الفضائيات الطائفية العراقية

5 أغسطس, 2021


المقـــدمـــة

كان العراق ولا زال بلدا ترنو إليه عيون الطامعين من القوى الخارجية، وهو بثرواته السكانية والطبيعية وموقعه الجغرافي الاستراتيجي مؤهل ليكون في مصاف الدول المتطورة والمتقدمة وبالتالي قد يكون في يوم ما دولة قوية تهدد المصالح الاستعمارية والطموحات التوسعية لدى الكثير من القوى الكبرى في عالم اليوم.

لقد مثل الغزو الأمريكي للعراق عام 2003م ضربة موجعة لكيان الدولة العراقية، فأطاحت بكل مظاهر الدولة في مرافق الحياة اليومية، وعبر سياساتها التي اختطتها لجميع المشاركين والمساندين لعملية الغزو، يمكن تفسير كل مخاوف القطب الواحد من تلك الدولة الصغيرة.

من البديهي القول بان عملية الغزو لم تكن تستهدف إزالة نظام او نزع أسلحة دمار شامل أو نشر ديمقراطية داخل ذلك البلد، ولو تكن أيضا من أجل الاستفادة من مقدرات ذلك البلد وانتزاع خيراته والسطو على ثرواته، بل إن الهدف الأساسي من عملية الغزو كان تدمير البنية التحتية العلمية للعراق، وإخراجه من دائرة التقدم التي كان يخطوها يوما بعد يوم، ثم جعل استعادة كل ذلك بعيد المنال عبر إدخال البلد بما فيه في دوامة من العنف الدموي والاحتقان السياسي والاقتصاد الهش.

إن كل ذلك المخطط لم يكن ليكتمل لولا اكتمال شخوص منفذيه، ولهذا تم التحضير للاعب اساسي داخل الحلبة العراقية، يتولى تنفيذ وترويج ما يكاد للعراق وشعبه، ولما كان الإعلام في أبرز مراحله المتقدمة بعد طفرات نوعية متلاحقة، فإنه كان الجندي الذي كلّف بتنفيذ تلك المهمة الخطيرة، فتم تأسيس خطاب إعلامي دخيل على الساحة العراقية اتسم بالتفريق لا التجميع والتهييج لا التهدئة وإثارة المشاكل بدلا من طرح الحلول، وتعددت مصادر ذلك الخطاب الجديد وتنوعت اشكاله، كان أبرزها القنوات الفضائية التي افتتحت بعد احتلال العراق، ليدخل العراق بذلك عصرا إعلاميا جديدا أثر ويؤثر بشكل فعّال على مجريات أحداثه.

ولهذا فقد آلينا أن نخصص بحثنا لبحث الأسباب الرئيسة التي أدت الى تأسيس تلك الفضائيات وانتشارها، ثم تأثير خطابها الإعلامي على واقع الإنسان العراقي.

تم تقسيم البحث الى فصلين، حيث بحث الفصل الأول في حيثيات نشوء الفضائيات الطائفية وأسباب بروزها، وذلك عبر مبحثين: الأول بحث الأسباب التي دعت قوى وشخصيات وأحزاب من خلفيات دينية وعرقية مختلفة الى انشاء محطات فضائية خاصة تعبر عن رأيهم وتروج لسياساتهم، أما المبحث الثاني فبحث الأسباب التي جعلت من الإعلام الفضائي في العراق بعد احتلاله سلاحا فعالا في خدمة مشروع الطائفية، وتطرق المبحث الى استعراض أهم الفضائيات التي تصدرت مشهد الإعلام الطائفي في العراق.

أما الفصل الثاني فبحث الطريقة التي تبنتها تلك الفضائيات في تنفيذ مخططها الإعلامي والخطوات التي اتبعتها في طرح المفاهيم الطائفية، وذلك عبر مبحثين: بحث الأول الطريقة التي تطرح بها الفضائيات الطائفية مسألة ما لتصنع منها قضية شارع ورأي عام، واستعرض أبرز البرامج التي عرضت وأسهمت إلى حد بعيد في احتقان المشهد الطائفي في العراق، أما المبحث الثاني فقد بحث أبرز التأثيرات السلبية والإيجابية التي أنتجها الإعلام الفضائي الطائفي في العراق، وكيف انعكست تلك التأثيرات على الواقع العراقي.

كما تضمن بحثنا في خاتمته الى بعض التوصيات التي رأيناها ضرورية واساسية للخروج من أزمة الإعلام الطائفي التي يشهدها العراق، والوصول بالخطاب الإعلامي الى الصفة الوطنية البناءة.

متمنين أن نوفق في عرض الموضوع بطريقة بحثية منهجية وموضوعية سليمة، وأن نكون قد وفقنا في تشخيص المشكلة، وطرح بعض الحلول المناسبة، شاكرين كل من ساعدنا وساهم في إتمام هذا البحث.

اسماعيل الراوي

الفصل الأول

الفضائيات الطائفية ... نشأتها وبروزها

أولاً: أسباب نشوء الإعلام الطائفي في العراق

لا شك بأن غزو العراق سنة 2003م وما تلاه من أحداث، قد شكل مرحلة إعلامية جديدة لم يألفها الجميع، بدءاً بمنافسة حامية الوطيس بين مختلف القنوات الفضائية العربية منها والعالمية على تغطية المشهد العراقي، ومروراً ببروز قنوات فضائيات عراقية خاصة متعددة المشارب، وانتهاءً بأسلوب مثير للتغطية الإعلامية التزمت به قنوات فضائية عدة اختلفت في مسمياتها والتقت بذلك النهج المبرمج.

وقد سبقت هذه الحرب عوامل عديدة تضافرت لتشكل اعتاب هذه المرحلة الجديدة، منها تنامي "دور وسائل الإعلام في مجال التأثير في المجتمعات والأفراد بشكل خطير وكبير، في ضوء ما بات يعرف بثورة التكنولوجيا والاتصال، والتي تشكل معلماً بارزاً من معالم العولمة"[1].

حيث برز تطور الأداء الإعلامي بشكل واضح منذ بداية عقد التسعينيات من القرن الماضي، وصاحب ذلك التطور تقنيات تسارعت وتيرة تنميتها وتحديثها لتتيح لوسائل الإعلام المختلفة مساحات واسعة لتبادل المعلومات والأخبار بجهد أقل وبزمن قصير، "وأسهمت هذه التحولات الجذرية في ميدان الاتصال والمعلومات وفي العصر الحديث بتعزيز دور الإعلام، وبحكم وجوده في محيط الحياة اليومي، أضحى عاملا أساسياً في تكوين الرأي العام، ومعبراً عن حقوق المواطن ودور الجماعات في بناء المجتمع المدني الحر والمستقل، ومساهما في تسريع عمليات التنمية البشرية والإنسانية، وشريكاً في كل ما تحقق من إنجازات، وبشكل خاص في ميدان حماية الحريات الأساسية وتعزيز الدور الخلاق والمبدع للإنسان"[2]، ثم توسعت حدود التأثير الإعلامي لتتخطى الجوانب الثقافية أو الاجتماعية للمجتمعات، ولتصبح عاملا مؤثرا وربما حاسما في الجوانب السياسية والصراعات المسلحة والحروب.

وكانت الساحة العراقية مرة اخرى هي الطريق الذي مهد لهذه المرحلة المتقدمة للإعلام الحديث، فكانت أحداث الغزو العراقي للكويت 1990 ـ 1991 وما تبعتها من تحالف عسكري دولي لإجبار القوات العراقية على الانسحاب من الكويت، وهنا برز تطور الأداء الإعلامي واستغلال التقنيات المستحدثة، وذلك عبر التغطية الإخبارية المميزة آنذاك لقناة CNN الأمريكية لهذه الأحداث، وكان للصورة الإخبارية التي تنقلها من داخل العراق حيز لا يستهان به داخل الأوساط السياسية والإعلامية والعسكرية، الأمر الذي عرّضها لانتقادات عدة من الأطراف المتضررة من عرض تلك الصور للرأي العام.

وفي حالة تكاد تكون مطابقة، كانت تجربة قناة الجزيرة الفضائية والتي انفردت بالتغطية الإخبارية من داخل الأراضي الأفغانية اثناء غزوها من قبل الولايات المتحدة وحلفائها سنة 2000م، حيث انتهت تغطيتها لهذه الأحداث بقصف مكتبها في العاصمة الأفغانية كابول، والقبض على أحد مصوريها واتهامه بالإرهاب وسجنه في معتقل غوانتنامو.

كل تلك الأحداث وغيرها جعلت من الإعلام سلاحا لا يقل فتكا عن الآلة الحربية، حتى أن الحروب الأخيرة التي شهدها العالم "أطلق عليها بعض المحللين والخبراء ((حرب الفضائيات)) نظراً لأن الدور الإعلامي البارز فيها كان للفضائيات، والتي نقلت المعارك وتفاصيلها للمشاهدين في كل العالم أولاً بأول، ولأول مرة في التأريخ البشري"[3].

كما أن الطفرة الإعلامية الحديثة دفع بالعلماء والخبراء إلى الاهتمام أكثر بما يعرف بـ ((الحرب النفسية)) والتي يشكل الإعلام رأس الحربة فيها. ففي حالة العراق مثلا وفي أحداث 1991م شنت ما كان يعرف بـ "قوات التحالف" حربها النفسية عبر إذاعاتها الثلاث (بي بي سي البريطانية ومونتي كارلو الفرنسية وإذاعة صوت أمريكا) مقتصرة على ما يذاع من أخبار وبرامج وحوارات عبر تلك الإذاعات ــ بغض النظر عن مدى مصداقيتها ــ بينما كانت الحرب النفسية التي شنتها القوات المتحالفة في أحداث الغزو سنة 2003م أشد إيلاما في الطرف العراقي والأكثر تأثيراً في الرأي العام العربي والعالمي، حيث لم تكن تقل شراسة عما كان يجري في ساحات القتال، فاتخذت من الصوت والصورة سلاحا آخر، معتمدة في نشره على عشرات الشاشات الفضائية، كما بثت تقارير مباشرة عدة من أرض المعركة عبر مراسلين مرافقين لقواتها، وعقدت قيادة العمليات العسكرية مؤتمرات صحفية في قواعدها لمئات الصحفيين والإعلاميين، مزوّدة إياهم بمعلومات وصور مختلفة لم يكن بالإمكان في ذلك الوقت البتّ بمدى صدقيتها، لكن هذا الجهد الإعلامي الضخم المنظم مع تراكمه وتوالي زخمه أدى في النهاية إلى انهيار معنويات الخصم وانكسار عزيمته وانهزامه أمام القوات الغازية.

إن ما قام به الإعلام ويقوم به الآن، جعل منه أداة خطيرة دأبت قوات الإحتلال الأمريكي بعد غزوها للعراق على استخدامها واستغلالها أبشع استغلال، فكان الإعلام عبر وسائله المختلفة وسيلة لتمرير مشاريع الإحتلال والترويج لها، كما أن المحتل كان داعما ومستفيدا من العصر الإعلامي الجديد الذي شهده العراق بعد الإحتلال متمثلا بإنشاء المئات من الوسائل الإعلامية المختلفة، كان لأغلبها دور مفصلي في الترويج لمشروع الإحتلال الأبرز على الساحة العراقية والمتمثل بمفردة ((الطائفية)) التي زرعها الاحتلال بين أبناء الشعب العراقي وبرعاية من دخلوا معه من أطراف سياسية عراقية عدة، فأثمرت تلك البذرة الدخيلة مآزق سياسية واجتماعية ومنزلقات أمنية حصدت بدورها أرواح ما يفوق المليون إنسان[4]، وجرّت على العراق ويلاتٍ ومآسٍ لم يتعافى منها حتى يومنا هذا.

الإعلام في العراق ... عهد جديد

شكلت حرب احتلال العراق سنة 2003م مفتاحا لعهد إعلامي جديد لم يعرفه العراقيون من قبل، فبعد أن كان نظام صدام حسين يحتكر وسائل الإعلام بكل تصنيفاتها لخدمة نظامه والترويج لسياسات حزب البعث الحاكم، وبعد عهد من الإعلام الرسمي التقليدي المقولب في خانة السمع والطاعة لما يشير إليه الحاكم ودوائره الرسمية، دخل العراق مرحلة تشظٍ إعلامي اتسمت بتأسيس المئات من الوسائل الإعلامية المختلفة (قنوات فضائية، قنوات أرضية، إذاعات، صحف ومجلات، مواقع إنترنت ...الخ) في وتيرة متسارعة كانت أقرب إلى الفوضى منها الى الحرية، وكان للقوات الغازية ومن حالفها من أحزاب المعارضة العراقية سابقا حصة الأسد في تلك المؤسسات المستحدثة، فأسسوا قنوات فضائية ــ وهي ما يهمنا في هذا البحث ــ برؤوس أموال ضخمة وزمن قياسي مستفيدين من حالة الفلتان التي أصابت مفاصل الدولة العراقية، فكانت فضائياتهم هي الأضخم تكاليفاً والأسرع إنشاءً وكذلك الأعلى صوتاً والأشد تأثيراً فيما بعد.

إطلاق الفضائيات الخاصة ... الأسباب والدوافع

باستعراض الحالة التي شهدها المشهد العراقي بعد احتلاله مباشرة يمكننا أن نجمل الأسباب التي دعت أطراف عدة الى تأسيس مشاريعهم الإعلامية الخاصة بهم، وهي:

1ــ حلّ وزارة الإعلام: كانت أولى القرارات التي اتخذتها قوات الإحتلال في العراق هو حل وزارة الإعلام إضافة إلى مؤسسات أخرى، حيث أصدر الحاكم المدني الأمريكي للعراق بول بريمر في 17 حزيران/يونيو 2003م ملحق أمر "سلطة الائتلاف المؤقتة" رقم 2 تحت عنوان ((حلّ كيانات عراقية)) كانت منها وزارة الإعلام.

فقد شكلت وزارة الإعلام العراقية في أيام حرب الغزو مصدر إزعاج مستمر شاكس الحرب النفسية التي شنتها القوات الغازية، واستطاعت عبر الظهور المتكرر والمستمر لوزير الإعلام آنذاك ((محمد سعيد الصحاف)) أن تنجح الى حد ما ــ بمقاييس إعلامية ــ في عرقلة مخططات قوات الإحتلال، كما حقق الإعلام العراقي آنذاك بعض الإنجازات من خلال اللجوء الى استخدام "الصور التلفزيونية في حرب نفسية مضادة، إذ كان يصوّر الأسرى الأمريكيين والبريطانيين، ويبث صور المدنيين القتلى والجرحى ومشاهد الخراب، وصور اجتماعات القيادة لشحذ الروح المعنوية للجنود"[5]، كما نجح في نقل صور مباشرة من أرض المعركة فنّد عبرها بعض الادعاءات العسكرية لقوات الخصم بتحقيق انتصارات على الأرض هنا أو هناك، "لذا وجدت إدارة الاحتلال أن وزارة الإعلام ومؤسساتها هي جزء من قوة الدولة العراقية ومن قوة النظام الوطني، وإحدى أدواته السياسية والفكرية، وأن اعتمادها لأغراض لاحقة لن يؤدي إلى الهدف المطلوب، ولذلك فإن حلها أو إلغاءها هو القرار الذي يحسم مرحلة الانتقال نحو آليات ومنهج جديد للإعلام في ظل الاحتلال"[6].

2ــ الفراغ الإعلامي: أدى قرار حل وزارة الإعلام بطبيعة الحال الى توقف عمل جميع القنوات الأرضية والفضائية إضافة الى الوسائل الأخرى التابعة للوزارة، فكان "الفضاء العراقي فارغاً تماماً إلاّ من سيل الأثير الغربي والعربي"[7]، ونتيجة للأحداث المتسارعة في العراق بعد الاحتلال كان من الضروري تغطية هذا الفراغ إعلامياً، لذا فقد "تمكنت العديد من الجهات والمؤسسات والشخصيات من افتتاح قنوات فضائية مستفيدة من التغيير الذي حصل في العراق والانفتاح على العالم الخارجي"[8].

3ــ غياب القانون: من البديهي أن إلغاء وزارة الإعلام قد ألغى معه كل السلطات الرقابية والقوانين المنظمة لإنشاء وسائل الإعلام الخاصة، لذا وكإجراء مؤقت أقدمت سلطات الاحتلال الأمريكي على إصدار القرار رقم 65 بإنشاء ((المفوضية العراقية للاتصالات والإعلام)) وذلك كهيئة رسمية تصدر أحكاماً وعقوبات وشروطاً لترخيص عمليات إنشاء وسائل الإعلام الخاصة، ولكن كل ذلك كان خطوة شكلية وغير فعالة، حيث "إن الأشخاص والشركات أسسوا لمصلحتهم مواقع للبث الإذاعي والتلفزيوني، وتم عقد اتفاقات منفردة بين محطات التلفزيون المحلية (داخل العراق) وبين الشركات والمؤسسات المالكة للأقمار الصناعية للحصول على قنوات للبث في حدود التغطيات التي توفرها تلك الأقمار ضمن مدارها الفضائي، دون الرجوع الى تلك المفوضية أو إلى أي من الإدارات العراقية"[9].

4ــ الترويج السياسي: كانت الأحزاب والحركات المعارضة لنظام صدام حسين والتي دخل معظمها الى العراق مع دخول دبابات الغزو، لا تحظى بأي قدر من الشعبية أو التأييد بين صفوف العراقيين، ولم يكن لها أي عمق أو ثقل يتيح لها التواصل مع المواطن العراقي، ولما كان التلفزيون هو من أفضل الوسائل للاتصال الجماهيري، فقد سارعت تلك الأحزاب والتنظيمات الى تأسيس قنواتها الفضائية الخاصة بفترات زمنية قياسية، خصوصا بعد عزوف المواطن العراقي عن قراءة الصحف والمجلات أو الاستماع للإذاعات أو مشاهدة القنوات التلفزيونية الأرضية. وكانت هذه الفضائيات الحزبية المستحدثة البوابة الرئيسة للترويج الإعلامي لمشاريعها و "التأثير في الجماهير واستقطابهم خاصة مع التعددية الحزبية التي شهدتها الساحة السياسية العراقية، والاستعداد للممارسات السياسية التي تتطلب زيادة التحشيد الجماهيري (كالانتخابات والتصويت على الدستور والمظاهرات والمسيرات)"[10].

ولما كان للإنجاز السياسي أن يسوّق ويروّج له في الإعلام، لكسب التأييد من الشارع العراقي والتأثير على الرأي العام العربي والعالمي، فكان الإعلام الفضائي خير آلة يستعان بها على ذلك.

5ــ استجلاب التمويل: من المعلومفي الوسط الإعلامي أن إنشاء محطة فضائية ليسبالشيء اليسير، لما يتطلبه من إمكانات مالية وجهود هندسية وكفاءات فنية ومعدات تقنية .. الخ، وقد يعمل في تلك القناة مئات الموظفين إضافة الى حجز الأقمار الاصطناعية ومعدات البث[11]، مما يعطي علامات استفهام حول مصادر تمويل كثير من الفضائيات العراقية طيلة السنوات الماضية، فبينما تصر كثير من القنوات على ان تمويلها يأتي من الأحزاب التي تدعمها أو الأشخاص المؤيدين لها، لكن هذا الأمر يبدو صعب التصديق، لأن "ميزانية الفضائية تفوق القدرة المالية لهذه الشخصيات أو الأحزاب"[12]، لذلك يرجح أن تلجأ "هذه المؤسسات الإعلامية إلى جهات معينة وربما إلى دول لتمولها، وهذا أعطى استمرارية لبعضها في الساحة الاعلامية, فتكون تابعة لجهات معينة أو تمثل جوانب سياسية معينة، فيكون دورها دور البوق الإعلامي للجهة أو الجانب الذي تمثله، وهدفها الرئيسي نقل الأخبار والأحداث التي تتوافق مع توجهات وتطلعات الجانب أو الجهة التي تتبعها"[13]. وبينما تشير بعض التقارير الى أن الفساد المالي للأحزاب المسيطرة على الوزارات الحكومية يعد مصدرا قويا لتمويل بعض هذه الفضائيات، إلا أن الجهات الخارجية ودول الجوار وكذلك قوات الإحتلال الأمريكية[14] تعد مصادر الدعم الأعظم الذي تحظى به هذه الفضائيات.

6ــ الكفاءات المعطلة: أدى قرار حل وزارة الإعلام الى "تسريح أكثر من أربعة آلاف موظف وعامل كانوا يعملون في تلك الوزارة"[15]، وبالتالي عطلت مئات الكفاءات من كتاب ومذيعين وصحافيين وإعلاميين وفنيين لهم خبرة طويلة في مجال البث الإذاعي والتلفزيوني، "وأغلب هؤلاء منعوا من رواتبهم ومنهم من ألغيت عقودهم السابقة، الأمر الذي شجع الأحزاب السياسية على استقطاب هذه الكفاءات، ومنهم من أكره على العمل لمؤسسات معينة بعد تهديدهم بقانون اجتثاث البعث"[16].

7ــ الإقبال الجماهيري: كان العراقفي عهد صدام حسين يملك قناتينأرضيتين وثالثة فضائية، لا تبث سوى إعلام حكومي تقليدي، كما كان النظام يفرض عقوبات على من يمتلك جهاز التقاط القنوات الفضائية، فيصادر الجهاز ويغرم المواطن مبلغا ماليا ضخما ويزج به في السجن ستة أشهر، لذا وبعد سقوط نظام البعث والانفتاح على البث الفضائي شهد العراق انتشارا واسعا لأجهزة التقاط البث الفضائي (الستالايت) كما شهدت الأسواق حركة دؤوبة وسعيا حثيثا من قبل المواطن العراقي على امتلاك هذا الجهاز الوافد، وساعده على ذلك رخص ثمنه، إذ كان سعر الجهاز مع ملحقاته وعملية تركيبه لا تتجاوز كلها 80 دولاراً، الأمر الذي يراه البعض مقصودا ومتعمداً. ولم يتوقف الأمر على امتلاك هذا الجهاز فحسب، بل أصبح المواطن العراقي يقضي ساعات طويلة أمام التلفاز بشكل هو أقرب للهوس، "طبعاً هذا الهوس في عالم الشاشات ناتج من عدم وجود تدرج منطقي في فهم مهمة الاعلام المرئي، بسبب التركة المعرفية الفقيرة التي ورثناها من الاعلام الحكومي في العهد السابق، وتخندقه في خانة لم تعد مثيرة ومجارية لما يظهر في عالم التلفزيون ومتغيراته السريعة"[17].

8ــ الأحداث الساخنة: شكل العراق بعد احتلاله محوراً مهماً للأحداث اليومية الساخنة على جميع الصعد السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، مما وفر مادة دسمة تنافست جميع وسائل الإعلام العربية والعالمية ــ ومنها القنوات الفضائية ــ على تغطيتها إعلاميا.

9ــ التغطية المضادة: تعد التغطية الإعلامية للشأن العراقي من قبل بعض الفضائيات العربية سببا لتأسيس عدة فضائيات عراقية، إذ كانت توصم تغطية الإعلام العربي بالانحياز وعدم الحيادية وفقدان الموضوعية والتحريض على العنف وعلى الطائفية، "ويجد الصحفي نفسه في وضع يطالب فيه بالانحياز التام لوجهة نظر معينة وإلا فإنه معرض للاتهام بالتقصير والتواطؤ والتحريض"[18]، لذا اقترح البعض " إنشاء فضائيات عراقية بملاكات علمية غير متحزبة، تهتم في التركيز على الأخبار وفن التحقيق التلفزيوني، وتعتمد على مراسلين أكفاء في أغلب المدن العراقية، من اجل ان تنافس الفضائيات العربية وتكشف الجوانب الاقتصادية والثقافية والتاريخية للبلد وتسعى لبث ثقافة تنويرية لا تنتمي لاستهلاك السوق ومتطلباته"[19]، وبذلك سارعت جهات عراقية الى تأسيس فضائياتها الخاصة لتغطية الحدث العراقي بأسلوب تراه مناسبا ونهج تعتقد بأنه الأقرب إلى الشارع وإلى الحقيقة.

10ــ تعضيد الاحتلال: وهو سبب رئيس لإنشاء أكثر من فضائية عراقية، والتي يتضح من خلال موادها البرامجية ونشراتها الإخبارية ما تمارسه من سياسة إعلامية خاصة بالترويج لسياسات الإحتلال ومشاريعه وما ينفذه من عمليات عسكرية على البلدات والمدن العراقية، ومن مهامها أيضا التكتم على فضائح القوات المحتلة وجرائمها بحق المواطن العراقي، لذا فهي تتغنى دائما بمزايا الإحتلال الأمريكي للعراق و"الديمقراطية" التي قدموها لهذا البلد وأهله، وتشن حربا ضروسا على المقاومة العراقية وتصفها بالإرهاب وتحاول دائما رفع الصفة الوطنية النابعة من رفض الاحتلال عنها.

ثانياً: الفضائية الطائفية ... السلاح الأقوى في المعركة

لا يختلف اثنان على ما يملكه الإعلام حاليا من نقاط قوة جعلته في مصاف الرصاصة والصاروخ، ولعلنا لا نبالغ إذا قلنا بأن تأثيره في الحروب الأخيرة فاق كل الأسلحة .. الخفيفة منها والثقيلة، وتبدأ خطورة الإعلام من كونه سلاحا تبدأ به كل الحروب عبر حملة دعائية لخدمة المعتدي، ثم يسير بموازاتها طيلة استمراريتها فيقصر من عمرها أو يطيل ثم بعد ذلك لا ينتهي بنهايتها، بل يبقى فاعلا في خدمة الطرف المنتصر وترويج إنجازه وتلميع صورته وتشويه خصمه.

ومما يتفوق به الإعلام على الآلة الحربية هي الخطط الأكثر دقة والأكثر تنظيما من أية خطة عسكرية لخوض حرب ما، وكذلك قدراته الهدّامة على زرع اليأس والهزيمة في نفسية الخصم[20] مما ينتج نصراً سريعاً قد لا تقدر المعارك الميدانية على تحقيقه.

ولذلك يمكننا الجزم بأن "أي صراع يدار في جبهتين على الأقل: جبهة القتال على أرض المعركة، والجبهة الأخرى لكسب عقول البشر وقلوبهم، من خلال الدعاية والحرب النفسية"[21] والتي يمثل الإعلام قطب الرحى فيها، لذا وفي حالة حرب العراق مثلاً "وقعت الإدارة الأمريكية عقوداً مع شركات للعلاقات العامة لتهيئة وحشد الرأي العام الأمريكي لعملية غزو العراق، كالعقد الذي وقعته مع شركة ((بنادور))، كما استنفرت الباحثين والكتّاب والمؤسسات الإعلامية المؤيدة لها، وتوزعوا على مختلف المنابر الإعلامية يسوّغون ويؤيدون غزو العراق. وتمت عملية صنع الخطاب الإعلامي الأمريكي بعناية بالغة، وبمشاركة عدد من المتخصصين والخبراء، وتنوعت رسائل الخطاب الإعلامي بين عدة مستويات: داخلية (تخاطب الأمريكيين)، وعالمية، وعربية، وعراقية"[22].

مبادئ الحرب الدعائية

لعل من المهم أن نتطرق في بحثنا هذا الى محاضرة[23] ألقاها الكاتب والصحفي البلجيكي ميشال كولون Michel Collon ونشرت ترجمتها عدة مواقع إلكترونية، حيث يقول كولون: توصَّلت من خلال هذه الدراسة إلى تحديد خمس مبادئ أساسية، تتبنَّاها وتعمل وفقها كلُّ الحملات الدعائية الحربية المرفقة بتلك الحروب. كما توصَّلت إلى قناعةٍ، وهي أنَّ هذه المبادئ الخمسة لا تخلو منها كلُّ الصراعات التي يشهدها العالم. ومن ثمَّ أرى ضرورة أن يكتسب كلُّ واحد منَّا القدرة على التعرُّف عليها، مباشرة بعد استقباله لأيِّ معلومة تصله من وسائل الإعلام؛ ومن هنا العمل على توضيحها لإفراد عائلته، وأقربائه، ولزملائه في العمل… الخ.

وبإسقاط تلك المبادئ الخمس على الحالة العراقية يمكننا التعرف على سير الخطة الدعائية الأمريكية التي سبقت الحرب، ويتضح لنا مدى نجاعتها وتحقيقها للأهداف التي رسمت لها، والمبادئ الخمس هي:

أولاً: إخفاء الحقائق التأريخية: تكون الحقائق التأريخية مهمة وضرورية لفهم طبيعة وجذور الصراع الدائر بين الأطراف المتنازعة، وفي حالة العراق تكتم الإعلام على حقيقة النوايا الأمريكية ــ الصهيونية وجذورها التأريخية والدينية في غزو العراق، وهدم كيانه كدولة قوية تهدد الكيان الصهيوني، وتقسيمه الى دويلات ضعيفة وهزيلة بغية إخراجه من ساحة الصراع المتعلق بالقضية الفلسطينية.

ثانياً: إخفاء المطامع: كانت الولايات المتحدة ومن حالفها يعللون دائماً غزوهم للعراق بإسقاط نظام صدام حسين ونزع أسلحة الدمار الشامل، لكن المطامع الأمريكية الحقيقية تكشفت بعد احتلال بغداد مباشرة، إذ تركت القوات الغازية جميع المواقع والمؤسسات الحكومية عرضة للنهب والسلب والحرق والتخريب، عدا وزارة النفط التي أحاطتها بقوة عسكرية خاصة ومنعت المخربين من الوصول إليها أو العبث بمحتوياتها.

ثالثاً: تشويه صورة الخصم: "صوّر الإعلام الأمريكي نظام صدام حسين وكأنه مصدر تهديد خطر ضد المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، بل وضد الأمن الأمريكي الداخلي، وفي هذا السياق تم الترويج لعلاقة مختلقة بين صدام وتنظيم القاعدة والمنظمات التي تدعوها واشنطن بالإرهابية، كما عمل الإعلام الأمريكي على "شيطنة" صدام، وإظهاره بصورة السفاح المجرم، وبصورة نمطية تصطدم مباشرة بالمثالية السياسية الأمريكية المفترضة (حقوق الإنسان، الحريات، الديمقراطية)"[24].

رابعاً: خداع الشعوب: على الرغم من أنهم كانوا يمطرون بغداد وباقي المدن العراقية يومياً بآلاف الأطنان من الصواريخ والقنابل وحتى الأسلحة المحرمة دولياً، لكن الولايات المتحدة وحلفاؤها كانوا قبل وأثناء غزو العراق يصرّون على أن الحرب موجهة ضد النظام وليس الشعب العراقي، وأن هدف الحرب الأول والأخير هو تخليص الشعب من "براثن الطاغية" وإعادة الحرية له ونشر الديمقراطية في البلد، وسوّقوا إعلامياً لهذا الأمر بمنظر المواطنين العراقيين وهم يستقبلون غزاة بلادهم بالورود والتحيات.

خامساً: فرض الخطاب الإعلامي الواحد: بالرغم مما تتشدق به آلة الحرب الإعلامية الأمريكية من نشر الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير، لكن قوات الإحتلال الأمريكية أثناء الحرب ضاقت ذرعاً بالتغطية الإعلامية لبعض الفضائيات العربية والعالمية، والتي لم تكن في مصافّها وتصب في مصلحتها، ولعلنا نفهم لم أقدمت دبابات أمريكية في 8/4/2003م على قصف فندق فلسطين في بغداد وكان مقراً للإعلاميين والصحافيين، فقتل عدد منهم وجرح آخرون. كما قصفت مكاتب قناتي الجزيرة وأبو ظبي الفضائيتين مما أدى الى مقتل مراسل لقناة الجزيرة.

سلاح الفضائية .. وذخيرة الطائفية

لكل احتلال ركائز يعتمد عليها في تثبيت أركانه وتمرير مشاريعه وتنفيذ مخططاته، فكانت للاحتلال الأمريكي في العراق أكثر من ركيزة، لكن الركيزة الأقوى تأثيراً والأشد فتكاً والأكثر خدمة لسياساته كانت (الطائفية). لذا فقد سخر الاحتلال كل إمكاناته، وجيّش كل طاقاته خدمة لهذه الركيزة الفاعلة، فكانت الفضائيات المستحدثة بعد احتلال العراق هي أبرز الداعمين لهذا المشروع والمروّجين له، فاستغلت الأحداث ونجحت في استخلاص أزمة مفتعلة منها، واستطاعت أن تكون السلاح الأقوى في معركة الطوائف في العراق. أما الظروف التي أهلتها لتحوز تلك المكانة الاستثنائية بالرغم من عمرها الإعلامي القصير فيمكننا إجمالها بما يلي:

1ــ دعم الإحتلال: بدأ دعم الاحتلال للوسائل الإعلامية الناشئة منذ السنة الأولى للاحتلال وحتى يومنا هذا، فقد أصدر الحاكم المدني للعراق بول بريمر في سنة 2003م قراراً بصرف 2% من عائدات النفط العراقي سنوياً (وتبلغ حوالي ملياري دولار) لتمويل وسائل الإعلام بطريقة مباشرة أو عن طريق حملات إعلانية، وهذا مما اصطلح عليه في العراق باسم "برنامج الإنفاق الأمريكي"، وما زال هذا البرنامج ساري المفعول حتى الآن، هذا بالإضافة الى الدعم بالمعلومات والمعدات والتدريب.

2ــ الدعم الخارجي: تتلقى وسائل إعلام عراقية عدة مساعدات من دول إقليمية لا تقتصر على الدعم المادي والمعلوماتي، بل ترقى إلى مستوى التسييس والأدلجة، وافضل ما يمكن الاستشهاد به هو تصريح مؤيد اللامي نقيب الصحفيين العراقيين لفضائية عراقية "بأن جهات خارجية تنفق سنوياً أربعمائة مليون دولار على وسائل الإعلام العراقية من فضائيات وصحف وإذاعات، مبيناً أن هذا الرقم لا يدخل ضمن برنامج الإنفاق الأمريكي. وأضاف اللامي: إن الأمر يتجاوز تمويل صحف وفضائيات إلى إقامة ورشات عمل وتدريب للصحفيين الشباب والقدامى، وإن العمل يجري لتهيئة كوادر إعلامية وصحفية جديدة وبديلة، وإن الجهات التي تنفذ هذه البرامج ليست عراقية، وبدون أدنى شك فان لها مآربها وأهدافها من وراء ذلك"[25].

3ــ النهج المعتمد: كان للخطاب المطروح من قبل هذه الفضائيات أثره الكبير في أن تلفت أنظار الكثيرين اليها وتجذبهم الى شاشاتها، فخطابها ذو مضامين سياسية ودينية ويتخذ من المذهب سلعة إعلامية رئيسة، وهي تطرح قيماً بديلة عن القيم التي يتسم بها الفرد العراقي، فهي تحث دائما على ثقافة الثأر والانتقام، وتحض على كراهية الآخر ومعاداته. وتستخدم لهذه الغايات أسلوبا دعائياً عاطفياً يستميل الملايين خاصة من العوام والجهّال.

4ــ التخندق الطائفي: كان لآفة الطائفية التي نخرت الجسد العراقي، فضلها الكبير في زيادة مساحة مشاهدة هذه الفضائيات، فهي ما فتئت تروج لها في نشراتها الإخبارية وبرامجها وضيوفها وتغطياتها، مما أثر سلباً على حياة المجتمع، وزاد الطين بلة في زيادة التمزق داخل النسيج الاجتماعي العراقي.

5ــ أحداث الشارع: كانت سخونة الشارع العراقي وجسامة الخسائر البشرية والمادية التي كانت تحدث نتيجة التفجيرات التي عمت أرجاء العراق من سيارات مفخخة وعبوات ناسفة وأحزمة متفجرة وعمليات اغتيال ...الخ، مادة إعلامية دسمة استغلتها تلك الفضائيات لتشكل رأيا عاما يتوافق مع غاياتها وأهدافها في توسيع الهوة بين مكوّنات الشعب العراقي وطوائفه المتعددة.

6ــ نسبة المشاهدة: انتهزت هذه الفضائيات فرصة نسبة المشاهدة العالية للمواطنين العراقيين وتواجدهم أمام جهاز التلفاز لفترات طويلة في إيصال رسالتها وتبليغ خطابها الطائفي وزرعه في نفوس الكثيرين، وبالتالي استعدادهم للقيام بأعمال طائفية فور دفعهم وتحريضهم، وهو ما حصل بعد ذلك وأسفر عن انفصامات خطيرة بين مكونات الشعب العراقي قد يطول علاجها لسنوات طويلة.

فضائيات جديدة ... بخطاب دخيل

من الضروري في هذا البحث ان نستعرض بعض الفضائيات التي تأسست بعد احتلال العراق، وأثارت الجدل بخطابها الإعلامي وأسلوب التغطية الإخبارية الذي انتهجته، وازدادت بذلك ردود الفعل الإيجابية والسلبية على طريقة الطرح تلك، فاكتسبت بذلك اهتماماً واسعاً من قبل المشاهدين والطبقات السياسية والإعلامية، ومن اهم هذه الفضائيات:

1ــ قناة العراقية: وهي أول فضائية عراقية تأسست بعد الاحتلال، وتأسست في البداية باسم IMN وهي اختصار لشبكة الإعلام العراقي (Iraqi Media Network) ثم غيّرت اسمها بعد ذلك الى العراقية.

وافتتحت قناة العراقية من قبل سلطة الاحتلال والتي كانت تعرف بـ "سلطة الائتلاف المؤقتة" ومن "خلال شركة (SAIC) الأمريكية"[26]، حيث بدأت بثها الفعلي في 1 أيار/ مايو 2003م كقناة عراقية عامة مموّلة أمريكيا وتتخذ من الـ (المنطقة الخضراء)[27] مقراً لها، "ويقول المشرفون عليها إنها قناة محايدة وأنها تخاطب جميع سكان العراق، ولكنها لم تنجح في تحقيق هذا الهدف، وفي بداية بثها كان الاتجاه الطائفي طاغياً إلى حد كبير في خطابها الإعلامي"[28]. ففي بدايتها "اقتصر نشاطها على تغطية أخبار بول بريمر الحاكم المدني, ومجلس الحكم, والمؤتمرات الصحفية لإدارة الاحتلال"[29]، ثم نقلت سلطة الاحتلال في 2004م إدارة القناة الى الحكومة العراقية لتمعن في خطابها الطائفي بشكل أثار استغراب العراقيين كما أثار امتعاضهم.

أثارت القناة عاصفة من التنديدات والتي كانت توجه لها بسبب ما تعرضه من برامج وتقارير يصفها منتقدوها بأنها مفبركة وأنها تحض على العنف والفرقة والطائفية، ويعيب عليها بعض الأكاديميين ضعف مهنيتها الإعلامية[30]، أما مناوئوها فيتهمونها بتبعيتها إدارياً لأطراف خارجية معادية للعراق وشعبه، وقد نشر موقع المسلم الإلكتروني دراسة بعنوان: الموساد يستهدف الفلسطينيين في العراق، ذكر فيها أن شركة "ميمري"[31]، تموّل وتشرف على البث الفضائي في العراق بما فيه قناة العراقية. مضيفاَ أن جهات إعلامية كشفت في مطلع شهر أيار/ مايو 2005م عن أن شركات إعلامية مرتبطة بجهاز المخابرات الإسرائيلية "الموساد" تتقدمها "ميمري" قد تعاقدت مع الحاكم المدني السابق للعراق بول بريمر لاستئجار استوديوهات البث الحكومي مقابل 60 مليون دولار سنويا، مؤكدة أن العقد تضمن منح الشركات فرصة لتسويق بعض المفاهيم السياسية ضمن البث التلفزيوني الذي يشاهده العراقيون[32].

وتقوم قناة العراقية الفضائية حالياً بعرض وجهة نظر الحكومة العراقية في الأحداث، وتبنت الدعاية الكاملة لبرنامج الحكومة والمصالحة الوطنية مع بعض الحالات النادرة التي تقوم على جلب ضيوف يخالفون توجّه الحكومة، وتعدّ الآن من أكثر القنوات العراقية انتشاراً في العراق حيث تملك مكاتب وعاملين ومراسلين في أغلب المحافظات.

2ــ قناة الفرات الفضائية: وهي تابعة للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، او ما سمي بعدئذ بالمجلس الإسلامي الأعلى العراقي برئاسة عمار الحكيم[33]، تأسست في سنة 2004م وتعد من أشهر وأكبر القنوات الفضائية العراقية والأكثر مشاهدة في الوسط العراقي خصوصا في المحافظات الجنوبية، "ويعمل بها ما يربو على 300 موظف وتستقر مكاتبها في العراق في منطقة الكرادة[34] بالإضافة إلى مجموعة من المكاتب المنتشرة في المحافظات كالنجف والبصرة"[35].

تصف القناة نفسها بأنها "قناة الأصالة والاعتدال"[36] وبأنها تأسست لتكون "صرحاً للإعلام الصادق الملتزم الذي يسعى أن يصدح بالحقيقة النقية الناصعة"[37] وهي "تخاطب الشعب العراقي بكل أطيافه وقومياته وأديانه ومذاهبه، وكذلك تخاطب الشعوب العربية والاسلامية"[38].

يرى منتقدو هذه الفضائية أن ولاءها لأطراف خارجية[39] وليس للعراق وذلك تبعاً لتمويلها، وأنه "يصبغها لون الطائفة أكثر منه لون الوطن"[40]، واشتهر عن قناة الفرات ابتكارها واستخدامها المتكرر لجملة (أتباع آل البيت) في برامجها ونشراتها الإخبارية، مما عدّه البعض محاولة أكيدة لبث الفتنة والفرقة بين صفوف العراقيين، وتصوير المجتمع العراقي على أنه مقسوم بين الموالين لآل البيت ــ رضوان الله عليهم ــ والمعادين لهم، كما تواجه فضائية الفرات هجمات متكررة على مواقع الإنترنت وبعض الصحف العراقية تستنكر عرضها المتكرر لما بات يعرف بـ "اللطميات" والتي تتضمن دائماً بين طياتها انتقاصاً ونيلاً من أمهات المؤمنين رضي الله عنهن وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

3ــ قناة الفيحاء: بدأت بثها في 25 تموز/ يوليو 2004م من دبي في الإمارات العربية المتحدة بعد رفض الكويت إعطاءها رخصة بالبث من على أراضيها.

تصف القناة نفسها بأنها "غير حكومية مستقلة"[41]، لكنها وعلى الرغم من وصفها لأدائها الإعلامي بأنه لـ "ترسيخ الوحدة الوطنية بين العراقيين"[42]، لكنها توصم دائماً بالطائفية، وتتهم بإثارة النعرات والأحقاد الطائفية وثقافة الكراهية، وهو ما أدى إلى إيقاف بثها من دولة الإمارات حيث رفضت السلطات في دبي تجديد الإجازة لها بالبث من هناك، لتعاود البث بعد ذلك من العراق.

تحاول قناة الفيحاء عبر نهجها الإعلامي أن تبدو مستقلة، وأنها بعيدة عن الطائفية وغير منحازة لطائفة دون أخرى، لكن المتابع لسير برامجها ونشراتها الإخبارية يرى تبنيها لقضايا المحافظات الجنوبية دون غيرها من محافظات العراق، كما عرفت القناة بانتقاصها لأكثر من مرة من الخلفاء الراشدين والصحابة رضوان الله عليهم من قبل مقدمي برامجها أو الضيوف الذين تستضيفهم، مما أثار موجة من السخط والاستياء بين اوساط العراقيين تجاهها.

وقد واجهت قناة الفيحاء مؤخراً موجة انتقادات لاذعة بعد انتشار مقاطع فيديو لا أخلاقية لبعض العاملين فيها.

الفصل الثاني

صناعة الطائفية ومخلفاتها السامة

أولاً: إعلام مفخخ بالطائفية

دأبت الفضائيات التي أسست بعد احتلال العراق على إشاعة معلومات كانت الولايات المتحدة الأمريكية ومن حالفها يرددونها باستمرار، وكانت إحدى وسائل ترويجهم لحملتهم العسكرية ضد العراق، وضغطهم وتخويفهم لبعض الدول "المرتعبة" من نظام صدام حسين، واستقدامهم للدعم المادي والمعنوي والحشد الإعلامي والجماهيري الدافع باتجاه إسقاط ذلك النظام.

فمن تخليص الشعب العراقي من ربقة الديكتاتورية، ومن ظلم نظام البعث وتسلطه على طائفة معينة دون طائفة وقومية دون قومية، ومن أسلحة العراق الفتاكة ذات التدمير الشامل وصولاً الى إشاعة الحرية ونشر الديمقراطية في ربوع القطر العراقي.

وكان للسيطرة الأمريكية على معظم المحافل السياسية والإعلامية ــ فعلياً أو نفسياً ــ أثرها الواضح في إنجاح تلك الحملة العسكرية، على الرغم من معارضة دول كبيرة ومنها دائمة العضوية في مجلس الأمن[43]، وصدور قرار من الأمم المتحدة يقرّ بعدم قانونية تلك الحرب، لكن الكثيرين أرجعوا للإعلام وآلياته الفعالة فضله الكبير في إرغام الرأي العام الشعبي والرسمي على تأييد الحرب رغم كل العقبات الدولية والقانونية.

إن الضغط الإعلامي الذي مارسته الآلة الإعلامية المؤيدة للحرب على ملايين المشاهدين والمتابعين كان أشبه بحرب أخرى، متخذة من أسلوب التكرار والإعادة سلاحا فيها. فكانت المعلومات ــ التي لم تكن تستند إلى وثائق ملموسة أو دليل مادي مقنع ــ تعاد وتعرض تكراراً ومراراً وعلى مئات الشاشات حول العالم، حتى يظن المتلقي ثم يتأكد بأنها الحقيقة لا غير.

يقول مؤسس (علم نفس الجماهير) غوستاف لوبون: (إن التأكيد المجرد والعاري من كل محاجة عقلانية أو برهانية، يشكل الوسيلة الموثوقة لإدخال فكرة ما في روح الجماهير. وكلما كان التأكيد قاطعاً وخالياً من كل برهان فرض نفسه بهيبة أكبر، ولكن الإعلان لا يكتسب تأثيراً فعلياً إلا بشرط تكراره باستمرار، وبنفس الكلمات والصياغات ما أمكن ذلك، فالشيء المؤكد يتوصل عن طريق التكرار الى الرسوخ في النفوس إلى درجة أنه يقبل كحقيقة برهانية، فعندما نكرر الشيء مراراً وتكراراً ينتهي به الأمر الى الانغراس في تلك الزوايا العميقة للاوعي حيث تصنع دوافعنا كل أعمالنا. فبعد أن تمر فترة من الزمن ننسى من هو مؤلف القول المكرر، وينتهي بنا الأمر إلى حد الإيمان به. وعلى ضوء ذلك يمكننا أن نفهم القوة الهائلة للإعلان.

وعندما يتاح لتوكيد ما أن يكرر بما فيه الكفاية وأن يكرر بالإجماع، فإنه يتشكل عندئذ ما ندعوه بتيار الرأي العام. وعندئذ تتدخل الآلية الجبارة للعدوى وتفعل فعلها. وفي الجماهير نجد أن الأفكار والعواطف والانفعالات والعقائد الإيمانية تمتلك سلطة عدوى بنفس قوة وكثافة سلطة الجراثيم)[44].

ولعل من غير المستغرب أن تنشأ في عالمنا اليوم حالة من الخوف من وسائل الإعلام والحذر منها والابتعاد قدر الإمكان عن سطوتها، بل وفي حالة أسوء مجاراتها والانصياع المطلق والتسليم لما يقدّم لنا "ولذلك حين يطلب منا الإعلام أن نصمت، فإننا نبرر ذلك الصمت باعتباره توافقاً مع رأي الأغلبية، وحين يطلب منا أن نعارض، فإنه يبرمج ضمن محراب قدسية المطالبة بالحقوق وممارسة الديمقراطية والتصدّي للفساد والانحراف والظلم.

إنّها فعلاً توترات ناتجة من تراكم حالة استبدادية واستلابية، تقود إلى خلق ارتباك معرفي عميق يعرقل حالة التوافق مع الذات البشرية، وهي الحالة التي ترعى الشعور بالاطمئنان وتدعم التعامل الإيجابي مع الواقع ومعطياته"[45].

إن هذا النهج الإعلامي كان محوراً أساسياً للسياسة الدعائية التي التزمت بها سلطات الإحتلال وجعلت من الفضائيات العراقية تلتزم بها طوعاً أو كرهاً، جاعلة من المشاهد العراقي فريسة لأفكار وصور في "صياغة جديدة لزبونية محسنة تخلق هامشاً من الفراغ في الوعي يتقبل بالتالي التخلي عن قدرة النقد، ومن ثم التكيف مع منطق أن يبقى المتلقي للرسائل الاتصالية صامتاً، فاقداً القدرة على الاحتفاظ بموقفه، أو شاهداً سلبياً غير قادر على الإدلاء بشهادته، أو حتى خائفاً من النطق بالحقيقة"[46].

ونظرا لطبيعة المشاهد العراقي، كونه مشاهدا مستجدا على الساحة الإعلامية، ويمكن تشبيهه بالمشاهد الخام الذي لم يسبق له الاطلاع من قبل على كل هذا الزخم الإعلامي العالمي الموجه، فأمكن زراعة التأثير المراد في وعيه بسهوله، والعمل الدؤوب على رعاية تلك الأفكار وتثبيتها عبر آليات التكرار، وصولا الى مرحلة الإقناع وصناعة الرأي العام الذي سيثمر حتما في النهاية سلوكيات معينة، يتم انتاجها حسب الحاجة لتصب في مصلحة الاحتلال ومشاريعه.

البرامج الطائفية ... ابتكار الزيف

في خضم حربها الطائفية المستعرة، لم تكتف بعض الفضائيات العراقية بالصدع الذي احدثته في الجسم العراقي، عبر نهج إعلامي مسيَس، بل عمدت الى انتاج نوع آخر من تغطية الأحداث والترويج لما يراد إشهاره، فأنتجت عددا من البرامج التلفزيونية تمرر عبر الصورة المفبركة والحوار المفتعل جملة من المفاهيم المغلوطة والتي يراد إنباتها داخل النسيج العراقي، وتشترك هذه البرامج الطائفية على اختلاف مصادرها وقنواتها الفضائية بعدد من الخصائص يمكن أن نجملها بما يلي:

1ــ تقوم في الأساس على صور مصطنعة وحقائق مختلقة.

2ــ تنفذها كوادر غير محترفة، وقد تكون غير إعلامية أصلا[47].

3ــ استخدامها لغة طائفية تحريضية.

4ــ تسطيح القيم الدينية والمبادئ الإنسانية بل والتهكم بها والانتقاص منها.

5ــ استهدافها لمكون معين من مكونات الشعب العراقي إمعانا في بث الفرقة.

6ــ تغاضيها عما تقترفه قوات الاحتلال وميليشيات فرق الموت من اعمال القتل والاغتيال بحق أبناء الشعب العراقي.

ولعل من الضروري التعريف بأبرز هذه البرامج الطائفية وهي:

1ــ برنامج (الإرهاب في قبضة العدالة): وكان يعرض لساعة واحدة يوميا من على شاشة فضائية (العراقية) وهي القناة الحكومية المدعومة من قوات الاحتلال.

يمزج البرنامج بين الأسلوب الوثائقي وأسلوب تلفزيون الواقع في طرح مادته الإعلامية، ويهتم البرنامج بسرد وقائع قتل أفراد من الأجهزة الأمنية الحكومية أو التفجيرات التي تستهدف المدنيين عبر استضافة مجاميع يسميهم بـ "الإرهابية" يدلون باعترافاتهم أمام ضباط التحقيق.

لم يكن البرنامج ينتج داخل استوديوهات اعلامية، بل كانت مواقع التصوير هي أقسام الشرطة أو السجون أو غرف التحقيق في المواقع الأمنية الحكومية، واقتصر البرنامج على ضباط التحقيق ورجال الشرطة في تقديم البرنامج وإدارة الحوار.

حظي البرنامج باهتمام منقطع النظير، كونه الأول في نوعية مادته وأسلوب طرحه، لكنه جوبه بجملة من الاعتراضات والانتقادات حتى من بعض أفراد الحكومة آنذاك[48]، أو من بعض الأحزاب المشاركة في العملية السياسية[49]، وكذلك ابدت العديد من المنظمات الدولية اعتراضها على هذا البرنامج واصدرت بينات تطالب بتوقفه والكف عن عرضه، خاصة بعد تكرار ظهور بعض المستجوبين في البرنامج وعليهم آثار الضرب والتعذيب، وتكرار عملية العثور على جثث بعض الأفراد الذين كانوا في قبضة قوات الشرطة بعد مشاركتهم في هذا البرنامج.

ومن المهم هنا أن نذكر اعتراضات بعض المنظمات الدولية الرئيسية، ومنها:

أولا: تقرير بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) الصادر بتأريخ 1 يوليو/تموز 2005م حيث جاء فيه: تشعر بعثة الأمم المتحدة بقلق بالغ إزاء استمرار بث البرنامج التلفزيوني (الإرهاب في قبضة العدالة). ووصفت البعثة البرنامج بغير القانوني. كما "أرسلت البعثة كتابا إلى الحكومة العراقية أعربت من خلاله عن قلقها إزاء تقديم هذا البرنامج واعتبرته انتهاكا خطيرا للعديد من حقوق الإنسان"[50].

ثانيا: الوثيقة رقم: 14-042-2005-28، الصادرة عن منظمة العفو الدولية تقول: إن هنالك بواعث قلق إزاء انتزاع اعترافات بصورة روتينية تحت وطأة التعذيب واستخدامها كأدلة في المحكمة، وتعرض هذه الاعترافات بصورة منتظمة في برنامج يطلق عليه اسم (الإرهاب في قبضة العدالة) تبثه القناة الفضائية العراقية، ويقال إن الذين يدلون باعترافات يحملون علامات على أجسادهم توحي بأنهم تعرضوا للتعذيب[51].

ثالثا: أكد تقرير منظمة مراقبة حقوق الإنسان (Human Rights Watch) الصادر في نوفمبر/تشرين الثاني 2005م، بأنه بالنظر الى سجل وزارة الداخلية في ممارسة التعذيب المنظم، فإن المنظمة تشعر بالقلق من احتمال أن يكون بعض المعتقلين قد تعرضوا لإيذاء جسدي أو لانتهاكات للإجراءات القضائية العراقية، فضلا عن الإذلال العلني، وهي أمور يحرمها القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

ويضيف التقرير: إنه في نصوص أربع حلقات من البرنامج راجعتها المنظمة راح المحقق يهزأ بالمعتقلين مرارا وتكرارا، وفي حلقة من تلك الحلقات اعترف شرطي سابق بقتل ضابطي شرطة في سامراء، وبعد أيام قلائل من إذاعة الحلقة قال أهالي الشرطي السابق لبعض الصحافيين إن شخصاً سلمهم جثة ذلك الشرطي[52].

والملفت للنظر عدم توقف البرنامج في ذلك الوقت رغم كل تلك الانتقادات والاعتراضات، وذلك للدعم القوي الذي كان الاحتلال يوفره لفضائية العراقية، خاصة وأن البرنامج دأب على النّيل والانتقاص من مفردات "الجهاد" و "المقاومة" بوجه الاحتلال، عادّا ذلك إرهابا بوجه قوات صديقة.

2ــ برنامج (فضاء الحرية): ويعرض هذا البرنامج بشكل يومي من على شاشة قناة الفيحاء، وهو "يناقش مجمل القضايا المطروحة على الساحة العراقية والعربية والدولية التي تتعلق بالعراق، يشارك فيه كتاب وأدباء وصحفيون وقادة سياسيون في المجتمع كما ويساهم فيه متصلون من كافة أرجاء العالم"[53].

يتعرض هذا البرنامج لانتقادات مستمرة وذلك لنهجه الطائفي في تناول الأحداث وتفسيرها، ويصف أحد المواقع الإلكترونية البرنامج بأنه "يمثل دعاية طائفية وشتم للعرب وللعروبة وللخلفاء الراشدين من المتصلين الذين لا يقاطعهم مقدم البرنامج ولا يوقفهم, بل يبدو مؤيداً لما يقولون"[54].

كما يعرض (فضاء الحرية) أحيانا حلقات تخصص لبعض الأشخاص الذين يوصفون بـ "الإرهابيين"، وهم يدلون باعترافات حول "الجرائم" التي ارتكبوها، مستهدفا بالإساءة والتشويه مكونا معينا من الشعب العراقي.

يهاجم البرنامج دائما عمليات المقاومة ضد الاحتلال واصفا إياها بالتخريب والإرهاب، ويسعى في الوقت نفسه الى الترويج لمشاريع الاحتلال والسياسات الحكومية.

ثانيا: تأثير الفضائيات الطائفية على الواقع العراقي

من الواضح ان الفضائيات العراقية، تأسست مثل العشوائيات، في خضم الفوضى السياسية والفكرية والطائفية والثقافية المعووجة في العراق، وكثير منها مدفوعة الثمن ومنها تنعكس وجهات نظر حزبية، وكما يقول اهل المنطق (ان النتائج تتبع المقدمات) فالعراق الذي كان لا يعرف سوى قناتين تلفزيونيتين صار اليوم مخنوقاً بحوالي الأربعين فضائية كل منها يدعي أنه يمثل العراق[55].

هذه العشوائية التأسيسية أثرت سلبا على واقع الإنسان العراقي ومجتمعه[56]، فعشوائية المفاهيم والأفكار وأسلوب خلط الأوراق بطرق إعلامية محترفة ومدربة على ذلك، جعل من العقل العراقي عقلا مشوشا لا يمكنه التمييز فضلا عن التمحيص والاختيار.

ومن البديهيات ان الإعلام هو تزويد الناس بالأخبار الصحيحة والمعلومات السليمة والحقائق الثابتة التي تساعدهم على تكوين رأي صائب بصدد واقعة معينة أو مشكلة من المشكلات حيث يعبر هذا الرأي تعبيرًا موضوعيًا عن عقلية الجماهير واتجاهاتهم وميولهم، وهو ما يعني أن الإعلام يقوم بالإقناع عن طريق المعلومات والأرقام والإحصاءات والحقائق، فالإعلامي ليس له غرض معين فيما ينشره أو يذيعه على الناس فهو يقدم حقائق مجردة، وهذا ما يميّزه عن رجل الدعاية. ولكن هناك آثار للفضائيات على المجتمع برؤية جنائية لم يتنبه اليها المختصون ويمكن تحديد ملامح لأهم سماتها: تأجيج العدوانية، اضعاف روح الولاء للمجتمع، خدش الحياء العام، التحريض على جرائم القتل، انتهاك الحرية الشخصية للآخرين بذكر أسماء الخصوم والتي تؤدي إلى خلخلة منظومة القيم المجتمعية، ومنها جرائم الثأر بالعراق، التشهير بنزاهة أشخاص ثبتت براءتهم، إضافة إلى موضوع مهم جدا هو طمس الهوية الوطنية)[57].

فالمتتبع للطرح الذي تنتهجه أغلب الفضائيات العراقية الناشئة بعد الاحتلال، يمكنه الاعتقاد بأن هذه الفضائيات تحولت الى مليشيات مسلحة بقوة الوسائل السمع – بصرية، تستخدم الإعلام المسيس لتشويه خصومها ولجم معارضيها وابتزازهم وتهديدهم، والى جانب ذلك تبييض صفحتها وحماية سمعتها والدفاع عن مصالحها بأي وسيلة كانت، الأمر الذي يمكن تشبيهه بالمعركة التي تجعل المصالح في المقدمة والمهنية الإعلامية في المؤخرة.

إعلام التمويه والتشويه

دأبت الفضائيات الطائفية في العراق خلال حملتها الإعلامية التي بدأت منذ لحظة انطلاقها وحتى يومنا هذا على تنفيذ جملة من الأهداف، يمكن تلخيصها بما يلي:

1ــ مساندة الاحتلال: ولعلها من بديهيات وظائفها، كون الاحتلال صاحب الفضل الأكبر في وجودها ودعمها وتوفير المناخ المناسب لعملها. فكان الإعلام الطائفي بمختلف قنواته يساند الاحتلال في توجهاته وادعاءاته في نشر مبادئ الديمقراطية والحرية في العراق أو إعادة إعمار العراق وفق أسس حديثة، ويشرعن وجوده بمختلف صوره العسكري والأمني والسياسي والثقافي، ويغض النظر عن جرائمه وانتهاكاته بحق الأفراد والممتلكات، ويعارض أي أعمال مقاومة ضده، ويصورها على أنها أعمال إرهاب وعنف وتمرد.

2ــ دعم الحكومة: كونه المشروع السياسي الذي جاءت به قوات الاحتلال، ولكون الحكومات العراقية التي تشكلت بعد الاحتلال من أهم روافد مسار الإعلام الطائفي، فأصبح من المحتم على الفضائيات دعم العملية السياسية ودفع عجلتها نحو الأمام، وتشجيع سياساتها والترويج لضرورتها، على الرغم من كل التناقضات التي تشهدها والعقبات التي تواجهها.

3ــ تشويه الخصوم: لم تحظ اي منظومة مقاومة على كم من التشويه والطعن في مشروعيتها وعدالة قضيتها، مثلما حظيت به منظومة المقاومة العراقية للاحتلال ــ بما فيها الفصائل المسلحة والهيئات السياسية ومنظمات المجتمع المدني ــ، فكان الإعلام الطائفي يحرص كل الحرص على تفنيد أي مشروعية دينية أو وطنية أو قانونية لأعمال المقاومة العراقية، واستمرت ليومنا هذا على وصم أفعالها وشخوصها بالإرهاب والإجرام.

4ــ التفريق والتمزيق: إذا كانت الفضائيات الطائفية قد حققت نسبيا الأهداف السابقة، فإنها وفي مرحلة معينة استطاعت تحقيق ما تصبو إليه من اختلاق صدع في القطر العراقي، وزرع العديد من الألغام الدينية والاجتماعية بين مكونات شعبه وطوائفه المتعددة عبر عدد من المفاهيم المختلقة، منها:

أ ــ توظيف ممارسات نظام صدام حسين القمعية وتصويرها على أنها انتقائية، فكانت موجهة لطائفة دون أخرى وقومية دون أخرى.  

ب ــ شن حملة مكثفة اتسمت بإشاعة ادعاءات الغبن في حكم العراق والمظلومية في الرعاية وتوزيع الثروات.

ج ــ الممارسات الشعائرية التي تخاطب عاطفة الإنسان وتهيج انفعالاته واحاسيسه لتصل به الى مرحلة الاقتناع والتيقن.

د ــ تركيز هجومها على مكون رئيسي وتشويهه وإلقاء اللوم عليه، وخلق صورة مرفهة له في كونه المستفيد الأكبر من حكم العراق طيلة تأريخه الحديث، أو تصويره على أنه الطائفة التي استند عليها نظام البعث في حكم العراق.

هـ ــ إشاعة بعض المصطلحات مثل "أتباع آل البيت" و "النواصب" والتي من خلالها أمكن من بث الفرقة والتناحر داخل النسيج الاجتماعي العراقي.

5ــ استفزاز المقابل: واعتمدت في هذه النقطة على مبدأين:

الأول: اثارة النعرات الطائفية عبر بث البرامج المختلفة التي تشكك في ثوابت الدين الإسلامي، وتنال من أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، أو تجاهر بسبّ وعداء الخلفاء الراشدين والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.

الثاني: تكرار الأرقام والنسب المغلوطة عن التعداد السكاني للعراق، ونسبة كل طائفة إلى أخرى أو قومية إلى أخرى.

6ــ قتال الطوائف: لم تتورع تلك القنوات الطائفية من دعوتها علانية في بعض برامجها لحتمية "الثأر" من "النواصب" أو كما تسميهم "أحفاد بني أميّة" وذلك "للاقتصاص من قتلة الإمام الحسين رضي الله عنه، وإعادة الحقوق المسلوبة لآل البيت وأتباعهم"، مستغلة في ذلك حوادث تأريخية حقيقية أو مفبركة تعاد صياغتها بالكامل بصورة درامية تصل الى حد الخرافة، وتسوّق للأذهان بطرق وأساليب شتى.

الإعلام الطائفي في العراق .. سلبياته وإيجابياته

لا يمكننا بأي حال من الأحوال إلقاء مسؤولية كل ما جرى في العراق بعد الغزو على عاتق الإعلام الطائفي، لكنه وكركيزة أساسية في مشروع الاحتلال التقسيمي والمفت في عضد الدولة العراقية، فهو يتحمل جزءا كبيرا من تلك المسؤولية التأريخية.

وكما بينت سابقا في هذا البحث أهمية الإعلام وكونه محورا أساسيا ورأس الحربة في تنفيذ مشاريع الاحتلال، فإن السلبيات التي طغت على الواقع العراقي جراء تلك الأجندات التدميرية، يمكنها أن تنطبق أيضا على الممارسات الإعلامية التي روّجت لتلك الأجندات. ويمكنني أولا أن ألخص بعض السلبيات ومنها:

1ــ تردي الأوضاع الأمنية في العراق، وازدياد حالات التفجير والاغتيالات بشكل لم يشهده أي بلد في العالم، والتي خلفت ملايينا من القتلى والجرحى والمعوقين.

2ــ ادى التهييج الطائفي الى ازدياد الانقسام الديني والعرقي بين مكونات الشعب العراقي، مخلفا أزمات سلبية على أمن وسلامة الفرد العراقي، ومنها:

أ ــ شيوع ظاهرة القتل على الهوية.

ب ــ امتلاء السجون الحكومية بمئات الالاف من السجناء، نتيجة الاعتقالات العشوائية أو بناءً على وشايات طائفية.

ج ــ تهجير الملايين من مناطق سكناهم داخل العراق، واضطرار ملايين آخرين الى السفر واللجوء الى خارج العراق.

3ــ تردي الأوضاع الاقتصادية للدولة العراقية والمواطن العراقي، نتيجة استشراء الفساد الإداري، واعتماد الدوائر الرسمية الحكومية على مبدأ المحسوبية، مما أدى الى تدني الأمن الغذائي والمعيشي للفرد العراقي وارتفاع غير مسبوق في نسبة العاطلين عن العمل.

4ــ حقائق مخيفة وارقام مرعبة حول جيوش الأيتام والأرامل التي خلفتها الحرب والممارسات الطائفية التي تبعتها، وانخفاض هائل في نسبة التعليم، كما أدى الوضع الطائفي المشحون الى مزيد من التفكك الأسري وارتفاع نسبة الطلاق في المجتمع العراقي.

يتضح مما سبق حجم الكارثة التي دأب الإعلام الطائفي على غض النظر عنها وعلى التكتم على أرقامها وحقائقها، مسايرا في ذلك خطط الاحتلال والحكومات العراقية المتعاقبة، والتي كانت دائما راعية ودافعة لعجلة تلك المشاريع الهدامة.

وإذا كان للإعلام الطائفي بعض الإيجابيات فإنها يمكن أن تكون ما يلي:

1ــ كشف حقيقة المشروع الاحتلالي للعراق، ودحض كل الادعاءات بنشر الديمقراطية والحرية في ربوع البلاد، وبيّن هذا الإعلام عبر رسالته الطائفية للجميع ان إنهاء الكيان العراقي كدولة وتقسيمه الى دويلات على أسس دينية أو عرقية، هو هدف أساسي ومحوري لغزو العراق عملت كل الدول المشاركة في الغزو على تأكيد نفيه وتفنيده باستمرار.

2ــ بعد دخول الإعلام الطائفي وانتشاره على الساحة العراقية، تمايزت صفوف جميع القوى  التي ظهرت بعد احتلال العراق، وأمكن لأي متابع سهولة تصنيفها بين مؤيدة للاحتلال ومشاريعه وسياساته، أو مناهضة ومقاومة له.

3ــ تمكنت الفضائيات الطائفية عبر رسالتها الإعلامية طيلة السنوات الماضية وبصورة غير مباشرة، من خلق نوع من التراكمية تمثل بنشوء نوع من المناعة النفسية والذهنية داخل المواطن العراقي، الذي اتضحت له قواعد اللعبة التي تحاك لبلده ويراد له ان يكون وقودا لها[58]، وتأكد  له زيف كثير من المفاهيم المطروحة عبر تلك الفضائيات.

الخـــاتمـــة

إذا كان العراق كدولة يمر في أحلك مراحله وأحرجها، ويواجه أصعب التحديات على جميع الصعد، وإذا كان الاحتلال ــ وهو المسبب الرئيس لكل ما جرى ويقف موقف المتفرج الذي لا يكترث سوى لمصالحه، وإذا كانت الحكومات العراقية التي تشكلت بعد الاحتلال جزءا من المشكلة لا الحل وبشكل دائم ، وهي تزيد الطين بلّة عبر ممارساتها السياسية والطائفية والقمعية، وتغض النظر عن الواقع المأساوي الذي وصل إليه المشهد العراقي بكل تفاصيله، فإن على الإعلام في العراق دور تأريخي لو استطاع أن يؤديه ولو بشكل جزئي، فإنه سيحدث تأثيرا قد تعجز على إحداثه كل الأطراف السابقة.

فالإعلام سلطة وطنية، ومن خلال إدراك رسالته الوطنية يمكن تأمين ممارسة حرية الرأي والفكر والتعبير للجميع دون تمييز، والالتزام بحق المواطن في المعرفة واستخدامها دون قيد لأغراض إيجابية، وباستطاعة الإعلام الوطني أن يضمن حق الشعب في الاتصال والتواصل والحصول على المعلومات الصحيحة ونشرها وتداولها، بالإضافة الى ما يجب أن ينهض فيه الإعلام الوطني بنشر الفكر الديني والوطني السليم والثقافة العلوم، والدفاع عن الثوابت الدينية والوطنية في مواجهة أشكال التهديد الخارجي.

والإعلام الوطني الملتزم وفي إطار دوره البناء داخل المجتمع، مسؤول عن ممارسة الرقابة والنقد والرصد والمتابعة على مؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع المدني، من خلال الشفافية في النقد والأداء، مع الحفاظ على الحقوق العامة.

إن الإعلام العراقي يجب عليه أن يعكف على إعادة صياغة مضمون الرسالة الإعلامية التي يتبناها، وأن يجدد محتواها المعرفي والإنساني، وتنظيم أولويات النشاط الإعلامي في الإعلام الفضائي بشكل اساسي كونه الأكثر استحواذا على المتابعين والمشاهدين.

وباستطاعة الإعلام في العراق ان يكون شريكا فاعلا في صناعة مرجعية وطنية جامعة شاملة، والتي يعبر عنها بمفهوم المواطنة، ولعل تخلخل مفهوم المواطنة وضعف الإحساس بالانتماء للوطن لدى الفرد العراقي هو من اخطر التحديات التي يواجهها العراق، وهو ما نفذه المحتل الأمريكي عبر برنامج منظم ومخطط له مسبقا، من أجل ذلك فلا بد من ترافق مفهوم مقاومة المحتل مع قيم المواطنة الحقة، وعبر هذه الصلة يمكن أن يعاد صياغة الموقف الصحيح تجاه مفهوم المواطنة، من أجل تعزيز ذلك المفهوم وتحويله إلى قاعدة واسعة ومستقرة لضمان الأمن الجماعي الداخلي والخارجي، ولإعادة بناء الوطن وإطلاق طاقة المشاركة بمفهومها الديمقراطي والإنساني التي تجمع جهود كل أبناء الوطن على طريق التقدم والبناء.

المصـــــادر

أولا: الكتـــب

1) صباح ياسين، الإعلام في العراق: المسيرة .. الواقع .. إعادة البناء، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، الطبعة الأولى، 2005م.

2) صباح ياسين، الإعلام .. النسق القيمي وهيمنة القوة، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، الطبعة الأولى، 2006م.

3) عبد الرحمن الرواشدي وآخرون، الفضائيات الدينية في العراق ــ الهيمنة والتصدي، إصدارات وكالة حق، 2010م.

4) غوستاف لوبون، سيكولوجية الجماهير، ترجمة وتقديم: هاشم صالح، دار الساقي، بيروت، الطبعة الثانية، 1997م.

5) محمد أبو رمان وميساء مرزوق، غزو العراق بين الإعلام الغربي والإعلام العربي ــ قراءة في الأبعاد الإعلامية والنفسية، إصدارات مجلة البيان، الإصدار الثاني، 2005م.

ثانيا: مواقـــع الإنتـــرنت

1) موقع الجزيرة نت   www.aljazeera.net

2) موقع شبكة الإعلام العراقي   www.imn.iq

3) موسوعة الرشيد  www.alrashead.net

4) الموقع الإلكتروني لقناة الفرات الفضائية   www.alforattv.net

5) موقع قناة الفيحاء الإلكتروني  www.alfayhaa.tv

6) موقع الحزب الإسلامي العراقي  www.iiparty.org

ثالثا: المقـــالات والتقـــارير والدراســـات

1) حيدر الطائي، مقال: العراق والفضائيات، شبكة أخبار الناصرية، 2007م.

2) رياض هاني بهار، مقال: الفضائيات العراقية بين حرية التعبير وصناعة التهم الكيدية، مكتب إعلام الاتحاد الوطني الكردستاني، 2010م.

3) عامر سليمان، تقرير: القنوات الفضائية العراقيّة .. تشجيع طائفيّ وتمويل خفيّ، موقع الإسلام اليوم، 2006م.

4) كريم احمد الساعدي، مقال: الفضائيات العراقية والإعلام المسـؤول، صحيفة الأضواء العراقية، 2005م.

5) عبد الله عمار، دراسة: الموساد يستهدف الفلسطينيين في العراق، موقع المسلم، 2005م. م.

6) عدنان أبو زيد، مقال: الفضائيات العراقية تبث كل شيء الا الحقيقة، موقع إيلاف، 2006

7) وليد الزبيدي، مقال: مصادر متعددة لإعلام واحد، صحيفة الوطن العمانية، 2011م.

الفهـــــرس

المقدمة ................................................................................4
الفصل الأول: الفضائيات الطائفية .. نشأتها وبروزها ......................................6
أولاً: أسباب نشوء الإعلام الطائفي في العراق ...............................................7
       الإعلام في العراق .. عهد جديد ..........................................................9
       إطلاق الفضائيات الخاصة ... الأسباب والدوافع ......................................9
ثانياً: الفضائية الطائفية ... السلاح الأقوى في المعركة .....................................13
       مبادئ الحرب الدعائية .....................................................................13
        سلاح الفضائية .. وذخيرة الطائفية ......................................................15
        فضائيات جديدة ... بخطاب دخيل .......................................................16
الفصل الثاني: صناعة الطائفية ومخلفاتها السامة ..........................................19
أولاً: إعلام مفخخ بالطائفية .......................................................................20
       البرامج الطائفية ... ابتكار الزيف ........................................................21
ثانيا: تأثير الفضائيات الطائفية على الواقع العراقي .........................................25
       إعلام التمويه والتشويه .....................................................................26
       الإعلام الطائفي في العراق .. سلبياته وإيجابياته ......................................27
الخاتمة ...............................................................................................29
المصادر .............................................................................................30

[1]. محمد أبو رمان وميساء مرزوق، غزو العراق بين الإعلام الغربي والإعلام العربي – قراءة في الأبعاد الإعلامية والنفسية، تقرير مجلة البيان – الإصدار الثاني، ص 113.

[2]. صباح ياسين، الإعلام في العراق: المسيرة .. الواقع .. إعادة البناء، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، الطبعة الأولى 2005، ص 202.

[3]. محمد أبو رمان وميساء مرزوق، مصدر سابق، ص 113.

[4]. نشر موقع الجزيرة نت في 6/4/2008م إحصائية تؤكد أن العراق فقد 3% من عدد سكانه، مشيرا إلى استطلاع أجراه مركز استطلاعات الرأي (ORB) استند على مقابلات ميدانية تبين أن حصيلة القتلى العراقيين بلغت 1.033 مليون قتيل منذ الاحتلال عام 2003، وتغطي نتائج الاستطلاع فترة تمتد من مارس/آذار 2003 حتى أغسطس/آب 2007، ولأسباب أمنية لم يشمل الاستطلاع ثلاث محافظات عراقية هي الأنبار وكربلاء وأربيل. مما يعطينا صورة قاتمة عن حجم الكارثة الإنسانية التي حلت بالعراق بعد ثماني سنوات من احتلاله، وعن الدور المشبوه الذي لعبته فضائيات عراقية عدة في التكتم على تلك المأساة وتورطها في إشعال نار الفتنة الطائفية بين أبناء الشعب العراقي طيلة تلك السنوات وإلى يومنا هذا.

[5]. محمد أبو رمان وميساء مرزوق، مصدر سابق، ص 132.

[6]. صباح ياسين، الإعلام في العراق: المسيرة .. الواقع .. إعادة البناء، ص 196.  

[7]. عامر سليمان، تقرير: القنوات الفضائية العراقيّة .. تشجيع طائفيّ وتمويل خفيّ، موقع الإسلام اليوم، 22 آب /أغسطس 2006م، http://www.islamtoday.net/albasheer/artshow-14-7806.htm.

[8]. كريم احمد الساعدي، مقال: الفضائيات العراقية والإعلام المسـؤول، صحيفة الأضواء العراقية، http://www.aladwaa.nl/modules.php?name=News&file=article&sid=4193.

[9]. صباح ياسين، الإعلام في العراق: المسيرة .. الواقع .. إعادة البناء، ص 201.

[10]. عبد الرحمن الرواشدي وآخرون، الفضائيات الدينية في العراق ــ الهيمنة والتصدي، وكالة حق، ص 4.

[11]. يبلغ حجز الأقمار الاصطناعية ما يقرب من 40 ألف دولار شهرياً، أي ما يقارب نصف مليون دولار سنوياً، بينما يبلغ سعر سيارة البث وحدها 750 ألف دولار.

[12]. عبد الرحمن الرواشدي وآخرون، مصدر سابق، ص 5.

[13]. كريم احمد الساعدي، مصدر سابق.

[14]. نشرت صحيفة لوس أنجلس تايمز في عددها الصادر في 30/11/2005م أن الإدارة الأمريكية خصصت مبالغ مالية لتوزيعها على وسائل الإعلام العراقية بشكل سري، لنشر أخبار وقصص عن بطولات الجيش الأمريكي في مواجهة "الإرهابيين"، وتحسين صورة أمريكا لدى الشعب العراقي.

[15]. صباح ياسين، الإعلام في العراق: المسيرة .. الواقع .. إعادة البناء، ص 198.

[16]. عبد الرحمن الرواشدي وآخرون، مصدر سابق، ص 4.

[17]. حيدر الطائي، مقال: العراق والفضائيات، شبكة أخبار الناصرية، 19 تموز/يوليو 2007م، http://nasiriyah.org/ar/modules.php?name=News&file=article&sid=1688.

[18]. قناة الجزيرة، برنامج المشهد العراقي، تغطية الإعلام العربي للمشهد العراقي، 28 أيلول/سبتمبر 2003م، http://www.aljazeera.net/NR/exeres/161F9337-E657-4F99-90C9-D6A2A6C00C62.htm.

[19]. حيدر الطائي، مصدر سابق.

[20]. كانت للصور التلفزيونية التي أنتجتها إحدى شركات العلاقات العامة الأمريكية اثناء غزو العراق أثرها الحاسم في تشتت قدرات الجيش العراقي وانهيار دفاعاته وتخلي معظم أفراده عن سلاحهم ومواقعهم، إذ دأبت هذه الشركة على إنتاج صور تظهر استسلام عدد كبير من الجنود العراقيين لقوات الإحتلال بشكل مهين، وسيطرة قوات الإحتلال على مواقع مهمة وأنها في عمق الأراضي العراقية، وكذلك مشهد اسقاط تمثال صدام حسين في ساحة الفردوس وسط بغداد والذي أدى الى حسم المعركة الرئيسة لصالح القوات الغازية، حيث أشارت بعض التقارير الى أن جميع من كان يتعاون مع هذه الشركة الأمريكية ويصور هذه المشاهد هم في الحقيقة من أفراد المعارضة العراقية المتواجدة خارج العراق وخصوصا من التابعين لما يسمى بـ (المؤتمر الوطني العراقي) الذي يرأسه أحمد الجلبي.

[21]. محمد أبو رمان وميساء مرزوق، مصدر سابق، ص 121.

[22]. المصدر نفسه، ص 127- 128.

[23]. ألقيت هذه المحاضرة باللغة الفرنسية بتاريخ 27 شباط/ فبراير 2009م في المركز الإسلامي الثقافي لمدينة لياج البلجيكية. ويـمكـــــن مشـاهـــــدة فيـديـــــو المحـاضـــــرة عـلـــــى اليـوتيـــــوب عـلـــــى الـرابـــــط التـالـــــي: http://www.youtube.com/watch?v=GUSzHR2zHoU&feature=related.

[24]. محمد أبو رمان وميساء مرزوق، مصدر سابق، ص 128.

[25]. وليد الزبيدي، مقال: مصادر متعددة لإعلام واحد، صحيفة الوطن العمانية، 25 تشرين الأول/ أكتوبر 2011م.

[26]. موقع شبكة الإعلام العراقي، عن الشبكة، http://www.imn.iq/pages/about.

[27]. تضم المنطقة الخضراء المقار الرئيسة لجيش الإحتلال الأمريكي والسفارتين الأمريكية والبريطانية إضافة الى المقار الحكومية العراقية كمجلس الوزراء والبرلمان العراقي ومجمعات سكنية للمسؤولين العراقيين الحاليين.

[28]. عدنان أبو زيد، مقال: الفضائيات العراقية تبث كل شيء الا الحقيقة، موقع إيلاف، 11 كانون الأول/ ديسمبر 2006م.

[29]. موسوعة الرشيد، تقرير: قناة العراقية، http://www.alrashead.net/index.php?partd=18&derid=761.

[30]. أكدت دراسة نشرتها مجلة كلية الآداب في جامعة بغداد أن مستوى ضعف قناة العراقية المهني وأدائها الإعلامي المتخبط وتدني مستواها هو بسبب عدم وجود تقارير وافية وتحليلات إخبارية كافية، كما وصفت الدراسة تغطيتها الإخبارية للأحداث بالسطحية وان كادرها يفتقد المهارات الفنية.

[31]. تعد ميمري من المؤسسات الأمريكية بالغة التأثير في الرأي العام النخبوي والشعبي في الولايات المتحدة، وتأسست "ميمري MEMRI " أو معهد الشرق الأوسط لأبحاث الإعلام The Middle East Media Research Institute، سنة 1998م. ومؤسسها هو العقيد ايغال كرمون Yigal Carmon، وهو ضابط استخبارات سابق بالجيش الصهيوني من سنة 1968م إلى سنة 1988م، عمل بعدها مستشاراً أمنياً لمكافحة الإرهاب لكل من رئيسي الوزراء الصهيونيين إسحاق شامير وإسحاق رابين. وتتخذ ميمري من واشنطن العاصمة مقراً لمركزها الرئيس، مع وجود مكاتب فرعية لها في كل من لندن، وروما، والقدس، وبغداد، وشنغهاي، وطوكيو، للمزيد انظر الموقع الرسمي لمؤسسة ميمري على شبكة الإنترنت:  http://www.memri.org.

[32]. عبد الله عمار، دراسة: الموساد يستهدف الفلسطينيين في العراق، موقع المسلم، 6 حزيران/ يونيو 2005م، http://almoslim.net/node/85578.

[33]. أسس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية محمد باقر الحكيم، والذي قتل في 29 آب/ أغسطس 2003م في مدينة النجف إثر تفجير سيارة مفخخة تبناه فيما بعد تنظيم القاعدة، فتسلم قيادة المجلس أخوه عبد العزيز الحكيم والذي مات في 26 آب/ أغسطس 2009م في العاصمة الإيرانية طهران إثر إصابته بسرطان الرئة، وتسلم من بعده ابنه عمار الحكيم قيادة المجلس.

[34]. إحدى أحياء بغداد، ويعرف عن منطقة الكرادة حالياً سيطرة أفراد المجلس الإسلامي الأعلى العراقي عليها.

[35]. موسوعة الرشيد، تقرير: قناة الفرات، http://www.alrashead.net/index.php?partd=18&derid=498.

[36]. الموقع الإلكتروني لقناة الفرات الفضائية، من نحن، http://www.alforattv.net.

[37]. المصدر نفسه.

[38]. المصدر نفسه.

[39]. أعلن جيش الاحتلال الأمريكي في 27 شباط/ فبراير 2008م عن اعتقال مدير الأخبار والبرامج السياسية بقناة الفرات حافظ البشارة بدعوى امتلاكه معلومات عن "أنشطة إجرامية" ويشتبه في انتمائه لمخابرات "جماعات خاصة"، وهو تعبير أمريكي للإشارة إلى خلايا الخطف والاغتيال التي نشطت بعد احتلال العراق.

[40]. عدنان أبو زيد، مصدر سابق.

[41]. موقع قناة الفيحاء الإلكتروني، من نحن، http://www.alfayhaa.tv/about_alfayhaa.html.

[42]. المصدر نفسه.

[43]. كفرنسا وروسيا والصين.

[44]. غوستاف لوبون، سيكولوجية الجماهير، ترجمة وتقديم: هاشم صالح، دار الساقي، بيروت، الطبعة الثانية،1997، ص 132-135.

[45]. صباح ياسين، الإعلام .. النسق القيمي وهيمنة القوة، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، الطبعة الأولى، 2006، ص 121.

[46]. المصدر نفسه.

[47]. كانت بعض هذه البرامج تنتج داخل أقسام الشرطة أو في أقسام التحقيق في وزارة الداخلية، ويقدمها ضباط تحقيق أو رجال شرطة.

[48]. وصف المتحدث السابق باسم الحكومة العراقية ليث كبة في مؤتمر صحفي عقده ببغداد بتاريخ 27 أغسطس/آب 2005م ما تعرضه قناة العراقية الفضائية في برنامج (الإرهاب في قبضة العدالة) بأنه غير صادق ويكاد يكون خيالاً في بعض الأحيان، مضيفًا أن الاستجوابات التي تجري مع المعتقلين تكاد تكون تمثيلية وأنها أخذت شكلاً طائفيًّا.

[49]. أصدر الحزب الإسلامي العراقي في 5 مارس/آذار 2005م بيانا يستنكر فيه عرض هذا البرنامج الذي "ظهرت فيه الافتراءات والفبركة الواضحة"، وطالب البيان بـ "إقالة المسؤولين عن عرض هذا البرنامج ومحاسبتهم قانونيا". للمزيد انظر: http://iiparty.org/news_item/630

[50]. صباح ياسين، الإعلام .. النسق القيمي وهيمنة القوة، مصدر سابق، ص 51.

[51]. صباح ياسين، الإعلام .. النسق القيمي وهيمنة القوة، مصدر سابق، ص 51.

[52]. المصدر نفسه.

[53]. موقع قناة الفيحاء الرسمي، http://www.alfayhaa.tv/alfayhaa-programs/daily-programs/freedome-space.

[54]. موسوعة الرشيد، http://www.alrashead.net/index.php?partd=19&derid=1309.

[55]. رياض هاني بهار، مقال: الفضائيات العراقية بين حرية التعبير وصناعة التهم الكيدية، مكتب إعلام الاتحاد الوطني الكردستاني، 2 يناير/كانون الثاني 2010م، http://www.pukmedia.com/articles/24473-2012-01-02-17-17-04.

[56]. عقدت كلية الآداب بجامعة أهل البيت في مدينة كربلاء بتأريخ 7 أبريل/نيسان 2007م ندوة بعنوان (مخاطر الفضائيات على الأمن العراقي) بينت أن "بعض الفضائيات تمارس دورا تخريبيا في تشخيص الاحتلال وتتخذ من إثارة النعرات الطائفية هدفا لها دون أن يكون لها حجة واضحة" وأن "العشرات من الفضائيات العراقية تنتج برامج عن الإنسان العراقي ولكن بعضها يستخدم ما ينتجه لكي يؤثر على الواقع الأمني لهذا الإنسان بعيدا عن حسابات الاستقرار التي يجب أن يساهم بها الجميع لوقف نزيف الدم"، كما طالبت الندوة بأن "تضيف الفضائيات محللين لهم خبرة ودراية وعلمية لان هناك من هم غير مؤهلين وأصبحوا محللين بسبب هذه الفضائيات وبالتالي طرح أفكار مسمومة تؤثر على الأمن العراقي وتساهم بتخريب العقول"، للمزيد انظر: http://www.ebaa.net/khaber/2007/04/07/khaber006.htm.

[57]. رياض هاني بهار،مصدر سابق.

[58]. يمكن تشبيه هذه النقطة بالمسألة الفيزيائية: ان كل سلك إذا مرّت به طاقة كهربائية فإن به قدرا من المقاومة، وأنه كلما كان السلك أطول كلما كان مقدار مقاومته لذلك التيار الكهربائي أكبر، فبعد كل هذه السنوات من الإعلام الموجه لم تعد تنطلي كما في السابق على المواطن العراقي كل ما يراد تسويقه وترويجه عبر الإعلام، واستطاع بمرور الأيام اكتساب نوع من الخبرة ولو بشكل نسبي للتفريق بين الخطاب الوطني والخطاب الطائفي.

مقالات اخرى

Melbourne Web Design & Development
menu-circlecross-circle linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram