومة النِّظام في (سورية)، والَّتي وقَّعها عن الجانب الإيرانيّ النّائبُ الأوَّلُ للرَّئيس الإيرانيِّ (إســـــــــــحاق جهانغيريِّ)، وتتعــلَّـــق هـــــذه الاتّفاقــــــات بالـــــرُّؤيــــة المشـــــــــتركــــة بين البلدين وبمزيدٍ من التَّواصل بين الِّلجان المشتركة، وتبادل زيارات رجال الأعمال بين (سورية) و(إيران)، وتُعدُّ هذه الاتفاقات الأضـــــخمَ في تاريـــــخ (ســـــورية)، وذلك في مجالات الاتِّصالات والزِّراعة والنِّفط، تمكِّن هذه الاتفاقات (إيران) من رخصة تشغيل شبكة الهاتف المحمول، وخمسة آلاف هكتار لبناء ميناءٍ نفطيٍّ على الشَّواطئ السُّوريَّة، وخمسة آلاف هكتار أُخرى أراضي زراعيَّة ومثلها مساحة لاستغلال مناجم الفوسفات([24])، إضافةً إلى مشاريع استحوذت عليها (إيران) أبرزها: إنشاء معمل حليب أطفال، ومعمل أدوية، ومصنع للسّيّارات، وإدارة شركة أمّ الزّيتون في السّويداء، وكذلك استولت (إيران) على معمل الإسمنت في حمص، ومحطّة الكهرباء في الّلاذقيّة، ووقّعت (إيران) أيضًا مع النّظام عقدًا لإنشاء معمل لربِّ البندورة في درعا عام /2020م/. دعمَ (بشَّار الأسد) المخطَّط الإيرانيَّ بشكلٍ واسعٍ، وبدرجةٍ أكبر من الدَّعم الَّذي قدَّمه والده (حافظ الأسد) للإيرانيِّين، وساهم (بشَّار الأسد) في هذا المخطَّط من خلال مجموعةٍ من القرارات والقوانين والموافقات: يُعدُّ (جميل الأسد) شقيق (حافظ الأسد) أكبر الشَّـخصيَّات الدَّاعمة للمخطَّط الإيرانيِّ منذ ثمانينيَّات القرن الماضي، وقد قام بتأسيس جمعيَّة (الإمام المرتضى) وأنشأ لها مكاتب وفروعًا في مختلف المحافظات السُّوريَّة، ونشر التَّشيُّع ودعا إليه، متبنيًّا مسألة "عودة الفرع إلى الأصل" أي عودة الفرع العلويّ إلى الأصل الجعفريّ الشّيعيّ، وعمل على استقطاب الوجهاء لجمعيَّته، وكان سببًا في ربط كثيرٍ منهم بـ(إيران) بشكل مباشر.([29]) يعدُّ وزير الأوقاف الحاليّ (محمَّد عبد السَّتَّار السّيّد) من أكثر الشَّـخصيّات الدَّاعمة لمخطَّط التَّشيُّع، وذلك من خلال مجموعة من المساهمات: أولًا: فتح الباب على مصراعيه أمام نشاطات دعاة التَّشيُّع في (سورية). ثانيًا: منع كلَّ خطيب أو داعية يقف ضدَّ التَّشيُّع من القيام بوظيفة الخطابة أو التَّدريس، وحرَّض الأجهزة الأمنيَّة على ملاحقته أمنيًَّا، ولقد قام بعزل /34 خطيبًا/ بقرارٍ واحدٍ في محافظة درعا، هؤلاء الخطباء والأئمّة الّذين لم يكونوا يسيرون وفق ما تريده (إيران) والنّظام الطّائفيّ التّابع لها في (سورية). ([30]) ثالثًا: حرصه في كلِّ المحافل والمناسبات على حضور المعمَّمين "الشِّيعة" كواجهة دينيَّة أساسٍ في (سورية). يقوم الشَّيخ (أحمد بدر الدِّين حسُّون) وهو مفتي النِّظام حاليًَّا في (سورية) بدعم المخطَّط التَّشييعيِّ من خلال النُّقاط الآتية: وهو خطيب مسـجدٍ من أكبر وأهمِّ المساجد في مدينة (حلب) مسـجد (التَّوحيد)، وأستاذٌ في جامعة (حلب)، يختلف الكثير في حقيقة انتمائه، وهل تشيَّع فعلًا أم لا، لكنَّ مساهمته الأكبر في دعم مخطَّط (إيران) كانت بقيامه بأداء صلاة الغائب على (الإمام الخمينيِّ)، بعد وفاته في (حلب)، وبالطَّبع يُعدُّ هذا السُّلوك إشادةً واضـحةً بمنزلة الخمينيِّ، وترويجًا له ولمخطَّطه، خصوصًا في ظلّ استراتيجيَّةٍ إيرانيَّةٍ تتحدَّث عن أهميَّة تصدير ما يُسمَّى بــ "الثَّورة الإسلاميَّة الإيرانيَّة". وهو مدير أوقاف (درعا) الأسبق، ساهم بشكل كبير في دعم دُعاة التَّشيُّع في (درعا) مثل (زيدان الغزالي) و (موسى العذبة) و (محمّد حجازيّ) و (أبو جعفر العراقيّ) إمام وخطيب حسينيّة (الرسول الأعظم) وبعده (أبو كاظم التّميمـيّ) وغيرهم من خلال عمله كمديرٍ للأوقاف، ومن خلال تعاونه البالغ مع فروع الأمن، وتعاونه مع السَّفارة الإيرانيَّة بدمشق، وقد كان يقوم بالتَّضييق والإبلاغ عن كلِّ خطيبٍ أو مدرِّسٍ أو داعيةٍ يقف في وجه التَّشيُّع، ويصفه بالمتشدّد ويحرِّض عليه أجهزة الأمن. وهو مدير أوقاف (حمص) الحاليِّ، وقد قام بالموافقة على تحويل جامع (المصطفى) إلى حُسينيَّة، وساهم في افتتاح الحُسينيَّة في حيّ (البيَّاضة) الَّذي ثار ضدَّ نظام الأسد، وذلك وسط حشدٍ كبيرٍ من المعمَّمين "الشِّيعة".([31]) سادسًا: أساليب الخداع والتَّستُّر بالشِّعارات: تحاول (إيران) تغطية جرائمها وممارساتها الوحشيَّة بحقِّ المسلمين "السُّنَّة" في (سورية والعراق واليمن) وغيرها بإظهار أنَّها دولةٌ تقاوم الاحتلال في (فلسطين)، وتسعى للتَّقريب بين المذاهب، وغير ذلك من الشِّعارات الَّتي تتَّخذها (إيران) غطاءً لتمرير مخطَّطها. شعارات تردِّدها (إيران) وميليشياتها مثل: "الموت لأمريكا ... الموت لإسرائيل"، و "لبّيك يا أقصى"، وتروِّج (إيران) لما تُسمِّيه "محور المقاومة" الَّذي يشاركها فيه النِّظام في (سورية)، وبعض فصائل المقاومة في (فلسطين)، وهنا لا بُدَّ من التَّنبيه والتَّحذير الشَّديدين ممَّا يقع فيه بعض قادة المقاومة في (فلسطين) من تصريحات مجانبة للحقِّ والصَّواب، وتصبُّ في مصلحة المخطَّط الإيرانيِّ، حتَّى لو أنَّ (إيران) دفعت مليارات الدُّولارات ثمنًا لتصريحٍ واحدٍ من هذه التَّصريحات لكانتْ هي الرّابحة، بينما الخسارة والخذلان بهذه التّصريحات يكونان من نصيب المسلمين "السُّنَّة" الَّذين تذبحهم وتُهجِّرهم (إيران) في (سورية) وفي دول المنطقة كلّها، ولا يمكن أبدًا مهما كانتِ الظُّروف قَبول مثل تصريحات كهذه، لأنَّها دعمٌ صارخٌ وتقويةٌ واضـحةٌ لـ(إيران) ولمخطَّطها، والأكثرُ قسوةً وإيلامًا أنْ تتزامن هذه التَّصريحات مع السُّلوك الإيرانيِّ العدوانيِّ، والجرائم الطَّائفيَّة الوحشيَّة الَّتي ترتكبها (إيران) وميليشياتها في دول المنطقة، مثل تصريح أحد قادة حركات المقاومة في (فلسطين) الّذي يقول فيه: "(إيران) هي حليفٌ، وموقفها محلُّ شكر وتقدير واحترام، والعلاقة معها علاقة استراتيجيَّة"، يقول هذا في وقت تقوم فيه (إيران) وميليشياتها بذبح المسلمين "السُّنَّة" وتهجيرهم من (سورية)، وكذلك عندما نسمع قائدًا آخر في هذه الحركة يُعزِّي بـ (سمير القنطار)، ويصفه بالمناضل العربيِّ الكبير، وأنَّ له سِـجلًَّا مشرِّفًا، يصفه بهذه الصِّفات بينما ختم (سمير القنطار) حياته في تقتيل أطفال المسلمين في (سورية) ونسائهم وشبابهم، وأيضًا وصْفُ أحد كبار قادة حركة المقاومة هذه (قاسم سليمانيّ) بالأخ الجاهز للدِّفاع عن (القدس)، وبأنَّه يضع كلَّ الإمكانات والمقدَّرات تحت تصرُّف هذه الحركة للدِّفاع عن (القدس)، يصف المجرم (قاسم سليمانيّ) بكلِّ تلك الصِّفات بينما (قاسم سليمانيّ) يعيث في (سورية) فسادًا، ويوغل في أبنائها ذبحًا، وينشر فيها أبشع أنواع القتل الطَّائفيِّ ووصل الحدُّ بأحد هؤلاء القادة أن يصف (قاسم سليمانيّ) بشهيد (القدس)، وذلك من خلال الكلمة الّتي ألقاها في تأبينه، ممّا أدّى إلى استياء واسع بين المسلمين خصوصًا في الدُّول الّتي طالما عانتْ من إجرام (قاسم سليمانيّ)، إذ كيف يُوصفُ مجرمٌ قاتلٌ طائفيٌ بالشّهيد؟ والشّهادة هي المنزلة الأرفع والوسام الأشرف الّذي يمكن أن يناله الإنسان، يناله لأنّه ختم حياته بعملٍ مِن أحبّ الأعمال إلى الله، وباختصار هي منزلةٌ مِن أقرب المنازل إلى النّبوّة. تلك بعضٌ من التَّصريحات الَّتي كانت طعناتٍ مؤلمةً في قلوب المسلمين في (سورية) وكلِّ المنطقة، إضافةً إلى أنَّها تخدم (إيران) للمضيِّ في مخطَّطها متستِّرةً بشعارات الممانعة والمقاومة. تطرح (إيران) ومرجعيَّاتها هذا الشِّعار في (سورية) وغيرها من الدُّول الَّتي فيها أكثريَّةٌ سُنِّيَّةٌ لا لغرض التَّقارب فعلًا، ولكن خداعًا لنشر التَّشيّع تحت هذا الغطاء، ويكفي أن نعرف أنَّ آية الله (محمَّد عليّ التَّسـخيريّ) وهو الأمينُ العامُّ السَّابق لمجمع التّقريب بين المذاهب الإسلاميَّة يشارك في مؤتمرات التَّقريب، ويدعو إليه في (سورية) وغيرها، بينما يرفض إقامة مسـجدٍ واحدٍ للسُّنَّة في (طهران)، فأيّ تقريب هذا الَّذي يريد؟! ولذلك فإنَّ الاتفاقيَّة المسمَّاة بـ "التَّوأمة" والموقَّعة بين معهد الفتح الإسلاميِّ، والسَّفارة الإيرانيَّة بـ (دمشق) هي ستارٌ وغطاءٌ لممارسات (إيران) التَّشييعيَّة وسفارتها، وتجميلٌ لوجهها القبيح، وما كان ينبغي أن يوقِّع المسؤولون في معهد الفتح على هكذا صكّ تسعى (إيران) لتغسل من خلاله جرائمها بحقِّ المسلمين في (سورية). شعار "الوحدة الوطنيَّة" الَّذي يطرحه النِّظام في (سورية) سيفًا مصلتًا على رقاب المسلمين "السُّنَّة"، والَّذي تستغلُّهُ (إيران) أيضًا للمضيِّ في مخطَّطها التَّشييعيِّ لـ(سورية)، وتحت غطاء هذا الشِّعار تُبنى الحُسينيَّات، وتشارك العمائم الإيرانيَّة بمختلف الفعاليَّات، وتظهر في الإعلام، وتُبنى الجامعات، وكذلك المعاهد والحوزات، ومن يعترض على أيِّ مظهر من هذه المظاهر يتمُّ اتِّهامُه بالتَّطرُّف وشقِّ الصَّفِّ وزعزعة الوحدة الوطنيّة، ثمَّ يتعرَّض بعد ذلك للملاحقة الأمنيَّة من قبل فروع الأمن العسكريَّة والسِّياسيَّة والجويَّة وأمن الدَّولة، هذه الفروع الَّتي أذاقت كلَّ الأحرار الَّذين يقفون ضدَّ الطَّائفيَّة الإيرانيَّة ومخطَّطها في (سورية) صنوفَ العذاب والسَّجن وشتَّى ألوان التَّضييق والإرهاب، كما حصل مع الشَّاعر المسنّ (محمَّد عليّ درباك) /72 عامًا/ في 28/ كانون الأول/ 2007م حيث اعتقله الأمن السِّياسيُّ في مدينة (بانياس) لأنَّه انتقد "الشِّيعة"، ثم نتيجة المعاملة القاسية الَّتي لقيها في سجنه توفي إثر جلطة.([32]) قال المرشد الإيرانيُّ (عليّ خامنئيّ) مُعبِّرًا عن الوجود الإيرانيِّ في (سورية)، وذلك في 18/حزيران - يونيو/2017م: "لو لم يقاتل (الحرس الثَّوريُّ الإيرانيُّ) في (سورية) لكان القتالُ في المدن الإيرانيَّة"، وقال أيضًا: "لو لم نقف في وجه العدوّ في (سورية) لكان علينا أن نتصدَّى لهم في (طهران) و (فارس) و (خُرسان) و (أصفهان)"([33])، وهكذا تعمل (إيران) في (سورية) كساحةٍ وملعبٍ من ساحاتها الَّتي تقوِّي فيها وجودها سعيًا لإعادة إمبراطوريَّتها الفارسيَّة، مستخدمةً تشييع (سورية) كداعمٍ في مخطَّطها هذا، ولأجل ذلك تقوم (إيران) ببناء القواعد العسكريَّة في (سورية)، وتقوم بتشكيل الميليشيات الطَّائفيَّة بشكل واسع وخطير، وحتىَّ ندرك مقدار هذه الخطورة لجانب الوجود العسكريِّ والميليشياويِّ الشِّيعيِّ في (سورية)، فهذا عرضٌ لأهمِّ وجوه هذا الوجود: أكّدت تقارير وزارة الخزانة الأمريكيّة في أيّار/2011م نشاط (فيلق القدس) التّابع للحرس الثّوريّ الإيرانيّ في (سورية).([34]) وصل عدد الميليشيات إلى أكثر من /60 ميليشيا/، بعضها قوات عسكريّة إيرانيّة، وبعضها ميليشيات غير عربيّة، والقسم الثّالث ميليشيات عربيّة، وآخرها ميليشيات محليّة: وهي قوّات تتبع (فيلق القدس) بقيادة (قاسم سليمانيّ)، وقوّات تتبع لـ (الباسيج) في (الحرس الثّوريّ الإيرانيّ)، وقد أرسلت (إيران) (الّلواء 66) المحمول جوًّا شتاء /2016م/ للاشتراك في معركة إسقاط (حلب). يندرج تحت هذا التّصنيف لواءان يقاتلان في (سورية) تحت قيادة (الحرس الثّوريّ الإيرانيّ). الأوّل: لواء فاطميّون الأفغانيّ: تقدّر أعداد المقاتلين فيه بين /12 – 15 ألف مقاتل/.([35]) الثّاني: لواء "زينبيّون" الباكستانيّ: كان دخوله إلى (سورية) منذ الأيام الأولى لقمع الثّورة، وعسكريًّا بدأ يخوض المعارك عام /2012م/ على العديد من الجبهات، تشير التّقديرات إلى أنّ الحزب أرسل إلى (سورية) ما بين /6000-8000 مقاتل/، وجعل من منطقة (القصير) نقطة ارتكاز له، وأشرف على تدريب العديد من الميليشيات العراقيّة المقاتلة في (سورية)، وجنّد "الشِّيعة" السّوريّين في ميليشيات تتبع له مثل: قُدّرت خسائر حزب الله بـ/2000 قتيل/ و /6000 جريح/.([37]) عملت هذه الميليشيات تحت مسمّى لواء (أبو الفضل العبّاس)، يُقدّر أفراده بـ /7000 مقاتل/، تكوّن الّلواء في بدايته من أربع مجموعات: لواء محمّد الباقر: تُقدّر أعداده بـ/ 1500 مقاتل/، تمّ ضمّه مؤخّرًا إلى جيش النّظام تحت اسم (الّلواء 137).([38]) بعض هذه الوحدات تمّ ضمّها إلى جيش النّظام السّوريّ. وهناك ميليشيات مختلطة طائفيًّا دعمتها وأنشأتها (إيران) مثل: بالإضافة إلى الدّعم والتّعاون مع بعض الفصائل الفلسطينيّة الموجودة في (سورية) مثل: جيش التّحرير الفلسطينيّ، و(لواء القدس) الفلسطينيّ، والجبهة الشّعبيّة لتحرير فلسطين، وقوّات الصّاعقة، وميليشيا فتح الانتفاضة، وقوّات الجليل. قبل عرض أسماء هذه القواعد مِن المفيد أن نعرف أنّ بعض هذه القواعد توجد ضمن مقرّات عسكريّة للنّظام، وبعضها أقرب إلى الثّكنة العسكريّة منها إلى القاعدة العسكريّة، وأنّ (إيران) تقوم بإعادة تموضع كثير مِن القواعد تَبعًا للمتغيّرات السّياسيّة والعسكريّة، وهذا عرض لهذه القواعد: يُضاف إلى ذلك غرف للصّلاة، وعيادة خاصّة تضمُّ /20 سريرًا/ لكبار الضّبّاط، يترأّس المقرّ القائد (سيّد رضا موسويّ).([40]) الأولى: في الزّبدانيّ: حيث أنشأ الحزب موقعًا عسكريًّا الجزءُ الأكبر منه يقع تحت الأرض، ويُعدّ مُنشأة غير تقليديّة، يبدو من هذه المنشأة المدخل فقط، ويمتدّ على طول مرج التّل بطول /150 مترًا/، وعرض /50 مترًا/.([50]) الثّانية: في القصير: بعد دخول الحزب إلى (القصير) عام /2013م/ أقام فيها منشأة عسكريّة ومصنعًا للذّخيرة، وأنفاقًا تصل بين (لبنان وسورية)، وأقام معهدًا للتّدريب الخاصّ على استعمال الصّواريخ بإشراف ضبّاط إيرانيّين، وخصوصًا أنّ (إيران) زوّدت (حزب الله) بصواريخ (شهاب 1) و (شهاب 2) و (فاتح 110).([51]) الثّالثة: في جبل القلمون: حيث أنشأ الحزب مَدرجًا لهبوط الطّائرات بطول /670 مترًا/ وعرض /20 مترًا/، بحيث تهبط طائرات النّقل من طراز (An_74 T_200) الّتي يمتلكها (الحرس الثّوريّ الإيرانيّ) لأجل نقل الأسلحة إلى (حزب الله)، وكذلك يُستخدم هذا المطار لتفعيل الطّائرات من دون طيّار طراز (أبابيل)، و (شهيد 129).([52]) الرّابعة: في ريف درعا قرب مدينة الحراك: أقام الحزب قاعدة قرب مدينة (الحراك) في موقع (الّلواء 52)، وذلك في كانون الثّانيّ /2019م ([53]). الخامسة: في درعا: بداية 2019م. السّادسة: في منطقة الّلجاة: وهي أيضًا تقع في (درعا) في الرّيف الشّرقيّ في منطقة صخريّة شديدة الوعورة، وقد قام الحزب بإنشاء هذه القاعدة بعد حملة تهجير للأهالي في القرى المحيطة بموقع القاعدة، تمّ إنشاء هذه القاعدة مطلع عام /2018م/. السّابعة: هي قاعدة صابر: تقع هذه القاعدة بين قريتي (حدر) و (حرفا) شمال (القنيطرة)([54]). من الصَّعب تقدير خسائر (إيران) البشريَّة في (سورية)، حيث أنّ (إيران) تحتفظ بهذه المعلومات لدى (هيئة حماية القيم المقدَّسة) التَّابعة لرئاسة الأركان الإيرانيَّة، لكنَّ (عين الله تبريزيِّ) المستشار في (فيلق كربلاء) التّابع لـ (الحرس الثّوريِّ الإيرانيّ) اعترف بمقتل /2800 عسكريًّا/ تابعًا لقوَّات بلاده في (سورية) منذ عام /2012م/ ([55]). وهذا عرضٌ لأبرز الجنرالات الإيرانيَّين الَّذين قُتِلوا خلال الـ /6 أعوام/ الماضية في (سورية): صحيحٌ أنّ (قاسم سليمانيّ)، تمَّ قتله بالقرب من مطار (بغداد)، ولكنّه كان عائدًا من مطار (دمشق)، حيث كان يقوم برحلات مكوكيّة من (بيروت) إلى (دمشق) فـ(بغداد) فـ(طهران)، وقد كانت (سورية) هي أبرز السّاحات الّتي عمل فيها خلال السّنوات الماضية، وكان القائد لكلِّ الأعمال العسكريّة الإيرانيّة في (سورية)، ولأنّه لم يكن جنرالًا كغيره من الجنرالات الإيرانييّن، بل كان أبرزهم وأكثرهم أهميّة، فهذا عرضٌ مهمٌّ حول شـخصيّته، ودوره في (سورية) والمنطقة: من هو قاسم سليمانيّ؟ حول شخصيّته الإيديولوجيّة: يمكن أن نكوّن ونرسم ملامح هذه الشـّخصيّة من خلال تتبُّع طروحاته، وتصريحاته، هذا مع قلّة ظهوره الإعلاميّ في معظم حياته، خلافًا للمراحل الأخيرة من حياته حيث ازداد هذا الحضور لأجل إظهار شـخصيّة رمزيّة تعبِّر عن مشروع (إيران) الخارجيّ، وتستقطبُ أتباع مشروع (الوليّ الفقيه)، وقد توجّهت الماكينة الإعلاميّة الإيرانيّة إلى تسليط الضّوء على قائد قوّات (فيلق القدس) بعد أن كان يعيش في ستار من العزلة السِّرّيّة يتناسب مع طبيعة المهامِّ الأمنيّة السِّرّيّة خارج (إيران)، فأصبح القائد الأكثر شهرة، والمادّة الرّئيسيّة للأفلام الوثائقيّة ونشرات الأخبار، وحتّى أغاني موسيقا البوب الرّائجة في (إيران).([56]) يمكن قراءة هذه الشّـخصيّة من خلال استخدامه أثناء المقابلات الإعلاميّة الّتي أُجريت معه لمصطلحات مثل: محور المقاومة/الكيان الصّهيونيّ/الطّائفة الشّيعيّة/الخليج الفارسيّ/الإمام الخامنئيّ السّيّد القائد/دروس الولاية/كلمات السّيّد القائد حسن نصر الله/كلمات الإمام الخامنئيّ كلمات إلهيّة غيبيّة/ملحمة الدِّفاع المقدّس/زمان الغيبة الصّغرى/الإمام يلتقي صاحب الزّمان/نوّاب إمام العصر. ويمكن لنا استكمال رسم شـخصيّة سليمانيّ من خلال ما أُطلِق عليه من ألقاب، وما وُصِفَ به: الأعمال الّتي قام بها: حجم الضّربة الموجّهة لإيران بمقتل قاسم سليمانيّ: قتل في ريف (دمشق) بتاريخ شباط /2013م/.([66]) قُتل في ريف (حماة) بتاريخ أيّار /2014م/. قُتِل في ريف (حلب) بتاريخ تشرين الأوّل /2014م/. قُتِل في ريف (القنيطرة) بتاريخ كانون الثّانيّ /2015م/. قُتِل في ريف (درعا) بتاريخ شباط /2015م/. قُتل في ريف (درعا) بتاريخ آذار /2015م/. قُتل في ريف (دمشق) بتاريخ تمّوز /2015م/. قُتِل في (حلب) بتاريخ تشرين الأوّل /2015م/. قُتِل في ريف (حماة) بتاريخ تشرين الأوّل /2015م/. قُتِل في ريف (حماة) بتاريخ تشرين الأوّل /2015م/. قُتِل في ريف (حلب) بتاريخ تشرين الأوّل /2016م/. قُتِل في (حماة) بتاريخ أيلول /2016م/. قُتِل في (حماة) خلال عام /2016م/. قُتِل في (حلب) خلال عام /2016م/. قياديّ في (فيلق القدس). قائد لواء (فاطميّون) وهو أفغانيّ الأصل، قُتل في (درعا) /2015م/ ومن أبرز القتلى في صفوف لواء (فاطميّون) (رضا حواري) و (عليّ بيان) و (عليّ فرادي) و (محمّد حسن حسينيّ) مساعد قائد الّلواء. قُتل في البوكمال 23/06/2018 قُتل في منطقة السّيّدة زينب 07/03/2020 قُتل في حلب 03/02/2020 وبالإضافة إلى الجنرالات: (محمَّد جماليّ زاده)، (عبد الرّضى مجيريّ)، (علي الله داديّ)، (محسن قجريان)، (سيِّد سـجَّاد حسينيّ)، (حسن عليّ شمس أباديّ)، (عزَّت الله سليمانيّ)، (عبد الرّضا مجيريّ)، و (مسلم خيزاب). تقوم (إيران) بالعديد من النَّشاطات، الَّتي تستهدف الأجيالَ في (سورية) عبر مراحل حياتهم منذُ الطُّفولة حتَّى مراحل الدِّراسة العُليا، بُغيةَ التَّأثير في ثقافتهم وتوجُّههم، وهذه بعض النّشاطات والمؤسَّسات الَّتي أنشأتها (إيران) لهذا الغرض: قامتْ الهيئة المسماة بـ (هيئة أحفاد الحسين) بإنشاء (كشَّافة المهديّ)، وذلك بغرض تنشئة الأطفال تنشئةً طائفيّةً شيعيَّةً، وهي تُجبرُ الأطفال على الانخراط في نشاطاتٍ دينيَّةٍ وطقوسٍ غريبةٍ من البكاء والنَّدب وصيحاتِ الانتقام والقتل، لكي يتعوَّدَ الأطفال من خلال هذه الطُّقوس على مشاهد الدِّماء، وقصص قطع الرُّؤوس، والانخراط في طقوس عاشوراء الدَّمويّة، وتُشارك هذه الهيئات في تقديم عروضٍ شبه عسكريَّةٍ، في دلالةٍ واضـحةٍ على المستقبل المظلم الّذي ينتظرُ هؤلاء الأطفال، وتهيمنُ على هذه الأنشطة صور (الخمينيِّ)، والرُّموز الإيرانيَّة، ولقد قام التِّلفزيون الإيرانيِّ ببثِّ ماسمَّاه نجاح الميليشيات الإيرانيَّة في تأسيس فِرَق (كشَّافة) موالية لـ(إيران) في (سورية)، على يد الجنرال (حسن شاطِريِّ) الملقّب بـ(حسام خوشي نويس)، وقد نشرت وكالةُ أهل البيت (ابنا) صورًا لما قالت إنّه مشاركةٌ واسعةّ لأطفال (سورية) في مجلس العزاء الحســــينيِّ الَّذي أُقيم في العاصمة السُّوريَّة (دمشق)، بمناسبة استشهاد الإمام (الحُسين) وأخيه العبَّاس وأهل بيته، يشار إلى أنّ الشَّريحة المستهدفة في هيئات الكشَّافة هذه هي من سنِّ الثَّامنة حتَّى السَّادسة عشرة، لتجعل أطفال (سورية) يتنقَّلون ما بين ثقافة (طلائع البعث) إلى ثقافة (الكشَّافة الشِّيعيَّة) فيصبح حالهم يصدق عليه المثل القائل "من تحت الدَّلف لتحت المزراب"، يُضاف إلى ذلك افتتاح المدارس الّتي تستهدف المراحل الابتدائيّة، فقد تمّ افتتاح مدرسة ابتدائيّة في بلدة (معدان) في ريف (الرّقّة) الشّرقيّ، حيث حضر الافتتاح مندوب المستشاريّة الإيرانيّة، تُعنى المدرسة بتعليم الفارسيّة وتُصرفُ رواتب لذوي الأطفال، وتستهدف هذه المدارس الأطفال من /6 إلى 15 سنة/، وقد تمّ تسجيل /250 طالبًا/ أيضًا في المدارس الإيرانيّة في (البوكمال) و (الميدانين) لتعليم الّلغة الفارسيّة والفقه الشّيعيّ، وفي (حلب) أيضًا أقدمت ميليشيا (حزب الله) على افتتاح مدرسة خاصّة بعوائل الميليشيات الطائفية وذلك في حيّ (جمعيّة الزّهراء)، وبلغ عدد الطّلبة والطّالبات فيها نحو /200/. ([67]) بعد هيئات الكشَّافة الَّتي تستهدف المراحل المبكِّرة من الأجيال في (سورية)، تأتي الهيئات الشَّبابيَّة الَّتي تستهدف الشَّباب في مراحل دراستهم الإعداديَّة، والثّانويَّة، في طريقة مماثلة لما يقوم به نظامُ "حزب البعث"، ويتمُّ من خلال الهيئات الشَّبابيَّة هذه الاستمرار بتنشئة الأجيال تنشئةً طائفيَّةً شيعيّةً، وهذه بعض الهيئات الّتي أنشأتها (إيران) وميليشياتها لهذا الغرض: تقوم (إيران) بالتَّعاون مع النِّظام في (سورية) بافتتاح بترخيص فروعٍ لجامعات إيرانيَّة يتمُّ افتتاحها في (سورية)، وقَد تمَّ بالفعل إنشاء مجموعة من هذه الجامعات الَّتي تقوم بتصدير التَّشيُّع الإيرانيِّ، ونشر الطَّائفيَّة في مختلف المدن السُّوريَّة، ففي مدينة (الَّلاذقيّة) تمَّ افتتاح جامعة (الرَّسول الأعظم) في منطقة (مشروع شريتح)، وكذلك تمَّ افتتاحُ فروعٍ لجامعة (المصطفى) الإيرانيَّة، وجامعة (الفاربيِّ) الإيرانيَّة أيضًا، وقد تمّ كذلك توقيع اتّفاقيّات بين جامعة (حماة) والجامعات الإيرانيّة التّالية: تنصُّ هذه الاتّفاقيّات على التّبادل الثّقافيّ وتبادل الأساتذة، وقّع هذه الاتّفاقيّات رئيس جامعة (حماة) (محمّد زياد السّلطان)، وكذلك تمَّ توقيع قراراتٍ متعلِّقةٍ بتأسيس فروعٍ لجامعة (آزاد الإسلاميَّة الإيرانيَّة) في (سورية)، قال رئيس مؤسِّسي جامعة (آزاد الإسلاميّة): "إنَّ (بشَّار الأسد) وافق على تأسيس فروعٍ للجامعة في (سورية)، ويجدرُ بالذِّكر أنَّ هذه الجامعات تتبع المؤسَّسة التَّعليميَّة في (إيران) بشكلٍ مباشر، وكذلك تمَّ الاتِّفاق بين نظام (بشَّار الأسد) و(إيران) على تأسيس كليَّة (المذاهب الإسلاميَّة) في العاصمة (دمشق)، وذلك بعد لقاءٍ بين وزير الأوقاف (محمَّد عبد السَّتَّار السَّيِّد) مع رئيــس المجلـس الاستراتيجــيِّ للعـلاقات الخـارجيَّــــة في (إيـران) (كمـال خرازيّ)، وقد أعلن (محمَّد عبد السَّتَّار السَّيِّد) أنَّه سيتمُّ تأسيس الكليَّة بالتَّعاون مع (المجمَّع العالميِّ للتَّقريب بين المذاهب الإسلاميّة)، الَّذي يتولَّى (محسن أراكي) منصب أمينه العامّ، وأسَّسه المرشد (عليّ خامنئيّ) عام /1990م/، وكذلك أصدر (بشَّار الأسد) في 26/1/2017م المرسوم التَّشريعيَّ رقم /8/ الَّذي ينصُّ على تعديل تسمية معهد (الشَّام للعلوم الشَّرعيَّةِ والُّلغة العربيَّة والدِّراسات والبحوث الإسلاميَّة) الَّذي يتبع إليه معهد (السَّيِّدة رقيَّة) وغيره إلى جامعة (بلاد الشَّام للعلوم الشَّرعيَّة)، وهنالك أيضًا جامعة (تربية مدرّس)، وهكذا نرى أنَّ (إيران) بالتَّعاون مع النِّظام السُّوريّ تتدرَّجُ في استهداف الأجيال منذ الطُّفولة، ثمَّ في شبابهم، ثمَّ في دراستهم الجامعيَّة، كشَّافةٌ للأطفال، هيئاتٌ شبابيَّة، ثمّ جامعاتٌ شيعيّة. تاسعًا: أسلوب التّغيّير الدّيموغرافيّ: تعمل (إيران) على تغيير ديموغرافيّة (سورية) وذلك من خلال خطّة تعتمد على ركيزتين: تتمثّل الأولى في سعيها لزيادة نسبة "الشِّيعة" في (سورية) وذلك من خلال تجنيس أفراد الميليشيات الطائفية المقاتلة في (سورية) مع عائلاتهم، أما الثّانية فتتمثّل بالعمل على تقليل نسبة "السُّنَّة" في البلاد من خلال التّهجير والقتل. يُعدُّ ملفُّ التَّجنيس من أخطر الملفَّات المتعلِّقة بتغيير التَّركيبة السُّكانيّة في (سورية)، وهو ملفٌّ تحيطه السِّرِّيَّة بشكل كبير، وهو يساهم بشكلٍ قويٍّ في تغيير هُويَّة البلاد وديموغرافيَّتها، ويأتي استكمالًا لمجموعة من عوامل القتل والتَّهجير على أساس طائفيٍّ، والّتي تصبُّ معًا لأجل تغيير النِّسب السُّكانيَّة القائمة في (سورية) بحيث يصبح "الشِّيعة" يتمتَّعون بنسبة كبيرة تُمكِّنهم من أن يكونوا رقمًا إيرانيًَّا يصـــــعب تجـــــاوزه في كـلِّ المعادلات، تتحدَّث التَّقارير عن أرقام متفاوتة إلى حدٍّ كبير في تقدير المجنَّسين من الإيرانيِّين ومن الميليشيات الطائفية، فبعض التَّقارير يتحدَّث عن عشرات آلاف المجنَّسين الإيرانيِّين و "الشِّيعة"، وبعضها يتحدَّث عن تجنيس/2 مليون/ شـخص كما نقلت صحيفةُ (النَّهار)، عن الكاتب الُّلبنانيِّ (أحمد عيَّاش)، والَّذي نسب هذه الأرقام إلى أوساط دبلوماسيَّة تحدَّثت أنَّ النِّظام السُّوريِّ قام بمنح /2 مليون/ بطاقة هُويَّة للإيرانيّين والميليشيات الطائفية الموجودة في (سورية)، وكذلك نشرت (زمان الوصل) في 2/4/2018م أنَّ دائرة الهجرة في مدينة دمشق استخرجت /200 ألف/ جواز سفر لأشـخاص من (إيران)، وقد نشرت (إيلاف) وثائق خطيرة من هذا الشَّأن، فقد نشرت كتابًا موجَّهًا من شعبة المخابرات العامَّة في (سورية) يحمل الرَّقم /59954/ ص.ر.ش والموجّه إلى وزير الدَّاخليَّة الَّذي ينصُّ على كتاب رئاسة الجمهوريَّة المكتب الخاصّ رقم /5170/ لإدراج الأسماء المذكورة ضمن قيود السِّجل المدنيِّ ، ثمَّ توزيعها على مدن( دمشق - ريف دمشق – حلب - دير الزّور)، في ملفٍّ يحتوي عشرات الآلاف من أسماء المواطنين الإيرانيِّين، وبجانبها أماكن توطينهم في (سورية)، وقد نشرت (إيلاف) نموذجًا من هذه الأسماء: وتذكر (إيلاف) أنَّ لديها الكثير من الوثائق المتعلِّقة بملفِّ التَّجنيس هذا، يُذكرُ أنَّ من بين المجنَّسين شـخصيات مشهورة وذات فاعليَّة كبيرة في المخطَّط الإيرانيِّ، منها (عبد الحميد دشتي) وهو مستثمر شيعيٌّ كويتيٌّ قام بشراء عقارات كثيرة في عدَّة مناطق في (دمشق)، والدُّكتور (عصام ناجي عبَّاس العايديّ) مدير جمعيَّة" (بيت النَّجمة المحمَّديَّة). ساهمت (إيران) وميليشياتها بشكل مباشر في التَّغيير الدِّيموغرافيِّ في (سورية) بهدف إضعاف الشَّريحة الأكبر في (سورية) "السُّنَّة"، وتقليل نسبتهم، وهذه أمثلة عن عمليَّات الحصار والقتل والتَّهجير الَّتي قامت بها (إيران) والميليشيات التَّابعة لها في (سورية): أخطر جريمة منذ بدء الثّورة السّوريّة اتّفاق (كفريّا – الفوعة) ...لماذا؟ حدثت انتهاكات وجرائم خطيرة في الثّورة السّوريّة كالمجازر والمسالخ البشريّة في المعتقلات واستخدام الأسلحة الكيماويّة وغير ذلك من الجرائم الفظيعة، لكنّ كلّ هذه الجرائم البشعة لم تبلغ جريمة "اتفاق كفريا - الفوعة" المرعبة، وذلك للأسباب التّالية: وقفة مهمّة: هذا الاتّفاق لم يقبل به أصـحاب الحقّ الأصليّون (الشّعب السّوريّ)، ولذلك وتثبيتًا لحقٍّ لا يمحوه باطل هذا الاتّفاق ينبغي أن نقول جميعًا وبصوتٍ عالٍ تسمعه كلّ الدنيّا وتحفظه ذاكرة الأجيال والأيّام: لا لاتّفاق (كفريّا – الفوعة). بعدها تمَّ تهجير /250 عائلة/ خلال عامين، وفي (وادي بردى) تعرَّضت المنطقة إلى حصار من قبل ميليشيا (حزب الله)، أدَّى إلى تهجيرٍ كبيرٍ، ففي أواخر كانون الثَّاني /2017م/ دخلت الحافلات إلى (وادي بردى) ورحَّلت /2100 شـخص/ إلى (إدلب) ضمن ما عرف بـ "اتِّفاق المدن الأربعة". تعمل (إيران) على تنفيذ مخطَّطها التَّشييعيِّ من خلال استغلال البُعد العشائريِّ الموجود في الكثير من المدن السُّوريَّة، وخصوصًا بين القبائل الَّتي يُقال أنَّ لها نسبًا إلى آل بيت النَّبيِّ – صلَّى الله عليه وسلَّم –، وللأسف فإنَّ هذا الباب انخدعَ فيه بعض المغفَّلين، واستغلَّه بعض ضعاف النُّفوس والمتسلِّقين، لأجل الحصول على دعمٍ أو منصب، مثل (نوّاف البشير) و (عبد المجيد السّراويّ) في محافظة دير الزور. وكذلك تقوم (إيران) وميليشياتها بعمل حَفلات للزَّواج الجماعيِّ للمتشيِّيعين، وتقدِّم الهدايا والمساعدات، كما حصل في حيِّ (المشهد) في مدينة (حلب) ضمن فعاليَّات ما يسمَّى "أسبوع الوحدة الإسلاميَّة"، وتنشر أيضًا ثقافة مجالس العزاء مجتمعيًَّا في شهر محرَّم، يحصل ذلك في أحياء (زين العابدين)، وشارع (الأمين)، و(الشَّاغور)، و(العمارة)، و(السَّيِّدة زينب) في مدينة (دمشق)، وكذلك تقيمُ المسيرات الكربلائيَّة، وغير ذلك من الأمور الَّتي تُحدثها (إيران) في المجتمع السُّوريِّ، لتصبح مظاهر مألوفةً اجتماعيًَّا، ينطبعُ بعد ذلك بها المجتمع السُّوريُّ، وتصبح جزءًا من هُويَّته الاجتماعيَّة. ([1] ) المتحدث باسم المجلس الإسلامي السوري [2]) الجزيرة نت: أمريكا ومشاريع الفوضى الخلاقة - 16/11/2017م [3]) الوطن أون لاين: الكعكة السياسية تدفع الأسد لدعم شيعة لبنان - الاثنين 12/08/2018م [4]) الوطن أون لاين: الشّيعة يسطون على مقامات مهملة في سورية والأسد يتغاضى ليضمن الحكم لنجله - 14/03/2018م [5]) الرّاصد: الوجه الآخر -4- محمد علي التسخيري - 03/03/2014م [6]) العربي: ممثل خامنئي في سورية يزور محافظة درعا جنوب البلاد - 26/10/2018م موقع دام برس: ممثل الإمام الخامنئي يزور سورية ويلتقي أهالي حمص - 06/08/2018م. [7]) صحيفة النّهار: لغز زينب الكبرى - 27/07/2013م [8]) وزير التّعليم العاليّ سابقاً [9]) الشَّيخ (نبيل الأحمر) اعتقله النِّظام بعد عام /2011م/ وتمّت تصفيته في السّجن. [10]) شبكة رؤية الإخبارية: هل تتحوّل عاصمة الأمويّين إلى ضاحية شيعيّة 12/02/2020م [11]) موقع حرية: إيران تعلن أنها بصدد بناء /200 ألف/ وحدة سكنية في سوريا 25/02/2019م [12]) عربي 21: رجال أعمال إيرانيون يشترون دمشق بتواطؤ من النظام - 27/09/2015م أورينت نت: التّواجد الشّيعيّ في دمشق ومحاولات تغيير ديموغرافيتها 20/07/2015م [13]) زمان الوصل: المستثمرون الكويتيّون الشّيعة موسم الهجرة إلى سورية - 16/12/2019م [14]) موقع جيرون: 10/05/2017م [15]) آرام ميديا: التّشيّع يغزو سورية – الشّمس تشرق من حلب - 26/10/2019م [16]) المدن: فيلق المدافعين عن حلب، أربعة مربّعات للنفوذ الإيرانيّ - 30/06/2019م [17]) عين على سوريا: جمعيات إيرانيّة تعمل لإحداث تغيير ديموغرافيّ في مدينة (حلب) - 06/02/2020 م [18]) زمان الوصل: التشيّع في سوريا – ملف يرصد بدأ تحويل التوجه الديني وتأثيره على العلوييـن والسُّنة - 23/12/2014م [19]) الأناضول: النّظام يفرض الأذان الشّيعيّ بدير الزّور السّوريّة - 19/11/2018م [20]) موقع المستشاريّة الثّقافيّة للجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة في دمشق [21]) الوطن: توقيع اتفاقيّة تعاون تربويّ بين سورية وإيران - 23/01/2020م [22]) عربي 21: وجهاء عشائر سوريّة موالون للأسد يزورون طهران – 29/12/2019م [23]) أورينت نت: تعرّف إلى أسماء وتوزّع المنظّمات التي أنشأتها إيران في المحافظات السّوريّة - 26/05/2019م [24]) المشهد العربي: بـ 11 اتّفاقاً – تفاصيل الهيمنة الإيرانيّة على سوريا - 29/01/2019م [25]) موقع دام برس: الرّئيس الأسد يصدر مرسوماً تشريعيّاً ينصُّ على إضافة مادّة حول التبليغ للمرسوم التشريعي رقم /84/ لعام 1953م [26]) عين على سوريا: المرسوم /16/ يمهّد الطّريق أمام إيران للسّيطرة على المنظومة الدّينيّة في سوريا - 15/10/2018م [27]) صـحيفة النهار: كيف يستفيد الأسد من القانون رقم /10/؟ - 21/05/2018م [28]) الجزيرة مباشر: الأسد: "الوطن ليس لمن يسكن فيه بل لمن يدافع عنه ويحميه" - 26/07/2015 [29]) زمان الوصل: التّشيّع في سوريا – ملف يرصد كيف بدأ تحويل التّوجّه الدّينيّ وتأثيره على العلوييّن والسُّنّة - 23/12/2014م [30]) حلب اليوم: أوقاف النّظام توقف /34/ إماماً عن الخطابة في مساجد ريف درعا - 10/07/2019م [31]) أورينت نيوز: النظام يحوّل مسجداً لحسينيّة في حيّ (البياضة) بحمص - 17/04/2018م [32]) اللجنة السورية لحقوق الإنسان: أنباء عن وفاة المعتقل محمد علي درباك بسبب سوء المعاملة – 17/03/2007م [33]) الحوار المتمدن: من يقتل الشعب السوري؟! عبد الرحمن مهابادي – 11/10/2017م [34]) موقع الجزيرة مباشر: الحرس الثّوريّ ... من حماية ثورة إلى وأد الثّورة السّوريّة (الحلقة 6)، 12/09/2019م [35]) Briefing Iranian forces and shia militias in Syria bicom website 12 March 2018 [36]) نشرت صحيفة فارس نيوز: أنّ عدد المقاتلين في لواء "زينبيّون" يُقدّر بـ 5000 فرد 22/8/2016م [37]) Hezbolah is winning the war in Syria by colin P. Clarke – chad C. serena, The national interest, 29/1/2017 [38]) النّظام يدمج الميليشيات الموالية له داخل الجيش، موقع قاسيون، تاريخ النّشر 2/5/2019 [39]) صحيفة الدّيلي ميل: 30 /08 / 2016م [40]) الحياة الجديدة: إيران تتموضع في سورية 18 /11 / 2017 م [41]) فوكس نيوز الأمريكيّة [42]) المدن: 13/12/2018 [43]) فوكس نيوز الأمريكيّة [44]) فوكس نيوز الأمريكيّة [45]) المدن: ماذا تريد إيران من المنطقة شرقيّ سكّة الحجاز - 17 /11/ 2017م [46]) هيئة الإذاعة البريطانيّة بي بي سي [47]) زمان الوصل نقلاً عن موقع ديبكا [48]) التّيليغراف 28 /02 /2018م [49]) زمان الوصل – مطار السّين قاعدة عسكريّة للحرس الثّوريّ الإيرانيّ 26 حزيران / يوليو / 2017 [50]) السّوريّة نت: حزب الله يعزّز وجوده في سورية لتأسيس قواعد دائمة له فيها - 9 /04/ 2016م [51]) صـحيفة عكاظ: حزب الله يحيل القصير قاعدة عسكريّة إيرانيّة - 15 /11/ 2018م [52]) العربيّة نت: حزب الله يستخدم طائرات من دون طيّار في القلمون - 15 /05/ 2015م [53]) المدن: 21 / 08 / 2019م [54]) المدن: 21/8/2019م [55]) الوطن: فاتورة الخسائر البشريّة الإيرانيّة في سورية يَسدّدها رصيد جنرالاتها – 08/11/2016م [56]) موقع إضاءات: الحرس الثّوريّ الذّراع الضّاربة للإمبراطوريّة الإيرانيّة - 22/02/2017 [57]) الصّحفيّ الأمريكيّ (ديكستر فيلكينز) في مقالة "قائد الظّل" لصحيفة نيويوركر. [58]) الرّئيس الأميركيّ دونالد ترامب. [59]) موقع الجزيرة مباشر: الحرس الثّوريّ – من حماية ثورة إلى وأد الثّورة السّوريّة – الحلقة 6 – 12/9/2019م [60]) الأناضول: مسؤول إيراني سابق: سليماني أثنى الأسد عن الاستقالة - 24/02/2020م. [61]) موقع أورينت نت: تعرّف على الجيش الشّيعيّ الحرّ الّذي أسّسه قاسم سليمانيّ في سورية - 19/08/2016م [62]) موقع بي بي سي بالعربيّ: هل انتصرت إيران في معركة حلب؟ - 19/12/2016 [63]) أورينت [64]) معهد واشنطن لدراسات الشّرق الأدنى: مجموعة من المليشيات العراقيّة، وقادة الأمن العراقيّين، وضبّاط في الحرس الثّوريّ الإيرانيّ شكّلوا خليّة أزمة في بغداد بقيادة سليمانيّ. [65]) مقابلة على قناة العربية – برنامج الذّاكرة السّياسيّة [66]) الوطن: فاتورة الخسائر البشريّة الإيرانيّة في سورية يسدّدها رصيد جنرالاتها – 08/11/2016م [67]) موقع سوريا 24: حزب الله يفتتح مدرسة خاصّة لعائلات المقاتلين التّابعين لإيران في حلب – 17/02/2020م [68]) ((ACU وحدة تنسيق الدّعم [69]) أورينت نت: جرائم التغيير الدّيموغرافيّ -3- السّيّدة زينب: مجازر وتهجير فاستيطان – 19/01/2015ممدينة دمشق وريفها:
أوّلًا: الأساليب الإعلاميَّة:
رابعًا: الأساليب الاقتصاديَّة:
خامسًا: الاستثمار في شخصيَّات النِّظام الحاكم في سورية:
سابعًا: الأساليب العسكريَّة:
ثامنًا: الأساليب التَّربويَّة والتَّعليميَّة:
عاشرًا: أساليب اجتماعيَّة: