

الدكتور عبد الله الفهدي المحتويات الفصل الأول الإطـار العـام للبحـث 1. مشكلة البحث. 2. أهمية البحث والحاجة أليهِ. 3. أهداف البحث. 4. حدود البحث. 5. تحديد المصطلحات. مشكلة البحث : لقد لقيت قضية الطفولة على مر العصور ولا تزال عناية واهتماماً من المربين والمسؤولين في الدول المتقدمة فهيأوا للطفل أسباب الحماية والرعاية (العاصي،بلا،ص7)،لان الطفل يُظهر في السنوات المبكرة من طفولته تحسساً أكثر تجاه التعرض للصدمة مما يؤدي إلى مجموعة مركبة من المشكلات النفسية في مرحلة الطفولة وصولاً إلى مرحلة البلوغ Donnlly،2003،P.251)في أحمد،2006،ص1) .وأن اضطراب ما بعد الضغوط الصدمية يعد من أكثر ألاضطرابات النفسية شيوعاً في الشعوب المنكوبة بالحروب وبأنظمة سادية إذ أن العراق مَرَ بحروب كارثية لأكثر من ربع قرن وما تبعه من احتلال وويلاته. وبما أن السلوك العدواني يعد من السلوكيات غير المقبولة للأطفال أو الكبار في المجتمع وما لهُ من تأثيرات بعدية على شخصية الطفل وأن من المحتمل أن يكون هذا السلوك هو أحد نتائج اضطراب ما بعد الضغوط الصدمية وبما أنه له مسببات عديدة فإن البحث الحالي يحاول معرفة ما إذا كان الPTSDهي أحدى هذهِ المسببات أم لا؟. من هنا فإن مشكلة البحث الحالي تحددت بالتساؤل الآتي (ما هي العلاقة بين الPTSD والسلوك العدواني لدى أطفال المدارس الابتدائية خلال فترة الاحتلال الأمريكي للعراق؟). أهمية البحث والحاجة إليهِ : تقوم الدعائم الجوهرية لحياة الإنسان البالغ الراشد على خواص طفولته المبكرة ففيها يتكون الضمير أو الوازع الخلقي من علاقة الطفل بأبويه أو من يمكن أن يقوم مقام الأب، وفيها يتكيف الفرد لبيئته تكيفاً عميقاً قوياً يظل يؤثر في مقومات حياته طوال صباه ورشده وشيخوخته (الجميلي،1990،ص9)، إذ يؤكد علماء النفس أن معظم الاضطرابات الأنفعالية تنشأ بدايتها من مرحلة الطفولة وأن المشكلات التي يتعرض لها الأطفال أكثر خطورة مما يتعرض لها الكبار، وأن ما يتعرض له الطفل من مشكلات أو ما يعاني منها قد يؤدي به إلى اضطرابات خطيرة يصعب علاجها حينما تصبح مزمنة (داوود واخرون،1991،ص25). أن التعرض للأحداث الصدمية يمكن أن ينتج عنها أضطرابات نفسية وجسمية لدى المتعرضين لها إذ وجدت دراسة (أنثوني،1986) أن الأفراد بعد الكارثة يشعرون بنقص واضح بالأمن والشعورية الكبير بالانجراح (Anthony.1986.p.299في العبيدي،2003،ص7). أن أكبر صدمة يمكن أن يتلقاها الإنسان هي تلك المواجهة المفاجئة مع الموت فهذه المفاجئة تزيل عن موته الشخصي فكرة التأجيل وتدفعه للتفكير بأحتمال موته في أي لحظة، أو ضمن فترة معينة من الزمن (النابلسي،1991،ص15)،وتتوقف قدرة الفرد على أحتمال الصدمة على عوامل وراثية وعلى جميع خبراته السابقة . فهنالك مواقف لها أثر الصدمات في كل فرد، وأخرى لايتأثر بها الكثيرون بل يتأثر بها البعض. فغياب الأم عن طفلها الصغير بمثابة صدمة له والفطام المباغت للطفل صدمة ما بعدها صدمة (راجح،1964،ص162). وتكتسب المرحلة الأبتدائية أهمية متميزة لانها تمثل المرحلة الأساس التي تبنى عليها المراحل التعليمية التي تليها، وهي بمثابة القاعدة التي تمد الفرد بالحد الأدنى من التربية والتعليم. فضلاً عن أنها من اكثر المراحل خطورة في حياة الإنسان(صغير،1987،ص وأشارت دراسة Silva etal،2000)) أن الأطفال الذين يتعرضون لخبرات صادمة يحدث لديهم أضطراب ال((PTSD (Nevid etal،2003،p،171). لقد أوضحت البحوث السريرية والوبائية أن الأشخاص ذوي التاريخ الصدمي هم عرضة لخط الأصابة بمجموعة متعددة من الاضطرابات النفسية وليس اضطراب ما بعد الضغوط الصدمية فقط Links and Ven Reekum.1993)في الكبيسي،1998،ص9) إذ يشكو المرضى الذين يسعون وراء العلاج من الاضطرابات المرضية المشتركة واهمها إيذاء الذات Kilpatvick et al.1985 في الكبيسي،1998،ص9)، وعن تأثيرات أحداث الحياة المتمثلة بفقدان الامان، فقد اظهرت دراسة (Chemtob، 1997)، ان الاحداث المتمثلة بالحروب وما بعدها تحدث تهديدا داخليا وقد توصلت الدراسة التي تم اجراؤها على فئات عمرية مختلفة تم اختيارهم من العراق والاردن، ومن طلبة المدارس الابتدائية والاعدادية على حد سواء وهم من الذين واجهوا ضغوطًا أو أحداثًا ما بعد حرب الخليج، أن لديهم صعوبة في التعايش، والتكيف، والسيطرة على نوبات الغضب حتى مع الاشخاص المحبين، والمقربين لهم، وتعاملهم مع أحداث الحياة غالبا ما يكون بطريقة عدائية. في حين لم تظهر تلك الأعراض دلالاتها عند الطلبة في الاردن، وبينت الدراسة أيضًا ان تلك الفئات العمرية في العراق بحاجة إلى تلقي العلاج السلوكي المعرفي (ChemTob، 1997، p.186في عبد الغني،2005،ص3)،وتناولت دراسات عديدة كدراسة (Glenn and et al.2002) تأثيرات الحروب على الكبار وأبنائهم،فأظهرت وجود أرتباط إيجابي بين كل من أعراض ال(PTSD) بين الأباء والعدائية والعنف لدى اطفالهم . وأن السلوك العنيف للأباء المحاربين قد أرتبط أرتباطاً موجباً مع السلوك العنيف لأطفالهم(أحمد،2006،ص6) . وتكمن أهمية العدائية والعدوان في قدمها التاريخي في حياة البشرية منذ ان أقدم قابيل على قتل أخيه هابيل بدافع الغيرة والحسد، لتصوره أن أخيه حظى برضى الله، أي أن وجودهما تزامن منذ وجود الإنسان على الأرض ولم يسجل التاريخ فترة زمنية اختفت فيها ظاهرة العدائية والعدوان في حياة الإنسان (كمال، 1983، ص761)، فالحروب مثلا أحد نواتج العدائية والعدوان بين الشعوب، فعندما تحدث تهديدا بين الشعوب تتولد مشاعر الحقد، والضغينة، والرغبة في الايذاء، مما يؤدي إلى استعمال العنف بينهما (Wrightsman، 1981، p.258في عبد الغني،2005،ص5).ويتوقف التعبير عن العدوان من حيث الشكل والشدة على الظروف والوقائع المحيطة بالطفل كما تتوقف على خصائص الطفل أو سماته الشخصية من ذلك على سبيل المثال أن الاطفال إن شعروا "بهجوم" يوجه اليهم تراهم يستجيبون لذلك بشدة . كما أن الأطفال أن أحسوا بالتعب وأزدياد التوتر والضيق، أو إن كانوا بصدد ضيق وكراهية كظيمة لديهم فأنهم يعبرون بقدر أكبر من الأفعال العدوانية(مسن واخرون،1986،ص272)، وأن الاطفال الذين تعرضوا إلى أحداث ضاغطة وصادمة، عادة ما يسترجعون خبرة الأحداث الصادمة وتتجلى تلك الخبرات من خلال ألعابهم التي يمارسونها، فقد أظهرت دراسات (Lenore Terr،1991،1990،1983)ودراسة (Terr et al،1999) أن ألعاب هولاء تتسم بالتكرار وأنها مكررة ويمارسونها بمعزل عن الاطفال الاخرين وهي عادة تعبر عن ماشاهده الطفل من أحداث صادمة، ويغلب عليها طابع العنف (Hansell and Damour،2008،P.130)وكذلك تتوقف درجة الشدة التي تظهر بها الاستجابة العدوانية كرد فعل على الأحباط إذا ما سيطر عليه طفل اخر في حين أن الاطفال الأكثر استقلالية يتمردون بشدة إذا حاول أحد السيطرة عليهم . كما أن الطفل إذا شعر بأنه مهاجم مثلاً فأنه يرد بشدة وكذلك في حالة عدم الاستقرار الأنفعالي أو إذا كان يعاني من القلق فأن رده على الأحباط قد يظهر في صورة أفعال عدوانية أشد نسبياً مما لو كان هادئاً(سمارة واخرون،1989،ص120). وبما أن العراق مر بأكثر من حرب ومنها الحرب العراقية الايرانية وحرب الخليج والحرب الامريكية على العراق وما جرى عليه من أحداث مرعبة بعد عام 2003 فالحرب كما يشير اركسون(Erikson) تعد تجربة مريرة وخسارة يؤدي إلى فقدان الهوية واضطرابات عصبية ينعكس على شكل صراع وسلوك عدواني داخل المجتمع وافراده الذين عانوا من الحرب سيتعرضون إلى صدمات نفسية ضاغطة (Erikson.1995.p111في الشمري،2003،ص8) فأن أهمية البحث الحالي تكمن في دراسة طبيعة العلاقة بين اضطراب ما بعد الضغوط الصدمية والسلوك العدواني لدى الاطفال في المرحلة الابتدائية في ظل الاحتلال الأمريكي للعراق. أهداف البحث : يهدف البحث الحالي إلى : حدود البحث : يتحدد البحث الحالي بأطفال المدارس الابتدائية لمدينة بغداد للعام الدراسي (2009_2010). تحديد المصطلحات : أولاً: اضطراب ما بعد الضغوط الصدمية (Post-traumatic stress disorder PTSD):- " مجموعة من ألاضطرابات ألانفعالية التي تظهر على صاحبها عقب صدمة قاسية يختبرها الفرد عاطفياَ أو جسما نيا إذ يتعرض لضرر جسماني خطير التأثير على حياته أو حين يعاني صدمة وجدانية بليغة التأثير على نفسه ومشاعره . أو حين يعاني أزمات عنيفة نوعاَ ما تصيبه عدة مرات أو أزمة تستمر معه زمناَ طويلاَ يفوق قدرته الاحتمالية وهذه ألاضطرابات الانفعالية تختلف في مظاهر شدتها وفي الفترة التي تمر بين ظهورها على صاحبها وبين الواقعة التي تسببت في ظهورها، باختلاف كل من الأفراد من الصدمات والأزمات"(فريد،1964،ص223). 2. تعريف راجح 1964 " العصاب الصد مي هو الذي يندلع عقب حادثة أو صدمة انفعالية شديدة مفاجئة كالانهيارات النفسية التي تحدث أثناء الحروب أو عقب حوادث السيارات أو بعد الإفلاس في التجارة أو موت شخص عزيز"(راجح.1964.ص160). 3. تعريف الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية الرابع النسخة المنقحة لجمعية الطب النفسي الأمريكي (DSM-IV-TR )2000 "مجموعة الأعراض المميزة التي تلي مواجهة ضاغط صدمي شديد (مفرط) يشمل خبرة شخصية عن ذلك الحدث الذي يشمل موت حقيقي أو تهديد بالموت أو إصابة بالغة أو العلم بموت غير متوقع أو غير طبيعي وتكون استجابة الفرد للحدث متضمنة خوفاَ شديداَ أو عجزاَ أو رعباَ، وتتضمن الأعراض الناجمة عن مواجهة الصدمة : أعادة الخبرة المستمرة للحدث الصادم والتجنب المستمر للمثيرات المرتبطة بالصدمة وضعف في القدرة على الاستجابة وأعراض مستمرة للاستثارة الزائدة ويجب أن تبقى الصورة الكاملة للأعراض لأكثر من شهر وإن يسبب الاضطراب علامات سريرية مزعجة أو تعطيل الأداء في الجوانب الاجتماعية والمهنية(APA،DSM-IV-TR،.2000.P.462). 3.تعريف المعجم النفسي الطبي 2008 : مجموعة حوادث شديدة الوطأة على النفس مثل كارثة طبيعية، أو حرب أو حادث مرعب، ومن أعراض الحالة : ارتجاج ذهني للصدمة والصور، وأفكار الشؤم المرتبطة بها، ومعاودة ظهور الأحداث السيئة في الأحلام اضافة إلى خدر النفس مصحوب بأنخفاض شعور الشخص بالعالم المحيط به، وخدر مفرط، واستجابة اجفاليةس(Startle response) مبالغة،حسب المفهوم الطبي النفسي ولايتم تشخيص الحالة هذه الا إذا استمرت مدة شهر على الأقل،فقبل المدة هذه تعرف الحالة باضطراب الضغط الحاد"acute stress disorder " (ريبر وريبر، 2008،ص(497. وقد تبنى الباحث تعريف الDSM-IV-TR-2000 كونه أحدث تعريف ويتساوق مع الإطار النظري للبحث. أما التعريف الاجرائي لاضطراب ما بعد الضغوط الصدمية PTSD : فهي الدرجة التي يحصل عليها الطفل على مقياس اضطراب ما بعد الضغوط الصدمية المستعمل في البحث. ثانياً: السلوك العدواني (Aggression Behavior):- "السلوك الذي يهدف إلى الإضرار بالآخرين أو إيذائهم"(الشماع، 1981،ص227). "استجابات يقصد بها إلى إيذاء الاخرين"(مسن وآخرون، 1986،ص522). "سلوك مقصود قد ينتج عنه أذى يصيب انساناَ أو حيواناَ أو يسبب تحطيماَ للأشياء أو الممتلكات"(الجميلي،1990،ص25). "الممارسات السلوكية التي تهدف إلى إيقاع الإذى بالآخرين وبالنفس بأسلوب مباشر أو غير مباشر"(البرزنجي.1996،ص109). "نزعة نحو الهجوم أو التهجم في مقابل الانسحاب أو المساومة والتفاهم، وذلك في مواجهة المواقف الضاغطة"(العيسوي،1999،ص262في الشمري،2003،ص15). "هو سلوك موجه نحو شخص ما،أو شيً ما يرمي إلى إيقاع الضرر بالأشخاص الآخرين وممتلكاتهم إما بدنياَ أو لفظياَ أو بأي شكل آخر"(الداوود،2000،ص22في الساعدي،2002،ص16). وتبنى الباحث تعريف الجميلي لانه يتساوق مع الأطار النظري من البحث. أما التعريف الاجرائي للسلوك العدواني فهي الدرجة التي يحصل عليها الطفل على مقياس السلوك العدواني المستعمل في هذا البحث. الفصل الثاني الإطـار النظري والدراسات السابقة أولاً: النظريات التي فسرت اضطراب ما بعد الضغوط الصدمية :- 1.النظريات البايلوجية . 2.نظرية التحليل النفسي . 3.النظرية السلوكية . 4.النظرية المعرفية . 5.أنموذج الإسناد الاجتماعي . ثانياً: النظريات التي فسرت السلوك العدواني :- 1.نظرية التحليل النفسي 2نظرية التعلم الاجتماعي 3.نظرية الإحباط-العدوان 4.العدوان بوصفه أحداث سابقة ثالثاً: الدراسات التي تناولت اضطراب ما بعد الضغوط الصدمية رابعاً: الدراسات التي تناولت السلوك العدواني مع متغيرات اخرى خامساً: الدراسات التي تناولت العلاقة بين السلوك العدواني وأحداث ضاغطة الفصل الثاني الإطار النظري والدراسات السابقة أولاً: اضطراب ما بعد الضغوط الصدمية:- مقدمة تأريخية عن تطور دراسة اضطراب مابعد الضغوط الصدمية :- إن أقدم قصة حول عصاب الصدمة النفسية (Traumat Stress Disorder) هي قصة محارب أثينا، الذي ذكره هيرودوتس، الذي أصيب بالعمى نتيجة لمجابهته لعدو ضخم الجثة جعله يحس أن موته بات وشيكاً. ويذكر أن (ابن سينا) هو أول من درس العصاب الصدمي بطريقة علمية تجريبية إذ قام بربط حمل وذئب في غرفة واحدة، دون أن يستطيع أحد منهما مطاولة الآخر، فكانت النتيجة هزال الحمل وضموره، ومن ثم موته، وذلك على الرغم من إعطاءه كميات الغذاء نفسها التي كان يستهلكها حمل آخر يعيش في ظروف طبيعية. (النابلسي، 1991، ص:16). إن تسمية وضعية الشعور بتهديد الحياة (اقتراب الموت) باسم العصاب الصدمي، هي تعود إلى العالم (Oppenheim)، حين أطلق هذه التسمية عام (1884)، وقد كان له الفضل في عزل هذا العصاب وتمييزه بوصفه يخلف آثاراً نفسية ناجمة عن الرعب المصاحب للأحداث الصدمية. وزاد الاهتمام بعد ذلك بدراسة هذا الاضطراب أبان الحربين العالميتين الأولى والثانية حتى تحول إلى اختصاص متفرد هو (علم نفس الكارثة)، (النابلسي، 1991، ص ص:18-19). وتعددت الأسماء التي كانت تسمى بها مجموعة الأعراض التي تعقب الأحداث الصدمية أو الصدمات النفسية ومنها: 1- صدمة القنابل Shell Shock (Myers،1940) 2- صدمة البدن Physioneurosis (Abraham Karbiner،1941) 3- رهاب الصدمة Traumato Phobia (Rado،1942) 4-عصاب الحرب War neurosis (Grinker & Spiegl،1943) 5- انفعال الصدمة Cross Stress Reaction (DSM-I-1951) 6- الاضطراب الوضعي العابر Transient Situational Disturbances (DSM-II-1968) 7- متلازمة صدمة الاغتصاب Rape trauma Syndrome (Burgess Holstrom،1974) 8- متلازمة الناجون Survivor Syndrome (Kijak & Funtowicz،1982) 9- الصدمة العصبية Nervous Shock (Page،1985) (Becky،2002،P:1)(Healthy Living Library،2002،P:1)(Parson،1985، P:171)( 2ص،1998،الكبيسي) 10-اضطراب ما بعد الضغوط الصدمية Post Traumatic Stress Disorder (PTSD) (DSM-III، 1980) (DSM-III-R، 1987) (ICD-10، 1990) (DSM-IV، 1994) (في الكبيسي،1998،ص3) في التصنيفات الدولية احتل PTSD الرقم (5) من اضطرابات القلق Anxiety Disorder في الكتيب التشخيصي (Manual)، وهو متخصص في الاضطرابات النفسية والعقلية (حسن، 2001، ص:18). واحتل الرقم (8) من اضطرابات القلق في المراجعة الرابعة للجمعية الأمريكية للطب النفسي (DSM-IV).(APA،DSM-IV،2000،P:412). والرقم (F.43) من اضطرابات القلق في التصنيف الدولي العاشر للأمراض (ICD-IO) (منظمة الصحة العالمية، 1996، ص152). ويكتب بالعربية تحت مصطلحات عدة منها (العصاب الصدمي، أو الرضحي) (النابلسي، 1991، ص:15)، و (عقبى الكرب الرضحي) (الكبيسي وآخرون، 1995، ص:6). و (الشدة النفسية عقب التعرض للصدمة) (النابلسي،1991، ص:21)، و (اضطراب الإجهاد ما بعد الشدة). (السامرائي، 1994، ص:39)، وسمي (اضطراب عقابيل التعرض للشدائد النفسية) (العطراني،1995، ص:7)، وسمي (اضطراب ما بعد الضغوط الصدمية)، (الكبيسي،1998، ص:4). وهو عند المحللين النفسيين يسمى (عصاب الصدمة)، وعند الأطباء النفسيين يسمى (وضعية الكارثة)، وعند علماء النفس العياديين والصحة النفسية يسمى (الصدمة النفسية)، (النابلسي، 1991، ص ص:6-7). النظريات والنمإذج التي تناولت اضطراب مابعد الضغوط الصدمية: 1.النظريات البايلوجية: أ- العوامل الوراثية Genetic factors: هنالك ملاحظة عن امكانية الإصابة بالPTSD من خلال عوامل وراثية(Nolen_Hoeskema.2001.p.228في أحمد،2006،ص22). في التوائم المتماثلة عن غيرها من التوائم المتاخية فقد توصل (Tru.et al) في عام 1993 إلى نتائج متشابهة في دراستهم عن التوائم لعدد كبير من اطفال مقاتلي حرب فيتنام وبلغ عدد التواءم 4000 تؤاماً إذ وجد أن نسب الارتباط بين التوائم المتماثلة وأعراض الPTSD اعلى مقارنة بالتوائم المتاخية إذ كانت نسب الأرتباط بين (28% _ 41%) و(11% _49%) على التوالي (Oltmans and Emery،2001،P.240). ب_التغيرات الكيمياوية Chemical Variables: لوحظ أن الأفراد الذين يعانون من الPTSD لديهم رد فعل فسيولوجي أكثر من غيرهم نحو الصدمة(Bremner.et al.1999 في أحمد،2006،ص22) وتتضمن التغيرات فاعلية الموصلات العصبية أو الهرمونات المشتركة في استجابة المواجهة أو الهروب(Nolen_Hoeskema.2001.p.228 في أحمد،2006،ص26) وقد لوحظ أن الPTSD يرتبط مع تزايد تحرير أو إفراز النوربنفرين في الدماغ. وأن التغيرات التي تحصل لأنشطة الأنظمة الأدرينالية تقدم اَلية كامنة الأعراض الفسيولوجية المتزايدة الفاعلية وهذا ما تم ملاحظته سريرياً لدى مرضى الPTSD وأن تنشيط منطقة الLocus coeruleus في المخ ينجم عنه تنشيط الأنظمة الأدرينالية الدماغية والتي تحصل إثناء الضغط (الشدة) فينشط الانتباه الانتقائي وذلك من خلال الارتباطات مع تراكيب الدماغ المركزية والمتضمنة قرن اَمونLippocamus واللوزةamygdala (Aston_Jonos and Bloom.1991 في أحمد،2006،ص27)، وقد لوحظ أن حجم قرن اَمون إصغر لدى الأفراد الذين يعانون من الPTSD (Nelon_Aoeskema.2001.p228 في أحمد،2006،ص27). وكذلك يشهد قرن اَمون إنخفاضاًفي تركيز فعالية مستقبلات glucocorticoid لدى المصابين بالPTSD. اما عن تحولات الناجمة عن ظهور إعراض الPTSD فقد وجدت الدراسات انخفاض في مستويات الكورتيزول القاعدي. وكانت استجابة الكورتيزول desamehosone أيضًا مرتفعة في حين لاحظت بعض الدراسات أن عينات الاطفال الذين تعرضوا للأساءة في التعامل معهم تزايدت لديهم مستويات الكورتيزول مقارنة بالعينات الضابطة وقد أظهرت دراسات اخرى أن الفتيات اللواتي قد تعرضن للأساءة الجنسية أنخفضت لديهن فاعلية النواقل العصبية من فئةالكاتيكول اَمين(Lubet.2003).Pediatric Development and Behavior في أحمد،2006،ص28). 2. نظرية التحليل النفسي (Psychoanalytic Theory): عَدَّ فرويد صدمة الولادة وما يصاحبها من إحساس الوليد بالاختناق أولى تجارب القلق في حياة الإنسان. ثم عاد وتناول موضوع العصاب الصدمي في مناسبات مختلفة. فمنذ 1895 وفي كتاب (دراسات في الهستيريا)، ومن ثم بعد الحرب العالمية الأولى في كتاب (ما وراء مبدأ اللذة) (1921) وفرويد لا ينكر مفهوم العصاب الصدمي، بل أنه اعترف به قبيل وفاته. وترتكز نظرية فرويد في تفسير العصابات على أنها تعود اصلاً إلى العقد النفسية الطفولية. وهكذا فإن مبدأ العصاب الصدمي الناجم عن صدمة نفسية حديثة العهد (ولا علاقة لها بالطفولة) يتعارض نظرياً مع طروحات التحليل النفسي. ومع أنه اعترف بوجود هذه العصابات وسماها (العصابات الراهنة)، إلا أنه عدها شواذ القاعدة التحليلية وغير قابلة للشفاء بالعلاج التحليلي الذي يركز جهوده على العقد الطفولية.(النابلسي،1991، ص24). 3. النظرية السـلوكية (Behavioral Theory): يؤكد العلماء السلوكيون على العوامل البيئية وأهمية التعلم بنوعيه (الاشتراط الكلاسيكي والاشتراط الإجرائي) في تحديد السلوك بنوعيه، السوي وغير السوي، واللذين يخضعان لقانون واحد هو التعلم. (صالح، 2002، ص88). (Nevid et al،2003،p.176) وبناءً عل هذه النظرية يكون الحدث الصدمي بمثابة منبه غير مشروط (Unconditional Stimulus) يظهر الخوف والقلق مقرونا بالاستجابة اللاشرطية أو الطبيعية (Unconditional Response) ويصبح المنبه غير الطبيعي (خبرة ما اقترنت بالحدث الصدمي مثل الأصوات العالية أو سيارات الاطفاء وغيرها من المثيرات) منبهاً مشروطاً تظهر الاستجابات العاطفية المشروطة المتمثلة بالخوف والقلق(Conditional Emotional Response) التي يشعر المريض بسببها بعدم الراحة، وتؤدي به إلى ان يسلك سلوكاً تجنبياً سلبياً. (Litz et al، 1997، p.160) في الكبيسي،2004،ص30) وعلى أساس هذا الافتراض أجريت دراسات متعددة من بينها دراسة كين وجماعته على وفق المنهج الاشتراطي في اضطراب ما بعد الضغوط الصدمية (PTSD) فأظهرت أن الاشتراط الكلاسيكي في زمن وجود حادث صدمي، يتسبب في اكتساب الفرد استجابة خوف شرطية لتنبيه طبيعي (غير مشروط).((Keane et al،1985،p.85في الكبيسي،2004،ص30)(صالح،،2008 ص341 ). 4. النظرية المعرفية (Cognitive Theory): يقوم المنظور المعرفي على افتراض أن الاضطرابات النفسية ناجمة عن تفكير غير عقلاني فيما يتعلق بالذات وأحداث الحياة والعالم بشكل عام (صالح 1999). وعلى أساس هذا الافتراض، وضعت فوا (Foa) وزملاؤها نظرية معرفية في اضطراب ما بعد الضغوط الصدمية، خلاصتها أن الأحداث الصدمية تهدد افتراضاتنا العادية أو السوية (Normal) فيما يتعلق بمفهومنا للامان ومن هو الآمن. (oltmans and Emery،2001،p.241) ويعتقد ليتز وكين (Litz & Keane) أن الأفراد المصابين بالاضطراب يعانون من خلل في شبكة المعلومات الخاصة بالصدمة Trauma network (الإدراك) فيؤدي هذا إلى معالجة الفرد للمعلومات بصورة خاطئة بحيث يعي الفرد المصاب الأشياء المهددة على نحو مبالغ فيه، ويقوم بتفسير بعض الأشياء والتلميحات المبهمة على أنها تهديد ولذلك يصبح من السهل إثارة غضبه ويتسبب ذلك في سلوك تجنبي Litz & Keane، 1989، p.160) (في الكبيسي،2004). وعلى وفق هذه النظرية فان الحدث الصادم، يدرك على أنه معلومة جديدة وغريبة عن المخطط الادراكي، أي غير موجودة في الذاكرة لكي يتم التعامل معها. فالفرد لا يكون مهيئاً لمواجهة تلك الأحداث الصدمية لأنها تقع خارج مدى الخبرة الإنسانية الاعتيادية وبالتالي فهو لا يتوقع حدوثها. وعند حدوثها فأنها تكون غريبة على ذلك المخطط بحيث لا يملك الفرد وسائل للتعامل معها وبذلك تهدد الفرد ويضطرب سلوكه. ولكي يتمكن الفرد من استعادة توازنه يجب ان يستوعب تلك الصدمة داخل المخطط الادراكي عن طريق معرفة الوسائل التكيفية الصحية المناسبة لتلك الصدمة فيؤدي ذلك إلى خفض تدريجي لتأثيرات الصدمة. أما إذا لم يتمكن الفرد من استيعاب وتمثل الصدمة فان تأثيرات تلك الأحداث ستبقى داخل مخزن الذاكرة النشط وتبقى معرضة للظهور(Miller، 1995، p.6) في الكبيسي،2004،ص35) 5-أ نموذج الأسناد الأجتماعيSocial Support model : يرى بعض الباحثين أن احد العوامل التي تساعد في تحديد ما إذا كان فرد ما، سبق وأن تعرض إلى حادث صدمي، سيصاب باضطراب ما بعد الضغوط الصدمية ام لا، على مدى حصول هذا الفرد على الإسناد الاجتماعي.وقد توصل سولومون وزملاؤه (Solomon، Mikulincer and Avitzur، 1988) في دراستهم التي أجروها على الجنود الإسرائيليين الذين اشتركوا في الحرب اللبنانية، أن الأفراد الذين حصلوا على مستويات عالية من الاسناد الجماعي، كانت لديهم أعراض قليلة من أعراض اضطراب ما بعد الضغوط الصدمية (PTSD). وان الجنود الذين اظهروا عدداً قليلاً من أعراض هذا الاضطراب، كانوا قد حصلوا في ثلاث سنوات على أفضل إسناد اجتماعي (Solomon et al، 1988). ويشير ايزنك إلى أن هنالك دراسات أخرى توصلت إلى النتيجة نفسها (Esenck، 2000). (صالح، 2002، ص90) ثانيا :السلوك العدواني Aggression Behavior : تمهيد : العدوان ظاهرة عامة بين البشر، يمارسها الأفراد بأساليب متعددة ومتنوعة، وتأخذ صورا من التنافس في العمل والتجارة والتحصيل، أو تعبير باللفظ أو عدوانا بالجسم، أو إهلاكا أو إحراقاً أو أتلافا لما يحبه البشر ويتمناه،فهو كما يرى ستور ( Stor،1975 )، سلوك يأخذ طريقة إلى التعبير الفردي أحيانا أو التعبير الجماعي أحيانا أخرى ( ستور،1975، ص2 في الشمري،2003،ص16) . ولقد حظي السلوك العدواني باهتمام كبير في الأوساط الاجتماعية والتربوية والقضائية لما لها من تأثير على بنيه المجتمع وتطوره، فضلا عن أنها مشكلة يصعب تحديد حجمها لان الإحصائيات التي تناولتها قد أثرت الأفعال العدوانية التي وصلت إلى الهيئات القضائية والتحقيقية فقط، أما التي لم تسجل في سجلات هذه الهيئات لأي سبب من الأسباب فهي كثيرة إذ يقدر خبراء الإحصاء الجنائي عدد الأفعال العدوانية غير الملموسة بحوالي ثلاثة أو أربعة أمثال الأفعال المعلومة ( جاسم،1989، ص 20 ) فالعدوان إذا متواتر في حياة البشر ويظهر في الحياة اليومية بأشكال مختلفة كما يشير إلى ذلك ( الرفاعي، 1972 ) إذ يلاحظ مرتبطا مع النشاط البناء الذي يبذله الفرد من اجل السيطرة على الشروط المادية التي تحيط به، أو يلاحظ مرتبطا بحالات الدفاع عن النفس أمام الأخطار الواقعة أو المتوقعة،أو مرتبطا مع سلوك توكيد الذات أو مع الغضب أو السلوك الهادف إلى التملك أو مع الشروط الاجتماعية الخاصة التي تحيط بالفرد . ( الرفاعي،1972،ص281). أو كما يرى (النجار،1990 )، قيمة سلبية على شكل اعتداء صريح على الآخرين لافتقاد الفرد للأمن والكفاءة، إذ يكون عدوانه تعبيرا عن محاولاته الفاشلة في توكيد ذاته فيعبر عنه بالإفراط في الكراهية أوالغيرة والعناد والتعالي وغيرها من الأساليب(النجار،1990،ص 7في الشمري، 1986،ص16). ويبدو أن العدوان كما عبر عنه ( عبد الرحمن،1970 ) ليس سلوكا بسيطا لكنه مركب يحتاج إلى دراسات متعمقة (عبد الرحمن،1970،ص108 في الشمري، 1986،ص16). وقد تزايد اهتمام الباحثين بالعدوان مع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين بعد أن خرج مجال البحث في هذه الظاهرة من نطاق الأطر الفلسفية والإصلاحية والقضائية إلى مجال البحث العلمي الذي قام به العلماء الرواد في هذا المجال أمثال لومبروز(Lombrozo،1896)وجورنج(Goring1931 )،(جاسم،1989، ص7). النظريات التي تناولت السلوك العدواني: 1. نظرية التحليل النفسي Psycohoanalytic Theory: اهتم فرويد رائد نظرية التحليل النفسي بالعدوان خلال الحرب العالمية الاولى، حيث افترض وجود دافع لدى البشر للموت وتدمير الذات، والعودة إلى اللاحياة، وان البشر لديهم حافز عدواني فطري موجهاً اصلاً نحو الذات، فان توجه هذا الحافز إلى الخارج مكاناً وبيئة وافراداً انما هو من قبيل الظواهر الثانوية. وقد أدرج فرويد الغرائز تحت فئتين: غرائز الحياة، وغرائز الموت (صالح، 1988،ص213)اما غرائز الموت فكان يسميها بغرائز التدمير ومن مشتقاتها الباعث العدواني، فالإنسان من وجهة نظره يقاتل الاخرين لان رغبته في الموت قد اعاقتها غرائز الحياة، وقد تمتزج غرائز الحياة والموت فيلزم كل منها الاخر، فقد يؤدي الحب على اعتباره احد غرائز الحياة إلى الكراهية التي تعتبر احد مشتقات غرائز الموت، قد تحل الكراهية محل الحب . واشار فرويد إلى أن العداون غريزة تنمو وتتطور من خلال مراحل النمو النفسي للفرد والتي تتمثل بالمرحلة الفمية Oral stage، والمرحلة الشرجية Anal stage، والمرحلة القضيبية Phallic stage، ومرحلة الكمون Latency stage، ومن ثم المرحلة التناسلية Genital stage. (لندزي، 1969، ص63 في عبد الغني،2005،ص21). وأشار فرويد إلى ظاهرة التنفيس Catharsis، وعدها مرتبطة بحالة التعبير عن المشاعر الانفعالية، وهي مأخوذة من النظرية الدرامية اليونانية، التي يشير إلى حالة الشعور الناتجة من مشاهدة أحداث مأساوية، إذ أن النفس يتم تطهيرها وتهدئتها وتصفيتها، وتحريرها من العواطف العنيفة، والميول العدوانية والعدائية. والتطهير ناتج عن التعبير عن الانفعالات المرتبطة بالعدوان، اي العدائية والغضب، الذي يقلل من الطاقة التدميرية، فان مجرد التعبير عن المشاعر العدائية يمنع بصورة حقيقية السلوكيات المؤذية، ويحد أو يقلل من حدوثها، اي ان السلوك التدميري Destructive Behavior ممكن اضعافه عن طريق اشكال من السلوك اقل تدميرا، أو غير مدمرة(Zillman، 1979. p.118 . في عبد الغني،2005،ص23). 2-نظرية التعلم الاجتماعي Social Learning Theory : تم وضع هذه النظرية من قبل باندروا Bandura ووالترز Walters وجين Geen وايدموندز Edmondez إذ أكدت على ان خبرات التعلم الاجتماعي تؤدي دورا حاسماً في تحوير السلوك. أكدت هذه النظرية على أهمية التعلم عن طريق الملاحظة في تعلم السلوك العدواني، ويقصد بالتعلم عن طريق الملاحظة Observation Learning، العملية التي يتعلم من خلالها الفرد بمجرد ملاحظته سلوك الآخرين، التي يطلق عليها النموذج (Model) وان وطبقاً لنظرية التعلم الاجتماعي فالعدوان يتم تعلمها خلال ملاحظة نمإذج عدوانية في الحياة اليومية، ومن الاشخاص المحيطين بالفرد مع وجود التعزيز، فالمرء يتعلم العدوان من مشاهدةغيره يمارسها ويحصل على اثابة لدى قيامه بها. 3. نظرية الإحباط – العدوان Frustration Aggression Theory وتسمى أيضًا بنظريات دافع العدوان (Aggression Drive theory) تعد هذه النظرية واحدة من النظريات النفسية الأولى في دراسة العدوان وقد طور هذا المنهج على يد كل من جون دولارد (Gon Dollard،1939)، وميلر (Miller،1941 )، وعدد من العلماء جامعة ييل (Yale) عام ( 1939 ). Severy،1976، p.277) في الشمري، 2003،ص21). وتؤكد هذه النظرية على أن العدوان هو نتيجة للإحباط وان الإحباط يؤدي إلى العدوان، أي أن حدوث السلوك العدواني يستلزم وجود الإحباط الذي يقود إلى شكل من أشكال العدوان Nannaily،1978، p.307) في الشمري، 2003،ص21)، فمثلا إذا منع الكائن من تحقيق أهدافه، فان ذلك سلوك عدواني ضد الشخص أو الظروف التي وقفت عقبة أمام تحقيق هدفه، Zillman،1999، p.126) في الشمري، 2003،ص21). وافترض دولارد في تفسيره للعدوان الناتج عن الإحباط، بأنه يعتمد على قيمة التعزيز لاستجابة الهدف المحبط أو درجة الإحباط لاستجابة الهدف، عدد تكرار الاستجابة المحبطة إذ أن العدوان يزداد كلما زاد الإحباط وتكرار حدوثه فعندما يمنع الإنسان من تحقيق هدف ضروري له يشعر بالإحباط ( خبره مؤلمة ) فيعتدي بطريقة مباشرة على مصدر إحباطه أن وجد في نفسه الشجاعة على مهاجمته أو معاقبته أو بطريقة غير مباشرة (عدوان غير صريح ) أن خاف من الانتقام Dollard،1962، p.435) في الشمري، 2003،ص22)، وتتوقف حساسية الفرد للمواقف المحبطة على عدة عوامل منها وراثية وطريقة تنشئته الاجتماعية والمستوى الثقافي والاقتصادي للأسرة، وما تسقطه على المواقف من دلالة وأهمية، إذ من المؤكد أن العوامل الوراثية لها اثر كبير في حساسية الفرد للمواقف الإحباطية، وكذلك التنشئة الاجتماعية ومستوى ثقافة الوالدين والمستوى الاقتصادي للأسرة لها اثر في تعيين المواقف التي تشعر الفرد بالإحباط ( راجح،1988،ص 549) وقد وجدت بعض الدراسات أن الإنسان يقوم بالعدوان عندما يكون الإحباط متعمد أو يحدث بطريقة تعسفية، على حين قد لا يقوم بالعدوان عندما يكون الإحباط غير متعمد ويحدث بطريقة عفوية، وقد أيد دولارد(Dollard ) هذه النتيجة فأشار بان الإحباط قد لا يؤدي إلى العدوان في جميع الأحوال، لان ظهوره بسبب الإحباط يتوقف على استعداد الشخص للعدوان، وإدراكه لمواقف الإحباط وتفسيره له، فيعـتدي إذ أدرك أن إحباطه متعـمـد أو مقصود، ولا يعتـدي إذا أدرك آن إحباطه غــير مقصــود Dollard،1962، p.237 ) في الشمري، 2003،ص23) غير أن ميلر (Miller،1941 )، أشار إلى أن الإحباط لا يؤدي بالضرورة إلى العدوان، لان الإنسان يمكن أن يستجيب للإحباط باستجابات مختلفة، وقد رفض مبدأ أن الإحباط يقود دائما للعدوان، لكنه أكد أن العدوان لا يحدث بدون وجود مواقف محبطه، smart،1980، p.273 ) في الشمري، 2003،ص23) . ويرى بيركوتز (Berkowitz،1969) أن الإنسان لا يعتدي إلا إذا اغضب وتهــيج، وان أسباب غضبه كثيرة مثل ( الإحباط، القلق، الظلم، الجوع، النقد، الضوضاء، الحرارة، الرطوبة، تعاطي الكحول والعقاقير والمخدرات … الخ ) Berktowitz،1969، p.278) في الشمري، 2003،ص23) (Nevid et al،2003،P.510). 4. العدوان بوصفه أحداث سابقة Aggression as antcadent: تم وضع تلك النظرية من قبل اورنلد بص (Arnold Buss، 1961) بعد سلسلة من البحوث، استنتج من خلالها ان الحدث الذي يكون على شكل هجوم attack اي يحمل طابعاً عدوانياً يؤدي إلى العدوان، وبعبارة اخرى أن الاحداث المتمثلة بالهجوم مثل الضرب الشديد، والتي تكون فعالة، وبصورة لا يمكن للشخص التخلص منها، أو تجنبها هي التي تؤدي إلى العدوان اكثر مما يؤدي الاحباط إلى العدوان. ويشير بص (Buss) إلى نظرية دولارد ميلر، الاحباط والعدوان، في أنها كما ان الاحباط يمكن تجنبه من قبل الفرد احيانا والحيلولة دون مواجهته ويشير بص Buss ان الفرد عندما يواجه عدواناً أي هجوم attack قد يؤدي بالشخص إلى المقاتلة أو الهروب flee or fight إذ يدخل في الحالتين عدة اعتبارات مثل، قوة المصدرين Strength of source، ومكانة وموقع المهاجم Position، والمكانة الاجتماعية prestige، فإذا افترضنا ان كل من المصدرين متكافئين، فهناك متغير واحد يجب معرفته هو درجة ميل المصدر للهجوم، فإذا كان الميل للمقاتلة والهجوم ضعيفا من احد الطرفين يصبح كذلك القيام به ضعيفاً أيضًا. أما إذا كان الميل للهجوم قويا من احد الطرفين أو كلاهما يكون الحافز اكبر واكثر شدة للهجوم والمقاتلة (Buss، 1961، p.29-31في عبد الغني، 2005،ص29 ) الدراسات السابقة اولا :الدراسات التي تناولت اضطراب ما بعد الضغوط الصدمية: 1- دراسة الكبيسي(1998): استهدفت هذه الدراسة بناء مقياس لاضطراب ما بعد الضغوط الصدمية في العراق وعلاقة ذلك بمتغيري الجنس والعمر وتكون المقياس بصورته النهائية من(87)سؤالا بعد حساب الصدق والثبات وكانت نسبة انتشار ال PTSDبين افراد عينة البحث 80%فيما كانت نسبة ال PTSD المزمن (75%)والحاد(5%)والمتأخر(20%)ولم تظهر فروق ذات دلالة معنوية من حيث الفئة العمرية وكذلك من حيث تأثير الجنس على نوع ومستوى اضطراب ما بعد الضغوط الصدمية (الكبيسي،1998،ص88) 2- دراسة الشيخ (2002): استهدفت هذه الدراسة التعرف على بعض الأعراض المصاحبة لاضطراب ما بعد الضغوط الصدمية وعلاقتها ببعض المتغيرات لدى الاسرى العراقيين العائدين إلى العراق وقد قامت الباحثة ببناء مقياس لاضطراب ما بعد الضغوط الصدمية محدد لصدمة الاسر ومقياس الاعراض المصاحبة للاضطراب كانت نتيجة البحث ان نسبة 75.83%من عينة البحث تعاني من ال PTSDوأن نسبة 67.32 من المصابين بال PTSD يعانون الاعراض المصاحبة للاضطراب (مثل الحزن،الاكتئاب،ومشاعر اليأس) وأشارت النتائج أيضًا إلى وجود علاقة دالة احصائيا بين اضطراب ما بعد الضغوط الصدمية والاعراض المصاحبة له بمعامل ارتباط (0.51) وان المتغيرين (مدة الأسر والتحصيل الدراسي) لها علاقة دالة أحصائيا مع شدة الأعراض المصاحبة لاضطراب ما بعد الضغوط الصدمية (الشيخ، 2002 في أحمد، 2006،ص41). 3- دراسة العبيدي (2003): استهدفت هذه الدراسة إلى الكشف عن الإشخاص الذين يعانون من اضطراب الPTSD في العراق وبناء برنامج علاجي نفسي_ديني يعتمد المنظور السايكولوجي في الإسلام من خلال القران الكريم والسنة النبوية المشرفة ومعرفة أثر العلاج النفسي_الديني في اضطراب الPTSD. وقد تم بناء برنامج علاجي نفسي اسلامي اجري في احد دور العبادة وجاءت نتائج البحث لتؤكد ما توصلت اليه الدراسات السريرية والوبائية من شيوع اضطراب ما بعد الضغوط الصدمية في العقد الاخير من القرن العشرين وبداية القرن الحالي وقد كانت نتائج البحث أنه ليس هناك تأثر لبرنامج العلاج النفسي الاسلامي في خفض أو معالجة اعراض اضطراب ما بعد الضغوط الصدمية (العبيدي، 2003،ص125). 4-دراسة أحمد(2006): استهدفت هذه الدراسة التعرف على معدل انتشار اضطراب ما بعد الضغوط الصدمية وعلاقته بالإنجاز الدراسي لدى اطفال المدارس الابتدائية وقد استعمل معيار اضطراب ما بعد الضغوط الصدمية(DSM_IV_TR)وكانت النتائج بأن معدل انتشار اعراض اضطراب ما بعد الضغوط الصدمية بين افراد عينة البحث(17.77%)وأن العلاقة بين اضطراب ما بعد الضغوط الصدمية والانجاز الدراسي دالة عكسية وبعامل ارتباط (-0.14)وأظهرت الدراسة أنه لا توجد فروق بين الجنسين في الإصابة باضطراب ما بعد الضغوط الصدمية(أحمد،2006،ص90). ثانياًً:الدراسات التي تناولت السلوك العدواني: 1- دراسة عبد العزيز (1986):- استهدفت هذه الدراسة معرفة اثر برنامج جماعي في الارشاد النفسي لتعديل السلوك العدواني للمراهقين الذكور والاداة المستعملة هو مقياس التفضيل الشخصي واختبار مفهوم الذات للكبار واختبار الذكاء العالي ومقياس القلق للمراهقين، والتصميم التجريبي هو تصميم المجموعتين التجريبية والضابطة، والوسيلة الاحصائية المستعملة هي معامل ارتباط بيرسون والاختبار التائي، وابرز النتائج وجود اثر لبرنامج الارشاد الجماعي في تعديل السلوك العدواني، وهناك علاقة بين متغير السلوك العدواني والقلق (عبد العزيز، 1986: 100 في الساعدي، 2002،ص125). 2- دراسة الساعدي (2002): استهدفت هذه الدراسة الكشف عن بعض الاضطرابات السلوكية (العدوان،الانانية) التي يعاني منها تلامذة المرحلة الابتدائية في العراق والتعرف على أثر برنامج ارشادي لخفض الاضطرابات السلوكية (العدوان،الانانية) وقد استعملت الباحثة مقياس الداوود لقياس الاضطرابات السلوكية (العدوان،الانانية) وقد اظهرت النتائج أن العينة تعاني من اضطراب العدوان واضطراب الانانية بصورة عامة وانه لا توجد فروق ذات دلالة احصائية في متوسط درجات الاضطراب السلوكي (العدوان) بين الاطفال اللذين تعرضوا للبرنامج والاطفال اللذين لم يتعرضوا للبرنامج فقد بلغت القيمة التائية المحسوبة (2.042) وهي أكبر من الجدولية (1.980) عند مستوى (0.05) (الساعدي، 2002،ص61). 3- دراسة الشمري (2003): استهدفت هذه الدراسة قياس والكشف عن السلوك العدواني لطلبة المرحلة المتوسطة في بغداد وتبعاً لمتغير الجنس والتحصيل الدراسي للام والاب والدخل الشهري للاسرة وقد اظهرت النتائج أنه لا توجد فروق دالة احصائياً بين متوسطي الذكور والاناث في السلوك العدواني وذلك بأستعمال الاختبار التائي لعينتين وكانت القيمة التائية المحسوبة (6.74) وهي أكبر من الجدولية (1.96) ولصالح الذكور وانه لا توجد لتحصيل الأم والأب من أثر على السلوك العدواني لكل من الذكور والاناث (الشمري، 2003،ص99). ثالثاً: الدراسات التي تناولت العلاقة بين السلوك العدواني وأحداث ضاغطة: 1- دراسة ستالوف (Staloff، 1967): هدفت الدراسة إلى ايجاد العلاقة بين العدائية، والقلق، واحداث الحروب. تألفت العينة من (109) طالب وطالبة (62) من الإناث و (47) من الذكور تراوحت اعمارهم بين 2- دراسة تروسمان (Trossman، 1968): هدفت الدراسة إلى تعرّف العدائية وعلاقتها بالتكيف لدى الطلبة الذين اسر ذويهم في مراكز الاعتقال خلال الحرب، حيث تم اختيار عينة مكونة من (47) طالب وطالبة قدم للعينة مقياس التكيف Adaptation scale، ومقياس العدائية لبص ودوركي استنتجت الدراسة ان الافراد الذين يمرون بضغوط الحرب يعانون من صعوبات في التكيف مما يجعل طريقة تعاملهم مع الضغوط متمثلة بالأستياء، والغضب، وإساءة التعامل مع الآخرين (Trossman، 1968، pp.121-122 في عبد الغني، 2005،ص49). 3- دراسة لونكين وشانون (Lonigan& Shannon، 1998): هدفت الدراسة إلى تعرّف العلاقة بين كل من العدائية، والتفاعل الاجتماعي لدى الطلبة الذين مروا بضغوط الفقدان، مثل الوفاة، أو هجر احد الوالدين المنزل، وتحدد فترة 4-دراسة عبد الغني (2005): هدفت الدراسة إلى دراسة العلاقة بين العدائية وأحداث الحياة الضاغطة لدى المراهقين في العراق ولغرض ذلك قامت الباحثة ببناء مقياس للعدائية وأحداث الحياة الضاغطة وقد أظهرت النتائج أن الذكور أكثر عدائية من الإناث اما أحداث الحياة الضاغطة حسب الجنس فقد ظهر أن الذكور أكث عرضة من الإناث للضغوط فقد بلغ متوسط الذكور (41) اما متوسط الإناث (38) وعن طبيعة العلاقة بين العدائية وأحداث الحياة الضاغطة فقد ظهر أن هناك معامل أرتباط عالي بين المتغيرين فقد بلغ معامل ارتباط بيرسون (0.782) واستنتج البحث أن احداث الحياة الضاغطة التي عاشها القطر العراقي كانت متنفساً لأظهار العدائية بدرجاتها المختلفة (عبد الغني، 2005،ص92). الفصل الثالث منهجية البحث واجراءاته 1.مجتمع البحث 2.عينة البحث 3.مقياس الPTSD 4.مقياس السلوك العدواني 5.الوسائل الإحصائية الفصل الثالث منهجية البحث واجراءاته إن منهجية البحث الحالي يعتمد المنهج الوصفي الارتباطي: 1.مجتمع البحث: يتمثل مجتمع البحث الحالي بتلاميذ المرحلتين الدراسيتين (الخامسة والسادسة) ضمن المرحلة الابتدائية في مدينة بغداد. 2.عينة البحث: تم اختيار عينة البحث بالطريقة القصدية من مدرستين وكان عدد عينة البحث (100) طالب وطالبة وبواقع (50) من الذكور و(50) من الإناث وكما موضح في جدول رقم (1). جدول(1) يوضح توزيع العينة على وفق متغير النوع 3.أداتا البحث: 1.مقياس الPTSD: لأجل قياس أعراض اضطراب الشدة مابعد الصدمة لدى تلاميذ المدارس الأبتدائية فقد تبنى الباحث مقياس (CPTSD-RI)Child Post-Trumatic Stress Disorder Reaction Index (دليل ردود فعل التلاميذ لاضطراب ما بعد الضغوط الصدمية ) وقد ترجم المقياس (أحمد،2006) وهذا المقياس يتضمن ما يأتي: أولاَ: يتكون المقياس من (17) فقرة موزعة على ثلاث مجالات تغطي معايير الDSM-IV الخاصة بأعراض الPTSD والمجالات هي: 1.المجال الأول معيار أعادة الخبرة وفيه يخبر الفرد الحدث الصادم باستمرار بواحد أو أكثر من الأعراض الآتية : أ. ذكريات محزنة اقتحامية متكررة عن الحدث، تسبب الهم وتشمل صوراَ وأفكاراَ ويظهر الأطفال ما يسمى "اللعب الصدمي". ب.أحلام مزعجة ومتكررة عن الحادث، ولدى الأطفال ربما تكون أحلام مرعبة ذات مضمون غامض (غير قابل للتعرف عليه). ج.التصرف أو الشعور كأن الحادث المسبب للصدمة يعاود الوقوع. د.انزعاج نفسي حاد عند التعرض لمثيرات ترمز أو تشابه مظهراَ من مظاهر الحدث الصادم. وتمثله في المقياس سبع فقرات وهي 1و2و3و4و5و15و16 . 2.المجال الثاني يغطي معيار التجنب المستمر للمثيرات المرتبطة بالصدمة ويشخص بثلاث أو أكثر من الأعراض الآتية: أ.بذل الجهود لتجنب الأفكار والمشاعر أو الأحاديث المرتبطة بالصدمة ويقوم الأطفال بمحاولات لأشغال أنفسهم من خلال الحركة الزائدة، وقد يحدث فقدان للمهارات المكتسبة سابقاَ وكذلك سلوكيات نكوصية مثل الخوف من النوم لمفردهم. ب.بذل الجهود لتجنب الأنشطة أو الأماكن أو الأشخاص الذين يثيرون ذكريات الصدمة. ج.عدم القدرة على تذكر جانب مهم من جوانب الحدث الصادم. د.ابتعاد ملحوظ عن الاهتمام أو المشاركة في الأنشطة المهمة. ه.الشعور بالانفصال عن الآخرين أو الغربة عنهم. و.قصور في التفاعل الوجداني (مثل عدم القدرة على الشعور بالحب). ز. الإحساس بغموض المستقبل. وتمثله في المقياس خمس فقرات وهي 6و7و8و9و19. 3.المجال الثالث ويغطي الاستثارة الدائمة وتثبت في أثنين أو أكثر من الأعراض الآتية : أ. صعوبة في الخلود إلى النوم أو الاستمرار فيه. ب.سهولة الاستثارة أو نوبات الغضب. ج.صعوبة التركيز. د.التيقظ الشديد. ه.استجابة جفلة مبالغ فيها وتمثله في المقياس خمس فقرات وهي 10و11و12و13و17. ثانياَ: يمكن تطبيقه ضمن المرحلة العمرية (16-6)عاماَ. ثالثاَ: مناسب للاستعمال عبر الثقافات. مؤشرات الصدق والثبات لمقياس الPTSD: 1.الصدق هو إن يقيس المقياس ما وضع لقياسه وتم التحقق منه بطريقة الصدق الظاهري وهو الصدق الذي يقوم على فكرة مدى ملائمة الاختبار لما يقيس ولمن يطبق عليهم. ويبدو مثل هذا الصدق في وضوح الفقرات ومدى علاقتها بالقدرة أو السمة أو البعد الذي يقيسه الاختبار وغالباَ ما يقرر ذلك مجموعة من المختصين في المجال الذي يفترض إن ينتمي إليه هذا الاختبار أو ذاك (عيسوي،1985،ص226). وقد عرضت فقرات المقياس بصورتها الأولية على مجموعة من الخبراء* المختصين في علم النفس مع تعريف اضطراب ما بعد الضغوط الصدمية وتبين اتفاقهم على صلاحية فقرات المقياس بنسبة تجاوزت (80%) وبذلك قد تحقق هذا النوع من الصدق في المقياس الحالي. 2.الثبات يعني ضمان الحصول على النتائج نفسها تقريباَ إذا أعيد تطبيق الاختبار على المجموعة نفسها من الأفراد وهذا يعني قلة تأثير عوامل الصدفة والعشوائية في نتائج الاختبار (العيسوي،1985،ص196) .ولقد تم إيجاد الثبات للمقياس بطريقة أعادة الاختبار إذ تم تطبيق المقياس على عينة مكونة من 12 طالب وطالبة وبعد مرور اسبوعين تم اعادة تطبيق المقياس على العينة ذاتها فكان معامل ارتباط بيرسون (0.87)المقياس بصورته النهائية كما موضح في ملحق(5). نقطة القطع لغرض إعطاء تقويم للأفراد المفحوصين فقد تم اعتماد طريقة (الوسط الحقيقي+انحراف معياري واحد)(فرج،1997،ص216)وعليه تكون الدرجة المعتمدة (41.48) وكما في الجدول رقم (2). جدول رقم(2) يوضح نقطة القطع المعتمدة تصحيح المقياس يصحح المقياس على وفق بدائل ثلاث هي :دائماَ،أحيانا،لا وتعطى الأوزان 1،2،3 على التوالي وبذلك تكون ادنى درجة يحصل عليها المفحوص هي 17 واعلى درجة هي 51. قائمة الأحداث الصادمة تقدم للتلميذ قائمة بأحداث صادمة فإذا أجاب التلميذ أنه تعرض لأي حادث صدمي فإنه سوف يطرح له أسئلة المقياس وإلا فلا. والقائمة في صورتها الأولية مكونة من عشرة أحداث صادمة ثم إضافة حدث صادم عليها وتعديل حادثين صادمين وهما الحدث الصادم(3)و(9) على وفق رأي الأساتذة الذين عرضت عليهم القائمة للتحقق من صدقها الظاهري وبذلك أصبحت القائمة بصورتها النهائية مكونة من أحد عشر حدث صادم. 2.مقياس السلوك العدواني: تبنى الباحث مقياس (البرزنجي،1996) كونه يلاءم طبيعة المجتمع المدروس والفئة العمرية المحددة لانه بني للأطفال بين عمر (9-17) سنة. مؤشرات الصدق والثبات 1.الصدق وتم التحقق منه من خلال الصدق الظاهري الذي يعني مدى تمثيل بنود الاختبار للمحتوى المراد قياسه إذ تم عرض فقرات المقياس بصورته الأولية على مجموعة من الخبراء* المتخصصين في علم النفس وتبين اتفاقهم على صلاحية الفقرات مع تعديل بعضها وأخذت موافقة (80%) من أراء الخبراء. 2.الثبات ويعني الأتساق في النتائج وقد أستخرج الثبات عن طريق أعادة الاختبار إذ طبق المقياس على (12) طالب وطالبة وبعد مرور 14 يوماَ أعيد الاختبار وأستخرج معامل ارتباط بيرسون فبلغ (0.83) والمقياس بصورته النهائيةكما في ملحق(6). تصحيح المقياس حددت ثلاثة بدائل للأجابة على الفقرات وهي دائماَ،أحيانا،لا وتقابلها الأوزان 3و2و1 وعلى التوالي إذ أن أعلى درجة يحصل عليها التلميذ هي 99 وأدنى درجة 33. الوسائل الإحصائية الفصل الرابع النتائج ومناقشتها 1.النتائج ومناقشتها 2.التوصيات والمقترحات الفصل الرابع النتائج ومناقشتها 1.الهدف الأول: تعرف معدل انتشار أعراض اضطراب ما بعد الضغوط الصدمية بين تلاميذ المدارس الابتدائية وقياس مستواه . بعد المعالجة الإحصائية لبيانات الاستمارات الخاصة بمقياس اضطراب ما بعد الضغوط الصدمية تبين إن معدل انتشار أعراض الPTSD لدى أفراد عينة البحث عند درجة القطع المعتمدة هو (20%) ويعد هذا المعدل أعلى من بعض الدراسات كما في دراسة (أحمد،2006) إذ كانت النسبة (17.77%). وبعد أجراء الاختبار التائي لعينة واحدة بلغت القيمة التائية المحسوبة (3.31) وهي أكبر من الجدولية (1.98) عند درجة حرية (99) ومستوى دلالة (0.05) وهذا يعني أن العينة تعاني من أعراض ال .PTSD جدول(3) الاختبار التائي لأختبار دلالة الفروق بين متوسط درجات الPTSD والسلوك العدواني 2.الهدف الثاني: تعرف مستوى السلوك العدواني بين تلاميذ المدارس الابتدائية: بعد أجراء العمليلت الإحصائية على الدرجات التي حصل عليها التلاميذ في استمارات السلوك العدواني بلغت القيمة التائية المحسوبة(3.64) وهي أكبر من الجدولية (1.98) أي أن عينة البحث تكون متصفة بالسلوك العدواني وأن تفسير هذه النتيجة قد يعود بطبيعة الحال إلى أن الأطفال يظهرون سلوكيات عدوانية مجابهة خاصة وهم قد مروا بفترات خوف متواصلة من حرب وتفجيرات ومشاهد القتل المستمرة التي تظهرها وسائل الاعلام وما يشاهدوه على واقع الحال. جدول رقم(3) الاختبار التائي لاختبار معدل انتشار السلوك العدواني 3.الهدف الثالث: تعرف الفروق بين أفراد العينة في معدل الإصابة بال(PTSD) على وفق متغيري الجنس (ذكور/إناث): تم تطبيق الاختبار التائي لعينتين مستقلتين لإيجاد الفروق بين الجنسين في معدل الإصابة بالptsd إذ كانت القيمة التائية المحسوبة (0.28) وهي أصغر من الجدولية (1.98) عند مستوى دلالة ((0.05) إي لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في الفروق في الPTSD على وفق متغير الجنس وهذه النتيجة تتفق مع دراسة (الكبيسي،1998) ودراسة(أحمد،2006) وتتعارض مع دراسة ((Resick،2001 التي أشارت إلى أنه ينتشر بنسبة ((5%-6% بين الذكور و((10%-12% بين الإناث في الولايات المتحدة الأمريكية وكذلك دراسة ((Breslau،2001 التي أشارت إلى أن هذا الاضطراب ينتشر بمعدل ضعفين لدى الإناث مقارنة بالذكور بسبب الضغوط التي تواجهها الإناث ( (Bucher et al،2008،p.129 وهذا قد يعود بطبيعة الحال إلى الضغوط والصدمات المتشابهة التي تعرض لها الجنسين خلال المرحلة الصعبة الماضية التي مر بها المجتمع العراقي في ظل الاحتلال الأمريكي الغاشم . جدول (4) الاختبار التائي لاختبار معدل الاصابة بال PTSD على وفق متغير الجنس 4.الهدف الرابع: تعرف الفروق في السلوك العدواني على وفق متغيري الجنس (ذكور/إناث): لإيجاد الفروق بين أفراد العينة في السلوك العدواني على وفق متغير الجنس (ذكور/إناث) تم استعمال الاختبار التائي لعينتين مستقلتين إذ بلغت القيمة التائية المحسوبة (2.02) وهي أكبر من الجدولية (1.98) وهي دالة عند مستوى دلالة (0.05) وهناك فروق ذات دلالة إحصائية في السلوك العدواني على وفق متغير الجنس ولصالح الذكور إذ كان الوسط الحسابي لهم ( 6.49) بينما كان لدى الإناث ( 5.91) وهذه النتيجة تتناقض مع ما تشير إليه الأدبيات ونتائج الدراسات السابقة من أن الذكور يتفوقون على الإناث في قيامهم بسلوكيات عدوانية لانهم فعالين ونشيطين اكثر من الإناث وهذا يستمر في مرحلة المراهقة والبلوغ على وفق ما اشارت له دراسات ((Gleitman،1995،p558)(Johnson،1979. جدول (5) الاختبار التائي لاختبار معدل انتشار السلوك العدواني على وفق متغير الجنس 5. تعرف علاقة اضطراب ما بعد الضغوط الصدمية والسلوك العدواني لدى تلاميذ المدارس الابتدائية: لإيجاد العلاقة بين معدل الإصابة بأعراض الPTSD والسلوك العدواني تم استعمال معامل ارتباط بيرسون بين متوسط الدرجة الكلية لأفراد العينة على مقياس (CPTSD-RI) ومقياس السلوك العدواني وظهرت قيمة معامل الارتباط (0.68) وهو معامل ارتباط دال عند مستوى دلالة (0.05) وكما في الجدول (6) وعند اختبار معامل الارتباط هذا تظهر القيمة التائية المحسوبة لمعامل الارتباط(3.27) بين متغيري البحث وهما اضطراب الPTSD والسلوك العدواني أن العلاقة دالة إذ أن القيمة التائية الجدولية هي (1.98) وهذه النتيجة تتفق مع الادبيات والدراسات السابقة التي أشارت إلى ان هناك علاقة بين اصابة الفرد باضطراب الPTSD واحتمالات قياسية بسلوكيات عدوانية وأنه يلجأ إلى العنف والعدوان في سلوكه، ونتيجة هذا الهدف ترتبط بنتائج الأهداف السابقة، وبما أن النتائج أظهرت أن العينة تتسم باضطراب ال PTSD السلوك العدواني كانت هذه النتيجة . الجدول (6) يوضح العلاقة بين أعراض الPTSD والسلوك العدواني واختيار دلالتها التوصيات بما أن عينة البحث أظهرت تعرض شديد لاضطراب ما بعد الضغوط الصدمية فأن البحث الحالي يوصي بإسناد الأطفال اجتماعياً كونه يخفف من شدة الأعراض التي تظهر على الأفراد الذين يعانون من الPTSD. ضرورة معالجة الأطفال الذين يعانون من أعراض مماثلة لأعراض الPTSD بمختلف الأساليب العلاجية النفسية وخاصة العلاج السلوكي المعرفي. المقترحات 1.دراسة اضطراب ما بعد الضغوط الصدمية مع متغيرات إخرى ومنها: أ.الاكتئاب. ب.الهستريا. ج.سلوك التعاطف. 2.دراسة اضطراب ما بعد الضغوط الصدمية لفئة المراهقين كون هذه المرحلة تعاني من تغيرات جسمية ونفسية سريعة وممكن أن تؤثر عليها أي مؤثرات طارئة. المصادر References المصادر:
جامعة بغدادالموضوع الصفحة المحتويات الفصل الأول الأطار العام للبحث مشكلة البحث اهمية البحث والحاجة اليه اهداف البحث حدود البحث تحديد المصطلحات الفصل الثاني الأطار النظري والدراسات السابقة اضطراب ما بعد الضغوط الصدمية(تمهيد) النظريات التي تناولت اضطراب الPTSD النظريات البايلوجية نظرية التحليل النفسي النظرية السلوكية النظرية المعرفية أنموذج الإسناد الاجتماعي السلوك العدواني(تمهيد) النظريات التي تناولت السلوك العدواني نظرية التحليل النفسي نظرية التعلم الاجتماعي نظرية الإحباط-العدوان العدوان بوصفه أحداث سابقة الدراسات السابقة الدراسات التي تناولت الPTSD الدراسات التي تناولت السلوك العدواني الدراسات التي تناولت العلاقة بين السلوك العدواني واحداث ضاغطة الفصل الثالث منهجية البحث واجراءاته مجتمع البحث عينة البحث مقياس الPTSD مقياس السلوك العدواني الوسائل الإحصائية الفصل الرابع عرض النتائج ومناقشتها عرض النتائج ومناقشتها التوصيات والمقترحات المصادر
10في عبد الغني،2005،ص3)، إذ اوضحت دراسة Macksond and ber،1996،.p.70)) التي تناولت عدداً من صدمات الحرب لدى الأطفال اللبنانين وهم يكبرون أثناء الحرب الأهلية أن هناك ارتباطاً موجباً بين تلك الصدمات التي خبروها وأعراض أضطراب ما بعد الضغوط الصدمية(أحمد،2006،ص6).
نتائج الملاحظة تؤثر في السلوك بطريقة متشابهة جداً لتأثير النتائج مباشرة
وبعد ان يلاحظ الفرد سلوك الاخرين عندما يفشلون فانه باستطاعته تحوير سلوكه ليتجنب الفشل، وبنفس الطريقة عندما يلاحظ سلوك النموذج ناجحاً فانه يسعى لتحقيق نجاح مشابه من خلال الوسائل السلوكية الفاعلة باقتداءه بالنموذج (Modeling)، وإذا ما حصل على مكافأة فان ذلك يؤدي إلى زيادة معدل استجابة الملاحظ لذلك السلوك، كما ان ملاحظة النموذج يؤدي نشاطاً ما وتمت معاقبته فان ذلك من شأنه ان يقلل من معدل الاستجابة لذلك السلوك (Nevid et al،2003،P.506).
من الممكن ان تكون مفيدة ووافية إلى حد قبل عشرين عاماً مضت أو اكثر، ولكنها
الآن ذات فائدة محدودة في عصرنا الحديث، فالاحباط احد انواع المنبهات التي تواجه الفرد ولايمكن ان تكون المنبهات جميعها عبارة عن احباطات(Buss، 1961، p17في عبد الغني، 2005،ص29).
(Buss، perry، 1992، p.251في عبد الغني، 2005،ص29 ).
(16-18) سنة في طلبة المدارس العليا High school حيث تم اختيارهم بطريقة مقصودة من الذين فقدوا اباءهم وذويهم جراء الوحشية Cruelty، والتعذيب Tartrue، والابادة الجماعية Mass extermination والاسر في مراكز الاعتقال، وبعد عام من فقدانهم. قدم للعينة مقياس القلق، ومقياس العدائية، اظهرت النتائج وجود علاقة بين العدائية، والفقدان، وبمعامل ارتباط (0.87) فضلاً عن وجود علاقة بين القلق وحوادث الفقدان وبمعامل ارتباط (0.93) ولم تظهر اي فرق بين الذكور والاناث( Staloff، 1967، p.457-500في عبد الغني، 2003،ص49).
(Buss & Durkee، 1957)، وبعد استعمال الاختبار التائي أظهرت النتائج وجود فروق دالة لصالح الذكور في العدائية إذ بلغت القيمة التائية المستخرجة (6.38) واظهرت النتائج أيضًا وجود علاقة بين العدائية وحوادث الاسر عن طريق استعمال معامل ارتباط برسون، والذي بلغ (0.70) درجة، ووجود علاقة بين التكيف والعدائية وبمعامل ارتباط (0.83) وبين التكيف وحوادث الاسر، وبمعامل ارتباط (0.89) درجة.
زمنية للاحداث السابقة للعام الماضي. وقدم للعينة مقياس التفاعل الاجتماعي
Social Interaction Scale، ومقياس بص للعدائية، ومقياس ضغوط الفقدان، أظهرت النتائج بمعامل ارتباط برسون وجود علاقة بين العدائية واحداث الحياة الضاغطة وبمعامل ارتباط (0.870) ولم تظهر اي فروق بين الذكور والاناث في العدائية، في حين اظهرت النتائج وجود فروق في احداث الحياة ولصالح الذكور إذ بلغ المتوسط عند الذكور (8.24) درجة في حين بلغ متوسط الإناث (4.65) درجة، وبلغت القيمة التائية (3.97) درجة، اي ان الذكور اكثر عرضة لذلك النوع من الاحداث من الإناث، كما اظهرت النتائج وجود علاقة بين التفاعل الاجتماعي واحداث الحياة وبمعامل ارتباط (0.83) استنتجت الدراسة ان الافراد الذين يواجهون ضغوطاً من هذا النوع، تجعلهم اكثر فعالية لايجاد الحلول لها لذا يكونون اكثر تفاعلا مع الآخرين، وبالتالي يحفظ بدرجة من الاسناد من قبل الاخرين، والارتياح من خلال التنفيس لهم، عما يواجهه من ضغوط عن طريق علاقاته وتفاعله معهم ( Lanigan & Shannon، 1998، p.260-263 في عبد الغني، 2005،ص49). اسم المدرسة الذكور الإناث المجموع اليوم الموعود 25 25 50 النشئ الجديد 25 25 50 المجموع 50 50 100 الوسط الحسابي الانحراف المعياري درجة القطع 35.88 5.68 41.48 متوسط العينة الانحراف المعياري درجة القطع القيمة التائية المحسوبة القيمة التائية الجدولية مستوى الدلالة 35.88 5.68 41.48 3.31 1.98 0.05 متوسط العينة الانحراف المعياري المتوسط الفرضي القيمة التائية المحسوبة القيمة التائية الجدولية مستوى الدلالة 42.5 6.44 99 3. 64 1.98 0.05 الجنس الوسط الحسابي الانحراف المعياري القيمة التائية المحسوبة القيمة التائية الجدولية مستوى الدلالة ذكور 35.88 7.07 0.28 1.98 غير دالة اناث 35.88 3.91 الجنس الوسط الحسابي الانحراف المعياري القيمة التائية المحسوبة القيمة التائية الجدولية مستوى الدلالة ذكور 44.32 6،49 2.02 1.98 غير دالة اناث 40.72 5.91 قيمة معامل ارتباط بيرسون القيمة التائية المحسوبة النتيجة 0.68 3.27 دالة عند مستوى 0.05