حرب الاستراتيجيات بين الاحتلال والمقاومة

21 أغسطس, 2021

د.مهند العزاوي

العناوين الرئيسة

خاض العراق منذ تأسيس دولته الحديثة عام 1921، صراعا دمويا نحو السيادة والاستقلال، وتخطي الاستراتيجيات المضادة الامبريالية الدولية والإقليمية، وتحمل أعباء دوره كلاعب جيوستراتيجي على الصعيد العربي، نظرا لامتلاكه مؤهلات بنيوية صلبة وعناصر جيوبولتيكية هامة[1] ، وبالرغم من ذلك لم تحسن الأنظمة السياسية العراقية المتعاقبة الإدارة السياسية للعراق ، وقراءة تضاريس خارطة الصراع الدولي والمتغيرات المتسارعة بشكل حرفي، وافتقرت كذلك لتبويب الأولويات والمخاطر، خصوصا في زخم ما يحاك للعراق من مخططات للهيمنة على ثرواته وتفتيت قدراته الشاملة، ولعل احتلال العراق وتفكيك دولته وتفتيت ديموغرافيته ونهب ثرواته كان الهدف الاستراتيجي للغزو، خصوصا بعد ان أسس لنظام سياسي هش وهجين وفاقد للإرادة الوطنية، كونه يعمل وفق عقيدة الاحتلال السياسية والعسكرية والاقتصادية، وإرادة الشركات القابضة التي تهيمن على القار الدولي اليوم، والتي تتسق بمنظومة الرأسمالية الدولية وفق "عقيدة فريدمان – مدرسة شيكاغو"[2]، مما جعل العراق يتسلق المراتب الأولى في العالم بالفساد والجريمة والفوضى وانتهاكات حقوق الإنسان وكما وصفه المفكرون: "أوسع ميدان للاحتيال الدولي والنهب الحر في العالم" وتلك حقيقة تسندها الوقائع والحقائق.

شنت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها وشركاؤها عدوانا عسكريا ضد العراق في آذار 2003، مخترقا الشرعية الدولية وبلا مسوغ قانوني أو حربي، حيث يصف القانون الدولي غزو العراق بأنه (عدوان عسكري)[3]، بينما تصفه محكمة العدل الدولية "إرهاب القوة" ((استخدام القوة العسكرية الغير شرعي))، وبعد الاحتلال تمكنت الولايات المتحدة الأمريكية من توظيف واحتكار المنبر الدولي وتطويعه لإرادتها السياسية، وقد أصدر مجلس الأمن  قرارات 1483-1511 يشرع احتلال العراق في سابقة خطيرة أدخلت العالم الى شريعة الغاب، وأكد المختصون بأن غزو العراق يعد أوسع عمليات التضليل لخدع الرأي العام التي شهدها القرن المنصرم[4]، وعلى إثر ذلك سجلت الوقائع التاريخية ظهورا طوعيا وسريعا للمقاومة العراقية ومنذ الأيام الأولى لاحتلال بغداد في 9-4-2003 وكانت غالبيتها بطابع إسلامي خصوصا بعد الفراغ السياسي والمؤسساتي على إثر تبخر الدولة العراقية في الأيام الأخيرة التي سبقت احتلال بغداد، وبرزت ميادين الصراع الشرس، وتبادل الرقع بين الحق والباطل، وتجسد معسكر الحق بالشعب العراقي ومقاومته، ومعسكر الباطل الاحتلال الأجنبي الطامع وحلفاؤه وشركاؤه وأدواته، مع الاعتراف بالفرق الواضح في القدرات والإمكانيات، وقد افتقرت المقاومة العراقية للدعم الدولي والإقليمي والعربي، مما أطال مراحل الصراع[5] وتأخر الحسم السياسي .

 تعد المقاومة العراقية حقاً مكفولا شرعيا وقانونيا وإنسانيا وأخلاقيا، وقد اتخذ صراع الاستراتيجيات أشكالا متعددة عسكرية وسياسية وإعلامية وإيديولوجية، ولعل الإستراتيجية الشاملة/ العليا للمقاومة كانت ولا تزال هي ((إنهاء الاحتلال وتحرير العراق))، وشهدنا تنوع فصائل المقاومة العراقية وراياتها وعقائدها، ولكنها تبدو متفقة على هدف محوري وهو تحرير العراق من الاحتلال، ومن خلال المراقبة والمتابعة لسيولة الحرب الشرسة يمكن ان نبوب خمس روافد رئيسية للمقاومة وهي المسلحة – السياسية-  المدنية- الفكرية – الإعلامية، مما يستوجب استعراض عقيدة الحرب والاستراتيجيات التخصصية لكلا الطرفين.

 تباينت النتائج في صراع الاستراتيجيات بين الطرفين، وتبادلت مواقع ورقع مختلفة، ولا مقارنة أو مقاربة بالقدرات بين المقاومة وبين منظومة الاحتلال المتعددة الموارد، ولوحظ إصرار عربي إقليمي لتطبيع مشروع الاحتلال في العراق، وقد اعتنق عدد من المرتزقة السياسية مذهب الاحتلال، وبالمقابل كانت المقاومة الشعبية والمدنية رديفاً للمقاومة المسلحة، والمقاومة الإعلامية والفكرية صوت الحق، وشهد العراق مراحل دموية أبرزها التهجير الطائفي الذي بلغ ستة ملايين عراقي عبر طوئفة القوة وفق قرار برايمر 91، والذي دمج المليشيات بالجيش، وأضحت ترتكب الجرائم ضد الإنسانية باسم القانون والسلطة، مما أشاع ظواهر الجثث المنزوعة الهوية، والقتل خارج القانون، والإعدامات، والتعذيب وامتهان الكرامة، وانتزاع الاعترافات بالقوة والاغتصاب، وكذلك التغييب القسري، وبذلك تجاوز قتلى العراق مليوني شهيد وأكثر من 800 ألف مغيب، ومليون أرملة، وأربعة  ملايين طفل يتيم..الخ ، تلك الملفات الكارثية هي نتاج لدموية الإستراتيجية الأمريكية السياسية والاقتصادية والعسكريةبالاستناد على منظومة الدعاية الأمريكية التي مارست التضليل والتشويه ضد المقاومة العراقية وإرادة الشعب العراقي، وبالمقابل وثقت المقاومة العراقية بصمات رقمية على القدرة العسكرية الأمريكية كخط بياني متصاعد حتى عام 2008، وبعد هذه السنين من الصراع انطلقت جماهير الشعب العراقي مطالبة بحقوقها الأساسية وتجلت بثورة 25 شباط 2011 ولعلها صفحة متقدمة في الصراع السياسي والمدني، تثبت وعي الشعب العراقي وتمسكه بخيار المقاومة لطرد الاحتلال واستعادة سيادته وانتزاع حقوقه .

الإستراتيجية

يعتبر مفهوم "الإستراتيجية The Strategy " من المفاهيم المتداولة في العلوم الاجتماعية والسياسية والعسكرية والاقتصادية التي تستخدم للدلالة على أكثر من معنى واحد. فكلمة "إستراتيجية" و "استراتيجي" تستخدمان استخداماً واسعاً من قبل الباحثين والمتخصصين في شتى العلوم، حتى أن عددا من الجامعات تضم أقساماً متخصصة لدراسة الإستراتيجية، وترتبط بها مراكز (ومعاهد) للأبحاث الإستراتيجية، فإن استخدام "الإستراتيجية" تعدد وشمل العديد من الميادين، ويوصف غالبا أي قرار سياسي أو اقتصادي هام بأنه "استراتيجي" كما يطلق وصف "استراتيجي" على بعض أنظمة الأسلحة التي تؤثر تأثيراً حاسماً على الحرب كالأسلحة الإستراتيجية، وقد تطلق هذه الصفة أيضاً على بعض المواد التي تؤثر على السياسة الاقتصادية أو السياسة العسكرية لدولة ما، ويوصف نمط من التفكير أو الدراسات المتخصصة بأنه "تفكير استراتيجي" أو "الدراسات الإستراتيجية".

يوحي تعريف الإستراتيجية باشتراك أكثر من عنصر في تحقيق موقف معين لكل منهم إستراتيجية يقابل بها إستراتيجية الآخر، وبهذا يصبح الصراع بين الاستراتيجيات نيابة عن منتجيها، مما يعطيها الدور الفاعل (حرب الإستراتيجيات)، وتنتقل من مرحلة الإدارة إلى مرحلة الفاعلية، وهي نمط من التفكير ( برغم تعقيده )، ويجب أن يكون بمثابة مرشد علمي عملي، ليست الإستراتيجية في الحقيقة عقيدة واحدة جامدة، ولكنها أسلوب في التفكير يسمح بتصنيف الأحداث حسب أهميتها، واختيار أفضل الوسائل الملائمة والفعالة، فلكل موقف إستراتيجية معينة تنسجم معه ولكل إستراتيجية استراتيجيات تخصصية وأخرى وسيطة، كما أن الإستراتيجية هي الخطة الشاملة في ميدان ما"، وفي نظر معظم من كتب فيها أو مارسها تخطيطاً وتنفيذاً هي "علم وفن"، علم : لأنها تبنى على نظريات العلوم العسكرية والسياسية والاجتماعية والرياضية وتعد ميدانا فكريا متقدما، وفن : لأن ممارستها تختلف من إنسان إلى آخر سواء كان ذلك الذي يمارسها سياسياً أو عسكرياً.

تعد الإستراتيجية الشاملة مخططا لحشد وتوجيه الموارد لتحقيق الأهداف والغايات الإستراتيجية، وتسمى على المستوى الوطني أو الشامل إستراتيجية عليا أو كبرى أو كلية أو شاملة أو عامة، وتشمل التخطيط والاستخدام، والتنسيق والتطوير لجميع الموارد والإمكانيات  ويتم ذلك عبر استراتيجيات تخصصية، وتجسد الإستراتيجية المسالك العملية والعلمية للعقيدة ويطلق عليها الغاية الإستراتيجية، إثر التقدم التكنولوجي على المفاهيم السائدة، مما جعل الإستراتيجية تحتاج الى التحديث المستمر، وفقا للمعطيات السياسية والمواقف الطارئة والتقنيات الحديثة، ويطلق عليها الاستراتيجيات الوسيطة أو البديلة، ولا تستند الإستراتيجية على  القوة وحدها باعتبارها العامل الوحيد بالرغم أنها عامل جوهري بل تشمل مجالات أخرى متعددة  كالسياسة الناعمة والذكية، وصراع الإيديولوجيات، وحرب الميديا والدعاية، وبذلك تكون منظومة متكاملة يطلق عليها الإستراتيجية الشاملة/ العليا.

تُعرف المدرسة الغربية الإستراتيجية العسكرية هي ((فن استخدام القوة للوصول إلى أهداف سياسية، وأنها فن حوار القوى وحوار الإرادات التي تستخدم القوة لحل خلافاتها))، أي أن الإستراتيجية تضع مُخططات الحرب، وتحدد التطور المتوقع لمختلف المعارك، وفي تعريف آخر لها هي ((علم وفن توزيع واستخدام مختلف الوسائل العسكرية لتحقيق أهداف حددتها السياسة وذلك باستخدام القوة أو التهديد بها))، كما وتعرف العقيدة العسكرية هي ((كافة الأفكار والمفاهيم والآراء والتعاليم، التي تستخدمها القوات المسلحة سلما وحربا)) وتعتبر ظل العقيدة السياسية، وأن الإستراتيجية العسكرية  تبدأ من حيث تنتهي العقيدة العسكرية.

تعد الإستراتيجية العسكرية من حيث محتواها أعلى مجال من مجالات النشاط العسكري "Military Activity" وهي تعبر عن مزاوجة العلم النظري والخبرة العملية في إعداد القوات المسلحة للدولة، واستخدامها الأمثل في الحرب، وكذلك نشاط القيادة العسكرية العليا عند تنفيذ المهمات الإستراتيجية Strategic" "Missions في الصراع المسلح بغية تحقيق النصر، ويقسم فن الحرب الحديث إلى ثلاثة أقسام رئيسية هي: الفن الاستراتيجي، الفن العملياتي، فن التكتيك (أو ما يطلق عليه اصطلاح "تعبئة").

الأهداف الإستراتيجية لغزو العراق

ورثت الولايات المتحدة الأمريكية صهوة القوة بعد تفكك المعسكر الاشتراكي، وانفراد الفكر الرأسمالي بالعالم، وفي سعيها لإتمام هيمنتها على العالم، وتطورت القدرات العسكرية الأمريكية واجتازت أربع ثورات أساسية هي - مكننة الحرب وتوسيع قدرات  نقل الذخائر وتطويرها- الهيمنة الكاملة على الميدان النووي ورسم أبعاد انتشاره- السيطرة على الفضاء وعسكرته - ثورة المعلومات وتوظيفها عسكريا، وبعد التكامل للقدرة العسكرية الأمريكية انطلق رموز الإدارة الأمريكية السابقة (اليمين الراديكالي المتشدد) لانتهاز الفراغ الدولي، وتطبيق فلسفة "صموئيل هنغتون" صدام الحضارات وإعادة بناء النظام العالمي وتستهدف هذه الفلسفة الأمم القومية والإسلامية[6]، وقد سخرت القدرة العسكرية الأمريكية كأداة قتل مبرمج، وبمنظور ربحي يعزز أرصدة الشركات القابضة العملاقة المتعددة الجنسيات (شركات، النفط، السلاح، المرتزقة، تقنية المعلومات، السيارات...الخ)، واندماج عناصر وجماعات الضغط ضمن المؤسسة السياسية والعسكرية الأمريكية الحاكمة، ليعطينا دلالة واضحة  أن الحرب ضد العراق صفقة تجارية لرؤوس الأموال الأمريكية الحاكمة الجشعة، دون الأخذ بعين الاعتبار ما تخلفه هذه الحروب من كوارث إنسانية، وانعكاساتها على النظام الرسمي الدولي، والتي جعلته فاقدا لمشروعيته، ونستطيع أن نوجز الأهداف الإستراتيجية لغزو واحتلال العراق هي :-

1.     الهيمنة على الثروات الإستراتيجية الطبيعية في العراق وأبرزها  النفط والغاز (احتكار، تصنيع، نقل، تسعير، تسويق) إضافة إلى الموارد الزراعية والصناعية.

2.     تطبيق إستراتيجية التواجد العسكري الأمريكي في العراق والمنطقة، وإغلاقها عسكريا عبر شبكة القواعد والتسهيلات العسكرية، وجعل العراق إحدى القواعد اللوجستية ضمن دول التقاطع الاستراتيجي في اللوحة الإستراتيجية الأمريكية العليا باستخدام سياسة الوصول عبر قواعد لوجستية لفرض الهيمنة السياسية [7].

3.     تطبيق مشروع "الشرق الأوسط الجديد" وإلغاء العالمين العربي والإسلامي واستبداله بتسمية الشرق الأوسط وتقسيم الوطن العربي من (22) دولة إلى (56) دولة، وتعميم تجربة دولة المكونات التي تلغي دور الوطن والأمة والنظام، لتعزز الاحتراب بين الطوائف والأحزاب والمكونات، ضمن نظرية الحرب الديموغرافية .

4.     الدعم الكامل للحليف الاستراتيجي الأوحد للولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة (الكيان الصهيوني)، وذلك بإخراج القدرة الصلبة العربية، وعلى رأسها العراق[8] وذلك بتجريف قدرة العراق العسكرية التي تشكل أحد عناصر القدرة العربية الشاملة (القدرة الصلبة) تمهيدا لملئ الفراغ الإقليمي من قبل إطراق المعادلة الإقليمية ( إيران، تركيا، إسرائيل) ويفقد العرب بذلك عنصر التوازن العربي في المعادلة.

5.     إلغاء هوية العراق العربية والإسلامية وتقسيم العراق إلى دويلات طائفية وعرقية[9] .

6.     تغيير النظام السياسي والاقتصادي في العراق وفق المشروع الأمريكي للغزو وإلحاقه إلى المركز في النظام الرأسمالي ونظام السوق العالمية بالقوة ويعبر عن المركز بالولايات المتحدة الأمريكية، وخصخصة الثروات والمؤسسات العراقية كافة، مع فتح أسواق مختلفة في العراق للشركات القابضة العملاقة-المتعددة الجنسيات، المال، النفط، السلاح، المعلومات، السيارات،الإعلام..الخ[10] دون الأخذ بنظر الاعتبار المصلحة العليا للعراق ورصانة واستقرار وضعه الاقتصادي.

7.     تدمير وتمزيق النسيج الاجتماعي العراقي وتحويل الشعب العراق إلى طوائف وأعراق واثنيات متنازعة وفق عقيدة بوش التي قسمت العراقيين قبل الغزو إلى شيعة وسنة وأكراد وتركمان وكلدانيين وآشوريين..الخ وبذلك إلغاء الشعب العراقي.

8.     تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات بمنحى طائفي وعرقي فق مشاريع تقسيم العراق.

مخططات تقسيم العراق

استخدمت الإدارة الأمريكية السابقة سياسية "التفكيك والتفتيت " ضد العراق، وقد جلبت خلف دباباتها أدوات سياسية من ذوي الأصول العراقية ومن مزدوجي الجنسية لتطبيق مخطط التقسيم الطائفي والعرقي، لخلق بيئة صراع طائفي وعرقي يقود إلى تقسيم العراق، وارتكبت تلك الطبقة جرائم  تقتيل وتهجير بحق الشعب العراقي وتصفية للعلماء واستهدفت الطبقة الوسطى التي كانت تدير شؤون العراق المؤسساتية، وعملت على  تصفير مقومات الدولة، وفسحت المجال للمليشيات الإجرامية الطائفية والعرقية بمسك مفاصل سياسية وتنفيذية، وكان عناصر تلك المليشيات خارجين عن القانون من اللصوص وقطاع الطرق والمرتزقة ومنفذي العمليات الإرهابية ضد الشعب العراقي، وأحكمت دوائر الاحتلال  قبضتها عبر منظومة قوانين أصدرها موظف الخارجية الأمريكية "برايمر" أبرزها قانون إدارة الدولة – اجتثاث البعث- حل القوات المسلحة العراقية – تشكيل المحاكم الخاصة - تشكيل مجلس الحكم وفق التركيبة الطائفية والعرقية – الدستور- قانون مكافحة الإرهاب – دمج المليشيات في القوات المسلحة..الخ ، وهذه ركائز أساسية لتقسيم العراق، والغاية منها فرض واقع التقسيم بالقوة "التقسيم الصلب" وكانت آخر مخططات وتوصيات تقسيم العراق هي:-

1.         نشرت وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون الوثيقة (16) وهي خطط إعادة هيكلية الشرق الأوسط وثيقة لـ "رالف بيتر" 2006، تقرير نشرته مجلة "القوت المسلحة الأمريكية" في عددها لشهر تموز 2006 والذي يرسم مستقبلا للمنطقة ويقوم على إعادة هيكلة الشرق الأوسط وهو عنوان التقرير المنشور، ويتطرق فيه إلى تقسيم العراق وسورية والسعودية إلى دويلات طائفية متنازعة، وتحافظ إسرائيل على سيطرتها على جميع الأراضي العربية والفلسطينية المحتلة ليكون السلام قائما على أساس قوة الردع الإسرائيلية من ناحية وتمزيق دول المنطقة وفق سياسة التقطيع الناعم من ناحية أخرى، والتقرير أعده الخبير "رالف بيتر" الكولونيل المتقاعد في الجيش الأمريكي وهو يعبر عن رؤية المحافظين الجدد في أمريكا، ونشرت خريطة تشير لإعادة رسم الشرق الأوسط الجديد، وتشير إلى دولة كردستان الكبرى والتي تضم محافظات شمال العراق الثلاث إضافة إلى محافظة كركوك النفطية وجزء من محافظات الموصل وديالى واقتطاع مناطق من سورية وإيران وتركيا وأرمينيا وأذربيجان، ويتم هذا بدعوى "رد حقوق الأقليات التي هضمت تاريخيا" وطبعا هي جزء من مخطط إعادة هيكلية الشرق الأوسط وهنا تبرز النزعة العسكرية في الفكر السياسي الأمريكي، ولعل إنشاء قوة مشتركة عراقية أمريكية كردية خير دليل على ملامح التقسيم.

2.         دعا نائب الرئيس الأمريكي "جوزيف بايدن  Joseph Biden " عندما كان سيناتورا للحزب الديمقراطي  عن ولاية "ديلاوير"– و"لزلي جليب Leslie "Gelb الرئيس الفخري لمجلس العلاقات الخارجية CFR في أوائل آذار من العام الماضي، إلى تقسيم العراق لثلاث مناطق كردية وسنية وشيعية[11]، وتتمتع كل منهما بالحكم الذاتي .

3.         أصدر مركز "سابان" بمعهد "بروكينغز" للدراسات السياسية والإستراتيجية بواشنطن نهاية عام 2008 دراسة بعنوان" حالة التقسيم السهل للعراق" The Case of soft Partition in Iraq "  وضعت توصيات لتطبيق مشروع تقسيم العراق وفق الفدراليات الطائفية والعرقية في العراق، ونسب النجاح المتحققة مقارنة بالوضع الحالي، وما تحقق منه، إلى جانب توصيات للتغلب على الصعوبات التي ستواجه الأطراف المختلفة إذا تم تطبيق هذا الخيار الذي أطلقت عليه الدراسة تسمية  " الخطة ب"  Plan B، وأعد الدراسة كل من "جوزيف ادوار" باحث زائر بمعهد "بروكينغز" حيث عمل مع قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بمنطقة "البلقان" وشاركه الباحث المتخصص في شئون الأمن القومي الأمريكي بمعهد "بروكينغز" "مايكل هان لون"  حيث عمل مع قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في دول مختلفة[12].

4.         تصريحات لوزير الأمن الإسرائيلي عام 2008 في محاضرة بمعهد الأمن الإسرائيلي بدعمهم لإقامة دولة كردية شمال العراق.

المقاومة في القانون الدولي

1.         أكدت شرعية المقاومة في قواعد القانون الدولي عبر القرار رقم 3034 بتاريخ 18 ديسمبر 1972 صدر عن الجمعية العامة - والذي أكد قانونية النضال من أجل التحرر الوطني، والتأكيد على الحق الثابت في تقرير المصير والاستقلال لجميع الشعوب الواقعة تحت الاستعمار كحركات تحررية وفقا لأهداف و مبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

2.         قرار الجمعية العامة 3246 بتاريخ 14/12/1974، حيث أكدت شرعية نضال الشعوب في سبيل التحرر من الاستعمار بكافة الوسائل المتاحة، بما في ذلك الكفاح المسلح، وفي المؤتمر الدولي بشأن تطوير قواعد القانون الإنساني المنعقد بجنيف سنة 1976 والذي ترتب عليه البروتوكولان الإضافيان عام 1977 الملحقان باتفاقيات جنيف الأربعة حيث اعتبرت حروب التحرير بمثابة حروب دولية، إذ جاء في المادة الأولى من البروتوكول الأول أن حروب التحرير الوطني هي حروب مشروعة وعادلة، وهي حروب دولية تطبق بشأنها كافة القواعد التي أقرها القانون الدولي بشأن قوانين الحرب، كما أن حركات التحرير الوطني هي كيانات محاربة ذات صفة دولية، وهي بمثابة الدول التي لا تزال في طور التكوين، فالمقاومة المسلحة هي استخدام مشروع للقوة المسلحة بهدف طرد المحتل الأجنبي وانتزاع السيادة[13].   

عقيدة المقاومة العراقية

حاولت منظومة الدعاية الأمريكية ووسائل الإعلام الموجه تشويه صورة المقاومة العراقية أمام الرأي العام، وقد وظفت منظومة الدعاية والحرب النفسية وباستخدام حرب الصور والكلمات والتقارير المزيفة لتشويه المقاومة وتكرار نعتها بالإرهاب اتساقا مع الاستراتيجة الإعلامية والفكرية الأمريكية والتي تنعت العرب والمسلمين بالإرهاب، وقد استخدمت عبارات منتقاة بعناية وأبرزها - الإرهابيين -التكفيريين - المتمردين - الغرباء – المسلحين- الجماعات المسلحة – البعثيين- الصداميين..الخ ، وتعد تلك المصطلحات مواد الحرب الإعلامية والنفسية لزرع حالة الاحتراب الأهلي والطائفي واستنزاف البنى التحتية المجتمعية كوسيلة أساسية لفلسفة الصدمة وجرى تطويع قانون مكافحة الإرهاب الأمريكي ضد المقاومة بعد استنساخه عراقيا.

يمكن وصف عقيدة المقاومة العراقية من وجهة نظر مراقب ومتابع لأزمة احتلال العراق، ومن خلال سلوكها طيلة هذه السنوات وهي ((إنهاء كافة أشكال الاحتلال الأمريكي، وإزاحة النفوذ الإقليمي، وباستخدام كافة الوسائل المشروعة، وصولا إلى الغاية الإستراتيجية العليا - تحرير العراق، واستعادة سيادته على الأرض والجو والبحر والفضاء، وجعل ثرواته بيد الشعب، وإرساء عملية سياسية وطنية متحضرة، تتسم بالتعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة، وتحرير منظومة تشريعات وطنية تضمن وحدة العراق أرضا وشعبا، وبناء دولة المؤسسات المتحضرة وتحقيق العدالة الاجتماعية، والارتقاء إلى  المكانة الدولية)).

عقيدة قوات الاحتلال

يمكن وصف عقيدة قوات الاحتلال في العراق بأنها ((السيطرة على العراق وثرواته وتحقيق السيطرة الثابتة المستقرة من خلال تفكيك الدولة العراقية وتفتيت الديموغرافية المتعايشة وإلغاء كيان العراق ومنظومة القيم الوطنية، والقضاء على المقاومة العراقية، وتفكيك فصائلها بمختلف الوسائل، وإنشاء نظام سياسي تابع لتحقيق الغايات الإستراتيجية في العراق والمنطقة))، وتجسدت بتفكيك الدولة العراقية، وتفتيت المجتمع العراقي إلى مكونات وطوائف، والهيمنة على النفط والغاز، وخصخصة أصول الدولة العراقية، وتحقيق الوجود الذكي من خلال السيطرة العسكرية والسياسية عبر شبكة القواعد والتسهيلات العسكرية المتاحة، وإيكال مهام  قمع الشعب العراقي ومقاومته إلى القدرة المكتسبة المدعمة بالقوات الأمريكية والمرتزقة، وفق مفاهيم الحرب المركبة وبصفحات متداخلة - صناعة الإرهاب، الهندسة المعكوسة ،الحرب وسط الشعب ، والصدمة والترويع .

تعليق

يبرز من خلال استعراض العقيدتين والأهداف لكل طرف أن الأهداف السياسية التي تحملها العقيدة العسكرية لقوات الاحتلال تعد أهدافا غير شرعية، ولا تتسق مع الشرعة الدولية، وتنتهك الصكوك الدولية لحقوق الإنسان والعهد الدولي واتفاقيات جنيف، وتعمل وفق مناخ المجتمع الفوضوي الذي تعلو فيه القوة على القانون، وبالمقابل نجد أن عقيدة المقاومة العراقية تستند على أسس ومعايير دولية وشرعية[14]، وهناك فرق قدرات واضح استطاعت أن تتخطاه المقاومة العراقية نسبيا، إذا ما قورنت بالخسائر الأمريكية على أثر معارك المقاومة العراقية وعملياتها المختلفة، وسنلاحظها عبر بصمات رقمية للمقاومة العراقية تؤكد بالأرقام حجم الانهيار العسكري الأمريكي وسنستعرضه لاحقا.

الصراع السياسي

تمكنت دوائر الاحتلال السياسية ومكاتب العلاقات العامة والمفاصل الدبلوماسية من حشد الجهد السياسي لتطبيع غزو واحتلال العراق، حيث أوجدت نظاما سياسيا من المتعهدين السياسيين الوافدين من ذوي الأصول العراقية، ليشكلوا هيكلا سياسيا وأمنيا وقانونيا يطلق عليه منظومة "القدرة المكتسبة" تعمل بالوكالة عن الاحتلال وعبر منظومة القوانين الوافدة، خصوصا تفكيك الدولة العراقية وبيع أصولها وبما يتعارض مع اتفاقية لاهاي 1907[15]، حيث جرى خصخصة أصول الدولة العراقية للشركات الأمريكية وحلت جميع مؤسساتها، وجرى تشكيل قوات أمنية بعقيدة شركات المرتزقة ومدمجة بمليشيات، وهذه القوات خالية من العقيدة العسكرية نظرا لغياب العقيدة السياسية ومنظومة القيم الوطنية بالأصل، وأشارت تقارير عراقية وأجنبية إلى أن هذه القوات تفتقر للولاء الوطني كونها مؤدلجة حزبيا وطائفيا، وتدين بالولاء إلى الحزب بدلا من العراق، ونستعرض مفاصل الصراع السياسي  في العراق وكما يلي:-

تحقيق السيطرة الثابتة المستقرة

غالبا ما يحدد القادة السياسيون للقادة العسكريين لكل عملية عسكرية - وقبل بدء التنفيذ - مخططات ومسالك لتحقيق الغاية الإستراتيجية من الحرب، ويطلق عليها "الانجاز الرئيسي/النهائي"، ويخضع هذا الانجاز إلى معايير الربح والخسارة، والكلفة والمردود، ويبدو أن الانجاز الرئيسي الأمريكي في العراق هو الاستعمار وتحقيق السيطرة الثابتة المستقرة، لغرض عدم استخدام القوة العسكرية الأمريكية والاستعاضة عنها بالقدرة المكتسبة، والتي تخوض حرب تطبيع الاحتلال بالوكالة، وقد استطاعت دوائر الاحتلال المختلفة تنفيذ ما يلي :-

1.         أحكام التواجد العسكري على أرض العراق- احتلال ميداني عسكري للعراق- وإنشاء شبكة قواعد وقدرة مكتسبة عراقية وقوات لمكافحة الإرهاب ذات طابع طائفي لمحاربة المقاومة، ولا تتسق بمفاهيم العلم العسكري الحرفي، ومعايير الأمن والدفاع، مع تغييب منظومة القيم الوطنية، و يلاحظ أن هذه القوات لا ترتبط بعقيدة عسكرية، ولا تتسق بقائمة التهديدات الفعلية للعراق، لأنها ترتبط بالمعايير العملياتية لقوات الاحتلال الأمريكية في العراق ومنهجيتها الحربية، وبذلك تسعى لتحقيق الوجود الذكي[16]والتحكم عن بعد بالموارد العراقية العاملة بالمشروع الأمريكي في العراق.

2.         دمرت دوائر الولايات المتحدة الأمريكية كافة القدرات والمؤسسات العراقية الرصينة والتي بلغ عمرها 82 عاما، وإعادة تشكيل الدولة العراقية وفق رؤيتها وفلسفتها الإستراتيجية والتنظيمية والاقتصادية، واتسم غالبية عناصرها من الجنسيات الأجنبية أو من مزدوجي الجنسية من خارج العراق أو من ذوي السوابق الجنائية أو من ذوي الولاء المزدوج ومن ذوي الارتباطات المخابراتية، وبالتالي لم تتجانس هذه الهيكلية السياسية والتنفيذية مع البيئة الاجتماعية للشعب العراقي، واتسم أداؤها بالتجارة الطائفية السياسية وذي أبعاد انتقامية دموية مغلفة بفساد هائل استنزف قدرات العراق وخلف ملفات إنسانية كارثية، وهذا يجسد فلسفة الصدمة لعقيدة "مليتين فريدمان" لغرض بيع الدولة وإيجاد الحكومات الفارغة.

3.         فرض منظومة قوانين وتشريعات قسرية لا تتجانس مع البيئة العراقية  ومنظومة القيم الوطنية، وأضحت تضطهد وتقمع الشعب العراقي بلا استثناء، وأخرى تخصخص ثروات العراق للشركات الأجنبية ومن خلال رؤساء الأحزاب المرتبطين بأجندات أجنبية وإقليمية وأبرز ما شرع لذلك  (الدستور- قانون مكافحة الإرهاب- الاجتثاث- المسائلة- المحاكم الخاصة - القوانين المتعلقة بالنفط - محاكمة كبار ضباط المؤسسة العسكرية العراقية- حل القوات المسلحة العراقية، تفكيك الدولة العراقية).

4.         تغيير البنى التحتية الماسكة بالقرار السياسي في الدولة واستبدالها بطبقة سياسية مصنعة لهذا الغرض (طبقة سياسية ثلاثية الأبعاد من أحزاب طائفية وعرقية)، لتنفذ المراحل الزمنية لتقسيم وتجزئة العراق وتحقيق الأهداف والغايات الإستراتيجية الأمريكية من احتلال العراق، وكذلك تؤمن التأثير المباشر في نمط الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية للعراقيين، ولتطبيق الإيديولوجيات الوافدة .

5.         إرساء وإنشاء مؤسسات تنفيذية مستنسخة ومشابهة في أنماط عملها للدوائر الأمريكية وبديلة للمؤسسات الوطنية الحرفية والرصينة التي تم حلها، وقد أسست تلك المؤسسات وفق فلسفة الخصخصة حيث تتولى الشركات الخاصة تشكيل المؤسسات السياسية والبرلمانية ودوائر الدولة والقوات الحالية، وترتبط بمفاهيم هجينة خصوصا أنها تعمل وفق إرادة الأحزاب الطائفية والعرقية السياسية، وتدار عن بعد من قبل جهات أجنبية وإقليمية، وأصبحت تتسق بمفاهيم مستوردة وهجينة مما يجعلها غير مرحب بها شعبيا واجتماعيا .

 أصدر الحاكم المدني القرار 97 للاعتراف بالأدوات السياسية الوافدة كمسميات سياسية حاكمة تشكل واجهة سياسية للاحتلال وهو "نظام حاجة" وبمفهوم "الحكومات الفارغة" الذي يخضع لعقيدة "ميلتين فريدمان"،وذلك لتمرير اتفاقيات الوجود  العسكري وتحرير العقود التي أسهمت بنهب العراق، وقد اعتنقت الطبقة السياسية الحالية عقيدة بوش التي تقسم الشعب العراقي إلى دويلات الطوائف وأمراء المليشيات، وتعتنق الحكومة ومليشياتها عقيدة "الإرهاب السياسي" من خلال طوئفة القوات الأمنية[17]، خصوصا بعد أن أثبتت التقارير الدولية لمنظمات حقوق الإنسان انتهاكات حقوق الإنسان.

 الأدوات السياسية للاحتلال

عملت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها وشركاؤها على تفكيك العراق سياسيا، خصوصا بعد قرار غزو العراق عام 1998، وترجم بتمرير مشروع قانون "تحرير العراق" عبر الكونغرس الأمريكي[18]، وصرفت مبالغ 97 مليون دولار للمرتزقة السياسيين من ذوي الأصول العراقية، والمقيمين في أوربا وأمريكا وإيران وبعض الدول العربية، وقبيل غزو العراق كان الرئيس الأمريكي السابق "جورج دبليو بوش" قد أعلن عقيدته لتمزيق البنى التحتية المجتمعية في العراق[19]، وكانت الاستجابة الإقليمية الطامعة سريعة عبر أدواتها ومليشياتها وأجهزة مخابراتها قد شكلت الشريك الأكبر لغزو وتدمير العراق، وهذه حقيقة مرتبطة بوقائع على الأرض حتى اليوم، وجعلت من العراق الحديقة الأمامية لنفوذها الإقليمي، فلابد من استعراض الأدوات السياسية الوافدة والمرتبطة بأجندات أجنبية وإقليمية والتي أسهمت في تمزيق العراق والتي تشكل أضلاع المشروع الامبريالي في العراق وهي:-

1.  الأدوات السياسية الأمريكية:- أشخاص من ذوي أصول عراقية يعملون كمتعهدين سياسيين في العراق – أحزاب هيكلية – منظمات إنسانية – مكاتب علاقات عامة ناطقة باللهجة العراقية – وسائل إعلام وفضائيات عراقية وعربية ممولة أمريكيا – جواسيس الخدمة السرية وقد بلغ عددهم 60 ألف عميل كما أثبتته التقارير الأميركية وتم إخفاء أسمائهم من قبل موقع ويكيليكس- مرتزقة عراقيين وعرب.

2.  الأدوات السياسية الإسرائيلية:-  متعهدين سياسيين منهم في السلطة السياسية كظل للسلطة التنفيذية-أحزاب مدعومة ماليا- مليشيات مسلحة- قنوات فضائية ووسائل إعلام- منظمات مجتمع مدني، شركات مختلفة[20]،حضور شبحي (الموساد)[21] وتتسق بالغالب مع الدور الأمريكي.

3.  الأدوات السياسية الإيرانية:- تعد تلك الأدوات أكثر تأثيرا في المشهد العراقي لتنوع مسارح عملها، وغالبيتها ذات طابع طائفي راديكالي متشدد، وتحتكم على مليشيات مسلحة ومجاميع خاصة ويبلغ عددها ما يقارب ست عشرة مجموعة مسلحة منظمة ومدربة وتتباين في قوتها وعديدها ومهامها [22]، وتنتشر من شمال العراق إلى جنوبه، أحزاب دينية طائفية وقومية، وشخصيات دينية ومدنية من الطوائف والأقليات، ومنظمات مجتمع مدني، وهيئات عشائرية، ووسائل إعلام، وشركات تجارية .

4.  الأدوات السياسية البريطانية:- تعتبر بريطانيا الظهير الفكري والحربي لأمريكا في غزو العراق، وقد هيأت هي الأخرى عددا من المبررات الزائفة لتشرعن غزو العراق، وبذلك تمكنت من زرع أداوت سياسية على شكل شخصيات وأحزاب هيكلية ومنظمات مجتمع مدني للعمل في العراق ضمن الصفحة السياسية.

5.  الأدوات السياسية التركية:- دخلت تركية لاعبا خامسا بالمشهد العراقي وعبر أحزاب دينية واثنية تدعي تمثيل طائفة ما، وأثبتت تلك الأدوات فشلها السياسي ولم تتمكن من تحقيق دعم شعبي لها أو نجاح سياسي يذكر.

6.  الأدوات السياسية العربية:- الوجود العربي ضعيف لا يرتقي لمستوى التأثير ويتضمن أدوات سياسية كشخصيات منفردة ساهمت بالعملية السياسية وذات ولاءات مزدوجة، لن تستطيع أن تثبت وجودها في العراق، وتلتزم غالبية الدول العربية بفلسفة الخطوط الحمر الأمريكية ولم تحرك ساكنا تجاه جرائم التطهير والقتل والتعذيب وتمزيق العراق.

7.  أدوات أخرى:- تمكنت بعض الدول الغربية والأسيوية من تحقيق موطئ قدم سياسي عبر أدوات مغمورة ضمن الطبقة السياسية والمؤسسات الحكومية كسمسرة سياسية اقتصادية وتأثيرها محدود لا يرتقي لمستوى التأثير المحوري.

القوى المناهضة للاحتلال

 تشكلت الحركة الوطنية من القوى المناهضة للاحتلال لمجابهة التهديدات التي تعصف بالعراق[23]، ويعول عليها العراقيون وتعد المكافئ السياسي الوطني لإنقاذ العراق، وما يميزه  ايجابيا قدرة هذا المعسكر على تبني برامج ومشاريع وطنية قادر على تحقيقها علميا وعمليا، نظرا لاحتكامه على مفاعيل القوة والتأثير، وكذلك الوسائل الخلاقة والأدوات الحرفية والمهنية الوطنية، ولابد من الوقوف على أرض صلبة وبواقعية لاستعراض هذه القدرة الوطنية بغض النظر عن وسائل الدعاية الأمريكية والإيرانية التي تحارب فاعلية هذا المعسكر إعلاميا وسياسيا ورسميا، وتحاصره بمختلف الطرق والوسائل والأساليب، ناهيك عن قتامة المنطق الاستراتيجي ومجافاة غالبية المحيط العربي والدولي للمشروع الوطني العراقي، ولابد من استعراضها وهي:-

1.    الواجهات السياسية لجبهات وفصائل المقاومة العراقية الوطنية المسلحة .

2.    قوى وأحزاب وتجمعات وهيئات سياسية وطنية قومية وإسلامية، ترفض العمل السياسي في ظل الاحتلال، وترفض شكل الدولة ومنظومة القوانين الوافدة، والتي تفتقد للشرعية الجماهيرية، وقد أرسى دعائمها الاحتلال، وكذلك تفتقر لأبسط مرتكزات المنظومة القيمية، وقد مررت في غفلة من الزمن عبر دستور مأزوم يقسم العراق وينهب ثرواته، وتنتهج هذه القوى المدرسة السياسية الوطنية الساعية لإنهاء الاحتلال وتحرير العراق، وإعادة بنائه على أسس وطنية متحضرة، واعتماد برنامج ومشروع وطني شامل يخضع لمعايير التعددية السياسية وبناء الدولة العصرية وانتهاج الفلسفة الديمقراطية الحقيقية وتحقيق العدالة الاجتماعية، وموائمتها مع التقاليد العراقية بشقيها العربي والإسلامي وتجانسها دوليا.

3.    حشد مميز من الكفاءات العلمية والنخب السياسية الوطنية وقد رفضت المغريات المختلفة التي قدمها الطرف الآخر.

4.    شرائح مختلفة من الطبقة الوسطى المهنية المحترفة والتي شكلت دعائم الدولة .

5.    تجمعات عشائرية عراقية مختلفة ومنابر خطابية متعددة.

6.    منظمات جماهيرية وشعبية ومجتمع مدني ومؤسسات إعلامية ومراكز بحثية وطنية.

افتقرت القوى الوطنية للدعم الدولي والعربي، ولوسائل الوصول السياسي المالية والإعلامية والدبلوماسية، ولكنها تستمد شرعيتها وديمومتها من الشعب العراقي ومنهجيتها الساعية لإنهاء الاحتلال وتحرير العراق، وبناء دولة العراق المتحضرة، ويجري استخدام الوسائل المتاحة للتعبير عن الإرادة السياسية بمختلف الوسائل وعبر الندوات والمؤتمرات والبيانات المتناسقة التي تترجم مواقفها من الأحداث، وشهد العراق تطورا كبيرا في الوعي الشعبي لحقيقة الأحداث الجارية في العراق، وقد أفاق من الصدمة الطائفية وصدمة الاحتلال والإرهاب السياسي الحكومي والحزبي، وخرج في 25 شباط 2011 بثورة مطالباً بحقوقه الشرعية والثابتة التي تقرها صكوك حقوق الإنسان والشرعية الدولية وحقوق المواطنة العراقية وعبر عنها الشعب بتظاهرات حاشد شملت كافة محافظات العراق من السليمانية إلى البصرة ومن النجف إلى الأنبار ومن الناصرية إلى بغداد في أكبر تلاحم جماهيري عابر للطوائف والإثنيات، وتخطى برامج الاحتلال المركب، وأسقط الشعب شرعية الطبقة السياسية، وقد نادى الشعب العراقي بخروج الاحتلال، وإسقاط النظام السياسي التابع الفاشي الفاسد، وتحولت المقاومة المدنية في مسارح أخرى خارج العراق حيث شهدت دول العالم تظاهرات مماثلة في غالبية دول العالم، وهذا التلاحم الجماهيري والتظاهر يوصف بالمقاومة السياسية المدنية لتجسيد إرادة الشعب وتكامله مع مسارح المقاومة العسكرية والإعلامية والفكرية.

تعليق

نلاحظ في استعراضنا للصراع السياسي بين الطرفين تعدد التطبيقات السادية لقوات الاحتلال، وتغليب فلسفة "الحرب الاستباقية" بمنظورها الراديكالي "الحرب العالمية على الإرهاب"، وصناعة مغذياتها الاقتصادية الجشعة، وقد أسهمت في شياع ظواهر القتل خارج القانون، والاحتراب الطائفي ضمن فلسفة "فرق تسد"، وعسكرة المدن والمناطق، وألغت مفهوم السيادة والدولة، لتؤمن الانسياب السهل للشركات القابضة، ويعود سبب ذلك الى بند ورد في "إستراتيجية الأمن القومي لعام 2010" ويقول ((إن الحرب التي تخوضها أميركا اليوم هي على القاعدة وشركائها الإرهابيين)) وبذلك أجاز للولايات المتحدة الأمريكية توسيع فرشة الحرب من العراق وأفغانستان إلى اليمن والسودان والصومال والجزائر وغالبية الدول العربية ضمن حرب التفكيك السياسي للدول العربية، والتي تتجلى ملامحها اليوم، كما وتؤكد الإستراتيجية على ضرورة تحقيق النصر في العراق وأفغانستان، وافتقرت  المقاومة السياسية لوسائل الوصول الى الغاية الإستراتيجية نظرا لشحه الموارد، ووسائل الإرهاب السياسي التي تمارس ضدها من قبل الحكومات المتعاقبة، وكان الحاكم المدني برايمر قد وضع أسس العملية السياسية ونظام عملها، وفق قانون إدارة الدولة، وجرى تشكيل مجلس الحكم بتركيبته الطائفية ثم أتبعها بالدستور الذي يؤمن تفكيك العراق ونهب ثرواته، وعلى أثرها جاءت الحكومة الانتقالية عام 2004 برئاسة حزب الوفاق برئاسة أياد علاوي وقد ارتكبت جريمة إبادة في الفلوجة 2004، وأعقبتها انتخابات شكلية ساهمت بها الأحزاب الوافدة من أمريكا وإيران، وتشكلت على أثرها حكومة الجعفري 2005  - حزب الدعوة، وقد أسهمت إيران بقوة في تشكيلها وعبر أدواتها السياسية وزعانفها المخابراتية والمليشياوية، وأخذت على عاتقها تصفية الطبقة الوسطى للدولة العراقية من الضباط والعلماء والأكاديميين والأطباء وشيوخ العشائر ورجال الدين، وباستخدام جرثومة الاحتراب الطائفي، خصوصا بعد أن دمجت المليشيات بالحكومة وأعطتها الحصانة بالقتل الطائفي في جميع مدن العراق، وارتكبت هذه الحكومة جرائم ضد الإنسانية بالقتل والاختطاف والتعذيب حتى الموت[24]، وأعقبتها انتخابات 2005، وجاءت حكومة حزب الدعوة الثانية برئاسة المالكي عام 2006 لتعلن أكبر عملية تطهير طائفي في تاريخ المنطقة وهجر على أثرها ( 4 ) ملايين عراقي خارج العراق و( 2 ) مليون داخل العراق، وقتل ما يقارب مليون عراقي وفقد منهم نصف العدد، وعملت على تصفية وتهجير المقاومة السياسية بالتعاقب وباستخدام قانون مكافحة الإرهاب والاغتيالات والاختطاف والاغتيال السياسي لغرض تمرير اتفاقية بقاء القوات ورهن ثروات العراق للشركات تحت مسمى اتفاقية الإطار الاستراتيجي عام 2008 في ظل شيوع ممارسات الإرهاب السياسي وقمع إرادة الشعب وقد استنزفت أكثر من 600 مليار دولار في الفساد وتجارة السجون لقمع الشعب، وتميزت الحكومة بتوسيع السجون السرية والقتل خارج القانون وانتهاكات حقوق الإنسان، وجريمة الإبادة الجماعية في الزركة، وقد قتل فيها آلاف المدنيين العزل، وفي عام 2010 استمرت حكومة حزب الدعوة الثالثة وبرئاسة المالكي بعد تجريف القاعدة الانتخابية واقتصارها على الأحزاب الوافدة، وجرى تحايل قانوني للبقاء في السلطة، وجوبهت برفض من الشعب وخرجت المقاومة المدنية بثورة 25 شباط رغم وسائل الترهيب السياسي والاعتقالات وقتل المتظاهرين العزل من قبل مليشيات السلطة، وحوصرت ثورة الشعب إعلاميا وسياسيا دوليا وعربيا، وتستمر المقاومة السياسية والمدنية في صراع المطالب والحقوق ومجابهة منظومة الاحتلال المركب حتى التحرير ونيل السيادة.

الصراع العسكري

حشدت الولايات المتحدة الأمريكية الجيوش الرسمية وشبه الرسمية من المليشيات لغزو واحتلال العراق، وكان لظهور المقاومة المسلحة الطوعي السريع قد فاجئ المحتل وتمخض عنه ردود أفعال مختلفة ومضطربة ومشوشة، وتمكنت المقاومة من إيقاع خسائر كبرى في قدرة الاحتلال العسكرية، مما حدا بها إلى استخدام استراتيجيات وسيطة والتحول إلى الحرب المركبة، وتمكنت المقاومة من عبور مراحل متعددة وتبلورت من فصائل منفردة إلى جبهات ومن جبهات إلى ائتلافات، وهذا يجسد مراحل حركات التحرر بالعالم، والتي تبدأ بالعمل المقاوم المبعثر، تم حشد قدراتها المختلفة لكسب صفحة الحرب، والمرحلة الثالثة هي استثمار الفوز سياسيا وترجمة النصر الحربي إلى مكاسب سياسية، ولا تزال فصائل المقاومة في المرحلتين الثانية والثالثة وتستخدم المهارشة والاستنزاف ضد الاحتلال، وتمكنت دوائر الاحتلال استهداف المقاومة عبر قوانين مكافحة الإرهاب، والمخبر السري، وطوئفة القوة والسلطة، ويعد هذا التحول إلى الحرب المركبة بمثابة السيطرة المستقرة نسبيا، وتعد هشة قابلة للزوال.

إستراتيجية الهندسة المعكوسة

استنفذ جنرالات الحرب الأساليب والوسائل الحربية لتطويع الشعب العراقي ومقاومته، وقد تدرب عدد كبير من الضباط الأمريكان في إسرائيل، وشارك الجيش الإسرائيلي والموساد في مهام حربية وشبحية مختلفة في العراق، وجرى اجترار أساليب الإرهاب السياسي والاختراق المجتمعي الإسرائيلية وتطبيقها في العراق، وقد اقتبست دوائر الاحتلال الأمريكي النظرية الإسرائيلية "الهندسة المعكوسة"[25]،ويعمل تكتيك الهندسة المعكوسة على هدم الجدران وفتح الطرق البديلة عبر ثغرات في الجدران الداخلية للبيوت والأبنية، وإزالة أي حاجز سواء كان حجري ونفسي وأخلاقي وقيمي، وبذلك جرى تفكيك الشعب العراقي وفق هذه الفلسفة إلى مكونات وأعراق وطوائف متحاربة وكل طرف يرتبط بدول إقليمية (إيران- تركيا- إسرائيل) وبقيادة اللاعب الرئيس دولة الاحتلال، وقد شهد العراقيون هذه المظاهر الحربية الدموية المؤلمة، والتي تجسدت بقصف الدور السكنية بالطائرات وقتل المدنيين من الأطفال والنساء وكبار السن، وإعدام العراقيين أمام عوائلهم ضمن فلسفة "الصدمة والترويع" العسكرية وبجزئيتها النفسية الهدامة، وكذلك الأساليب الإرهابية القمعية كعقيدة للقوات المكتسبة، وتشابه بذلك سياقات اقتحام أجهزة الـ(سي أي إيه) و(أف بي آي) الأمريكية، وتدريبات المرتزقة في الشركات الأمنية الخاصة[26]، والتي  تقوم على أساليب تدمير الأبواب وفتح الثغرات في الأبنية أو هدم الحائط وفتح ثغرات في الغرف المستهدفة وإرهاب السكان وجمعهم في غرفة واحدة وغلقها، وقتل الهدف أمام عائلته - الإعدام خارج القانون، وجميع تلك النظريات والأنماط الحربية المركبة اعتمدت على قدرات الجيش الأمريكي الجوية والبرية والمعلوماتية والفضائية والمرتزقة، بالتوافق مع الولوج الإيراني المخابراتي الدموي، وقدمت إيران خدمات متعددة للاحتلال الأمريكي عبر وسائل نفوذها السياسية والفكرية والعسكرية والسلطوية، وقد استخدمت القيادة العسكرية الأمريكية في العراق نظرية "الهندسة المعكوسة" التي تجعل المدني والمقاتل جميعهم أعداء، وانتهزت هذه الفرصة الأحزاب الطائفية الوافدة، بعد أن طوعت قانون مكافحة الإرهاب بشكل طائفي، ومارست الاعتقالات والتعذيب والاغتصاب بحق المعتقلين الأبرياء عبر شبكة سجون ومعتقلات حكومية سرية وعلنية[27]، والتي أضحت تجارة مربحة ضمن عقيدة الصدمة الأمريكية، ويعد هذا التكتيك لإشغال الشعب بالقمع والترهيب والتعذيب كوسيلة تحقق سياسة التخطي بالقدرة المكتسبة وتحقيق ما يطلق عليه "بيع الدول".

إستراتيجية الحرب وسط الشعب

تعاظمت عمليات المقاومة ضد قوات الاحتلال وأثقلت قواته بخسائر متعددة، وبالمقابل استخدم الاحتلال إستراتيجية "الحرب وسط الشعب"، خصوصا بعد الانهيار العسكري لقوات الاحتلال عام 2007 على إثر ضربات المقاومة، وحاول الاحتلال تخفيف الإنفاق المالي الحربي، واستعاض عنه باستراتيجيات وسيطة وتكتيكات حربية وقتية، كالمخبر السري، والطائرات بدون طيار، والعمليات الخاصة، والقتل خارج القانون والاغتيالات، وتوظيف المال لإنتاج مليشيات تابعة لها وتجسدت تكتيكيا بالـ "الصحوات"[28]، ويعد هذا تكتيك حربي ميداني لتقليل الاستنزاف العسكري والمالي، ولغرض الولوج إلى المناطق المناهضة للاحتلال، مع استخدام واسع لجواسيس الخدمة السرية، ويوصف هذا النمط بالـ "الحرب المركبة" وذلك باستخدام القدرة العسكرية الشاملة معززة بالقدرة المكتسبة من القوات العراقية الملحقة (وحدة العمليات الخاصة + القوات الأمنية المدمجة+ المليشيات+ الصحوة+ الإسناد+الجاسوس السري)، لتحقيق السيطرة الثابتة النسبية في مسرح العمليات، وفي تطبيقات إستراتيجية "الحرب وسط الشعب" يجري حشد القوة السياسية والعسكرية والاقتصادية والإعلامية والفكرية باستمرار لحظة بلحظة، واتسمت ضربات الاحتلال بوحشيتها لأنها تستهدف المدنيين من نساء وأطفال وعجزة، وحسب عقيدة قائد قوات الاحتلال "بترايوس" الذي ارتكب جرائم حرب ضد الإنسانية بحق الشعب العراقي، ثم التحول إلى الإستراتيجية الوسيطة "الطريق الجديدة الى الأمام" مطلع عام 2008 والتي تحقق "الوجود الأمريكي الذكي"، والذي يعتمد التلاعب عن بعد بالأدوات السياسية ويوجهها لتنفيذ برامجه ومخططاته خصوصا أن الأدوات السياسية قد اعتنقت مذهب "الحرب بالوكالة ضد الشعب" بدلا من الاحتلال.

الإستراتيجية الوسيطة "الطريق الجديدة إلى الأمام"

جرى تطبيق الإستراتيجية الأمريكية "الطريق الجديدة الى الأمام" مطلع عام 2008، وأطلقت عليها حكومة الاحتلال اسم "معا الى الأمام" وتعد هذه إستراتيجية وسيطة لتقويم الإستراتيجية الشاملة بعد انهيار القوات الأمريكية على إثر ضربات المقاومة، وباستخدام الاندفاعة العسكرية وما يطلق عليها "سورج" أي زيادة القوات بـ30 ألف جندي أمريكي، وجرى التحول إلى "الحرب المركبة" حيث تم تعشيق عمل القوات العراقية التي تم تشكيلها مع قوات الاحتلال والمرتزقة مع استحداث مرتزقة محلية كمليشيات مقابل ثمن تعمل لصالح الجيش الأمريكي، وأطلق عليها "الصحوة" و"مجالس الإنقاذ"، وتطبيق سياسة بترايوس "صيد الأفعى" التقرب واختيار الهدف والتطويق والانقضاض، وقد استهدف بترايوس الحاضنة الشعبية وعمل على تمزيقها، وذلك باستخدام الرشوة المالية، والعقود، وإنشاء القواعد العسكرية في العراق، ورواج ظاهرة التجسس (الوشاية المأجورة) - "المخبر السري" وقد سخر بشكل بشع وبمنحى طائفي من قبل الحكومة وأدواتها التنفيذية.

استخدمت المقاومة العراقية فلسفة التطويع الحربي والتكييف ضد التكتيكات الحربية، وتمكنت من تحقيق تفوق في الصفحة العسكرية، حيث تمكنت من إضعاف واستنزاف القدرة العسكرية الأمريكية، وتستخدم المقاومة العسكرية العراقية أسلوب حرب الثوار "عض واهرب" وعبر الكمائن والغارات، واستهداف الأرتال التموينية والقواعد العسكرية، والضربات الاستباقية، وباستخدام الأسلحة الخفيفة والمتاحة لديها، ومن وجهة نظر مراقب أجد أنها تبوب مهامها إلى مهام إستراتيجية -عملياتية - ميدانية، وقد حققت نصرا أسطورياً على أكبر قوة عالمية غاشمة بحلفائها وشركائها، وتشير بيانات ومواقف فصائل المقاومة إلى أنها ستستمر بعمليات المقاومة ضد الاحتلال حتى خروجه من العراق، خصوصا أن الاحتلال يعد المصدر الأساسي للعنف والإرهاب في العراق[29]، وتعتمد حركات التحرر مبدأ الاستنزاف والوقت بالمطاولة .

التموضع العسكري والعمليات الشبحية الانتقائية

ترتكز الإستراتيجية الأمريكية وبطابعها الاقتصادي والسياسي والعسكري والنفسي على عقيدة الصدمة والترويع[30]، وعند امتلاك أمريكا روابط القدرة الصلبة تجدها حاضرة التطبيق وبشكل مباشر على الأرض (إستراتيجية الاقتراب المباشر)، وعندما ينفرط عقد القوة وتتراجع تنحى (إستراتيجية الاقتراب الغير المباشر)، وتتجه إلى المسار الشبحي الفوضوي، وبعد تطبيق الإستراتيجية الأمريكية "الطريق الجديدة إلى الأمام" مطلع عام 2008 ضمن فلسفة "الحرب المركبة" اتجهت إلى المهارشة الإستراتيجية ولعل أبرز مرتكزاتها هي ( التموضع العسكري[31]، العمليات الشبحية الانتقائية، الدبلوماسية المضللة، المهارشة بالتجريد الجيوبوليتيكي، التفكيك السياسي، التفتيت الديموغرافي، عمليات التقشير، الرعب والبطش المطلق، الاعتقالات الواسعة، التعذيب والتنكيل، ديمومة عناصر الصدمة والإلهاء)، وبالرغم من جميع تلك الاستراتيجيات لا تزال المقاومة العراقية صاحبة الأرض، وتجيد ضرب الاحتلال أينما يتواجد وتختار التوقيت والمكان وتنزل به خسائر متعددة باستمرار.

تعليق

شهدت الصفحة العسكرية تفوق واضح للمقاومة وكانت ذروته عام 2007 وكادت هزيمة قوات الاحتلال تتحقق لولا المتغير التكتيكي والتحول إلى الحرب المركبة وبإسناد عربي وإقليمي، وحتى عام 2008 استطاعت المقاومة أن تستنزف قوات الاحتلال، حيث استقبلت المرافق الطبية الأمريكية حتى عام 2007 أكثر من (263،000) ألف جندي وهي فترة الذروة لعمليات المقاومة العراقية، و(100،000) جندي يعالج لأسباب تتعلق بالصحة النفسية، و(52،000) ألف جندي ثبت تعرضهم لاضطرابات الضغط العصبي عقب الصدمة (ptsd)، و(185،000) جندي تحت المشورة الطبية لإعادة التأهيل، وبحلول عام 2007 تقدم ما يقارب (224،000) ألف جندي بطلبات العجز الجسدي والذهني من الجنود العائدين، وستصل عدد الطلبات لتعويضات الإعاقة إلى (850) ألف جندي، وبلغ عدد الجرحى من الجنود الأمريكيين حتى عام 2007 أكثر من (110000 ألف) جريح (65000 ألف) منهم إصابات متوسطة وشديدة غير قاتلة ( 14000 ألف) منهم إصابات خطرة قاتلة و(35000) ألف منهم إصابات أخرى، وأكدت التقارير بإصابة (45 ألف) جندي أمريكي إصابة بالغة استدعت نقلهم جوا للعلاج من مسارح العمليات، وتعرض (52 ألف) جندي أمريكي باضطرابات الضغط العصبي عقب الصدمة في مركبات القتال المصفحة، الشاحنات، الطوافات، طائرات القتال، وبعد تداخل الصفحات واستخدام القوة الناعمة، وتطويع القانون والسلطة لمحاربة المقاومة تحت مسمى الإرهاب دون تمييز، وتمكنت قوات الاحتلال من إعادة الانتشار والتحول إلى الحرب المركبة، وعرضت إيران خدماتها للحد من قدرات المقاومة عبر الحرب الشبحية والتأثير الطائفي، وتحولت المقاومة المسلحة إلى الانتقائية في المهام والاستنزاف الطويل حتى طرد الاحتلال.

الحرب الإعلامية

استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية الحرب الإعلامية لتحقيق أهدافها، وباستخدام الإشاعة، التظليل، التلاعب، الدعاية السياسية، الفيلم السينمائي، المسلسل التلفزيوني، الأغنية، الكاريكاتير، الكتاب، الخبر، الجريدة، ويمكن تعريف الحرب الإعلامية بأنها ((جميع الوسائل والأدوات المتاحة والمبتكرة التي يمكن أن يلجا إليها العقل البشري للتأثير على خصمه ( الهدف) لغرض إقناعه، إخضاعه، بلبلته، تظليله، الهيمنة على فكره، هدم شخصيته، تحطيم معنوياته، شل قدراته وجعله تابعا بشكل أو بأخر وكسر إرادته وإنهاء الصراع)) وباستخدام الأساليب التالية:-

1.  الدعاية السياسية والعسكرية -الدعاية السوداء والرمادية والبيضاء.

2.  الخداع السياسي والعسكري ونشر المعلومات الزائفة.

3.  تخطيط وإدارة الحملات النفسية[32] وتحطيم إرادته القتالية (إقناعه بعدم جدوى المقاومة).

4.  أساليب التلاعب[33] وهو الاحتيال المتخفي أي الحيلة والتمويه.

5. الخطاب المزدوج[34]: تستخدم وسائل الإعلام الأمريكية لغة الخطابة والكتابة السياسية والإعلامية، لتكون بمثابة الدفاع عن ما لا يمكن الدفاع عنه.

6.  التضليل[35]: إعداد ملفات ذات طابع سياسي وإعلامي وقانوني يستند على تقارير ويتضمن استنتاجات لا تنطبق مع معطيات التقارير الأصلية وفبركة الوثائق المزورة وتلفيق الاتهامات الباطلة  وتزييف التقارير الرسمية (الكذب).

7.  بث الإشاعات والتشويش وإخفاء الحقائق والمعلومات واختلاق وقائع ممسرحة.

8. إغراق وسائل الإعلام بأخبار متناقضة بحيث تفقد أي معنى عند استعمالها وتضع المشاهد أو القارئ في محيط متضارب من الإشارات والعلامات والمؤشرات التي تلغي بعضها بعضا بفعل الإفراط في ضخ المعلومات والأخبار وبفعل فوضى المعلومات والأخبار.

9.  حرب الأثير وحرب الصور وصور الحرب وحرب الكلمات.

منظومة الدعاية الأمريكية

تؤثر منظومة الدعاية الأمريكية في إحداث تغيير سياسي وعسكري في  مسارح الصراع الدولي، وتساهم إلى حد كبير في دعم أهداف السياسة الأمريكية، فالولايات المتحدة الأمريكية تمتلك أكبر ترسانة إعلامية في العالم من وكالات الأنباء الأمريكية وتتحكم ب 80% من الصور المبثوثة، وتنتج أو تبث 57 % من الأفلام السينمائية في العالم، وتزود وكالة "الاسوشيتدبرس" وأكثر من590  محطة إذاعية وتلفزيونية بـ 1600 صفحة بأخبارها، ويشترك 90%  من الأمريكيين بشبكة الانترنيت وتعد محطة "أل سي إن أن" المصدر الأساسي للأخبار المصورة في العالم، وقد أشارت أحدث الدراسات إلى أن المواطن الأمريكي يشاهد في العالم ويتابع قضايا ثقافية وإعلامية عبر التلفاز والإذاعة والمسرح والسينما والمطالعة بمعدل (8-9) ساعات يومياً، وبالتالي يولد لديه تصورا عن المواقف والقضايا من خلال هذه الوسائل الإعلامية الأمريكية المختلفة، خصوصا في ظل النفوذ والسطوة الإعلامية للصهيونية، لتقديم وتسويق القضايا الكاذبة والمزيفة، ونشرها وترويجها إلى الرأي العام الأمريكي، وتتألف منظومة الدعاية من:-

1.     الدوائر السياسية والمخابراتية - الدعاية السياسية.

2.     جماعات الضغط المؤثرة في صنع القرار.

3.     مكاتب العلاقات العامة - الدعاية السياسية.

4.     مراكز دراسات ومفاتيح الفكر- الدعاية الفكرية.

5.     وسائل الإعلام (مرئية ومسموعة ومقروءة).

6.     طوابير العمليات النفسية.

7.     الانترنت وحرب الويب سايت.

1.    الدوائر السياسية والمخابراتية الدعاية السياسية

        وكالة الاستخبارات المركزية السي أي إيه، أف بي أي ، ناسا.

         منظومة اتخاذ القرار في البيت الأبيض والكونغرس والأمن القومي.

        وزارتي الدفاع والخارجية.

         أقطاب السياسة ومؤسساتها.

          معهد الخدمة الدولية التابع لوزارة الخارجية .

         مكتب الخطط الخاصة ( مكتب الدسيسة).

          مكتب التأثير الإستراتيجي.

         مكتب الدبلوماسية العامة.

         مكتب الاتصال الكلي.

2.    جماعات الضغط المؤثرة في صنع القرار

تمكن ممارسو الضغط في الولايات المتحدة من أفراد وجماعات محليين في الوسط الثقافي السائد، من استخدام مختلف الوسائل للتمكن من بلوغ صناع القرار من الدرجة الأولى، وإقناعهم بتبني سياسات مؤاتية لبرامجهم المحددة، لتحقيق أفضلية تنافسية انسيابية على حساب قرارات أخرى بخصوص العالم العربي الإسلامي، وسعى ممارسو الضغوط المحترفون المتواجدون في واشنطن وجماعات الضغط المنتشرة في كافة أرجاء البلاد للتأثير في السياسة الخارجية الأمريكية، وطبقا للقانون الأمريكي فإن ممارس الضغط هو فرد أو منظمة مهمتها (التأثير في إقرار قانون ما أو إبطاله) وبذلك يحقق فوائد مالية منها.

في مطلع تسعينيات القرن الماضي كان هناك أكثر من 80 ألف ممارس ضغط[36] مسجل في واشنطن يعالج عدد منهم مسائل محلية وخارجية، وهناك توافق عام بأن ممارسي الضغوط لهم تأثير كبير على سن عدد من القوانين المحلية وحشد مجموع الأصوات في انتخابات الكونغرس، والتأثير على الأحزاب السياسية والسياسيين من خلال الاتصالات الشخصية المباشرة، وكذلك الهبات والمساهمات المالية، إن تأثير ممارسي الضغوط في السياسة الخارجية الأمريكية واضح المعالم مقارنة بشكل القرارات وهيكل الأبحاث ونمط الحروب، وإن هذه الجماعات لها نفوذ وتأثير كبير في مسائل محددة وحساسة وفي أوقات متنوعة وحرجة أحيانا، كما لها تأثير واسع على وسائل الإعلام في الولايات، وفي عالم السياسات الضاغطة كانت الأفضلية للإسرائيليين ولجماعات الضغط الموالية لإسرائيل في الوصول بسهولة أكبر إلى صانعي القرار، وغالبا ما كانت العلاقة القائمة مع المسئولين أو معاونيهم مرتبطة طوال سنوات وتجني فوائد بارتقاء هؤلاء إلى مناصب عليا في صنع القرار، ومن تلك المنظمات ذات الاهتمام الخاص بشؤون إسرائيل هي:

            الحلف المناهض لتشويه السمعةADL- .

            لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية-AIPAC .

            قادة المنظمات اليهودية.

            اتحاد الحاخامات الأمريكيين .

            جمعية المؤسسة الأمريكية AEI

            مؤسسة الأبحاث الإعلامية للشرق الأوسط-Memri

            مؤسسة هدسون.

            مؤسسة واشنطن لسياسة الشرق الأدنى- WINEP

3.    مكاتب العلاقات العامة- الدعاية السياسية

تستهدف مكاتب العلاقات العامة الرأي العام والدول، والرأي العام هو الاتجاه العام للأغلبية في مسألة ما، فمن يُحرك الإعلام هم نخب ثقافية ترتبط بمصالح قد تتطابق مع مصلحة الدولة وقد تتقاطع معها، وتستخدم مكاتب العلاقات وسائل إعلام والتي تملكها شركات تريد أن تستخدم وتحشد الرأي العام لقضية ما.. لذا فإن الرأي العام إنما يعكس وجهات نظر نخب معينة لها مصالح معينة، فرئيس الجمهورية ووزير الدفاع ومدير المخابرات ووزير الخارجية ومن هم في مستواهم تكون شخصيات تحت مراقبة الرأي العام ويجري توظيف تصريحاتهم من تلك المكاتب في هيكلة الشارع لقضية ما، وتعد مجموعة "رندون" في واشنطن من أكبر شركات الدعاية والعلاقات الدولية العامة.                                          

4.     مراكز دراسات ومفاتيح الفكر- الدعاية الفكرية

أدرك أثرياء الولايات المتحدة الأمريكية منذ زمن بعيد، أن امتلاك الثروة وحده لا يكفي، بل إن حماية تلك الثروة واستثمارها وتنميتها، وما يتعلق بهاتين الرغبتين من رغبة أخرى هو الأهم؛ وهو الوصول للحكم لترجمة تلك الرغبات بإجراءات حكومية، تستخدم كل إمكانيات الولايات المتحدة وعلاقاتها الدولية في تحقيق تلك الأهداف.. وهذا يجعل من إنشاء مؤسسات مالية خاصة، غلافها الخارجي يعنى بالأعمال الخيرية وتشجيع العلوم والحفاظ على القيم والأخلاق الرأسمالية الليبرالية، وحقيقتها توسعية إمبريالية ملتصقة بروح الدولة، وتستمد القوة من الدولة وتمد الدولة بالنصائح والرجال والدراسات، ويوجد في الولايات المتحدة الأمريكية ما يزيد عن 35 ألف مؤسسة مالية خاصة، تقوم أساسا بدعم بنوك التفكير والجامعات والبحوث الطبية، والفنون والعلوم التطبيقية وغيرها، وهذه المؤسسات تقوم بتبني دراسات إستراتيجية في السياسة والقانون الدولي وتدريب القيادات، وتؤثر في الرأي العام الأمريكي والعالمي وتؤثر في شكل السياسات الدولية الأمريكية، وتعد الخطط البديلة عند تعثر الإستراتيجية، وتشكل ورش عمل دائمة لمعالجة الأزمات والحروب والتواجد العسكري في ما وراء البحار، وأبرزها هي:-

            أ‌-          (معهد بروكينجر).

         ب‌-       (مركز أمريكان أنتربرايز).

         ت‌-       (سنتر فور ستراتيجيك آند انترناشيونال).

         ث‌-       (مؤسسة راند كوربوريشن).

          ج‌-        مركز الكونجرس للخدمات البحثية Congressional Research Service

          ح‌-        مكتب تقييم التكنولوجيا The Office Of Technology Assessment

          خ‌-        مركز دراسات الشرق الأوسط جامعة (هارفارد).

           د‌-         معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى.

           ذ‌-         معهد هدسون.

           ر‌-        مؤسسة فورد Ford Foundation

           ز‌-        مؤسسة كارينجي Carngie Foundation

         س‌-       مؤسسة روكفلر Rockfellor Foundation

5.    وسائل إعلام مرئية ومسموعة ومقروءة

يتصف الإعلام الأمريكي بكثافة وتعدد المؤسسات الإعلامية، واتساع وتطور وسائل الاتصال والقنوات الفضائية وقنوات الكيبل الإخبارية، وتسعى دوما لاستثمار التفوق التكنولوجي لوسائل الاتصال والإعلام في أهداف سياسية وعسكرية، ويسيطر على الإعلام في الولايات المتحدة الأمريكية شركات ومؤسسات إعلامية خاصة، تسلك منهجية دعم الإستراتيجيات السياسية والإعلامية الحكومية[37]، كما ويجري التعاطي الإعلامي وفق هذا المنظور، لم يشهد تاريخ الإعلام الأمريكي اختلافا محوريا حول الإستراتيجية الإعلامية المتبعة، بل حقق غايات وأهداف إستراتيجية كبرى باستخدام الدعاية الإعلامية بكافة أساليبها، الفبركة، التضليل، الخداع، الانحياز والابتعاد عن الحيادية والمهنية والمصداقية في تناول الخبر التي تستند عليها المؤسسات الإعلامية المحترفة وفق منظورها الفكري والنظري والمهني وباستخدام مصطلحات الخطاب المزدوج كالـ(الحرية، الديمقراطية ، الخير، الشر، المحور، الإرهاب..) الخ لتنفيذ مشروع الهيمنة الكونية.

رفعت الإستراتيجية الإعلامية للولايات المتحدة الأمريكية شعار((إستراتيجية الخيار الحكومي)) فسخرت الإعلام لأغراضها الدعائية[38]، ويجري حشد موارد الاتصال لتضليل الرأي العام واستثمار تأيده لتنفيذ الأهداف الإستراتيجية، ودعم الحملات العسكرية، وتنحصر ملكية وسائل الإعلام في الوقت الحاضر لدى عدد قليل من الشركات الضخمة ومنها:-

أ. شركة أي أو أل-AOL تايمز وارنر- شبكة سي إن إن - CNN.

ب. شركة ديزني - شبكة أي بي سي - ABC.

ج. شركة أخبار روبرت مردوخ - شبكة فوكس نيوز FOX. 

د. شركة جنرال اليكتريك وشركة مايكروسوفت- شبكة MSNBC'"

هـ. شركة فاياكوم - شبكة سي بي أس CBS

و. بيرتيلسوان وشركات أخرى

6.    طوابير العمليات النفسية

تعتبر العمليات النفسية عنصرا مهما من عناصر الجهاز الإعلامي بل إحدى صفحات الحرب الإعلامية حتى وان كانت عنصر خفيا، وفي المواقف النادرة يظهر عملها إلى السطح من خلال وسائل الإعلام الرئيسة والملحقة، إن الخط الدعائي ويسمى "الدعاية البيضاء" التي تخوضه في عمليات بيضاء تشمل برمج مبثوثة مرئية ومسموعة، ومنشورات توزع لتصل إلى الرأي العام - وحدات عسكرية- قوى سياسية - مجتمعات - بهدف إيصال الرسالة الدعائية إليهم والتأثير على مجريات الحرب بشكل تدريجي في المراحل التمهيدية.

تعود الدعاية السياسية والعسكرية بالفائدة على الموقف السياسي والعسكري، وتحقق المنفعة للشركات والمؤسسات الإعلامية الكبرى، وخصوصا لمنتجي الدعاية كجزء من لعبة التسويق والدعاية التي تستهدفها جهود الدبلوماسية الأمريكية الخارجية، كما أن كلمة تأثير هو الوجه الآخر للتأثير العسكري ويسمى "العمليات النفسية"[39]،وعلى سبيل المثال النشاط الذي قامت به وحدة الكوماندوز"سولو" وطائراتها العسكرية الأمريكية في مجال إلقاء المنشورات فوق العراق وأفغانستان، وكذلك مشروع إذاعات التأثير- راديو سوا- والحرة.

يوجد في العراق 11 إحدى عشر طابورا من الفرق الأمريكية المتخصصة في العمليات النفسية ونحو (1000) ألف موظف موجودين ميدانيا في العراق، ويقدم الدعم الكامل لجيش الاحتلال الأمريكي، ويقول قائد الطابور التاسع المتخصص في العمليات النفسية العقيد "غلن آيرز"، ((تمكنا دعوة الصحفيين في مركز "فوت براغ" الذي كلف 1.8مليون دولارا وأنتج أكثر من150مليون منشور وزعت على العراق وأفغانستان))، ويقول قائد المجموعة الرابعة العقيد "جيمس تريد وول"أن الفريق العامل في المجمع ما يقارب 900جندي متخصصين في العمليات الإعلامية والنفسية ومنتشرين في13 بلد في العالم، هنا يكمن الجانب الخفي لعمل هؤلاء والمنظمات والمؤسسات الذين يعملون بها والذي لم يغطى إعلاميا.

مارست طوابير العمليات النفسية  الأمريكية المرحلة الثانية من الحرب النفسية ضد العراق عبر "الدعاية الرمادية" وتم ذلك من خلال نشر مقالات وبعبارات منحوتة بدقة للتأثير على الرأي العام في صحف أسبوعية "بغدادية" ويعد لها من مجمع" فوت براغ" وتعد مواضيعها بشكل سيكولوجي حرفي، بحيث من الصعوبة اكتشاف أنها تأتي من الولايات المتحدة، وذات طابع عسكري ونفسي تستهدف المقاومة العراقية وتعمل على تشويهها، وفي مقابل هذا تشتري الولايات المتحدة وتوزع 70 ألف نسخة من هذه الصحيفة كجزء من عمليات الدعاية الرمادية الموجهة، والمرحلة الثالثة من الحرب النفسية الدعاية التدميرية ذات التأثير المباشر "الدعاية السوداء" من خلال محطات إذاعية عربية أو محلية تضع أقنعة سميكة على هوية مالكيها الحقيقيين تمارس تضليلا إعلاميا حقيقيا وتشويها للحقائق وتستهدف الطرف الآخر من الصراع وبشكل يومي وتكرار دائم لغرض تطبيع المعلومة الكاذبة وتحقيق حالة الانهيار النفسي وتشويش ذهن المتلقي بأخبار كاذبة ومتناقضة، وكانت قبل وخلال عمليات غزو العراق سيل كبير من الدعاية السوداء للتأثير على المقاومة وأبرزها إطلاق محطات إذاعية وفضائية وبمسميات محلية تستخدم مصطلحات وطنية تمجد السلطة المرتبطة بالاحتلال، وبنفس الوقت تعتم وتشوش على القنوات المساندة للمقاومة وهي شحيحة للغاية، وتبرز منهجيتها الحقيقية عند بثت رسائل دعاية سوداء ضد المقاومة وحثها على الاستسلام وعدم القتال بعد نشر صور مزيفة ومفبركة، يقول الخبراء، الصورة فعالة كالرصاص، ولا توجد مقارنة بين قدرات المقاومة البسيطة والقدرات الأمريكية الكبيرة، واستطاعت الدعاية أن تستخدم ما يطلق عليه الحركة أي ارتكاب مجازر وسط الشعب وتصويرها كمادة إعلامية مضادة ضمن الدعاية السوداء.

7.    الانترنت وحرب الويب سايت

استخدم الانترنيت بشكل واسع ضمن منظومة الدعاية الأمريكية، ونجد اتساع وتنوع في منافذ التواصل، والتي تبدوا بطابعها المظهري أنها وسيلة تواصل عبر البريد الالكتروني والويب سايت والفيس بوك والتويتر واليوتيوب ومحرك البحث جوجل... الخ، وبالرغم من فائدتها في إيصال الرسالة الإعلامية للمقاومة في ظل الحصار الإعلامي المفروض عليها، إلا أنها ذات طابع استخباري ودعائي، حيث يجري متابعة شديدة للمقاومة، ويجري اختراق الخصوصية في النت من قبل دوائر التحليل التابعة لوكالة الاستخبارات الأمريكية والموساد، ونظرا لفرق القدرات التقنية والرقمية، وكذلك تم استخدام مواقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك والتويتر في تحديث بيانات المعلومات عن الأشخاص المستهدفين، واستخدمت في هذه المواقع صفحات وهمية للدعاية ولا تعلن عن حقيقة مستخدمها، وتبث من خلاله مواد الدعاية التي تشوش مستطلعيها وبالتالي تحقق أبرز مقومات الدعاية غزو العقول والقلوب وإغراق المسرح الدعائي بأخبار ومعلومات خاطئة وكثيرة وتحرف تفكير المستقبل بينما هو يفكر بشكل صحيح وهذا هو التضليل، وتمكنت دوائر المخابرات الأمريكية من فبركة مقاطع فديو تشوه صورة المقاومة العراقية، وبالمقابل تنشر المقاومة عملياتها على النت لإيصال صحة منهجيتها باستهداف الاحتلال، خصوصا أن الدعاية الأمريكية تخلط العمليات الإرهابية  بعمليات المقاومة عن عمد لغرض توصيف ونعت المقاومة بالإرهاب بغية معالجتها قانونيا وفق قانون مكافحة الإرهاب.

تعليق

عندما نقارن قدرات المقاومة الإعلامية مع القدرات الكبرى والمتفوقة والمتسعة في كافة أنحاء العالم للاحتلال، نجد أن هناك فرقا كبيرا في التقنيات والموارد والوسائل  والانتشار في إيصال الرسالة الإعلامية وبشكلها الدعائي مع فرق مساحة الجمهور، والقدرة على إيصال الرسالة إلى المستقبل المحاصر إعلاميا وفكريا،  ويصعب على المقاومة الإعلامية الوصول إليها لشحه مواردها، وبالتأكيد تفتقر المقاومة الى وسائل إعلام مرئية ومسموعة وفق توازن الموارد، ولعل القناة الوحيدة هي "قناة الرافدين الفضائية" التي تنادي بالمقاومة وتغطي فعالياتها الوطنية، وتعمل على إيصال رسالتها النبيلة وعبر بث الأفلام المترجمة التي تبين مجازر الاحتلال وتؤكد نقاء المقاومة، وتبث أيضا عمليات المقاومة ضد قوات الاحتلال، وتنشر بياناتها، وكذلك تساهم فكريا في إغناء الرأي بالبرامج الحوارية، والتغطيات المباشرة لفعاليات المقاومة السياسية المدنية والفكرية، ولعل غالبية الحروب المعاصرة تعتمد على الإعلام بل وتسخر الإعلام لإنجاح حربها، وهذا الفارق الكبير في القدرات يلقي بظلاله على الصراع، وقد عوض نسبيا عبر مواقع وصفحات الكترونية في الويب سايت، ومن هنا يبرز حجم التعتيم الإعلامي العربي والغربي على نشاط وفعل المقاومة العراقية، ولكن نبل قضيتها جعلها تحضر في ذاكرة الجميع.

حرب الإيديولوجيات

اتخذت إستراتيجية الاحتلال مسالك متعددة في حرب الأفكار، وقد استخدمت القوة العسكرية كذراع طويل لتطبيع الأيديولوجية مع اعتماد العنف المفرط في تثبيتها، وكانت أبرز فكرة راديكالية في العالم هي نظرية "صدام الحضارات وإعادة تشكيل العالم"، وتلتها القرن الأمريكي الجديد، وأتبعتها الشرق الأوسط الكبير لإعادة رسم الحدود السياسية للمنطقة، ثم مخططات تقسيم العراق وتركيب نظام جديد بمفهوم "عقيدة فريدمان- تجربة شيكاغو"[40]، وقد هزمت في ميدان حرب الأفكار في أمريكا وأوربا وأفريقيا وآسيا، ولا تزال تطبق بشكل دموي في العراق، وقد أسهمت دوائر الاحتلال الأمريكي السياسية المخابراتية في نشر بؤر العنف الطائفي وبشكل هلامي وفق عقائد سياسية هجينة، وأصبحت تناسل الجماعات الخاصة المسلحة تجارة رابحة[41]  وكذلك عصابات الجريمة المنظمة، وفرق الموت الأمريكية والإقليمية التي استهدفت الطبقة الوسطى من العلماء والأطباء والعسكريين وشرائح المجتمع الوطنية الأخرى[42]، بالرغم من الاختلاف الجوهري في المسالك الأيديولوجية، ولكن يمكن وضعها تحت بندي الحرب بالوكالة وتقاطع المصالح والأطماع، وجميع تلك المذاهب تتصارع اليوم على أرض العراق وفق سياسة الأرض المحروقة وتستخدم كافة أوراق الضغط السياسي والعسكري والمخابراتي والحرب وسط الشعب وفلسفة الهندسة المعكوسة لتفكيك العراق، وشهد العراقيون استغلال تجار الحرب والسياسة الاضطراب المركب الحالي لطرح مشاريع الأقاليم الطائفية، والذي لا يتسق بالمعايير الوطنية وإرادة الشعب العراقي، ويمكن استعراض عدد من العقائد الرئيسية والفرعية الوافدة للعراق وهي:-

1.     . عقيدة المحافظين الجدد التي تعمل بإطار راديكالي متشدد وفق مشروع القرن الأمريكي الجديد والذي أوصى باحتلال العراق وتقسيمه.

2.     عقيدة بوش العالمية – الحرب العالمية على الإرهاب[43] - بطابعها الديني المتشدد والتي تذكي الحروب الأمنية وخلق العدو الوهمي وتضخيم التهديد لتعزيز تجارة الأمن والسجون وديمومة المهارشة الإستراتيجية وصولا للاستنزاف والتصدع والتفكيك.

3.     عقيدة بوش لتفكيك البنية التحتية الاجتماعية العراقية حيث ألغى الشعب العراقي وطرح فلسفة تنازع الهويات الفرعية وقسم الشعب إلى أكراد، شيعة، سنة، تركمان ، أشوريين،..الخ ويلاحظ في هذا التقسيم غياب القومية العربية وتقسيم المجتمع العراقي بشكل عشوائي لغرض تعزيز الاضطراب السياسي والأمني وصولا لتقسيم العراق وخصخصة أراضيه وثرواته للشركات وعبر الأدوات السياسية الوافدة .[44]

4.     عقيدة رامسفيلد تشيني وفق معايير الخصخصة لأصول الدولة وبيعها للشركات وانتهاج فلسفة الحكومات الفارغة  كما جرى في الولايات المتحدة منذ تسعينيات القرن الماضي[45]وطبقت في عدد من الدول التي غزتها آلة الحرب الشركاتية.

5.     عقيدة "مليتن فريدمان" الاقتصادية والتي تقوم على أساس استخدام القوة والصدمة ضد المجتمعات وإدامة الاضطراب السياسي والأمني وتعزيز سياسة الأزمات الوهمية وتعاظم الاعتقالات والتعذيب وازدهار تجارة السجون.

6.     العقائد الشركاتية وتعمل على شد الأطراف وإذكاء العنف والاضطراب الأمني  لتجعل من تجارتها ضرورة ملحة لفاقدي البوصلة السياسية وبذلك تفاقم البطالة والجوع وتعزز مظاهر التعذيب والاعتقالات والسجون حتى تبيع أصول الدولة بالكامل.

7.     العقيدة الصهيونية الساعية لتمزيق العراق والعالم العربي إلى دويلات دينية وطائفية وقومية، لتحقق التماثل الجيوبليتيكي، وتأمين السيادة العسكرية المطلقة، وتحقيق الهيمنة الاقتصادية، والعمل على تطويع الموارد الطبيعية المسيطر عليها عبر زعانفها السياسية كعوامل مغذية للحروب بين الشعوب والدول.

8.     العقائد الإيرانية الساعية إلى تمزيق العراق وإضعافه وجعله دويلات نفوذ مركبة متحاربة طائفيا، وتطبيق المذهب السياسي - ولاية الفقيه- ومشروع تصدير الثورة إلى  العراق، وأضحى العراق قاعدة متقدمة للنفوذ الإيراني المتكامل عبر أدواتها السياسية المليشياوية والمخابراتية والفكرية.

9.      العقائد العربية المشتتة والفاقدة بوصلتها تجاه العراق والساعية لاستخدام الورقة العراقية كمعبر تقرب للولايات المتحدة الأمريكية ضمن فلسفة التقرب الغير مباشر وتحقيق منطقة تأثير معينة على حساب العراق.

10.                        العقائد الطائفية المتشددة التي تعمل على تمزيق العراق وتستخدم الستار الطائفي كعنوان سياسي، وبذلك يحقق تطبيق الأجندات الدولية وإلاقليمية وتستخدم الاحتراب الطائفي منهجية رئيسية في تفكيك العراق وتفتيت ديموغرافيته.

بصمات رقمية  للمقاومة العراقية على القدرة العسكرية الأمريكية

لغرض دحض افتراءات وأكاذيب منظومة الدعاية الأمريكية وملحقاتها، والتي تعمل على تشويه المقاومة وتنميطها بالإرهاب لأغراض عسكرية وبطابع قانوني ودعائي، نستعرض حقائق رقمية كما وردت من مؤسسات ولجان وتقارير أمريكية، تؤكد حقيقة قدرة المقاومة العراقية وبصماتها على الأرض ومعالم ضرباتها على القدرة العسكرية الأمريكية لتؤكد انجازاتها وكما يلي:-

1.       يحتفظ البنتاغون بنوعين من السجلات  الأول قائمة الإصابات الرسمية التي تجدها في موقع وزارة الدفاع على شبكة الانترنت، والثاني هو مجموعة بيانات من الصعب العثور عليها وهي متوفرة فقط في موقع مختلف على الشبكة، ولا يمكن الحصول عليه إلا بمقتضى قانون حرية الوصول الى المعلومات FOIA، وتظهر تلك البيانات أن عدد الجنود الذين جرحوا أو أصيبوا بالأمراض المختلفة يبلغ ضعف عدد الجنود المصابين بالمعارك وهذه تعتبر إصابة في الحرب وليس من جرائها (إصابة تبعية غير مباشرة).

2.       بحلول أكتوبر/تشرين الأول 2007، نشر 564،769 من أصل 1،641،894عسكري مرتين أو أكثر للقتال في حربي العراق وأفغانستان، وخرج 750،000 جندي من الحرب بين جريح ومعوق وقتيل ومسرح من الخدمة، واضطر البنتاغون لرفع بدلات التطويع بغية عدم تسريحهم مع رفع رواتب العسكريين في القوات المسلحة بمقدار 28% وكذلك ضاعف الرواتب الخاصة.

3.       تشير إحصائيات الإصابات في العراق وأفغانستان أن نسبة القتلى 1/7 جريح في العمليات ومع ما تسميهم القتل خارج العمليات بحوادث غير قتالية تصل نسبة القتلى إلى 1/15 جريح ، وبذلك حتى عام نوفمبر/ تشرين الثاني 2007 بلغ عدد الجرحى 67 ألف جندي أمريكي ممن أصيبوا بجروح وأضرار بدنية وذهنية وأمراض في العراق وأفغانستان ويشمل ذلك زيادة قدرها 50% من معدل الأضرار والأعطال التي وقعت في خارج القتال على سبيل المثال  إثر تحطم المركبات والطائرات وغيرها من الإصابات، وتشير التقارير أن 90% من القتلى والوفيات والإصابات حدثت في العراق.

4.       استقبلت المرافق الطبية الأمريكية حتى عام 2007 أكثر من 263،000 ألف جندي وهي فترة الذروة لعمليات المقاومة العراقية،  و 100،000 جندي تعالج لأسباب تتعلق بالصحة النفسية، و52،000 ألف جندي ثبت تعرضهم لاضطرابات الضغط العصبي عقب الصدمة(ptsd)، و185،000 جندي تحت المشورة الطبية لإعادة التأهيل، وبحلول عام 2007 تقدم ما يقارب 224،000 ألف جندي بطلبات العجز الجسدي والذهني من الجنود العائدين، وستصل عدد الطلبات لتعويضات الإعاقة إلى 850 ألف جندي والتي تصل إلى ألف دولار شهريا  – استنزاف بشري ومالي..

5.       بلغ عدد الجرحى من الجنود الأمريكيين حتى عام 2007 أكثر من (110000 ألف) جريح  (65000 ألف) منهم إصابات متوسطة وشديدة غير قاتلة ( 14000 ألف) منهم إصابات خطرة قاتلة و (35000) ألف منهم إصابات أخرى، وأكدت التقارير بإصابة 45 ألف جندي أمريكي إصابة بالغة استدعت نقلهم جوا للعلاج من مسارح العمليات، وتعرض 52 ألف جندي أمريكي باضطرابات الضغط العصبي عقب الصدمة في مركبات القتال المصفحة، الشاحنات، الطوافات، طائرات القتال.

6.       استهلك الجيش الأمريكي والمارينز ومشاة البحرية50% من معداتهما وعتادهما في العراق وأفغانستان، وكذلك القوات البرية بمقدار40% وسلاح الجو استخدم 30% من قدراته، وتراجع جاهزية أهم عشرين نوع من أنواع المعدات والأعتدة، وأن 7% فقط من المعدات الرئيسية من مخزون (الدعم والمساندة) القائم بالميدان قادر على تلبية المهمات المطلوبة منها، ناهيك عن الذي تضرر في المعارك .

7.       سجلت التقارير منسوبا عاليا من الإصابات على مدى قرن من الحروب تقريبا، قد أوهن الرأسمال البشري للقوات المسلحة الأمريكية، إضافة إلى العزوف عن التجنيد والتطوع، مما يجعل مستوى الكفاءة - اللياقة البدنية والجاهزية - متردية، وقد رفعت البنتاغون سقف العمر للتطوع من 38 إلى 42سنة، مع تخفيف تدريجي لشكل المظهر والسلوك وفق السياقات الموضوعة للتطوع وارتفع بذلك عدد المتطوعين من الفئة الرابعة، وهذا التآكل في المقاييس يؤدي إلى خفض فعالية وكفاءة ومعنويات الجيش ويخضعه إلى تأخر في إعادة التنظيم وبناء القوات المسلحة وبذلك يكون أكثر كلفة.

8.       يعاني الحرس الوطني الأمريكي وقوات الاحتياط في الجيش وسلاح المشاة في البحرية من عجز لافت في التطوع مما يثير مخاوف قيادة الموارد البشرية من حصول نقص مقداره (3000) ضابط من رتبة نقيب فما دون بالرغم من إعطاء ترقيات سريعة من نقيب إلى رائد وعلاوات وحوافز، وتشير الحقائق الرقمية أن الجيش حاليا لا يملك حاليا إلا نصف العدد من النقباء المتمرسين الذي يحتاجهم.

9.       تشير التقارير الطبية حول الإصابات إلى أن العبوات الناسفة المرتجلة والكمائن المفخخة وأنواع القنابل الأخرى التي يتم زرعها على جوانب الطرق شكلت ثلثي مجموع الإصابات القتالية الرضية، والانفجارات تولد انزياحات ضغطية سريعة أو موجات عصفية يمكنها أن تسبب أذى مباشر للدماغ مثل الارتجاج المخي والكدمات الدماغية (إصابات لا يهتك فيها الجلد) والاحتشاء الدماغي (جانب من نسيج المخ يموت من جراء قلة كمية الدم الواصل إليه) ويمكن للموجات العصفية أن تصيب أبدان ورؤوس الجنود بشظايا المعادن أو مواد أخرى متطايرة.

10.     شكلت الانجراحات الرضية للدماغ (tbi) النسبة الأكبر من الإصابات بالقياس إلى الحروب الأخرى الذي خاضتها الولايات المتحدة  مؤخرا، وقد عرفت الحرب بالعراق بأنواع الإصابات البدنية والنفسية، والناجمة عن المرابطة الطويلة بالميدان من خلال سياسة سد الثغرات في الصفوف الحربية- تعويض النقص، والإرهاق العصبي من العمليات السيالة في الحرب، وعدم المعرفة بتوقيتات الإجازة والتسريح، وأبرز ما شخصته المرافق الصحية من أعراض مرضية هي: حالات الاضطراب والضغط العصبي عقب الصدمة، حالات الاكتئاب الحادة، تعاطي الكحول والمخدرات، انجراحات الدماغ الرضية، بتر الأطراف، إصابة العمود الفقري.

11.     استنزفت الحرب الولايات المتحدة اقتصاديا وبلغت المديونية التي تعاني منها الميزانية الفدرالية 10 ترليون دولار حتى نهاية عام 2007، مع ضرورة تسديد الفوائد المترتبة عليها، ناهيك عن الفوائد عن القروض المستقبلية التي يستوجب دفعها، وقد تضاعفت أسعار الطاقة ثلاث مرات مما يرفع مقدار العجز بمقدار 12 بليون دولار بالسنة، إضافة إلى الرهن العقاري، وانهيار الأسهم المالية، والعجز المتزايد في الميزانية، وآثار التغذية الارتجاعية، وانكماش التنمية، وانكماش العرض وتراجع الطلب، وفقدان الوظائف وتعاظم البطالة، ونفقات الجنود المسرحين والرعاية الطبية، والاكلاف الاجتماعية..الخ، وأشار تقرير صدر من "وحدة الاستخبارات الاقتصادية البريطانية" يحذر من مضاعفات الأزمة الاقتصادية والتي ستخلف مشاكل اجتماعية واضطرابات أمنية في (95) دولة أغلبها تعصف بها الأزمة الاقتصادية.

المراسم السرية لجنازات القتلى في العراق

حسب ما ورد في تقارير الإصابات فإن القتلى الأمريكيين ليس كما تعلنه وزارة الدفاع الأمريكي ما يقارب 5000 آلاف جندي أمريكي فإن أعداد القتلى بازدياد ومن مختلف الصنوف والأسلحة، خصوصا إذا علمنا أن كل جندي يرافقه ثلاثة من المرتزقة لأغراض المعلومات والدعم اللوجستي والأسلحة المتطورة، ولا يمكن القفز على حقيقة عدد الإصابات ضمن العجلات الأمريكية التي أثبتت فشلها في التصدي لعمليات المقاومة  مقارنة مع عدد العمليات التي صرح بها جنرالات الاحتلال، ولو ذهبنا بعملية حسابية مبسطة تشير إلى أن الخسائر في كل عملية جندي مضافا إليها الإصابات القاتلة والبالغة 14 ألف جندي وهم في عداد الأموات، ناهيك عن الإعاقة الجسدية الكاملة 100% والتي تفضي إلى الموت خلال سنوات قليلة، ناهيك عن العطب الجسدي والنفسي عقب الصدمة سيتجاوز عدد الخسائر 50 ألف جندي وقد يصل إلى ضعف العدد، إذا ما أدرجت خسائر المرتزقة وهي تعد القوة الخامسة في القدرة العسكرية الأمريكية الشاملة، ناهيك عن المتطوعين لأغراض منح الجنسية الأمريكية، وبات من الضروري لديمومة الحرب في العراق وأفغانستان إخفاء هذه الخسائر عن الرأي العام الأمريكي وعن وسائل الإعلام  تحسبا من الوقوع في فخ فيتنام، عندما عرضت صور الخسائر الأمريكية مما أجبر الرأي العام الحكومة على الانسحاب، وقد أنشأت الإدارة الأمريكية السابقة مقابر تهبط طائرات الشحن الجوي من طراز سي5 و سي17 وأحيانا سي747 المحملة بالنعوش للقتلى الأمريكيين العائدين من العراق وأفغانستان على مدار الساعة في قاعدة سلاح الجو في "دوفر" بولاية "دويلاوير" التي تبعد حوالي 1.6 كيلومتر عن خليج "دويلاوير" التي تستقبل نعوش الجنود القتلى الأمريكيين في العراق وأفغانستان حيث يوجد أكبر مستودع جثث في العالم هناك (مستودع جثث ميناء قاعدة دوفر الجوية التي تبلغ مساحتها 6500كيلو متر مربع) وهو المستودع الوحيد بهذا الحجم في الولايات المتحدة وكلف300 مليون دولار وافتتح في عام  2003 ومنذ بداية الحرب على العراق ويعملون فيها حوالي 12 ساعة بدون توقف، وجرى التعتيم على مراسم دفن القتلى في العراق وأفغانستان وسط إجراءات سرية وغياب الرئيس الأمريكي عن تشييع تلك الجنازات وعدم تقديم العزاء لأسر القتلى، وكان النائب الديمقراطي "جاك ميرتا" قد طالب الكونغرس بخروج القوات الأمريكية من العراق خلال ستة أشهر في17/11/2005 وطالب اتخاذ قرار بإقالة الرئيس بوش بسب حرب العراق.

تشير الحقائق العسكرية والمنهجية الحرفية والحربية، إلى ضرورة وجود دافع أساسي يخضع للمنظومة العقائدية واتساقها إنسانيا، لحث المقاتل أو المحارب الاستمرار بالحرب والانتصار (الهدف من الحرب)، ولا يمكن لأي دولة مهما كانت قدراتها وتفوقها الحربي تحقيق نصر عسكري من دون تعزيز مبدأ أساسي وهو "إيمان المقاتل بالقضية التي يحارب من أجلها"، وهنا يرتبط بمفهوم (العدو) ويخضع لمعايير أساسية أبرزها العدوان الأجنبي العسكري على الأراضي الوطنية- الثروات الوطنية- انتهاك الحدود السياسية -استهداف الشعب واحتمال تعرضه لإبادة بشرية، وهنا يبرز فرق كبير بين عقيدة المقاوم والمدافع عن وطنه كبندقية وطنية، وعقيدة المحتل الغازي الطامع والبندقية المرتزقة التي تقاتل بالوكالة مقابل ثمن وغنائم سياسية، لقد افتقرت المقاومة العراقية لمقومات القدرة الإضافية من الدعم الخارجي والحاضنة العربية، ولكنها تمكنت من تحقيق نصر أسطوري قياسا بفرق القدرات وموازين القوى، ومهما كان حجم الاستهداف والحجب والتضليل والتشويه لفعل المقاومة العراقية الباسلة، والتي تروجه وسائل الإعلام الموجهة والناطقة باللغة العربية، فإنها مفاعيل قوة وتأثير في تقرير مستقبل العراق، وهذا ما اعترف به الصحفي الأميركي "مايك ويتني" ((إن خطة الإدارة الأميركية في العراق محكوم عليها بالفشل، لأنها مستندة على منطق خاطئ غير عقلاني وفق منطق القوة المفرطة السادية وإذكاء العنف المتطرف وبذلك لن يحقق حل سياسي ومخرج للقضية العراقية، بل نشهد مزيد من إراقة دماء الأبرياء، وإن الطريق الوحيدة نحو الأمام هو إعلان وقف إطلاق نار فوري، وأن تدعوا إلى المفاوضات مع زعماء المقاومة الوطنية العراقية، وتدعوا إلى عقد اجتماع بين المجموعات السياسية الوطنية، وأن تتفق على الانسحاب الكامل لكل القوات الأميركية من العراق))، تبقى الإستراتيجيات التخصصية للمقاومة ناجعة لأنها تترجم إرادة الشعب العراقي وحقه بالحرية والاستقلال، وبالرغم من التباين بالموارد والقدرات ولكن الحق أقوى والحرية بحاجة إلى تضحيات.

تعمل أمريكا اليوم بعد الفشل العسكري في العراق وأفغانستان على صناعة السياسية الهدامة (إنشاء الحكومات العاجزة والدول الشركاتية)، ويتسم دور تلك الحكومات خصخصة أصول الدولة للشركات، وحرمان الشعب من ثرواته، ويلاحظ أن الأدوات السياسية التابعة لهم في غيبوبة سياسية يمارسون القمع والقتل والتجويع لشعوبهم مع تعاظم الثراء الغير شرعي من أموال الشعب، وقد أغفلوا ساعة الحساب، ويعملون من معسكرات محمية وبعيدة، وكانت إستراتيجية الأمن القومي الأمريكية قد ركزت على ما أسمتهم الفاعلين الغير حكوميين، وهذا المتغير جوهري يشير إلى المتغير الحربي - الحرب المركبة- والتحول من حرب الجيوش إلى حرب الشعوب بغية الاستهداف الشامل للمجتمعات وفق حروب العقائد والمخابرات، والذي يعطي هلامية في توصيف وتفسير وتشخيص العدو، والذي تبنى عليه صناعة الإرهاب وتجارة الأمن والسجون في العراق وأفغانستان ودول عربية أخرى، وبالتأكيد إن شكل الخارطة العربية سيتبدل تدريجيا وستتغير الحدود السياسية خلال السنوات القادمة بعد طوفان العراق، ولعل مثلث العراق والسودان واليمن الذي تمارس فيه عقيدة الصدمة السياسية والاقتصادية والعسكرية والنفسية مع الترويع والرعب المجتمعي بات مسجل خطر لتفكيك هذه الدول، وبات العالم العربي قاب قوسين من التفكيك السياسي والتقطيع الشركاتي ضمن فلسفة صناعة الدويلات والأنظمة التابعة بعد أن نجح نموذج العراق نسبيا.

المحلق (أ) التهديدات

1.    التهديدات الخارجية

          أ‌-          الاحتلال الأمريكي

يشكل الاحتلال الأمريكي للعراق تهديدات خارجية أجنبية ويؤثر بالمشهد العراقي سياسيا وعسكريا وأمنيا ومخابراتيا واقتصاديا واجتماعيا ويمكن توصيفه اللاعب المحوري والأساسي في القضية العراقية (أزمة احتلال العراق) ويستوجب إنهاء الاحتلال وبضمانات دولية وإرادة عربية صلبة تحقق الاستقرار والأمن للعراق والعالم العربي.

       ب‌-       التغلغل الصهيوني

يعتبر التغلغل الصهيوني المختلف تهديدا خارجيا إقليميا، وهو ظل الاحتلال الأمريكي، وينخر البنية التحتية العراقية والمؤسساتية والاجتماعية منها وبات واضح الملامح والتوجهات خصوصا مسألتي كركوك والموصل، وسعيه المستمر لتقسيم العراق .

       ت‌-       النفوذ الإيراني

يعد النفوذ والتغلغل الإيراني في العراق تهديدا خارجيا إقليميا وبمثابة احتلال ثاني ويعد لاعب إسناد أمريكي محوري في المشهد العراقي، ويسعى إلى تغيير المعادلة الوطنية العراقية  سياسيا وعسكريا واقتصاديا ويستوجب إنهائه بكافة السبل المتاحة.

       ث‌-       التخطيط والنفوذ البريطاني الناعم

تعتبر بريطانيا المستعمر القديم والحليف الأول والساند للاحتلال الأمريكي، بل والعقل المدبر الذي يؤسس للاستعمار المعاصر للعراق وبمفاهيم ناعمة مختلفة .

        ج‌-        نشاط دوائر المخابرات الأجنبية والإقليمية

يعمل في العراق ما يقارب 28 جهاز مخابرات أجنبي على شكل واجهات وشركات والبعض منها أسس شركات أمنية بواجهات عراقية.

        ح‌-        شركات الخدمات العسكرية الخاصة –المرتزقة

يعمل في العراق عدد كبير من المرتزقة التابعين لشركات الخدمات العسكرية الخاصة (المرتزقة) ويوجد مايقارب160 -200 ألف متعهد أجنبي، ويقوم عدد كبير منهم بمهام عسكرية مخابراتية تتسق مع العمليات العسكرية الأمريكية في العراق وآخرين يقومون بمهام قذرة تتعلق بالتفجيرات الإرهابية التي تطال المدنيين ومهام الإرهاب السياسي الاغتيال والاختطاف.

        خ‌-        عصابات الجريمة المنظمة وشركات غسيل الأموال.

    د‌-     الشركات القابضة العملاقة الطامعة التي تذكي الصراعات والنزاعات وتعمل على استعمار العراق عبر مفهوم الخصخصة والاستثمار السلبي.

2.    التهديدات الداخلية

           أ‌-          غياب البرنامج والمشروع الوطني الجامع للعراقيين وسيادة الفوضى السياسية.

        ب‌-       تبني مشاريع وتوصيات وتطبيقات تقسيم العراق.

    ت‌-   غياب التقييم والتعديل لمنظومة القوانين والتشريعات الغير متجانسة والتي لا تتسق مع الإرادة الجماهيرية والتي اضطهدت شعب العراق تحت مزدوجي الإرهاب والديمقراطية.

        ث‌-       استمرار تصفير الطبقة الوسطى وكفاءات ونخب العراق العلمية والحرفية.

    ج‌-   خصخصة مؤسسات وموارد وثروات الدولة للأحزاب الطائفية والعرقية ذات الطابع العشائري والعائلي –المحاصصة الحزبية وفق مواد أدخلت بالدستور لهذا الغرض.

         ح‌-        تمزيق البنية التحتية المؤسساتية والاجتماعية واندثار المنظومة القيمية.

         خ‌-        هشاشة البنية التحتية للدولة وانهيار الخدمات الأساسية للمواطن.

          د‌-         عدم تجانس الطبقة السياسية مع المجتمع نظرا لخلفية تشكيلها وأجنداتها المختلفة.

    ذ‌-    تفاقم ظاهرة العنف –التفجيرات –التصفية الجسدية – الاختطاف- التغييب القسري- التعذيب –الاغتصاب- الاعتراف بالإكراه – الإعدام خارج القانون – المليشيات المسلحة، توجد أكثر من 13 مجموعة خاصة وفرق موت ارتبكت مجازر التطهير الطائفي في مختلف مناطق العراق ومرتبطة بأجهزة مخابرات دولة إقليمية ومسلحة بأحدث الأسلحة، وتعمل كخلايا ناشطة ونائمة لم تعالجها الحكومة طيلة فترتها والدوافع طائفية بلا شك، على عكس تجريف مناطق الوسط والشمال من الأسلحة الشخصية مما يزيد مخاوف التطهير الطائفي من جديد بمشاركة القوات الحكومية ذات الطابع الطائفي.

          ر‌-        غياب الاستقرار السياسي والاقتصادي والتكامل العسكري.

          ز‌-        غياب العقيدة السياسية وشكل الدولة ومنظومة المصالح العليا للعراق.

        س‌-       غياب القدرة العسكرية العراقية التي تشكل عنصر التوازن العربي والإقليمي

        ش‌-       دمج المليشيات في القوات المسلحة وغياب العقيدة والإستراتيجية العسكرية

       ص‌-     تورط منتسبي القوات الأمنية بجرائم ومجازر ذات طابع طائفي وعرقي سياسي

       ض‌-     غياب الإجراءات القانونية وانتهاك حقوق الإنسان والمواطنة العراقية

         ط‌-        تعطيل الحقوق والحريات من قبل المؤسسات التنفيذية.

         ظ‌-        عدم تجانس السلطات الثلاث وتشظي المؤسسات والهيئات الخاصة.

         ع‌-        عدم تشريع قانون الأحزاب -الأحزاب السياسية ذات الأجندة الانفصالية.

         غ‌-        غياب منظومة القيم الوطنية- وإذكاء الاحتراب الطائفي والمذهبي والعرقي

        ف‌-       بروز طبقة تجار الحرب من المرتزقة والمتعهدين والمخبر السري.

         ق‌-        استهداف الأقليات الدينية والعرقية.

         ك‌-        اندثار التنمية البشرية والمالية والعلمية والمشاريع الاستثمارية واستبدالها بالمشاريع الوهمية.

         ل‌-        استنزاف موارد وخصخصة ثروات ومؤسسات العراق للشركات المختلفة.

          م‌-         فيالق المهجرين والنازحين العراقيين بالملايين.

    ن‌-    الملفات الإنسانية –المعتقلين –الأرامل-الأيتام-المفقودين-الرعاية الاجتماعية والصحية –التربية-التعليم – الادخار- التنمية -

دراسة من إعداد الدكتور مهند العزاوي –رئيس مركز صقر للدراسات الإستراتيجية

هذا الجهد المتواضع بعض الشيء إكراما لفروسية المقاومة العراقية وانجازاتها

‏الاثنين‏، 04‏ نيسان‏، 2011


[1] . الكتلة الحيوية/ الكتلة الحرجة للدولة. Critical Mass (C)، الهدف الإستراتيجي. Strategic Purpose (S)، القدرة العسكرية. Military Capability (M) ، القدرة الاقتصادية. Economic Capability(E) ، الإرادة الوطنية National Will (W)  ،

[2] . عقيدة مليتن فريدمان الاقتصادية تقوم على أساس ثالوث السوق الحرة وفتح الأسواق وخصخصة كافة أصول الدولة للشركات الأمريكية وزعانفها ورفع الدعم عن المجتمع وتتجه فلسفة فريدمان إلى تطبيق عقيدته الاقتصادية بالقوة والصدمة للمجتمعات والاضطراب السياسي والأمني وتعزيز سياسة الأزمات الوهمية، وكان قاسمها المشترك في كافة الدول هو العنف المفرط والبطش العام والخاص عبر القمع والاعتقالات والتعذيب وتفكيك الشخصية والمجتمع وتعاظم الجوع والبطالة وبيع أصول الدول-بيع الدول- والحكومات الفارغة التي تعمل كوسيط لنقل المال للشركات، وإغراق الدول بالديون والفوائد وخلق فجوة كبرى بين المجتمع والدولة.

[3] . تنص المادة الثانية الفقرة الرابعة من ميثاق الأمم المتحدة على أنه : "يمتنع أعضاء الهيئة جميعا في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو باستخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة أو على وجه آخر لا يتفق ومقاصد الأمم المتحدة" فالمادة 2 الفقرة 4 نصت بالحرف على ضرورة الامتناع عن استخدام القوة أو التهديد باستخدامها ضد سيادة الدولة بأية طريقة تتنافى وأهداف الأمم المتحدة المتمثلة في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين. فاكتسب مبدأ (تحريم استخدام القوة في العلاقات الدولية) القوة القانونية، فالنص حرم كل الأشكال التي يمكن أن تتخذها القوة المستعملة من خلال عبارة "ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة أو على وجه آخر لا يتفق ومقاصد الأمم المتحدة سواء كانت هذه القوة مباشرة أو غير مباشرة كالضغوط السياسية والعسكرية والاقتصادية، إلا أنه أثير نقاش حول دلالات مفهوم القوة الواردة في المادة 2 الفقرة 4، حيث اعتبر جانب من الفقه أن المقصود من لفظ القوة هو القوة المسلحة التي تأكد شكل الاعتداءات المسلحة أي العسكرية ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي للدولة، فلا يجوز اعتبار التهديدات العسكرية أو الإعلامية تشجيع وإثارة الاضطرابات الداخلية فعلا من أفعال القوة الذي يستوجب الدفاع الشرعي وفقا لمقتضيات المادة 51 من الميثاق. بحث منشور- الإطار العام لتحريم استخدام القوة العسكرية في العلاقات الدولية- شنكاو هشام باحث في القانون الدولي والعلاقات الدولية.

[4] . سيمور هيرش في ذانيوريوركر في 31-3-2003----- هذه الحرب حطمت أكثر من أي حرب أخرى كل الأرقام القياسية بالأكاذيب واللصوصية الأدبية والتزوير والتضليل، إن فبركة الوثائق المزورة وتوجيه الاتهامات المزيفة شكلت إحدى القواعد الأساسية للسياسة الأمريكية والبريطانية بخصوص العراق وعلى الأقل منذ عام 1997.

[5] . لغة من الفعل "صرع "ومشتقاته صرعا ومصرعا أي يطرحه على الأرض أما اصطلاحا يدل على المواقف المتعارضة بين طرفين أو أكثر، انظر إسماعيل بن حماد الجواهري قاموس الصحاح في اللغة والإعلام،دار الحضارة العربية، بيروت،ص517.

[6] . أجندة "لجنة الخطر الداهم" ــ حسب مراقبين ــ ما أشار إليه (ليندون لاروش) المرشح الديمقراطي السابق للرئاسة الذي يرأس "لجنة لاروش" للعمل السياسي. ففي مذكرة إستراتيجية كتبها، يقول لاروش "إن هدفهم هو ليس إخضاع مناطق معينة سياسيا كمستعمرات، بل إزالة جميع المعوقات التي تقف في طريق النهب الحر للكوكب (الأرض) ككل". إن نيتهم هي ليست فتح أراضي جديدة، بل تحقيق إزالة كل بقايا السيادة القومية وتقليص عدد سكان العالم من البشر إلى أقل من مليار نسمة؟؟ 

[7] . يشير تقرير (إعادة بناء السياسة الدفاعية الأمريكية، الإستراتيجيات والقوات والمصادر للقرن الجديد)، نشر عام2000 ضرورة السيطرة على المساحات الدولية المشتركة في الفضاء ومنها فضاء الاتصالات وتمهد الطريق لخلق وحدات عسكرية جديدة/القوات الفضائية الأمريكية التي ستكون مهمتها السيطرة على الفضاء وأن سلاح الفرسان الأمريكي يجب أن يصبح جيش احتلال دائم في الشرق الأوسط كما أوصى التقرير بتأسيس قواعد عسكرية أمريكية دائمة في الشرق الأوسط وفي مناطق أخرى من العالم ويجب أن يكون جنودنا هناك بحيث يمكننا السيطرة على نفطهم.

[8] . تحت عنوان "كسر نظيف" تم صياغة وثيقة في العام 1996، على يد مجموعة من مفكري المحافظين الجدد، تضمنت مشروعاً استعمارياً واسعاً للشرق الأوسط ، وقد هيئت من قبل فريق من الخبراء جمعهم ريتشارد بيرل ثم أعطيت لبنيامين نتنياهو، وباختصار فإنها تمثل أفكار وأطروحات الصهيوني فلاديمير جابوتينسكي، إذ دعت الوثيقة إلى إلغاء اتفاقيات أوسلو للسلام، والقضاء على الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، وضم الأراضي الفلسطينية، إلى جانب الإطاحة بصدام حسين، وزعزعة استقرار سوريا ولبنان في سلسلة من الأحداث. وتفكيك العراق وإقامة دولة فلسطينية على أراضيه. واستخدام إسرائيل كقاعدة تكميلية لبرنامج حرب النجوم الأمريكي

[9] . عام 2000خطة أمريكية إسرائيلية تم وضع تفاصيلها وتسربت إلى الإتحاد الأوربي تهدف إلى تغيير الخارطة السياسية والحدودية في منطقة الشرق الوسط وإزالة دولة العراق من الكيان العربي، وكان الدستور العراقي الحالي قد حقق هذا المطلب عندما أشار إلى أن الشعب العربي في العراق جزء من محيطه العربي ويبلغ الشعب العربي في العراق 90% في سابقة تشير إلى نية التقسيم. 

[10] . استنزف العراق سبعة تريليون دولار عن تدمير ونهب مؤسسات الدولة العراقية وتدمير البني التحتانية كافة، واستنزف ما يقارب 700 مليار دولار على إعادة تشكيل المؤسسات وفق المفهوم الأمريكي والتي جعلت من العراق الدولة الأولى بالفساد في العالم، وبلدا منكوبا ويفتقد إلى أبسط الخدمات الأساسية.

[11] .مشروع بايدن- جليب لتقسيم العراق بجعل بغداد مدينة دولية مستقلة حيث سيؤدي هذا الطرح إلى مزيد من عدم الاستقرار خاصة أن ثلثي عمليات النزوح حدثت في بغداد، وبالتالي لابد أن تكون العاصمة العراقية بغداد جزءا من علمية التقسيم وذلك على الرغم من أن الدستور العراقي الحالي يحول دون انضمام بغداد إلي أي إقليم في حالة حدوث تقسيم إلا أن البدء في تنفيذ هذا المشروع يحتاج إلي العديد من الاستعدادات منها إجراء عمليات مراجعة وتعديل لمواد الدستور كي تسهل عملية التقسيم.

[12] . تقترح الدراسة أنه ينبغي عقب عملية التقسيم تأسيس نظام جديد لإصدار بطاقات هوية خاصة بكل إقليم يتم التحقق منها عن طريق وضع نقاط تفتيش على حدود كل إقليم يتم تدعيمها بالبيانات الكاملة حول المواطنين في جميع أنحاء العراق وذلك لمحاصرة العناصر المتطرفة، وتتوقع الدراسة التكلفة التقديرية لهذا النظام بمليار دولار، وهنا تطرح الدراسة سؤالا هاما حول حجم القوات المطلوبة خلال تنفيذ تطبيق عملية التقسيم خاصة أن هذه المرحلة حساسة للغاية، الباحثين قدرا حجم القوات بحوالي 300 ألف إلا أن هذه المرة على قوات التحالف أن تعد خططا جديدة للانتشار حيث أن الخطط الحالية لها أغراض مختلفة لن تناسب المهمة التي ستقوم بها قوات التحالف في مرحلة التقسيم حيث سترتكز على حراسة الحدود بين الأقاليم الثلاث وكذلك نقاط التفتيش إلى جانب تأمين المنطقة الخضراء، وتشير الدراسة إلى أن فكرة تقليل حجم القوات الأجنبية في العراق غير واردة إذا تم تنفيذ خطة التقسيم وذلك على الأقل لفترة انتقالية من 12 إلى 18 شهرا، تعليق: إن إعادة الانتشار التي جرت قبل أسابيع وزيادة عدد القوات كما أعلن وزير الدفاع غيتس هي أحد توصيات هذه الدراسة.

[13] . شرعية المقاومة العراقية وفق القانون الدولي - سيف الدين أحمد العراقي.

[14] إن الحديث عن مشروعية المقاومة المسلحة هو الحديث عن مشروعية نابعة أولا من الطبيعة البيولوجية للكائنات وما يقوم به جهاز المناعة الذي يعمل على مقاومة أي فيروسات أو جراثيم وأمراض ممكن أن تدخل جسم الإنسان، كما تستمد المقاومة المسلحة مشروعيتها من أحكام القانون الدولي المتمثلة في الاتفاقات الدولية وقرارات الأمم المتحدة وباقي المنظمات الدولية والإقليمية والأعراف الدولية وغيرها من مصادر القانون الدولي، كما أن المقاومة المسلحة هي ظاهرة تحظى بدعم قوي من الشعوب المبتلاة باحتلال أجنبي أو سلطة مستبدة، فالمقاومة العراقية تحضى بتأييد كل أبناء الوطن العربي الكبير فهي أملهم في الخلاص.

[15] . اتفاقية "لاهاي" لعام 1907 حول الأنظمة المتعلقة بقوانين الحرب وأعرافها حيال الأرض، تمنع المحتل من بيع أصول وموجودات البلاد المحتلة، وكانت خطة الخصخصة هذه جزء من معزوفة إدارة بوش منذ البداية، ويشير "راجيف شاندر اسكاران" من صحيفة "واشنطن بوسط" لحادثة تباهى فيها "توماس فولي" المانح الجمهوري المعين في أب 2003 رئيس لجنة تطوير القطاع الخاص في العراق "بأنه سوف يخصخص جميع المشاريع التي تملكها الدولة العراقية في غضون شهر" وعندما قيل له بأن ذلك مخالف للقانون الدولي رد فولي قائلا ( لا آبه لشيء من هذا القبيل إنني لا أقيم وزناً للقانون الدولي فقط تعهدت للرئيس بأن أخصص مشاريع الأعمال في العراق).

[16] هذا ما عبر عنه السفير الأمريكي "كريستوفر هيل" في شهادته أمام الكونغرس عن الوضع في العراق والانتخابات وقال جرى التحول إلى( وجود أمريكا الذكي في العراق).

[17] . دراسة المفتش العام لإعادة إعمار العراق لتقييم الطريقة التي تستخدمها قوات الولايات المتحدة في العراق في تطبيق برنامجها الذي يهدف إلى تشكيل قوة المهام الخاصة في العراق 004-SIGIR 11- في 25 تشرين الأول أكتوبر 2010، ويشير فيها إلى أن هذه القوات تشكلت بأمر وزارة الدفاع الأمريكية عام 2003 ،  وتحت مسمى قوات مكافحة الإرهاب العراقية، وفي عام 2006 انتقلت السيطرة التنفيذية إلى الحكومة  وسميت منظمة قوات العمليات الخاصة في العراق ويشرف عليها الأمريكان، طبيعة تكوين هذه القوة بوحدات ذات طابع طائفي تركز عملياتها في مناطق الانبار وديالى والموصل وبغداد والبصرة.

[18] . تؤكد معاهدة ويستفاليا الدولية والتي أرست مقومات الشرعية الدولية بضرورة الحفاظ على سيادة الدول وعدم التدخل بالشؤون الداخلية، ولم تخول الإدارة الأمريكية بشن الحرب وكذلك بتغيير النظام وبذلك تتهم بإرهاب القوة واستخدام القوة اللاشرعي.

[19] . قال بوش قبل غزو العراق "سنذهب لتحرير الشيعة والأكراد والسنة والتركمان والكلداشوريين" وبذلك حدد خارطة الطريق لتمزيق الشعب العراقي، وإلغاء هويته الوطنية والعربية.

[20] . كشفت صحيفة (ميلييت) التركية في عددها الصادر بتاريخ 11/12/2003 أن شخصيات إسرائيلية أقدمت على تقديم قروض ميسرة للأكراد بقيمة 300 مليون دولار، وذلك لشراء الأراضي التي يمتلكها العرب والتركمان في شمال العراق، وكانت منازل وأراضي تعود لمواطنين عرب وتركمان في مدن الموصل وكركوك وأربيل والفلوجة وبعقوبة وصلا ح الدين، وأن المئات من اليهود الأكراد أخذوا يشترون أراضي واسعة في مدينة كركوك وضواحيها بخمسة أضعاف الأسعار الحقيقة لتلك الأراضي، وهنا يجري تهجير اليهود إلى شمال العراق لتكثيف النفوذ الإسرائيلي في شمال العراق، المصدر نفسه، ص76.

[21] .يؤكد تقرير أعدته الخارجية الأمريكية ورفع إلى الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش، ونشر عبر موقع المسلم عام 2005، أن وحدات من الكوماندوز الإسرائيلي، تعمل في أرض العراق منذ أكثر من عام، وأن هذه الوحدات تعمل خصيصا لقتل العلماء العراقيين وتصفيتهم ، ويرى الموساد أن بقاءهم أحياء يعدون خطرا على أمن الكيان الصهيوني، وكانت حصيلتها قتل 350 عالما و200 أستاذ جامعي، وجرت تلك العمليات بدعم من البنتاغون وتتضمن القائمة 1000 عالم عراقي، انظر: محمد الحوارني، التغلغل الإسرائيلي في العراق، مركز الراية للتنمية الفكرية، جدة، 2006، الطبعة الأولى ص152.

[22] . أصدر معهد دراسات الحرب في واشنطن، الذي يُعنى بتقديم تحليلات عسكرية للسياسيين والقادة المدنيين، عدداً من الدراسات والتقارير عن «المليشيات والمجاميع الخاصة» في العراق منذ بدء الغزو. وتتقاطع التقارير في «اتهام» طهران والحرس الثوري بدعم هذه المجموعات، إلا أن التفصيل في الهيكلية التنظيمية يشهد الكثير من التناقض والتضارب بسبب التداخل الناجم عن توزعها وتعاونها على حدّ سواء. هذا التعقيد دفع بقائد قوات الاحتلال السابق الجنرال ريموند أوديرنو، إلى القول في مقابلة مع معهد دراسات الحرب، إن الجيش الأميركي «لم يكن على علم بوجود نكهات لمجاميع خاصة مختلفة في العراق، حتى عام 2007»، ولكنه أقر بأنها ذات طابع ديني وبلون طائفي واحد، وغالبية ارتباطها ودعمها من إيران.

[23] . انظر الملحق (1) التهديدات.

[24] . تقرير لـ هيومن رايتس ووتش منشور يؤكد ارتكاب رموز هذه الحكومة وأحزابها جرائم طائفية ضد الإنسانية وموثقة بالصور ويوثق التقرير ثلاث شخصيات مسئولة بشكل مباشر عن هذه المجازر وهم بيان جبر صولاغ وزير الداخلية حكومة الجعفري- ملجأ العامرية، عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الأعلى - تصفية الطبقة الوسطى، هادي العامري رئيس فيلق بدر مليشيا مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني - قتل الضباط والطيارين والطبقة الوسطى.

[25] . وصفها الكاتب الإسرائيلي "إيال وايزمن" في مقاله بعنوان" (العسكرية الإسرائيلية تستخدم ما فوق البنيوية).

[26] . الشركات الأمنية الخاصة في العراق تستقطب خبراء المتفجرات ومحطمي الأبواب والقناصة المحترفين والاختصاصيين ونستطيع أن نتصور شكل التنفيذ وملامح التفجيرات في العراق.

[27] . أكدت منظمة العفو الدولية "امنستي" وهيومن رايتس ووتش ومنظمات حقوق الإنسان وتقارير أمريكية نشرها موقع "ويكليكس" عن تعاظم الجرائم ضد الإنسانية بحق العراقيين والتي تمارسها الحكومة وأحزاب السلطة وتمارس فيها كافة أنواع التعذيب، وأبرز موقع "ويكيليكس" وثائق مسترقة الكترونيا أو مسربة بشكل منظم لتقارير ومواقف تخص جيش الاحتلال الأمريكي في العراق، وتوثق فيه جرائم حرب مركبة من جرائم إبادة وجرائم ضد الإنسانية (الجينوسايد)، وقد ارتكبت بالعراق منذ عام 2004 وحتى عام 2011، وتمتاز بأنها وثائق إدانة جنائية دقيقة لا تقبل الدحض والتشكيك، كونها وثائق تخص أكبر بيروقراطية بالعالم وهي الجيش الأمريكي، وقد أكد المسئولون الأمريكان مصداقيتها، وتحاكي وقائع الجريمة بالزمان والمكان، وعدد الضحايا ونوع الجريمة والدلالة على الجاني، وتوثق آثار الجريمة على أجساد ضحاياه، وفي الغالب كانت الجرائم ترتكب في حظر التجوال الليلي، وأن من يتنقل ويرتكب تلك الجرائم أطراف تستطيع التنقل بحصانة قانونية سواء كانت أمريكية أو حكومية تابعة لها أو مرتزقة أو مليشيات الأحزاب الحاكمة، كما أن طبيعة التناول للوثائق والمصطلحات التي احتوتها تؤكد بشاعة القتل خارج القانون، وإلقاء الجثث في المزابل وعلى قارعة الطرق، تحت توصيف "جثث مجهولة الهوية" ويجري ذلك بعد "نزع هوية المواطن العراقي" وجميعها تحمل أثار تعذيب وحشية همجية لم يألفها الشعب العراقي من قبل، وكان أبرز ما يلفت النظر في الوثائق توافق الجناة وبمختلف توجهاتهم على ارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق الشعب العراقي، خصوصا أن القانون الدولي يعاقب كل من ارتكب وشارك وحرض وتآمر على الإبادة الجماعية وفق المادة 3 من "اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها"، وتذكر الوثائق أيضا وبشكل كبير التعذيب الديمقراطي بوصف الجثث وحالة التعذيب الظاهرة عليها وأبرزها: تقطيع الجسد والأوصال والمناطق الحساسة بأدوات خشنة والتمثيل بالجثث وكذلك سلخ الوجه والأطراف بمواد حارقة، وتثقيب الرأس والجسد بالمثقب الكهربائي (الدريل)، والذي يستخدم لتثقيب المعادن الصلبة، وأكدت التقارير على معاينة جثث لنساء مغتصبات ومعذبات ومثقب جسدهن بالمثقب ومشوهة الوجه بمواد كيماوية خارقة لإخفاء معالمه، ويجري قتلهن بعد الاغتصاب والتعذيب وحسب التقرير لدوافع طائفية.

[28] . تجنيد سكان المناطق للقتال بالوكالة عن قوات الاحتلال مقابل ثمن، وأطلق عليه مصطلح مخزي وشنيع "الصحوات" وهو تشكيل مسلح بتسليح خفيف مهامه التجسس ومسك عقد المواصلات والطرق، ويعد كرأس جسر للدخول إلى المناطق المناهضة للاحتلال وحاضنة المقاومة العراقية.

[29] . إن وجود القوات الأمريكية في العراق هو عامل مهم في إثارة الصراع والعنف ( بالرغم من أنه ليس العامل الوحيد)، وإن الانسحاب الكامل ليس مرغوبا فحسب، بل هو جوهري لتحقيق تقدم دائم. دراسة قدمها مركز وذرهيد للشؤون الدولية في جامعة "هارفارد".

[30] . الصدمة والترهيب الأمريكية عمليتان تستخدم ضد الشعوب لتحقق مخاوف ومخاطر ودمار يتعذر على الشعب بشكل عام أو عناصر أو قطاعات محددة من المجتمع المهدد أو على قيادة هذا المجتمع أن تفقهها، كذلك يمكن العناصر الطبيعية على غرار الأعاصير والزلزال والفيضانات والحرائق  والمجاعة والمرض، أن تصدم البشر وتزرع الرهبة في نفوسهم- الصدم والترهيب تحقيق هيمنة سريعة –العقيدة العسكرية في حرب الولايات المتحدة ضد العراق.

[31] . التواجد العسكري الأمريكي في العراق- تقرير منشور –مركز صقر للدراسات الإستراتيجية

[32]. وكالة الاستخبارات المركزية هي من أكثر المؤسسات الأمريكية اهتماما بالحرب النفسية والدعاية ولن تكتفي بالتجسس، حيث يعمل لحساب الوكالة مئات الصحفيين المنتشرين في مختلف أنحاء العالم وتشرف الوكالة على أكثر من 200 جريدة ومجلة ودار نشر وتملك 12 دار نشر ونشرت أكثر من 250 كتابا، تبلغ ميزانية الوكالة أكثر من10 مليار دولار ثلثها مخصص للدعاية، خاضت الوكالة حربا نفسية عصرية شرسة في زمن الحرب الباردة، حققت فيها تفوقا الذي ساهم في انهيار الاتحاد السوفيتي السابق، واستخدمت إلى جانب الجواسيس وعملاء التأثير وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، كما لعبت إذاعة صوت أمريكا دورا في الحرب الباردة فكان دور راديو سوا وقناة الحرة أيضا لهما دور كبير في الحرب النفسية الأمريكية لتسويق الحرب ضد العراق وأثناء غزوه  وبعده.

[33] يعرف التلاعب حسب" لا روس"((هو مناورة تهدف إلى الخداع هو الاحتيال المتخفي هو الحيلة والتمويه)).

[34] . الخطاب المزدوج ((مفهوم مركب من مصطلحين لوصف طريقة تفكير متناقضة يتيح للناس قول الأشياء التي تعني نقيض ما يعتقدونه بالفعل.

[35] . يعرف التضليل الإعلامي:- ((هو نشر وبث المعلومات والأفكار المغلوطة عن عمد وعن سابق تصور وتصميم)) وفي تعريف أخر ((خلق واقع مزيف ومغلوط ومقنع بما فيه الكفاية وذلك بهدف إيقاع الخصم في الخطأ بينما هو يفكر بشكل صحيح.

[36] ، جانيس ج.تيري، السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط، ترجمة حسان البستاني، الدار العربية للعلوم والنشر، بيروت لبنان،2006، ص55.

[37] . قالت "جين كير كباتريك" سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية في الأمم المتحدة عقد الثمانينات (( الإعلام هو بكل بساطة العنصر الأهم في سياسة أمريكا الخارجية)) 

[38] . قال الاقتصادي الكبير"بول كروغمان" عبر سؤال في "نيويورك تايمز"- كيف يمكن تفسير خضوع القنوات التلفزيونية الأمريكية لمشيئة البيت الأبيض، وهي تابعة لشركات خاصة؟ ورد عليه أن المسألة مسألة تبادل مصالح، فان شبكات التلفزة تدافع عن الحكومة وسياساتها وخياراتها، والحكومة تضع القوانين التي تخول هذه الشركات الضخمة إن تزداد ضخامة، وتمكنها من ابتلاع الشركات الصغيرة لتتمكن من السيطرة على السوق الإعلامي، ((لا وجود للرقابة في الولايات المتحدة ولكننا نعيش في نظام تجد فيه المجموعات الإعلامية الكبرى أسباب وجيهة جدا لتقديم الأخبار بما يرضي السلطة ولا تجد سببا واحدا للتصرف خلاف ذلك))

[39] . يعرفه "حلف شمال الأطلسي الناتو-NATO "ويصفها بأنها النشاطات البسيكولوجية المخططة في أزمنة السلم والحرب للتوجه إلى المستمعين الأعداء أو الأصدقاء أو المحايدين بهدف التأثير على مواقفهم وسلوكهم بشكل يحقق إنجاز الأهداف السياسية أو العسكرية في مسارح العمليات.

[40] .  عقيدة مليتن فريدمان الاقتصادية تقوم على أساس ثالوث السوق الحرة وفتح الأسواق وخصخصة كافة أصول الدولة للشركات الأمريكية وزعانفها ورفع الدعم عن المجتمع وتتجه فلسفة فريدمان إلى تطبيق عقيدته الاقتصادية بالقوة والصدمة للمجتمعات والاضطراب السياسي والأمني وتعزيز سياسة الأزمات الوهمية، وكان قاسمها المشترك في كافة الدول هو العنف المفرط والبطش العام والخاص عبر القمع والاعتقالات والتعذيب وتفكيك الشخصية والمجتمع وتعاظم الجوع والبطالة وبيع أصول الدول-بيع الدول- والحكومات الفارغة التي تعمل كوسيط لنقل المال للشركات،وإغراق الدول بالديون والفوائد وخلق فجوة كبرى بين المجتمع والدولة.

[41] . تُظهر وثائق "هارموني" [التابعة لمشروع "هارموني"] غير السرية الخاصة بالحكومة العراقية والتي قام بتجميعها "مركز مكافحة الإرهاب في الكلية العسكرية الأمريكية في ويست بوينت" أن جمهورية إيران الإسلامية قد بدأت برعاية الوكلاء شبه العسكريين العراقيين منذ 30 عاماً وتنتشر الخلايا العسكرية المدعومة من قبل إيران عبر كامل الطيف القانوني، بدءاً من المنظمات التي تعمل سرية بصورة تامة وحتى الأحزاب السياسية التي تنكر ارتباطاتها بـ «قوة القدس» التابعة لـ "فيلق الحرس الثوري الإيراني". وتشمل هذه الخلايا-«كتائب حزب الله» 2007، رئيسها أبو مهدي المهندس (واسمه الحقيقي جمال الإبراهيمي) ، والمهندس كان حتى انتخابات آذار/مارس 2010 عضواً منتخباً في البرلمان، رغم أنه كان يقضي معظم وقته في إيران، «عصائب أهل الحق» 2006- 2008 كجزء من جهود بذلتها «قوة القدس» التابعة لـ "فيلق الحرس الثوري الإيراني" بهدف إنشاء منظمة شعبية على غرار «حزب الله» اللبناني، رئيسها قيس الخزعلي، «كتائب اليوم الموعود» ويبدو أن العديد من الأعضاء المزعومين في «كتائب اليوم الموعود» يتعاونون مع مُنظمي «كتائب حزب الله» و«عصائب أهل الحق»، «منظمة بدر» ويطلق عليها سابقا فيلق (9) بدر وتلعب دوراً كبيراً في تسهيل عمليات "الجماعات الخاصة" في العراق، رئيسها الحالي هادي العامري، وهي جزء من «قوة القدس» التابعة لـ "فيلق الحرس الثوري الإيراني" الذي وقع الاختيار عليه "للعمل علانية" داخل العراق الجديد. وقد أدخلت بدر مئات من عملائها المدربين في إيران إلى أجهزة أمن الدولة (ولا سيما جهاز الاستخبارات بوزارة الداخلية والقوات الخاصة الرئيسية ووحدات الجيش العراقي). ونتيجة لذلك، تلقى [أعضاء] "الجماعات الخاصة" بانتظام معلومات وتوجيهات استهدافية من "رفقائهم المسافرين" في "حركة بدر"، انظر تطور "الجماعات الخاصة" في العراق .... مايكل نايتس... معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى.

[42] . التصفيات الجسدية المتعمده في العراق ليست تصفية شريحة فحسب بل تصفية بلد برمته خصوصا حرب التطهير الطائفي عامي 2006-2007 واتجه العراق إلى التفكك والاندثار واستهدفت المهنيين كالأطباء والمعلمين والمتعهدين والعلماء والصيادلة والقضاة والمحامين والضباط، ويقدر عدد الأكاديميين الذين قتلوا على أيدي فرق الموت منذ الغزو الأمريكي ب350 عالما بما فيهم عمداء الجامعات وهجر آلاف غيرهم وبحلول شباط 2007 قتل حوالي 2000طبيب، وهرب اثنا عشر آلفا منهم وحسب الهيئة العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة تقول أن عدد العراقيين الذين هجروا من بلادهم يقدر بثلاثة آلاف يوميا وقد أجبر أربعة ملايين عراقي على مغادرة منازلهم وحسب تقرير المنظمة أي عراقي من أصل سبعة نسبة التهجير، انظر نعومي كلاين، عقيدة الصدمة، شركة المطبوعات ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، بيروت،2009، ص519.

[43] . "الحرب العالمية على الإرهاب GWOT" هو مصطلح تستخدمه وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون، لوصف الحملات العسكرية العالمية تحت ذريعة محاربة الإرهاب وتشمل هذه الحرب[43]: – عملية الحرية الدائمة OEF غزو أفغانستان:- وهو الاسم الرمزي الكود الذي يطلق على العمليات العسكرية الحربية في أفغانستان والعمليات المضادة على البلدان الأخرى بالمنطقة، عملية الحرية للعراق OIF غزو العراق :- وهو الاسم الرمزي الكود الذي يطلق على الحرب ضد العراق-غزو العراق لنزع أسلحة الدمار الشامل العراقية وما تتبعه من عمليات حربية بعد الاحتلال  لمواجهة المقاومة العراقية ويفترض أنها  لفرض الأمن وإعادة الأعمار اللذان لم يتحققا لحد الآن، عملية النسر النبيلONE:- وهو الاسم الرمزي الكود الذي يطلق على المهام والعمليات التي تهدف إلى تعزيز أمن وسلامة القواعد العسكرية الأمريكية.

[44] . ساهمت هذه العقيدة الشاذة بتمزيق العراق خصوصا إذكاء المذهبية المتوحشة وبروز التشدد الديني، وفقدان العدالة الاجتماعية، وطغيان فرق الموت التي تصاعدت بشكل ملفت للنظر ومتزامن مع تطبيق مشروع بوش المناهض لمشروع مارشال .

[45] . رموز الإدارة الأمريكية  قبل وبعد غزو العراق غالبيتهم ممثلين للشركات الأمريكية الكبرى أو أعضاء مجلس إدارة أو مالكين للشركات وعلى سبيل المثال كان ديك تشيني رئيس شركة هالريبتون التي نالت عقود بأرقام فلكية في أمريكا والعراق، وكذلك كان رامسفيلد رئيس شركة أدوية أنتجت لقاح فلاونزة، وزوجة تشيني لشركة لوكهيد وبوش لشركات النفط وكان برايمر قد ترأس شركة لمكافحة الإرهاب وهكذا تكون "الحكومة الفارغة" في دولة تتحكم فيها الشركات وتعني أن الدولة تكون عبارة عن حزام ناقل يقوم بإيصال الأموال العامة إلى شركات القطاع الخاص وهذه يتطلب التزام أيديولوجيا أكثر من الخبرة العملية وهذا ما يجري في العراق اليوم.

مقالات اخرى

Melbourne Web Design & Development
menu-circlecross-circle linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram