

د. ثامر خالد العلواني مدخل: عُرِف الوقف الإسلامي منذ انتشار الإسلام وبعثة النبي (صلى الله عليه وسلم)، وكان العراق أحد أهم البلاد الإسلامية الذي عرفت أرضه وعقاراته بكثرة وقفها حتى أن سيدنا عمر (رضي الله عنه) أوقف أرضَ العراق وسوادَه للمسلمين؛ لما فيها من خيرات تنفع المسلمين في عصره ومن ثم العصور التي تأتي بعده، ثم كان العراق مركزًا للخلافة في زمن سيدنا علي (رضي الله عنه)، ثم ازدادت أهمية العراق في العصر العباسي حتى أصبح مركزًا للعالم الإسلامي لمئات السنين، فكثرت مدارسه وأوقافه المتنوعة، التي أصبحت تغطي قسمًا مهمًا من حاجة الناس، إلّا أنَّ ضعف قوة الدولة ونفوذها وقوة اقتصادها؛ أدى إلى ضعف مؤسسة الوقف، وعلى الرغم من ذلك استمرت في عطاءاتها حتى في أصعب الظروف التي مر بها العراق، ومنها مرحلة الاحتلال المغولي، الذي كان للوقف فيها أثر مشهود. الوقف في العراق متنوع ومتعدد فيشمل الوقف الإسلامي والوقف غير الإسلامي للديانات الأخرى، ويشمل أيضًا (الوقف السني) و(الوقف الشيعي)، وهذا التقسيم بحسب واقع الوقف في العراق، وليس المقصود منه ترسيخ مفهوم الطائفية في هذا البحث؛ ولذلك سأتناول واقع الوقف الإسلامي السني في العراق بعد احتلاله عام (2003م)، والسبب في ذلك هو أنَّ (الوقف السني) في العراق يستحوذ على نسبة (90%) من أوقاف العراق، وأيضًا لأنه من الممكن الوصول إلى المعلومات التي تتعلق بالبحث بدون مخاطر على حياة الباحث في الغالب. ولكن الوقف في العراق مر بظروف خاصة بعد الاحتلال عام (2003م)، تختلف عما كان عليه قبل الاحتلال منذ تأسيس الدولة العراقية، فقد تأثر الوقف كثيرًا بعد الاحتلال الأمريكي للعراق بسبب ضياع أصول الأوقاف وبيع بعضها لأسباب مختلفة، وأيضًا استهداف الوقف بشكل مباشر أو غير مباشر نتيجة المتغيرات والتقلبات السياسية في البلاد على مدار عقود. أولاً: إدارة الأوقاف في العراق قبل الاحتلال كانت الأوقاف تدار في أواخـر العهد العثماني في بغداد بواسطة: (مديـر أوقاف، وكاتب، ومحاسب). وهكذا في ولايتي البصرة والموصل، وكان مـركز إدارة الأوقـاف في عاصمـة الدولة (الإستانة)، وكان الوالي في بغداد هـو المرجع الأعلى في الموقـوفات العراقية، وقـد ساهمت عمارات المساجـد والمعاهـد الخيرية والتدريسية في نشـر الثقافـة والاحتفـاظ بالتراث([2]). وقد اعتنت الدولة العثمانية بإصدار القوانين والأنظمة الإدارية الحديثة الخاصة بإدارة الأوقاف، ومنها نظام إدارة الأوقاف الصادر سنة (1280هـ/1862م)، ونظام معاملات المسقفات والمستغلات الوقفية في سنة (1287هـ/1869م)، واستمر التطور حتى أنشئت وزارات وفي بعض الأحوال إدارات مستقلة للأوقاف في البلاد الإسلامية تعنى بالإشراف عليها، وتدير شؤونها كما صدرت بشأنها قوانين تنطوي على اجتهادات أحيانًا بترجيح رأي مذهب على آخر، وأحيانًا بترجيح رأي هو غير الـمُفتى به في المذهب المعتمد ابتغاء تحقيق المصلحة، ومجاراة التطور الاقتصادي والعمراني([3]). وبعد سقوط الدولة العثمانية، ومجيء النظام الملكي في العراق نص القانـون الأساسي العراقي على: أنَّ دائرة الأوقاف الإسلاميـة من دوائر الحكومـة الرسمية، وتدار شؤونها وتنظـم أمور ماليتهـا بمقتضى قانون خاص؛ واستنادًا لهذه المادة صدر قانون إدارة الأوقـاف رقم (27) لسنة (1929م)، وقد كانت دائـرة الأوقاف إحـدى الوزارات العراقية حتى سنة (1929م)، ثم ألغت المـادة الثامنة من قانـون الميزانية رقم (26) لسنة (1929م)، الوزارة وأناطـت إدارتها بمديرية عامـة مرتبطة برئاسة الوزراء، ويكون رئيس الوزراء هو المسؤول عنها([4]). ونص هـذا القانون الذي ظلت أحكامه الرئيسـة ثابتة رغم التعديلات الكبيرة التي طرأت عليه هـو تقسيم الأوقاف إلى: أوقاف مضبوطة، وأوقاف ملحقة، وأوقـاف ذرية، وكذلك إلى أوقاف صحيحة، وأوقاف غير صحيحة. وأهم تعديـل قانوني طـرأ على هـذا القانـون في العهـد الملكي هو مرسـوم جواز تصفية الوقف الذري رقم (1) لسنة (1955م)، والـذي نشر في جريـدة الوقائـع العراقية عـدد (3660) في (19/07/1955م)([5]). وقد توالت التشريعات والتعديلات على إدارة الوقف بعد عام (1958م)، إلّا أنَّ هـذه التعديلات لم تتجـاوز النواحي الشكلية في معظم أحوالها، وأهم قانـون صدر هـو قانون إدارة الأوقاف رقم (64) لسنة (1966م)، وبموجب هـذا القانون تحملت وزارة الماليـة رواتب ومخصصات موظفي إدارة الأوقـاف؛ لأنه كان قبل صدور هذا القانون الإدارة الوقفية تعتمد على ما يسمى بالجعالة، لكن هذا القانون فصل ما بين تمويل الإدارة الوقفية وما بين ميزانية الوقف نفسه وميزانية الدولة، فحددت رواتب للعاملين على الأوقاف ولكن للإدارة العامة وليست للإدارة الخاصة، فإدارة الأوقاف العامة تتولاها الدولة، والإدارة الخاصة بالوقف -والمقصود بها الخاضعة لشروط الواقف- تأخذ مستحقاتهم من واردات الأوقاف نفسها، أي أنه تم التفرقة بين إدارة الوقف ورعاية الوقف، بمعنى: أنّ الدولة حولت إدارة ملف الأوقاف من الإدارة التنظيمية والإدارة العملية والإجرائية إلى ما يسمى بالرعاية، ومن أهم ما صدر في هذا القانون أيضًا حكم يقضي بالجواز للديوان أو المتولي استبدال الموقوف الذي تتحقق المصلحـة في استبداله بعقار أو بنقـد أيهما أنفع للوقف([6]). وبمقتضى هـذا استبدلت العقارات التي لم تكـن صالحـة للاستغلال بالنقد، ثـم نهضت الجهات المسؤولة عن المشاريع بإقامة عمارات بدلًا مـن الدور المتفرقة المتهدمـة، وقد بدأ الديوان آنذاك باستثمـار الأموال المتجمعة نتيجة الاستبدال بتوزيع المشاريع الوقفية على محافظـات العراق كافة، ولم يغفل التوسع في تقديـم الخدمات الماديـة والثقافيـة والاجتماعية للمواطنين([7]). وفي عام (1976م)، تحولت إدارة الوقف من دائرة إلى وزارة يديرها وزير مستقل. وتقـرر إصدار قانـون يحدد أهداف الوزارة واختصاصاتها الواسعـة، منها: تنمية الوعي الإسلامي ونشر الثقافـة الإسلامية وجوهر الرسالة الإسلامية، ورعايـة شؤون المقدسات الدينية وتنظـيم إدارتها وصيانتها، وتأمين متطلبـات الأداء الأمثل لفريضة الحج، والعنايـة بشؤون المؤسسات الدينية والخيرية والتنظيمية، ورعاية شؤون الطوائـف الدينية بوجه عام وتنظيم الشؤون المتعلق بإدارة أوقافهـا ومعابدها بوجه خاص، وتنظيم شؤون إدارة الأوقاف والإشراف عليها مراقبتها، واستثمار أموال الأوقاف في الأوجه الشرعية المختلفة بما يضمن الحفاظ عليها وتنميتهـا في إطار المبادئ العامـة لخطة التنمية القومية، والعنايـة بتنفيذ شروط الواقفين الهادفة إلى تحقيق التضامن الاجتماعي وتقـدم المجتمع، وتوثيق الروابط الدينية مع شعوب العالم الإسلامي بوجه خاص والعالم بوجه عام([8]). وباستحداث وصف جديد وهو وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في عام (1980م)، حصل هذا التطور الكبير في الأوقاف، لأنه وكما هو معلوم فإنّ الأوقاف مرتبة بالشريعة الإسلامية فحصل فصل ما بين الأوقاف والشؤون الدينية، وعندما نأتي إلى الشؤون الدينية نجدها مختلفة عن الأوقاف، فالشؤون الدينية شملت جميع الديانات في العراق، والأوقاف هي خاصة بالوقفيات وشروط الواقف، فكان هناك فصل بين الوقف الذي يعمل وفق شروط الواقف، وما بين الشؤون الدينية التي هي المساجد والجمعيات والشؤون الخيرية الأخرى، ولكن مع هذا التطور الكبير في إدارة وتقسيم الأوقاف وتحديد أهم الأمور في القانون وهو تنمية الأوقاف ورعاية شؤونها وتنظيم إدارتها وصيانتها، ولكن هذه القوانين لم تتدخل بشكل مباشر فيما يتعلق بالوقف وشروط الواقف، ولذلك أُنشئت هيئة مستقلة باستثمار الوقف وهي في ذلك الوقت كانت مستقلة حتى عن وزارة الأوقاف، بمعنى أنها ليست جزءًا من وزارة الأوقاف من الناحية العملية والتشريعية، وإنما هي من الناحية الهيكلية تابعة لوزارة الأوقاف، وخصص لإدارة واستثمار أموال الأوقاف مع وجود وزارة الأوقاف والشؤون الدينية مجلسًا يسمى "مجلس الأوقاف الأعلى" وهذا المجلس هو الذي يتولى إدارة الأوقاف، وهو المشرف المباشر على إدارة الأوقاف، والوزارة لا تتدخل بعمل هذا المجلس، ومن الأمور المهمة في هذا الجانب هو أنَّ وزير الأوقاف يعتبر عضوًا ورئيسا لمجلس الأوقاف الأعلى من أجل استمرارية العمل بانسيابية([9]). وكان هناك مفهوم قبل الاحتلال الأمريكي للعراق عام (2003م)، متفق عليه في إدارة الأوقاف وهو أنَّ أيَّ قانون يصدر من الدولة العراقية يتصادم ويتعارض مع قانون الأوقاف الخاص بإدارة الوقف فإنَّ قانون الوقف هو الذي يعمل به؛ لأنه يخضع لشروط الواقف، ويوقف القانون الذي وضعته الدولة. ولأجل ذلك منح مدراء الأوقاف صفة لتيسير إدارة الوقف من أجل التولية وأهلية الواقفين وتصريف أموال الوقف بحسب شرط الواقف وغير ذلك، ولكن لم يصدر هذا المفهوم بقانون أو تشريع وإنما معمول به لأنه يخضع لشروط الواقفين([10]). وهنا لا بدَّ أنْ نبين أنَّ الأوقاف واستثمار أموال الوقف وإنفاقها في مصارفها قبل الاحتلال كان عملًا لا بأس به في هذه الفترة، من حيث المحافظة النسبية على أموال الوقف وصرف الواردات بحسب شروط الواقف، ولكن هذا لا يعني أنَّ أموال الوقف كانت تصرف بطريقة مدروسة في إطار خطة عمل واضحة لرفد الاقتصاد العراقي والتنمية الاقتصادية؛ والسبب كما يرى بعض المختصين هو لعدم اختيار أشخاص كفوئين لإدارة الوقف في المديريات داخل المحافظات. وهناك تجربة ناجحة توضِّح أنَّ المشكلة التي كانت تعاني منها الأوقاف وتنميتها في رفد الاقتصاد العراقي تكمن في اختيار الشخصية المناسبة لإدارة الوقف، ومثال على ذلك أنَّ محافظة نينوى؛ حيث يقول مدير دائرة الأوقاف الأسبق فيها الدكتور إدهام حنش:" إنَّ الأوقاف كانت تزداد باستمرار بسبب الاستثمارات وكان ما يقرب من ثلثي المحافظة هي أوقاف، وتعتبر نينوى ثاني أكبر وقف في العالم بعد الوقف القادري، وكان حجم الواردات الوقفية في نينوى تصل إلى مليارات الدنانير من العملة العراقية، ولكن المشكلة كانت في ضعف دوائر الأوقاف في الوزارة، وهو الذي تسبب بعدم فاعلية الأوقاف وعدم وصولها إلى مرحلة بحيث تكون رافدًا قويًا لرفع الاقتصاد والتنمية الاقتصادية وخدمة المجتمع في العراق، وكانت بعض القوانين التي يلتزم بها العاملون في دوائر الوقف والإجراءات التعسفية في إدارة الوقف هي أحد العوامل في إضعاف إدارة الوقف، ومن أهمها الرجوع في أصغر الأمور إلى الوزارة من قبل الدوائر المتواجدة في المحافظات وهذا الرجوع يخضع لإجراءات روتينية بطيئة جدًا بحيث يمكن أنْ يمر شهر وشهران وثلاثة من أجل انتظار جواب الوزارة، وهذا كان أحد أهم أسباب تراجع التنمية في إدارة الوقف".([11]) يقول إدهام:" استطاعت مديرية أوقاف الموصل ما بين (1997م إلى عام 2003م)، قبل الاحتلال الأمريكي للعراق، القيام بإجراءات تنظيمية منها توحيد أقسام مديرية نينوى للأوقاف والعمل بمطلق الحرية في إدارة أوقاف الموصل، وبذلك نجحنا بتحصيل الواردات الكبيرة من الوقف، واستطعنا من خلال متابعة واردات الأوقاف والاستثمار المطلق وتنشيط صندوق الزكاة والصدقات أنْ تكون لدينا طفرة كبيرة في هذا الجانب، فبعد أنْ كان تقييم الأمر من دائرة الرقابة المالية صفر إلى أنْ أصبحت مديرية نينوى وحدها تصرف فقط فيما يتعلق بالخيرات وليس في مصارف الزكاة الأخرى وليس في المصارف الأخرى الخاضعة لشروط الواقف، من صفر إلى مليار و(400) مليون دينار في وقتها في أيام الحصار الذي عانا العراقيون خلاله أزمة اقتصادية كبيرة، ومعلوم أنَّ هذا المبلغ يعتبر كبير جدًا في أيام الحصار، وقد استطاعت دائرة الأوقاف في ذلك الوقت أنْ تساعد كثيرًا من فئات المجتمع فضلًا عن تمويل غالبية عدد من دوائر الدولة في المحافظة، ومن الأمور التي تم إنشاؤها بهذه الواردات: مستشفى وقفي في نينوى مع دعم المستشفيات الأخرى، وأيضًا دعم مديرية التربية في نينوى، وبناء (53) مدرسة من واردات الخيرات والمشاريع التنموية في الموصل، وبناء جسر السويس في الموصل -أيضًا- وكلها من التبرعات الخيرية. وكانت مديرية الأوقاف في نينوى تدعم عدة جمعيات منها جمعية الخطاطين والأدباء والثقافة وغيرها"([12]). ولم تخل مرحلة ما قبل الاحتلال الأمريكي للعراق من تقصير في إدارة الوقف وإهمال له وقيام بعض الإدارات الوقفية وبعض المسؤولين بمصادرة بعضه وتحويله لملكية خاصة؛ إلّا أنَّ هذه الممارسات كانت تجري بحيل وطرق غير شرعية للاستيلاء على الوقف، لكنها لم تكن ممنهجة ولم تكن ذات أبعاد ودوافع طائفية وسياسية، ومع ذلك فإنَّ هذا الإهمال في إدارة الأوقاف كان أحد أسباب إحجام الناس عن وقف أموالهم، والاقتصار على بناء المساجد وبعض الأعمال الخيرية التي يطمئن الواقف من وقفها لعدم إمكانية مصادرتها من قبل الحكومات في العراق. وبقيت إدارة الوقف في العراق على هذه الحالة حتى احتلال العراق عام (2003م)، من قبل الولايات المتحدة وحلفائها. ثانيًا: إدارة الأوقاف في العراق بعد الاحتلال الأمريكي سنة (2003م) لمحة عامة: ليس هناك خلاف جوهري في إدارة الوقف عبر التاريخ الإسلامي، وبعد سقوط الدولة العثمانية وقيام الدولة العراقية في العهد الملكي؛ لأنَّ إدارة الوقف استمرت مثلما كانت في الدولة العثمانية؛ حيث لم تطرأ أي متغيرات مهمة وجوهرية على الإدارة. وفيما يتعلق بالموقف من الوقف سياسيًا؛ فقد لوحظ وجود محاولات للحد من إقبال الناس على وقف ممتلكاتها؛ حيث شرعت بعض القوانين التي تشير إلى ذلك، ومن أهمها قانون تصفية الوقف الذري سنة (1955م). أمّا بعد الغزو والاحتلال الأمريكي عام (2003م)؛ فقد تغيرت الأحوال تمامًا، وتبدل نظام الحكم فيه بشكل جذري، وانسحب هذا التغيير والتبدل على كل مؤسسات الدولة ومكوناتها الإدارية، ومن أولى المؤسسات التي استُـهدِفت في العراق بعد النظام السياسي ومقدرات الدولة هي الأوقاف، حيث كانت هناك محاولات محمومة ومبكرة للهيمنة على وزارة الأوقاف فقد تم حل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية([13])، وقسمت إلى: (ديوان (الوقف السني)، وديوان (الوقف الشيعي)، وديوان الديانات الأخرى)، فضلًا عن وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في كردستان؛ إثر صدور تشريع قانون تأسيس ديوان الأوقاف والشؤون الإسلامية من أجل تنظيم الأوقاف الإسلامية وشؤونها بناءً على قرار مجلس الحكم في عام (2003م)([14]). وبذلك قسمت وزارة الأوقاف إلى ديوان (الوقف السني)، وديوان (الوقف الشيعي)، ويرتبط الوقفان بمجلس الوزراء. وعين الاحتلال الأمريكي الدكتور سعيد إسماعيل حقي وهو (شيعي المذهب) منسقًا بين سلطة الاحتلال ومسؤولي الأوقاف. وجلال الدين الصغير وهو شيعي أيضًا مشرفًا عامًّا على الأوقاف وهو بمثابة وزير الأوقاف([15]). وتم تثبيت التقسيم الديني والمذهبي للأوقاف في الدستور بعد الاحتلال في عام (2005م)([16]). وكانت هناك محاولة للتقليل من سرقة الأوقاف والهيمنة عليها من خلال تقسيم وزارة الأوقاف إلى دواوين. ولكن هذا التقسيم يوحي بأنَّ هناك تساويًا بالأوقاف ما بين ديوان (الوقف السني) وديوان (الوقف الشيعي)، ومعلوم أنَّ الأوقاف الإسلامية في العراق هي أوقاف تابعة للمدارس والمساجد الإسلامية، فمثلًا أوقاف محافظات: البصرة وبابل وغيرها؛ كانت لمدارس ومساجد سنية؛ لأنَّ الإحصاءات تقول بأنَّ مجموع الأوقاف الإسلامية السنية في العراق؛ تبلغ نسبتها في بغداد (95%) من مجموع الأوقاف العامة الأخرى، و(5%) هي للمذاهب والطوائف والأديان الأخرى، ومجموع الأوقاف السنية في عموم العراق (85%)، ومجموع الأوقاف الشيعية (15%)([17]). يقول الدكتور عدنان الدليمي([18]):" بعد حل وزارة الأوقاف وتشكيل ديوان (الوقف السني) وديوان (الوقف الشيعي)؛ عقدنا اجتماعات عدة بين إدارة الوقفين لوضع أسس توزيع الأوقاف والمباني التابعة لوزارة الأوقاف قبل الاحتلال، وقد أثبتنا بالأدلة القاطعة بأنَّ جميع هذه الأبنية هي من الأوقاف السنية؛ لأنَّ الواقفين لها كلهم من أبناء السنة في العهد العثماني والملكي، وأثبتنا عائدية جميع الموقوفات بالحجج الوقفية أنها لأبناء السنة"... ويقول:" ووضعنا شرطين يرجع إليهما عند الخلاف: أولهما: الرجوع إلى مذهب الواقف سنيًا أو شيعيًا. وثانيهما: الجهة الموقوف لها. فإذا كانت شيعية يكون الوقف شيعيًا وإذا كانت سنية يكون الوقف سنيًا في حالة عدم معرفة مذهب الواقف"([19]). وقد حصلت خلافات كبيرة في هذا الشأن لأنَّ ممثلي (الوقف الشيعي) كانوا يريدون الاعتماد على أمرين، هما: تقسيم ممتلكات الأوقاف بين الوقفين بالتساوي. وعدُّ الأوقاف في المحافظات ذات الغالبية السنية تعود للوقف السني، والأوقاف في المحافظات ذات الغالبية الشيعية تكون للوقف الشيعي. ولم توافق إدارة (الوقف السني) على هذين الأمرين؛ لأنه إجحاف كبير بحق الأوقاف الإسلامية وهو مخالف لشروط الواقف([20]). واستمرت الخلافات في هذا الشأن ولم تتوقف بل إنَّ الأمر تطور بشكل كبيرٍ جدًا ولم يقتصر على الوقف العقاري أو الزراعي أو العقارات بل إنَّ مساجد كثيرة تم اغتصابها والاستيلاء عليها من قبل (الوقف الشيعي) والأحزاب الطائفية. وكان الطرفان قد اتفقا على إنشاء لجنة استشارية تضم رجال دين وخبراء شيعة وسنّة في عام (2004م)، لتوزيع الأوقاف الإسلامية. يقول مسؤول في ديوان (الوقف السني) إنَّ اللجنة أحرزت تقدّمًا في توزيع الموظفين والأوقاف ومعظم المواقع الدينية بين الديوانين، ومع ذلك فقد استمرت المشاكل بشأن الأوقاف التي ادّعى كل من ممثّلي الجانبين أنها تقع في ضمن نطاق اختصاصه، أو اختلفوا حول تحديد الهوية الطائفية([21]) ثم تشكّلت لجنة الفك والعزل في عام (2008م)، وكان بين أعضائها قاضٍ ومسؤول من هيئة دعاوى الملكية، وممثّل عن مديرية تسجيل الأراضي، وممثّلون عن ديوان (الوقف السني) وديوان (الوقف الشيعي). في بداية الأمر وافقت اللجنة على أربعة معايير أساسية لتحديد هوية الأوقاف والمواقع الدينية: سند تسجيل الوقف، والهوية الطائفية للواقف، والإرادة الموثّقة للواقف فيما يتعلق بالفئة الدينية أو المذهبية المستهدفة بالعائدات أو الخدمات، وأي أدلة أخرى يمكن أنْ تساعد على تحديد الهوية الطائفية للواقف([22]). وبسبب عدم تطبيق ما تم الاتفاق عليه من معايير في لجنة الفك والعزل من قبل (ديوان الوقف الشيعي)؛ تم اللجوء إلى المحاكم لتحديد هوية الأوقاف (المتنازع عليها). لكن حتى هذا لم يكن كافيًا لتسوية الخلافات، ولاسيما أنه في حالات كثيرة، لم تكن المستندات متوافرة من جانب ديوان (الوقف الشيعي) والمجموعات الطائفية، واتخذوا سبيلًا جديدًا هو عدم الاعتراف ببعض الوثائق التي قدمها (الوقف السني) مدعين تزويرها من قبل النظام السابق قبل (2003م)؛ ولذلك نادرًا ما كانت اجتماعات اللجنة تنتهي باتفاق واضح حول النقاط الخلافية([23]). ومن هذا يظهر أنَّ هناك صراع كبير على الأوقاف في العراق بدوافع عدة خارجة عن الإطار الديني والقانوني، وهكذا أصبح الوقف هدفًا مغريًا للتنافس السياسي للطامحين للاستفادة من واردات الأوقاف بغير وجه شرعي أو قانوني، ومعلوم أنَّ العراق خضع بعد الاحتلال إلى التسييس الطائفي وانهيار مؤسسات الدولة وأصبحت القوة والسلطة لدى الطائفيين لاستغلال مورد الأوقاف المالي الضخم؛ لتمويل عمليات وتوجهات ومشاريع هذه الأحزاب والقوى التي جاءت مع الاحتلال الأمريكي للعراق، ولذلك تم استغلال هذه الأمور لتمرير بعض الاتفاقات الخاصة بالوقف ولم تكن منصفة وكانت خارجة عن الحياد والعدالة والإنصاف الشرعي والقانوني؛ فُــرِضَت على إدارة (الوقف السني) على عدة مراحل لقبولها في محاولة لسلب أموال الوقف. وكانت هذه أهم النقاط الفارقة في ضياع الأوقاف في العراق. لأنَّ إدارة الأوقاف بعد الاحتلال بعد أنْ قسمت إلى ديوان وقف سني وديوان وقف شيعي وديوان للديانات الأخرى، لم تكن إدارة الوقف مستقلة لأنَّ من يعيِّـن رئيس ديوان (الوقف السني) هو رئيس الوزراء، وقد صدر قانون رقم (56) لعام (2012م) بذلك، حيث قال: إنَّ هذا الديوان يتمتع بالشخصية المعنوية ويرتبط بمجلس الوزراء. وبحسب نظام المحاصصة في الحكم فإنَّ رئيس الوزراء يكون من الطائفة الشيعية، وهذا يعني بالضرورة عدم الاستقلالية في الإدارة. وصدر أيضًا قانون رقم (57) لعام (2012م)؛ لإنشاء ديوان (الوقف الشيعي)، وقانون (58) لعام (2012م )؛ لإنشاء ديوان أوقاف الديانات الأخرى. وتبدو عدم استقلالية ديوان (الوقف السني) واضحة؛ من خلال فَـرْض رئيس ديوان (الوقف السني) من قبل رئيس الحكومة وعدم التزامه بنص القانون الذي يجعل المجمع الفقهي العراقي هو الجهة التي تحدد رئيس الديوان كما جاء في المادة (4) التي نصت على أنْ "يكون رئيس الديـوان بدرجة وزير ويعين باقتراح من مجلس الوزراء بعد موافقة المجمع الفقهي..."([24]). وبسبب عدم استقلالية الديوان السني وفَـرْض سيطرة رئيس الحكومة عليه وخضوعه للابتزاز من قبل زعماء الأحزاب الدينية والتي تتحكم بمفاصل الدولة تم إقالة الدكتور عدنان الدليمي من رئاسة الديوان وتنصيب شخصيات غير كفوءة؛ لأهداف سياسية، مما أدى إلى تقديم تنازلات كبيرة من ممتلكات (الوقف السني) إلى بعض الشخصيات والأحزاب. فضلًا عن تعرض إدارة (الوقف السني) إلى صراع كبير بين الأحزاب السياسية (السنية)؛ حيث يحظى هذا الصراع بتأييد من بعض الأحزاب الطائفية المهيمنة على الحكم؛ لغرض توسيع شقة الخلاف بين هذه الأحزاب، ومن ثم فرض رئيس الحكومة رأيه فيمن يتولى المنصب وفقًا لحسابات خاصة به وبالقوى الساندة له، بعيدًا عن أي ترشيح أو رأي لأي جهة دينية (سنية). ثالثًا: واقع الوقف الذري والمشترك في العراق بعد الاحتلال إنَّ واقع الوقف بعد عام (2003م) من حيث أقسامه الرئيسة وهي الوقف الخيري والوقف الذري والوقف المشترك، لا يختلف من حيث التقسيمات المتعلقة بالوقف وهي موجودة في التشريعات والقوانين العراقية ويعمل بها في الوقفين السني والشيعي، وتوجد في العراق أوقاف خيرية ومشتركة وذرية، وما موجود من أوقاف في العراق كلها ضمن الشروط والأركان التي اتفق عليها الفقهاء، إلّا أنَّ واقع الأوقاف في العراق بعد (2003م) استهدف من جهات حكومية وأحزاب سياسية طامعة في أموال الوقف ولذلك سلكت سبلًا متعددة لاغتصاب أموال الوقف عن طريق سن قوانين جديدة واتفاقيات مجحفة، ومنها التشريعات التي سنت إلغاء الوقف الذري والمشترك والاكتفاء بوجود نوع واحد وهو الوقف الخيري؛ حيث أجريت تعديلات على قانون الوقف الذي كان معمولًا به قبل الاحتلال، وبعد الاحتلال الأمريكي عام (2003م). وتم إعادة العمل بقانون تصفية الوقف الذري، ولذلك شرع البرلمان في العراق قانون تصفية الوقف الذري في جلسة يوم (1/11/2016م)، وتعديل مرسوم جواز تصفية الوقف الذري رقم (1) لسنة (1955م) المعدل، وذلك بتعديل نص المادة (2) من المرسوم الذي كان وفق الصيغة الآتية: (يشمل هذا المرسوم الوقف الذري والوقف المشترك، أمّا الوقف الخيري فيبقى تابعًا للأحكام الشرعية والقوانين المرعية الخاصة به)، ومشروع القانون الذي صوت عليه البرلمان شطر هذه المادة إلى فقرتين، وفق الصيغة الآتية: (المادة الثانية يشمل هذا المرسوم الوقف الذري والوقف المشترك التابع للوقف السني، أمّا الوقف الخيري فيبقى تابعًا للأحكام الشرعية والقوانين المرعية الخاصة به- لا يشمل هذا المرسوم الوقف الذري والوقف المشترك التابع للوقف الشيعي، أمّا الوقف الخيري فيبقى تابعًا للأحكام الشرعية والقوانين المرعية الخاصة به)([25]) وملخص مفهوم هذا القانون أنه أجاز تصفية الوقف الذري والمشترك التابع للوقف السني، وعدم إقرار أي وقف ذري أو مشترك له صلة بـ(الوقف السني) مستقبلًا. وأجاز لـ(الشيعة) أنْ يوقفوا وقفًا ذريًا ومشتركًا، إلّا أَّن المقصود من هذا القانون: هو أنَّ الوقف إذا كان يتعلق بديوان (الوقف الشيعي) فإنه يتحول بعد صدور هذا القانون إلى وقف خيري. وأيضًا إن وقف شيعي وقفًا ذريًا فإنه يتحول إلى وقف خيري حتى بدون علم الواقف. وبالوقوف على أحوال الوقف الذري بعد عام (2003م) نجد أنه قد شطر قانونيًا إلى شطرين من حيث الآثار التي تترتب عليه، وهذا يتقاطع مع أهم المبادئ الدستورية التي تتعلق بكون القاعدة القانونية من صفاتها العموم والتجريد، لأنَّ النص أعلاه مـيَّز بين (الوقف الذري الشيعي وبين الوقف الذري السني)، وتناسى أوقاف غير المسلمين لأنَّ في الديانات والطوائف الأخرى مثل الطائفة المسيحية أوقاف ذرية ومشتركة، وهذا يشير إلى فراغ تشريعي([26]). وعند توصيف الأوقاف إلى شيعية وسنية، فكيف سيتم التعامل معها لمعرفة فيما إذا كانت شيعية أو سنية، هل تتم تسمية الوقف لاحقًا بأنْ يكون سنيًا أو شيعيًا أو يكون على المذهب الذي يعتنقه الواقف، وإذا كان كذلك فهل يعتمد مذهب الواقف عند الإنشاء أم عند طلب التصفية؛ لأنّ الكثير من الواقفين كانوا وقت إنشاء الوقف على مذهب ثم عدلوا عنه إلى مذهب آخر، وما هي الوسيلة التي تتبع للتحقق من المذهب عند حصول نزاع فهل يعتمد قول الواقف عند طلب رجوعه عن الوقف أو ماذا([27])؟! رابعًا: واقع الوقف الخيري في العراق يتفق القانون العراقي بكل تشريعاته وقوانينه مع ما أقره الفقهاء في شروط وأركان الوقف الخيري، ولا توجد ملاحظات جوهرية تتعلق بالقوانين والتشريعات بعد عام (2003م)؛ لأنها تدور داخل إطار آراء الفقهاء، إلّا أنَّ تشريع قانون إدارة العتبات المقدسة الشيعية لسنة (2005م) مُــرِّرَ في وقت عصيب وفُــرِض على العراقيين؛ لأنه صدر من أحزاب شيعية أمام ضعف وخوار من الأحزاب الموصوفة بأنها (السنية) التي لا تستطيع أنْ ترفض أو تعدِّل أيَّ قانون أو تشريع يريد التحالف (الطائفي) تمريره؛ لأنَّ له أغلبية في البرلمان تمكنه من تمرير أي قانون يريده([28])، وهذا ما حصل في قانون العتبات المقدسة الذي ينص على: إدارة العتبات المقدسة العائدة لآل البيت تدار من قبل (الوقف الشيعي)، ونصت المادة الثانية: (وعلى غيرهم من أولاد الأئمة وأصحابهم الأولياء الكرام من المنتسبين إلى مدرسة أهل البيت عليهم السلام)([29]). وقد أصبح هذا القانون بهذه العبارة الواسعة؛ صالحًا لتبرير أي عملية اغتصاب لأي مسجد فيه قبر لأحد الأولياء والصالحين([30]). ثم إنَّ قانون إدارة العتبات شُـرِّع بعد انهاء العمل بقانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية وبعد انتهاء عمل الجمعية الوطنية وبعد انتهاء الانتخابات وبعد صدور الدستور وقد نصت المادة (143) من الدستور على إلغاء قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية وعلى هذا يعد قانون إدارة العتبات المقدسة رقم 19/2005م باطلًا؛ لأنَّ تشريعه جاء بعد إلغاء قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية؛ وقد تنبه مجلس الوزراء في (2005م) على هذه المخالفة وحاول معالجتها في (29/11/2005م)، ببعض القوانين فأصدر القانون من جديد بتاريخ (28/12/2005م)، أي بعد الانتخابات بــ(بثلاثة عشر) يومًا لأنَّ الانتخابات جرت في (15/12/2005م) وكانت الحكومة في ذلك الوقت لتصريف الأعمال ولا يحق لها تشريع مثل هذه القوانين، ومن الجدير بالذكر أنَّ هذا القانون صدر بنفس اليوم الذي صدر فيه الدستور ونشر بالوقائع العراقية بالعدد (4012) في (28/12/2005م)، بينما تسلسل قانون العتبات نشر في العدد (4013) بتاريخ (28/12/2005م). والهدف منه هو تمرير القانون بأي طريقة كانت([31]). وهذا القانون سيؤدي بمرور الوقت إلى نزاع كبير بين المجتمع العراقي؛ لأنه من المتوقع أن يطالب (الوقف الشيعي) بإدارة جامع الشيخ عبد القادر الجيلاني ومسجد أبي حنيفة وغيرها؛ لأنه كانت تربطهم صحبة مع علماء أهل البيت. وهذا يشير إلى أنَّ إدارة الوقف تحتاج إلى نضج وعدم إدخالها في الصراع السياسي الحاصل على السلطة والأهداف الأخرى. وينقسم الوقف الخيري في العراق إلى الوقف المضبوط وهو الذي يدار من قبل ديوان الوقف، والوقف الملحق وهو الذي يدار من قبل المتولي، ولا علاقة لذرية الواقف في هذا النوع من الوقف؛ لأنه خدمة عامة ينتفع الناس بها ومن أنواع هذا الوقف في العراق: المساجد وما وقف عليها، والمدارس وما وقف عليها، وأوقاف التكايا والمكتبات وطلبة العلم وخدمة القرآن، وغيرها. وهناك أمثلة كثيرة لوجود الوقف في العراق كلها أوقاف صحيحة لا تخالف نَـصَّ الشارع ولا يجوز التصرف بها إلّا وفق مصالح الوقف التي حددها الفقهاء، ولم تتعرض هذه الأوقاف إلى الاغتصاب المباشر الممنهج من قبل الحكومات قبل الاحتلال إلّا من طرف المتولين عليها أو المستفيدين منها، أو فيما يتعلق بتوسيع الشوارع أو شق الأنهر التي تستوجب إزالة بعض الممتلكات ومنها ما حصل في عام (1946م)، عندما هدمت المدرسة المرجانية([32]) واقتُطِع منها جزءٌ كبيرٌ أضيف إلى شارع الرشيد ولم يبق من أصل المدرسة سوى بابها الأثري([33]). ولكن بعد (2003م) استهدفت الأوقاف بشكل ممنهج وواضح وتم الاستيلاء على بعض الأوقاف الخيرية سواء الموقوفة على المساجد أو المدارس أو الفقراء والمساكين، بل إنَّ التجاوز واغتصاب الوقف حصل حتى على المساجد التي هي من الوقف الذي لا يجوز التجاوز عليه بأي حال من الأحوال. خصوصًا أنَّ الوقف في العراق هو وفق شروط وأركان الوقف، وليس فيه ما يتناقض مع هذه الضوابط أو ما يخالف نصًا شرعيًّا أو يخل بأصل الوقف، أو مما يجعل الوقف غير صحيح. وتندرج تحت الوقف الخيري في العراق عدة أنواع وأهمها المساجد والمقامات والمشاهد والمدارس وغيرها من المواقع الدينية العامة. والأراضي والعقارات وأنواع الممتلكات التي يوقفها مالكوها الأصليون. ومعلوم أنَّ للمساجد والمقامات أهميتها من حيث استقطاب الناس وتوجيههم إلى الأمور المهمة الشرعية وحتى الدنيوية وهي وسيلة لنشر الرسائل وتمرير الأفكار من قبل المسؤولين عليها. ويوجد في بعض المساجد في العراق ملحقاتٌ بالمسجد محلاتٌ وبيوتٌ يمكن استخدامها لأغراض تجارية، فضلًا عن التبرعات والنفقات التي تأتي من المحسنين. أمّا بالنسبة للمقامات والمشاهد فهي تمثل إيرادات كبيرة جدًا تؤمّن للمسؤولين عنها مصدر دخلٍ عالٍ جدًا فضلًا عن تعزيز المكانة الاجتماعية والسلطة الدينية خصوصًا للمسؤولين عن مقامات أئمة الشيعة، وأدنى تأثيرًا من ذلك المقامات التابعة للوقف السني. ونتيجة التأثير الكبير للمساجد ودلالتها على هوية الأحياء التي تقع فيها؛ تعرضت كثير من المساجد بعد عام (2003م) إلى إعادة هيكلة غير شرعية وغير سليمة تسبّبت بمشاكل مجتمعية كبيرة؛ بسبب النظام السياسي الجديد الذي سعى جاهدًا لترسيخ التفرقة بين أبناء الشعب الواحد؛ ولذلك أُنشئت اللجنة الاستشارية لتوزيع الأوقاف، ثم لجنة "الفك والعزل" في عام (2008م)؛ لتفادي هذه المشاكل. ومن الأمثلة البارزة التي تظهر حجم النزاعات إثر تقسيم الأوقاف، هو الخلاف حول مقام الإمامين العسكريين في مدينة سامراء، فالمقامان يقعان في مدينة (سنية) خالصة، والمقام يخضع تاريخيًا لإدارة أسرة الكليدار (السنّية). ومع ذلك فقد استخدمت الأحزاب الطائفية البرلمان لأجل انتزاع إدارة مقام الحسن العسكري من عائلة الكليدار فأصدر البرلمان في عام (2005م) قانونًا تشريعيا هذا نصه:" يؤسس في ديوان (الوقف الشيعي) دائرة العتبات المقدسة والمزارات الشيعية الشريفة، والعتبات المقدسة هي العمارات التي تضم مراقد أئمة أهل البيت عليهم السلام والبنايات التابعة لها في النجف وكربلاء والكاظمية وسامراء ويلحق بها مرقد العباس عليه السلام في كربلاء([34])؛ إلّا أنَّ السيطرة الفعلية على إدارة المرقد لم تتم إلّا بعد أحداث (2006م) عندما تم تفجير قبة المرقد التي أعقبها هجوم منظم على المساجد والجوامع السنية في بغداد والمحافظات الجنوبية والشمالية([35])، وإثْـر ذلك استولى (الوقف الشيعي) على المرقد بشكل فعلي، واعترضت العديد من المؤسسات الدينية السنّية ومن سكّان سامراء على هذا الأمر، وانتقد هذا الإجراء رئيس ديوان (الوقف السني) في حينها مطالبًا بعودة التولية على المرقد لأصحابه الحقيقيين من عائلة الكليدار السامرائية معتبرًا الإجراء سيسبب باستمرار الفتنة الطائفية، لأنَّ كثيرًا من علماء وشيوخ السنة مدفونون في مقام الإمام العسكري؛ فالمكان له خصوصية لأهل سامراء. وفي عام (2012م)، قدَّم ديوان (الوقف السني) طلبًا للمحكمة الاتحادية لإرجاع إدارة المرقدين إلى ديوان (الوقف السني)، إلّا أنَّ المحكمة الاتحادية رفضت الدعوى القضائية([36]). لكن الأمر لم يقف عند مرقد الإمامين وإنما تجاوزه بالسيطرة على جامع سامراء الكبير والمدرسة العلمية داخله حتى أصبحتا خاضعتين عمليًا لإدارة (الوقف الشيعي)، وهما مغلقان منذ عام (2006م) وحتى يومنا هذا ولا يسمح لأي أحد بالدخول إليهما، ولا تمتلك إدارة (الوقف السني) أي سلطة على الجامع الكبير أو مدرسته([37])، ثم توالت الاغتصابات لأملاك (الوقف السني) من قبل عناصر وأحزاب سياسية طائفية بالتنسيق مع (الوقف الشيعي) بدون مراعاة أو اهتمام لمناشدات أهالي سامراء حينها للوقوف أمام سرقة ممتلكات (الوقف السني) في مدينتهم. وكذلك كانت بعض المساجد التاريخية في بغداد مستهدفة بوضوح من قبل (الوقف الشيعي)؛ لأسباب عدة منها: قدمها وتاريخها ومواقعها المهمة في عدد من المناطق تجارية مهمة، وما ألحق بها من عقارات وإيرادات كبيرة([38]). وحاول (الوقف الشيعي) أيضًا السيطرة على المساجد الرئاسية التي بنيت قبل الاحتلال محاولًا سحب مفهوم المساجد الرئاسية على كل المساجد التي بنتها الحكومة قبل الاحتلال؛ حيث طالب بتوزيعها بالتساوي بين الديوانين. وقد استطاع الوقف الشيعي الاستيلاء على (جامع الرحمن) الذي يقع في منطقة المنصور التجارية ويقع على مساحة (160) دونمًا([39]) وقد سيطر عليه في بداية الاحتلال حزب الفضيلة الشيعي، ومؤخرًا تصاعد الخلاف حول استثمار ملحقاته بين حزب الفضيلة الذي يسيطر عليه وبين أطراف سياسية ودينية وتجارية منافسة شيعية أخرى؛ وقد أصدر ديوان (الوقف الشيعي) بيانًا يطالب فيه بإدارة مسجد الرحمن وملحقاته([40])، أمّا المساجد الرئاسية في المدن التي يسكنها السنة والشيعة معًا؛ فقد استحوذ الوقف الشيعي على هذه المساجد بحجة طبيعة الأكثرية المذهبية في كل محافظة، لكننا نجد أنَّ هذه المعايير المزدوجة لا تُـطَـبَّـق مثلًا على سامراء التي تقطنها أكثرية سنية غالبة، ومع هذا تم الاستيلاء على مرقد الحسن العسكري والجامع الكبير في سامراء. ولم يقتصر الأمر على ذلك وإنما أعقبت حادثة سامراء (2006-2007م)، هجمات انتقامية شنّتها الميليشيات الطائفية على المساجد وقامت بحرقها أو هدمها، وقد بلغ عدد المساجد المتضررة في بغداد -وحدها- أكثر من (200) مسجد، وتم خلالها استيلاء الجماعات الطائفية على عشرات المساجد، مثل جامع (قباء) في منطقة الشعب، وجامع (المثنى) في حي القاهرة، وجامع (الرشاد، والرسول الأعظم) في مدينة الصدر، وكلها شرق بغداد، وجامع (المدلل) في منطقة العطيفية، وجامع (الحمزة) في الغزالية، وجامع (الشكور، والسبطين، والقدس) في حي العامل، وكلها غرب بغداد. وكذلك مساجد أخرى في خارج مدينة بغداد وفي المحافظات، مثل: جامع (سلمان باك) في (المدائن) جنوب بغداد، وجامع (الحمزة) في البصرة، وجامعي (العباسية، والهندية) في كربلاء، بعد أنْ قتلت الميليشيات الطائفية أئمة وخطباء هذه المساجد أو أرغمت بعضاً منهم على مغادرتها ومن ثم الاستيلاء عليها([41]). فضلًا عن الاستيلاء على عشرات المساجد في محافظة ديالى، مثل: الأنفال، والخويلص، والعزاوي، وسعد بن أبي وقاص والنبي نوح، والمصطفى، والهدى، وكلها في قضاء الخالص([42]). وقد تم الاستيلاء في بغداد والمحافظات الأخرى على كثير من المحلات التجارية والعقارات والأراضي الزراعية من قبل ميليشيات طائفية وأحزاب سياسية تحظى بدعم الوقف الشيعي وبعض القوى الأمنية، وهناك إحصاءات أولية تبين أنَّ عدد الوقف المغتصب في بغداد -وحدها- تجاوز (247) وقفًا تم استلابها من ديوان (الوقف السني) من غير المساجد، ومنها: وقفٌ يتألف من نحو ثلاثين مبنى، يقع في شارع الجمهورية والشورجة، وهما المنطقتان التجاريتان الأساسيتان في وسط بغداد، تبرّعت به امرأة سنية متوفاة من سامراء، سيطر ديوان الوقف الشيعي عليها بدون أيَّ مقدمات([43]). وأيضًا تم الاستيلاء على عقار في شارع المغرب في الأعظمية، تابع للوقف السني وتم هدمه وتحويله إلى وحدات سكنية، وواجهته محال تجارية ومطاعم مقابل مستشفى الخيال، ووقفيات القاضي أبي يوسف في الكاظمية وهي عبارة عن محلات تجارية، وبناية سكنية في حي الكرادة وبناية في باب المعظم وسط بغداد، تم إخطار المستأجرين فيها بتسديد بدل الإيجار إلى الوقف الشيعي([44]). وأيضًا عشرات الوقفيات التجارية التابعة لهيئة واستثمار أموال ديوان (الوقف السني) في الفرات الأوسط تم الاستيلاء عليها من قبل ديوان الوقف الشيعي ومنها مثلًا: 21 قطعة أرض تجارية في باب الحسين في الفرات الأوسط مساحة أغلب القطع تتجاوز الـ(2) دونم([45]). وأيضًا الأملاك الزراعية التي استولى عليها ديوان الوقف الشيعي وبلغت أكثر من (72) قطعة أرض زراعية تتجاوز مساحة عدد منها عشرات الدونمات([46]). وفي بغداد أيضًا تم الاستيلاء على مسجد جمعية التربية الإسلامية التي أسسها كبار علماء العراق وعلى رأسهم العلامة الشيخ أمجد الزهاوي سنة (1949م)؛ حيث تم هدم مسجدها الذي تبلغ مساحته (247 م2) الواقع في منطقة المنصور غربي العاصمة العراقية بغداد في أول أيام عيد الفطر المبارك، بدون سابق إنذار وبدون وجه حقٍّ من قبل مستثمر كلية التراث الجامعة، مع أنه ملك خالص لجمعية التربية الإسلامية وجرى تأجيره للجامعة منذ عام (1988م) ويجدد سنويًا، وفق عقد مبرم بين عمادة الكلية ومجلس إدارة الجمعية حصرًا، ولكن بتواطؤ من قبل حكومة نوري المالكي تم الاستحواذ على الجامع وهدمه([47]). وفي النجف تم الاستيلاء على وقف نجيب باشا الواقع في سوق النجف، وجامع الحيدري، وفندق البراق الذي اشتراه (الوقف السني) بعد الاحتلال من أموال الاستثمار ووقف شعبان بيك في الديوانية. بعد سيطرة الميليشيات على مدينة الموصل سنة (2014م)؛ سعى (الوقف الشيعي) إلى السيطرة على عشرات المساجد ومن هذه الأوقاف جامع النبي يونس (عليه السلام)، وجامع الموصل الكبير، وقطعة أرض واسعة تابعة للوقف السني، وأيضًا وضع يده على أملاك (الوقف السني) في مناطق النبي شيت والدواسة وباب الطوب وباب السراي وسوق الصياغ في الموصل القديمة، بعد أنْ سيطر على الوقف التابع لجامع النبي يونس في الجانب الأيسر (الشرقي) للمدينة، والسيطرة على الأملاك التابعة لجامع (بنات الحسن) بسوق الصياغ([48])، وتوجد لدى (الوقف السني) حجج وقفية تثبت ذلك. وطلب (الوقف الشيعي) من إدارة (الوقف السني) سحب يده من إدارتها، بحجة عائديتها للوقف الشيعي لأنها تحمل أسماء من آل البيت، وبحسب الكتب الرسمية الصادرة من (الوقف السني) وهيئة استثمار أملاك (الوقف السني) في نينوى([49])، فإنَّ (الوقف الشيعي) حاول، ضم (17) موقعًا دينيًا في المدينة القديمة بقلب الموصل مع أنَّ إدارة (الوقف السني) تمتلك الحجج الوقفية التي تثبت ملكيته لتلك المساجد والمراقد والمقامات والمواقع([50]). وقد صدرت ردود فعل رافضة وغاضبة شعبية ومن منظمات وجماعات إسلامية ومن ديوان (الوقف السني) معتبرين هذه المحاولة لتغيير هوية الموصل وهناك مطالبات رسمية لتدخل حكومة بغداد للوقوف أمام سيطرة الميليشيات على هذه المواقع ولكن دون جدوى. وفي سامراء صدرت اتّهامات من أبناء المدينة وعدد من المسؤولين فيها لديوان (الوقف الشيعي) والحشد الشعبي بشنّ حملةٍ للسيطرة بطريقة غير قانونية على مبانٍ تجارية وسكنية محيطة بمقام العسكريين، في إطار سياسة تغيير الطبيعة الديمغرافية للمنطقة([51]). ومن الأملاك المغتصبة في سامراء عشرات من قطع الأرض التجارية في سوق سامراء الكبير، وعشرات المحلات التجارية الملحقة بمرقد الإمامين([52]). ومازالت المحاولات المنظمة للاستيلاء على عقارات الأوقاف ووارداتها مستمرة وبمساعدة الأجهزة الإدارية والأمنية الحكومية، وبطرق غير شرعية بدوافع طائفية وأخرى سياسية وثالثة بسبب الفساد المستشري في مؤسسات الدولة. خامسًا: الاستيلاء على الأوقاف عن طريق القوانين والاتفاقات السياسية يُـعدُّ الاستيلاء على الأوقاف عن طريق القوانين والاتفاقات السياسية بين الأحزاب والقوى الحاكمة من أخطر الوسائل التي اتُّـبِـعَـت لاستلاب أملاك الوقف والتولية عليها وهو أخطر من ممارسة الاغتصاب المباشر من الأحزاب المتنفذة والمواطنين الآخرين الذين استولوا على الموقوفات أو زوروا وثائق الملكية؛ لأن هذه التجاوزات ممكن التخلص منها في حالة تغيير إدارة الحكم أو وجود قضاء مستقل وفي حالة تم تطبيق القانون على الجميع، لأنَّ إدارة (الوقف السني) تمتلك الوثائق والحجج التي تبطل كل التجاوزات وحالات التزوير. أمّا قضية الاتفاقات السياسية وتشريع القوانين التي تستهدف الأوقاف لا يمكن استرجاعها بعد الاستحواذ عليها واستلابها باسم القانون وتحويل ملكيتها إلى جهات أخرى بطرق تخالف تعاليم الشريعة الإسلامية، فيكون من الصعوبة أو الاستحالة استعادتها؛ فبعد احتلال العراق وحل جميع مؤسسات الدولة، ومنها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية؛ خضعت الأوقاف الإسلامية إلى إعادة هيكلة واسعة النطاق أسفرت عن تغييرات مهمة كان لها تأثير على أدوار السلطات الدينية ومواقعها النسبية، وتسبّبت الترتيبات بعد الاحتلال بانقسامات كبيرة بين الشعب العراقي، فبعد أنْ كانت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية تضم داخلها إدارتين رئيستين، مدير عام للعتبات الشيعية وما لها من متعلقات، ومدير عام للمساجد والمدارس الدينة والموقوفات الأخرى، تبنّت السياسة الرسمية بعد (2003م) طريقة جديدة يمكن بيانـها في الآتي: 1- القرار الذي اتخذه، مجلس الحكم الانتقالي([53]) والذي قضى بإلغاء وزارة الأوقاف والشؤون الدينية([54])واستبدالها بديوان (الوقف السني) وديوان للوقف الشيعي وديوان الطوائف الأخرى، وقد ساهم هذا التقسيم في ترسيخ نظام المحاصصة الطائفية في العراق، فبدأ الخلاف في كيفية توزيع المساجد والموقوفات الإسلامية على الديوانين. 2- تشكيل هيئة استشارية ولجنة مشتركة من الخبراء والمختصين من الوقفين للقيام بمهام الفك والعزل بين الديوانين في (١١/١١/ ٢٠٠٣م)، بموجب القرار (83)، والقرار (98) لسنة (2003م)، وتم تقسيم الموظفين والعجلات والأملاك والأضابير والوثائق الخاصة بالوزارة، وبموجب محاضر موقعه من الطرفين تم تسليم ديوان (الوقف الشيعي) حجج وقفية تخص المراقد والحسينيات وكان عددها أكثر من (400) وثيقة، وأيضًا تم تسليم (21) سجلًا خاصة بالأوقاف إلى ديوان (الوقف الشيعي)، ولم تتبق أي حجة وقفية لديوان (الوقف الشيعي) ضمن وثائق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية المنحلة([55]). 3- تشريع قانون في البرلمان في عام (2005م) يصب في صالح تحقيق أطماع ديوان (الوقف الشيعي) بأملاك ديوان (الوقف السني)؛ ليكون سبيلًا للاستيلاء على أملاك الواقفين التابعين لديوان (الوقف السني)؛ فتم سن قانون (١٩) لسنة (٢٠٠٥م) قانون إدارة العتبات المقدسة العائدة ونص القانون:" يؤسس في ديوان (الوقف الشيعي) دائرة العتبات المقدسة والمزارات الشيعية الشريفة، والعتبات المقدسة هي العمارات التي تضم مراقد أئمة أهل البيت (عليهم السلام) والبنايات التابعة لها في النجف وكربلاء والكاظمية وسامراء ويلحق بها مرقد العباس (عليه السلام) في كربلاء، وعلى غيرهم من أولاد الأئمة وأصحابهم الأولياء الكرام من المنتسبين إلى مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) في مختلف أنحاء العراق"، وتم تمرير هذا القانون عن طريق البرلمان الذي تسيطر عليه الأحزاب الطائفية من خلال نظام المحاصصة، ومن خلال هذا القانون تم استلاب أيّ عقار أو أرض وقفية أو مسجد تابع لديوان (الوقف السني) ما دام أنّ صاحبه أو اسمه له صلة بأحد علماء أو صالحي آل البيت، بعيدًا عن شروط الواقف التي تعتبر كنص الشارع، فخالفوا الشريعة لأسباب سياسية طائفية؛ وبهذا القانون تم الاستيلاء على العتبة العسكرية في سامراء وما جاورها من أبنية وعقارات تابعة لديوان (الوقف السني)، وتم الاستيلاء على مساجد تراثية منذ أنْ تأسست هي مساجد لأهل السنة مثل: جامع الخفافين وجامع الآصفية وكل ما وقف عليها، ومسجد الكوفة في النجف وقطع أراضٍ في النجف وصلاح الدين وغيرها من الممتلكات التي تم التجاوز الصارخ عليها حتى على بعض المساجد رغم وجود المتولي والمتبرع على قيد الحياة([56]). 4- لم يكتف (الوقف الشيعي) بما تقدم الاتفاق عليه وإنما عاد مرة أخرى لمحاولة استلاب أملاك (الوقف السني) فتشكّلت لجنة الفك والعزل في العام (2008م)، بقرار من مجلس الوزراء ذي العدد (ش ل /أ/6/7/6274) في 7/7/2008م) المتضمن جرد ممتلكات وزارة الأوقاف والشؤون الدينية المنحلة وحسم وقفياتها، فتشكلت لجنة الفك والعزل من جديد وكان بين أعضائها قاضٍ ومسؤول من هيئة دعاوى الملكية، وممثّل عن مديرية تسجيل الأراضي، وممثّلين عن ديوان (الوقف السني) وديوان (الوقف الشيعي). في البداية وافقت اللجنة على أربعة معايير أساسية لتحديد هوية الأوقاف والمواقع الدينية وهي: سند تسجيل الوقف، والهوية الطائفية للواقف، والإرادة الموثّقة للواقف فيما يتعلق بالفئة الدينية أو المذهبية المستهدفة بالعائدات أو الخدمات، وأي أدلة أخرى يمكن أنْ تساعد على تحديد الهوية الطائفية للواقف([57])؛ فتشكلت لجان فرعية في دوائر الأوقاف في المحافظات تمخض عنها (١٤) محضرًا موقعًا من الطرفين بتحديد عائدية الأملاك ففعّلوا لجنة الفك والعزل بين الوقفين لتجتمع مرة كل أسبوع فقام (الوقف السني) باختيار لجنته وأعطاها صلاحيات البت في العائدية من خلال التدقيق في الحجج الوقفية والمستندات القانونية وقرائن عدة وضعت لتحديد العائدية ومن خلال جلسات أكثر من (3) سنوات حققت لجنة ديوان (الوقف السني) بأنَّ (95%) من العقارات المتنازع عليها ترجع عائديتها للوقف السني، ووقع عليها الطرفان إلّا أنَّ رئيس اللجنة العليا للفك والعزل السيد القاضي (علاء الساعدي) لم يحسم ذلك الخلاف؛ لأنَّ لجنة (الوقف الشيعي) تنصلت من تواقيعها بحجة أنَّ هذه اللجنة ليس لها صلاحيات الحسم ويجب أنْ تعود إلى رئيس ديوانها، بعد أنْ تبين أنَّ كل الأدلة والوثائق تدل على عدم أحقية ديوان (الوقف الشيعي) بالمطالبة بأوقاف ديوان (الوقف السني)، وبإصرار ديوان (الوقف الشيعي) وعدم الاعتراف باللجنة التي تم إقرارها من قبل مجلس الوزراء استقال القاضي (علاء الساعدي) من اللجنة بسبب الضغوطات الكبيرة التي مورست عليه من قبل السياسيين وزعماء الأحزاب ورئيس الوزراء في حينها، وقام وزير العدل حسن الشمري باستغلال سلطته على دوائر التسجيل العقاري ومن خلال قوة عسكرية باستخراج سندات باسم (الوقف الشيعي) بقوة السلاح. 5- في عام (2018م) أعاد ديوان (الوقف الشيعي) تكرار مطالباته بعدد من الأوقاف التابعة لديوان (الوقف السني)، فأصدر مجلس الوزراء قرارًا بتاريخ (31/10/2018م) بإعادة لجنة الفك والعزل والعمل على مراجعة حل النزاع الذي يدعيه ديوان (الوقف الشيعي)، وطلب من ممثلي اللجنة تقديم مقترحات لحل النزاع، وكانت المقترحات التي قدمت من ممثل ديوان (الوقف السني)، ومن ممثل التسجيل العقاري، وممثل عقارات الدولة وممثل مجلس القضاء الأعلى بإحالة الملفات المتنازع عليها إلى القضاء لحسمها؛ واقترح ممثل ديوان (الوقف الشيعي) ترحيل الملف إلى الحكومة الجديدة وحل النزاع بالتراضي بين رئيس ديوان (الوقف السني) ورئيس ديوان (الوقف الشيعي) بإشراف رئيس الوزراء؛ وصدر القرار بقبول اقتراح رئيس ديوان (الوقف الشيعي) ورفض مقترح حل النزاع قضائيًا الذي اتفق عليه ممثلو الجهات الأربع([58]). 6- بتاريخ (20/10/2020م) صدر قرار من مجلس الوزراء بإقرار محضر الاتفاق المشترك بين رئيس ديوان (الوقف السني) وكالةً ورئيس ديوان (الوقف الشيعي) لحسم أملاك وزارة الأوقاف، وصدرت عن مجلس الوزراء عدة قرارات منها: ومما تقدم يتبين أنَّ الاتفاقية تهدف إلى تقسيم الأوقاف بين الديوانين مناصفة بعيدًا عن شرط الواقف الذي هو كنص الشارع، فالمعيار الأول والأخير في الشريعة الإسلامية هي الحجة الوقفية فإذا ثبتت فلا جدال في مورد النص. وفيما يتعلق بحصول الخلاف فالأصل هو الرجوع إلى القضاء وليس إلى التراضي أو إلى رئيس الوزراء أو أعضاء الجنة العليا، وإلّا فهو ضياع الموقوفات وسرقة في وضح النهار. لأنَّ المتولي هو أمين على من هم تحت التراب ويجب على المتولي الحفاظ على شروط الواقف في الموقوف والبحث عن مصلحة الوقف بدون أي اعتبارات أخرى وإلّا يعتبر خائنًا للأمانة وهو ما يوجب عزله. ولا يجوز للمتولي أو رئيس الدولة أو كائنًا من كان أنْ يتنازل عن الوقف لأنه لا يملكه أصلا، فكيف يصار إلى التراضي أو تحديد العائدية عن طريق النسب السكانية([63]). سادسًا: مواقف العلماء والجمعيات والهيئات الدينية من اتفاقية تقسم الأوقاف أظهر علماء العراق جميعًا موقفًا موحّدًا في رفض هذه الاتفاقية وأدانوها بإدانات صريحة معتبرين أنَّ هذه الاتفاقية باطلة؛ لأنها تخالف الشرع والقانون العراقي وحذروا من المخاطر المترتبة على هذه الاتفاقية ومحاولة تقاسم الأوقاف الإسلامية، فصدرت عدة فتاوى وبيانات وفعاليات في رفض هذه الاتفاقية، وسأذكر أهم البيانات والفتاوى التي صدرت من الجهات الدينية: 1- بيان مشترك لأكثر من (200) عالم من كبار علماء العراق في الداخل والخارج: أجمعوا فيه على رفض اتفاق تقاسم الأوقاف الذي تم بين إدارتي الوقفين "السني والشيعي" بدعم وتأييد من أحزاب وسياسيين في السلطة الحكومية الحالية، وصرّحوا بأنه حرامٌ شرعًا ومخالف للقانون العراقي، وطالبوا فيه بإرجاع الأوقاف السنية المغتصبة في كل محافظات العراق إلى وضعها المعروف قبل احتلال العراق عام (2003م)، ولاسيما بغداد والبصرة والأنبار وصلاح الدين وديالى ونينوى وكركوك، والمحافظات الجنوبية؛ وأكدوا على أنَّ محاولات استلاب الأوقاف الإسلامية في العراق؛ مستمرة منذ احتلاله في عام (2003م) وحتى الآن، من قوى سياسية وميليشيات حزبية مستغلة نفوذها في السلطة وتعاونها مع قوات الاحتلال الأمريكي، مبينًا أنَّ هذه القوى سلكت -في سبيل تحقيق هدفها هذا- طرقًا عدة وعلى مراحل، منها: طريق القوانين والتشريعات والاتفاقات المجحفة بحق الوقف الإسلامي، ومنها اغتصاب الوقف الإسلامي بالقوة والترهيب. وأعرب العلماء عن أسفهم لما آل إليه حال الأوقاف في العراق بعد أنْ أصبحت هدفًا مغريًا للتنافس السياسي بين الطامحين للاستفادة من وارداتها بغير وجه شرعي، واستغلالها في تمويل توجهات ومشاريع الأحزاب والقوى، قبل أنْ ينتهي الحال مؤخرًا إلى تقاسم الأوقاف بين الوقفين "السني والشيعي" عن طريق اتفاق التقاسم الخارج عن الحيادية والعدالة والإنصاف والحكمين الشرعي والقانوني، وذلك برعاية حكومة بغداد الحالية([64]). ورصد بيان العلماء جملةً من المآخذ على مشروع تقاسم الأوقاف، من بينها: المحاولات المستمرة للسيطرة على مؤسسات الوقف وموارده، بعيدًا عن الشروط الشرعية لـ(حجج) الواقفين والسياقات القانونية والإدارية المتعلقة بهذا الموضوع المهم والحساس، إلى جانب ما جاء في محضر الاتفاق من مخالفة للأحكام الشرعية والقوانين المرعية، وتناقضه مع دواعي الوحدة الوطنية. مؤكدين على أنَّ موضوع الوقف موضوع ديني فقهي وليس موضوعًا سياسيًا، مبينين أنه ليس من حق أي إنسان أنْ يتجاوز على حقوق الواقفين وشروطهم أو يفرط فيما أوقفوه ولا على ما أنشئ وقفًا باسم جهة ما حتى لو كان المتبرع به من جهات أخرى، مشددين على أنَّ الواجب الشرعي والقانوني هو إعادة ما سلب من (الوقف السني) على مدار السنين الماضية([65]). وأكد الموقِّعون على البيان: أنَّ الاتفاقية تتناقض مع واقع الأوقاف وعائدية الغالبية العظمى منها، فضلًا عن حسمه بواسطة مبدأ المحاصصة والتقاسم الجائر الذي قام عليه النظام السياسي بعد الاحتلال، علاوة على عدم استحصال موافقة مجلس الأوقاف الأعلى على تفاصيل هذا الاتفاق؛ على الرغم من أنَّ نظام ديوان (الوقف السني) ينص على أنَّ ذلك من صلاحيات مجلس الأوقاف الأعلى([66]). ومنْ أبرز العلماء الذين وقعّوا على البيان؛ الشيخ العلامة عبد الملك السعدي، والشيخ الدكتور العلامة هاشم جميل عبد الله، والشيخ عبد القادر رسول البحركي، والشيخ الدكتور حسين الجبوري، والشيخ الدكتور ياسين ناصر الخطيب، والشيخ الدكتور مساعد مسلم آل جعفر، والشيخ الدكتور عبد الحكيم السعدي، والشيخ الدكتور رافع طه الرفاعي، والدكتور محمد عبيد الكبيسي، والشيخ الدكتور علي القرة داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وغيرهم([67]). 2- بيان هيئة علماء المسلمين في العراق المتعلق باتفاق حسم أملاك وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الملغاة أصدرت هيئة علماء المسلمين في العراق عدة بيانات بشأن الأوقاف في العراق والتجاوزات عليها منها بيانها المرقم (1399)، وبعنوان: (عائدية الأوقاف والمساجد وحسم أملاك وزارة الأوقاف الملغاة) بتاريخ (13/9/2019م)؛ ونبهت فيه على أمور خطيرة تتعلق بهذه الاتفاق التي حاول ديوان (الوقف الشيعي) تمريرها عام (2019م) ولم يفلح في ذلك، وأصدرت بيان رقم (1452) المتعلق بالاتفاقية الأخيرة وأكدت على حرمة هذه الاتفاقية وبطلانها شرعًا وقانونًا، وأهم ما جاء في بياناها: بأنَّ التفريط بمصالح الوقف ووقفياته والمساجد المسلوبة منه، تطوعًا أو بتأثير عوامل ضغط حكومية وميليشياوية أو بفعل انحياز القضاء، وهو ما يهدد بذهاب كثيرٍ من أصول الأوقاف ومتعلقاتها ومواردها، وفقًا لـ(خارطة طريق) معدة للاستيلاء عليها، وكشف عن خضوع الإدارة السابقة لـ(ديوان الوقف) لطلب رئيس الوزراء السابق (عادل عبد المهدي) بحسم ملف المساجد والأوقاف، والتنازل عن كثير منها بطريقة أو أخرى خارج إطار القضاء -على الرغم من انحيازه- ومن خلال تفاهمات وصفقات في لقاءات غير معلنة جرت العام الماضي بين مسؤولين في (الوقفين)([68]). وأكد على رفض ترسيخ سياق حل الموضوع وإنهائه بعيدًا عن القضاء، الذي طالت النزاعات فيه، ولم تنته إلى النتيجة المرضية بشكل كامل للأطراف الساعية للهيمنة على الأوقاف، وكشف محاولة تحويل أرشيف (وزارة الأوقاف) المنحلة إلى وزارة الثقافة، ومن ثم العمل على توزيعه على الدواوين الوقفية؛ هو لأجل التلاعب بهذا الأرشيف وضياعه من أجل سهولة التزوير والتلاعب بحسب أهواء ورغبات ومصالح المتنفذين([69])، وبين البيان أيضًا: أنَّ هذه التصرفات والتجاوزات هو نتائج وتداعيات العملية السياسية المبنية على المحاصصة الطائفية والعرقية([70]). 3- بيان العلامة الشيخ عبد الملك السعدي في قضية الوقفين السني والشيعي وصَرّح فيه بأنَّ ما جاء في الاتفاقية بين رئيسي ديوان (الوقف السني) والشيعي مخالفة للأحكام الشرعية والقوانين المرعية ويتناقض مع مفهوم الوحدة الوطنية بل إنَّ عنصر الجانب الطائفي واضح فيه، وأكد رفضه لهذه الاتفاقية معتبرًا هذه الاتفاقية سياسية، وقضية الوقف قضية دينية فقهية والواجب الشرعي يحتم على المسؤولين عن إدارة الأوقاف أنْ يراعوا مصلحة الوقف دون أي اعتبارات أخرى وليس من حق أي إنسان أنْ يتجاوز على حقوق الواقفين وشروطهم أو أنْ يفرِّط فيما أوقفوه، ولا اعتبار حتى لمذهب الواقف أمام ما وقفه وشروط وقفه، وأكد العلامة السعدي بأنَّ مؤسسة الأوقاف في العراق كانت خاصة بأوقاف أهل السنة عندما كانت مديرية عامة يديرها المرحوم العلامة الشيخ بهجت الأثري ولم يكن لأي طائفة أخرى علاقة بهذه المديرية، ثم تحولت إلى ديوان الأوقاف للسنة، وفي الوقت نفسه كانت إدارة العتبات المقدسة بإشراف (المراجع الدينية الشيعية)، ثم تحول ديوان الوقف إلى وزارة وتضم فيها ثلاثة أقسام: قسم العتبات المقدسة الخاصة بالشيعة، وقسم الطوائف الدينية للديانات الأخرى، وقسم المساجد والمدارس الدينية وأملاك الوقف السنية، لأنَّ الواقفين كلّهم كانوا من السنة. وطالب بإلغاء الاتفاقية غير الشرعية وإعادة الحقوق إلى نصابها وأهلها([71]). 4- وهناك جهات كثيرة أخرى أصدرت بيانات عدة مثل: المجمع الفقهي العراقي، الذي أصدر بيانًا استنكر فيه هذه الاتفاقية وحرمها شرعًا ودعا إلى إلغائها معتبرًا هذه الاتفاقية مهددة للنسيج الوطني وهي مبنية على مبدأ المغالبة واستغلال النفوذ، وأنها سرقة إرث الأجداد، ولا يمكن أْن تحل هذه القضية في حكومة انتقالية تخضع للنفوذ السياسي والمصالح الخاصة، معتبرًا أنَّ الحل لهذه المشاكل هو عن طريق القضاء والمحاكم الخاصة، وأنَّ هذه الاتفاقية لم يطلع عليها مجلس الأوقاف الأعلى المنوط به الموافقة على مثل هذه الاتفاقات، وهذه ليست من صلاحية رئيس الديوان منفردًا فضلًا عن كونه مكلف برئاسة الديوان بالوكالة([72]). وكذلك فعلت رابطة أئمة وخطباء بغداد، ومديرية ديوان (الوقف السني) في الموصل، فضلًا عن البيانات والمواقف الشخصية المنفردة لعشرات العلماء وعدد من أعضاء المجلس الأعلى للأوقاف في ديوان (الوقف السني)، وبيان عدد من المؤسسات الدينية والعلمية والعلماء من أنحاء العالم الإسلامي([73]). ([1]) دكتوراه في الأديان، وباحث في الشأن العراقي. ([2]) انظر: مؤسسة الأوقاف في العراق، د. محمد شريف، مجلة دعوة الحق، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية المغربية، العدد (230)، (شوال-ذو القعدة 1403/حزيران 1983م). ([4]) انظر: قانون إدارة الأوقاف رقم (27) لسنة (1929م). ([5]) جـاء في مادته الثالثة: على المحكمة بناء على طلب أحد المستحقين من المـرتزقة أو أحد ورثته المستحقين بموجب هـذا المرسوم تصفية الوقـف الذري أو المـشترك سواء كان منشـأ قبل نفاذ هـذا المرسوم أم بعده. ([6]) انظر: قانون إدارة الأوقاف رقم (64) لسنة (1966م)، المادة الثالثة من القانون. ([7]) مدير أوقاف نينوى الأسبق د. محمد إدهام حنش، في ندوة بعنوان: الوقف الإسلامي في العراق واقعه وأثره في خدمة المجتمع والمخاطر التي تهدده، نظمها القسم السياسي في هيئة علماء المسلمين في العراق، بتاريخ (24/9/2019م). ([8]) انظر: قانون إدارة الأوقاف رقـم (50) لسنة (1981م). ([9]) د. محمد إدهام حنش، ندوة الوقف الإسلامي في العراق وأثره في التنمية، (2019م). ([11]) د. محمد إدهام حنش، ندوة الوقف الإسلامي في العراق وأثره في التنمية، (2019م). ([13]) كان آخر وزير فيها قبل الاحتلال هو الدكتور عبد المنعم أحمد صالح. ([14]) صدر هذا القانون من مجلس النواب المؤقت وأقره مجلس الحكم، برقم (68) في 25 رجب 1424هـ/22/10/ 2003م. ([15]) انظر: آخر المطاف سيرة وذكريات، الدكتور عدنان الدليمي: 162. ([16]) انظر: الدستور لعام (2005م)، الفقرة الأولى من المادة 103. ([17]) أكد هذه الإحصائية السيد كاطع عبد النبي أحد الموظفين الكبار في وزارة الأوقاف قبل الاحتلال، ثم عين مديرًا في الوقف الشيعي بعد الاحتلال لخبرته الواسعة في إدارة الأوقاف. انظر: آخر المطاف سيرة وذكريات، للدكتور عدنان الدليمي، الطبعة الأولى، دار المأمون، الأردن، (2012م): 160. ([18]) الدكتور عدنان محمد سلمان الدليمي، أول رئيس ديوان للوقف السني بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام (2003م). ([19]) انظر: آخر المطاف.. سيرة وذكريات، الدكتور عدنان الدليمي: 163. ([21]) تصريح السيد سليم صالح مهدي، أحد المديرين العامين في ديوان (الوقف السني)، بتاريخ (9/2/2019م)، انظر: بحث السلطة الدينية وسياسة الأوقاف الإسلامية في العراق، تأليف: حارث حسن، مركز كارنيغي للسلام الدولي، سنة (2019م): 3. ([22]) انظر، بحث: السلطة الدينية وسياسة الأوقاف الإسلامية في العراق حارث حسن، مركز كارنيغي للسلام الدولي سنة (2019م): 3. ([24]) انظر: قانون ديوان الوقف السني، رقم 56، لعام 2012م، المادة 4، الفقرة 2. ([25]) نشر هذا القانون في جريدة الوقائع العراقية، العدد رقم (4431)، (16/1/2017م). ([26]) انظر: ملاحظات على مشروع قانون تعديل مرسوم جواز تصفية الوقف الذري رقم (1) لسنة (1955م)، للقاضي سالم روضان الموسوي، نشر على موقع الحوار المتمدن- العدد: 5331 - 2/11/2016م. تحت عنوان دراسات وأبحاث قانونية. رابط الموقع ([28]) وهذه الأغلبية ليست حقيقية وإنما فرضها الاحتلال الأمريكي على الشعب العراقي بالاتفاق مع الأحزاب التي تعاونت على احتلال العراق قبل دخول العراق، فقسموا الشعب العراقي على أسس طائفية وقومية فجعلوا الشيعة (60%)، والأكراد (20%)، والعرب السنة (19%)، والقوميات والديانات الأخرى (1%). وهذه قسمة غير صحيحة، ومررت لمحاولة ترسيخ المحاصصة الطائفية والقومية. ([29]) نشر هذا القانون في جريدة الوقائع العراقية، العدد رقم 4013، 28/5/2005م. ([30]) ينبه هنا على أنَّ المادة (36) من قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية نصت على: (يتخذ مجلس الرئاسة قراراته بالإجماع ولا يجوز لأعضائه إنابة آخرين عنهم). وبما أنَّ هذا القانون لم يتم التوقيع عليه من مجلس الرئاسة بالإجماع فالقانون يعد باطلًا وغير نافذ بحسب قوانين الاحتلال نفسه. ويؤكد ذلك ما جاء في المادة 3/ب من قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية التي نصت على (إنّ أي نص قانوني يخالف هذا القانون يعد باطلًا). ([31]) انظر: بغداد الحضارة وصراع الهوية، مجلة البيان: 374. ([32]) المدرسة المرجانية وجامع مرجان: من مساجد العراق الأثرية القديمة، يقع في شارع الرشيد ببغداد، شـيَّــده (أمين الدين مرجان بن عبد الله السلطاني) أحد أمراء الجلائريين، وتم ذلك عام (758هـ/ 1356م)، وشرط التدريس فيها على المذاهب الأربعة، ووقف على لوازمها ما كان يملكه من عقارات في بغداد وخارجها ذكرها في وقفيته التي كانت محررة بالحجر على جدران المدرسة. انظر: تاريخ مساجد وجوامع بغداد، الشيخ محمد سعيد الراوي. ([33]) انظر: صحيفة الميثاق، العدد الثامن، بتاريخ (3/9/2020م). ([34]) انظر: قانون إدارة العتبات المقدسة والمزارات الشيعية الشريفة، رقم (19) لسنة (2005م)، الباب الأول مادة 1ـ2. ([35]) أعقب تفجير قبة الحسن العسكري هجوم عسكري ممنهج على المساجد السنية من قبل الميليشيات المسلحة وقوات مغاوير الداخلية وبعض عناصر الشرطة؛ وتم حرق ما يقرب من (200) مسجد وقتل (45) إمامًا وخطيبًا في تلك الأيام العصيبة، فضلًا عن القتلى من الموظفين في المساجد ومئات الجرحى، واغتصاب عشرات المساجد منها مسجد سلمان الفارسي في منطقة سلمان بيك جنوب بغداد. ([36]) انظر: قرار المحكمة الاتحادية في سجل دعاويها العدد (26) لعام (2012م). ([37]) تقرير ديوان الوقف السني للأوقاف والأملاك المغتصبة: 12. ([38]) انظر السلطة الدينية وسياسة الأوقاف الإسلامية في العراق: 4. ([39]) وتشغله مجموعة من حزب (الفضيلة) تتبع الشيخ محمد اليعقوبي، ويخضع لإدارة ديوان (الوقف الشيعي). ([40]) صدر بيان (الوقف الشيعي) في يوم (11/10/2020م)، انظر: وكالة السومرية نيوز، الرابط https://www.alsumaria.tv/news ([41]) انظر: مساجد في وجه النار: 2/188-199، نشر مركز الرشيد للبحوث والدراسات الاستراتيجية سنة (2006م). ([42]) انظر: تقرير ديوان الوقف السني بالأملاك والمساجد المغتصبة: 13، وتقرير قسم حقوق الإنسان في هيئة علماء المسلمين في العراق، بعنوان (من "سارية" إلى "المقدادية".. ديالى تاريخ من التهجير والقتل الطائفي)، بتاريخ (15/5/2016م)، https://www.facebook.com/amsi.humanright/posts/1148906065199085/؛ وتقرير المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب بعنوان (تقرير: قرى مدينة (قره تبة) في محافظة ديالى تتعرض تهجير قسري وتغيير ديموغرافي) بتاريخ 2016/10/9م، https://iwdc-iraq.org/?p=2745 ([43]) انظر: السلطة الدينية وسياسة الأوقاف الإسلامية في العراق: 20. ([44]) انظر: بغداد الحضارة وصراع الهوية، مجلة البيان العدد 273: 373. ([45]) انظر: تقرير ديوان الوقف السني بالمساجد والأملاك المغتصبة: 18-19. ([47]) والمستثمر "علي العكيلي" وعميدها "صباح النجار" لهما علاقة برئيس الحكومة في وقتها نوري المالكي، وتم الاستيلاء والهدم من دون الحصول على أي موافقة رسمية. وقد أصدرت هيئة علماء المسلمين بيانًا يستنكر هذه التجاوزات والانتهاكات بحق الوقف السني. انظر بيان رقم (1330) المتعلق بهدم مسجد جمعية (التربية الإسلامية) والتعدي على منشآتها. ([48]) وهو مسجد بنته عائلة (شهيدو) الموصلية المعروفة، وما يزال ورثة العائلة أحياء. ([49]) انظر: كتاب مديرية الوقف السني في الموصل العدد (27) بتاريخ (28/2/2019م)، وكتاب مديرية الوقف السني في نينوى إلى خلية الأزمة في نينوى العدد (934) بتاريخ (21/5/2019م). ([50]) تصريحات مدير الوقف السني في نينوى، السيد أبو بكر كنعان، لوكالة الأناضول في (21/8/2019م)، الرابط: https://www.aa.com.tr/ar/1561184 ([51]) السلطة الدينية وسياسة الأوقاف الإسلامية في العراق: 7. ([52]) انظر: تقرير ديوان الوقف السني بالمساجد والأملاك المغتصبة: 40-41. ([53]) شكّلته سلطة الاحتلال الأمريكي من القوى السياسية التي أتت مع الاحتلال إلى العراق وتعاونت معه. ([54]) وقد دعمت هذا القرار الأحزاب (الطائفية)، بالتنسيق مع الحزب الإسلامي العراقي. ([55]) انظر: محضر اللجنة المشكلة بموجب الأمر الديواني في (19/11/2020م)، برئاسة الدكتور عبد المنعم الهيتي عضو مجلس الأوقاف الأعلى. ([56]) انظر: تقرير ديوان الوقف السني للمساجد والعقارات التي تم الاستيلاء عليها وتحويل عائديتها للوقف الشيعي. ([57]) انظر: محضر اللجنة المشكلة بموجب الأمر الديواني في (19/11/2020م)، برئاسة الدكتور عبد المنعم الهيتي عضو مجلس الأوقاف الأعلى. ([58]) انظر: تقرير اللجنة المشكلة بموجب الأمر الديواني في (19/11/2020م)، برئاسة الدكتور عبد المنعم الهيتي عضو مجلس الأوقاف الأعلى. ([59]) انظر: نص الاتفاقية الموقع عليها من قبل رئيسي الديوانين السني وكالة والشيعي، والمصادق عليها من قبل رئيس الوزراء بتاريخ (15/10/2020م)، وأعلنتها رئاسة الوزراء بالعدد (م د/ق/2/1/44/42/ 30)، بتاريخ (20/10/2020م): 1. ([60]) انظر: المصدر السابق الفقرة 2: 2. ([61]) انظر: المصدر السابق الفقرة 3 و44: 2. ([62]) ينظر: ملحق بنص الاتفاقية التي أعلنتها رئاسة الوزراء العدد (م د/ق/2/1/44/42, 30)، بتاريخ (20/10/2020م)، مرفقة مع نص الاتفاقية. ([63]) انظر: بيان هيئة علماء المسلمين رقم (1453) بهذا الشأن الصادر في 11/12/2020م. ([64]) انظر بيان علماء العراق بشأن رفض اتفاق (تقاسم الأوقاف) وبيان المخاطر المترتبة عليه، الصادر بتاريخ (8/12/2020م)، والمنشور في عدة مواقع وحسابات إلكترونية، منها: حسابات هيئة علماء المسلمين ، وتناقلته عدة وكالات، منها وكالة الأناضول ووكالة واعد، وغيرها. ([67]) انظر بيان علماء العراق بشأن رفض اتفاق (تقاسم الأوقاف) وبيان المخاطر المترتبة عليه، الصادر بتاريخ (8/12/2020م). ([68]) انظر بيان الهيئة الصادر(17/11/2020م) في موقع الهيئة نت، وحسابها على التلغرام. ([71]) انظر: بيان العلامة الدكتور عبد الملك السعدي والدكتور عبد الرزاق السعدي، الصادر بتاريخ (17/11/2020م)، في موقع الأمة الوسط، وحساب الشيخ الرسمي على الفيس بوك. ([72]) انظر: بيان المجمع الفقهي العراقي، الصادر بتاريخ (17/11/2020م)، والمنشور على حسابه الخاص في الفيس بوك وتويتر. ([73]) انظر: بيان علماء الأمة بشأن الاعتداء على الأوقاف العراقية، الصادر بتاريخ (2/جمادى الأولى/1442ه= 17/12/2020م). منشور على حسابات عدة منها حساب هيئة علماء المسلمين على توتر وفيس بوك.