

عمر عبد الله(*)([1]) مقدمة تميزت الحروب على مرّ العصور بسمات مختلفة ما بين العنف والتدمير والقتل وإلحاق الضرر بالأموال والممتلكات دونما تمييز بين ما هو عسكري ومدني، وما خلفته الحروب والنزاعات المسلحة هذه كان أثرها كارثيا على الإنسانية من كل جوانبه حيث طالت ويلاتها ليس الأرواح المدنية فحسب وإنما امتدت إلى تأريخهم وفكرهم وثقافتهم وممتلكاتهم المادية والمعنوية. ولا غرابة في أن نجد مثل هذه الأعمال قد تكون مقصودة ومتعمدة في معظم الأحيان، بقصد القضاء على هوية الخصم ومحو تأريخه وثقافته، ومحو كل ما يدل على أثر لوجود هذه الشعوب بقصد فرض ثقافة المحتل أو المنتصر في المعركة. تعتبر الآثار التأريخية والممتلكات الثقافية الميراث الثقافي والفكري للشعوب إذ تسمح هذه الأخيرة بعرض مسار الإنسانية، ولهذا فالحفاظ عليها لا يعتبر قضية وطنية فحسب بل هو مسؤولية دولية كذلك، حيث تنامت ظاهرتا الحرب والاحتلال ونجم عن ذلك استيلاء وسرقة الممتلكات الثقافية للشعوب من أجل تزييف التأريخ وإلغاء ثقافة البلد المحتل وفصله عن ماضيه وتراثه وهويته. أمام خطورة هذا الوضع قام المجتمع الدولي بوضع آليات تهدف إلى ضمان حماية الآثار والمواقع التأريخية، سواء كانت هذه الآليات عبارة عن قواعد اتفاقية دولية أم أجهزة دولية تعنى بحماية هذه الممتلكات . فما هو النظام القانوني لحماية الممتلكات الثقافية إبان النزاعات المسلحة؟ وكيف واجه العراق الانتهاكات المرتكبة في حق ممتلكاته الثقافية؟ وماهي الأجهزة الدولية المعنية بحماية هذه الممتلكات؟. سنحاول من خلال هذه الدراسة أن نسلط الضوء على انتهاك الأعيان الثقافية اثناء الحرب على العراق عام 2003م من قبل قوات الاحتلال الأمريكي وحلفائها. مفهوم الأعيان الثقافية التعريف الاصطلاحي للممتلكات الثقافية يقصد بالممتلكات الثقافية، بموجب اتفاقية لاهاي لعام 1954م، مهما كان أصلها أو مالكها ما يلي: انتهاكات المبدأ في العراق عام 2003م لعل أكبر خسارة لحقت بالعراق وأضيفت إلى مجمل الخسارات هي سرقة المتحف العراقي بعد سقوط بغداد 2003م، فبسرقة هذا المتحف يكون العراق قد خسر أكبر وأضخم وأغلى وأنفس الكنوز التأريخية التي لا تقدر بثمن، الكنوز والآثار التي نعتبرها خير دليل وبرهان للأجيال القادمة على حضارة وتأريخ بلدهم العراق، بعد سقوط النظام وسقوط بغداد بيد المحتل الأمريكي تعرضت أغلب الدوائر الحكومية ومنها المتحف العراقي الكائن في منطقة العلاوي ببغداد إلى أكبر عملية سلب ونهب من قبل شبكات إجرامية منظمة ومختصة بسرقة المتاحف والمتاجرة بالتحف الأثرية، فمعظم التحف الأثرية والمفقودة من المتحف العراقي وباقي المتاحف العراقية الأخرى وكل ما يتعلق بحضارة وادي الرافدين نجد أغلبها معروض في متاحف العالم وفي دور المزادات العالمية المنتشرة في أوروبا وأمريكا. وأوضحت عمليات الإبادة المنظمة للتراث الحضاري الإنساني بمهد الحضارات، ومصدر اكتشاف الكتابة، وأول مدن التشريع القانوني أهداف الغزو والاحتلال الصهيوني- الأمريكي الثقافية واللاإنسانية، وكشفت أساليب التخريب المتعمد في المؤسسات الفكرية والحضارية والثقافية للبلد([2]) وعلى الرغم من سعي بعض دول العالم المهتمة بالحضارة الإنسانية وبالشأن الأثري ومنظمات حماية الآثار وحتى الإنتربول على إعادة القطع النفيسة التي لا تقدر بثمن، والمسروقة من المتحف العراقي، ظلت هذه الجهات عاجزة حتى الآن عن استرداد أخف وأغلى القطع الأثرية حتى أن أحد علماء الآثار العالميين كان قد أكد أن بعض القطع الأثرية التي لا تقدر بثمن قد اختفت من دون رجعة. هناك جملة من الأسباب تقف وراء سرقة المتاحف العراقية منها: والآثار العراقية التي كانت موجودة في المتحف العراقي تعرضت لنوعين من السرقة والتخريب: الأول: كان هدفاً فرديا تحقق من قبل أشخاص أو عصابات مختصة بسرقة وتهريب الآثار، والحصول على مبالغ مالية مقابل كل قطعة تباع أو تهرب إلى خارج العراق. الثاني: فقد كان هدفاً خطيراً تحقق من قبل جماعات مجهولة، وهو طمس كل ما يتعلق بحضارة وادي الرافدين، وهذا الطمس يكون إما ببيع الآثار وتهريبها أو تخريبها لأغراض سياسية أو دينية، مما جعل عملية إعادة وترميم القطع الأثرية المسروقة عملية صعبة وشاقة. ويتحدث تقرير بعثة دولية مختصة بالآثار العراقية من ضمنها منظمة اليونسكو أن هناك آثاراً كانت موجودة في المتحف العراقي تعود لفترات زمنية طويلة جدا تقدر بـ 10,000 سنة، تعرضت لعمليات السرقة والضياع والتي لايزال البحث جارياً عنها فهي عبارة عن قيثارة فضية عمرها أربعة آلاف عام تعود إلى حضارة أور، وفأس عمره خمسة آلاف عام، وتمثال برونزي عملاق، بالإضافة إلى العديد من المخطوطات التي توضح تطور مراحل الكتابة في العهد السومري والبابلي والآشوري، وعلى الرغم من تشكيل عدة حكومات عراقية بعد الاحتلال ومنها الحكومة الحالية، إلا أنها لم تستطع حتى الآن وقف عمليات السرقة والتهريب التي تتعرض لها الآثار العراقية فيومياً نسمع أن قوات الشرطة وقوات الأمن العراقية ألقت القبض على عصابة مختصة قامت بتهريب مجموعة من الآثار، ولم نسمع أي محاكمة أجريت لهؤلاء أو عن اي عقوبات أنزلت بهم([3]). الأهمية المميزة للإرث الثقافي العراقي حظي العراق باهتمام واسع منذ القدم، فاقتبست كثير من الأمم والشعوب من حضارته، وأفادت من ابداعاته، وذكرت حواضره (بابل- بغداد- نينوى) في تأريخ البشرية وإذا كانت الحرية أساس ازدهار الإنسان في العراق، فإنها كانت أيضا باباً يلج منه الغزاة قديماً وحديثاً. وإن ما يميز الحضارة العراقية هو التدوين، والتدوين على ألواح الطين لتوافره في محيط نهري دجلة والفرات، والتميز هنا ليس منفردا عن العالم بحرفيته ولكن بشموليته ودقة استخدامه، وطريقة استخدام الخط المسماري ليعكس أهمية التوثيق والتدوير في حفظ الإنجازات الحضارية، وقدم البابليون للعالم كله عطاءً نادرا غير مسبوق كان أبرزه شريعة حمورابي: وهي أول قانون مدوّن مدني عرفته الأمم، وقدمت أيضاً إبداعات تعد الأولى من نوعها في الفلك والحساب والتقاويم ونظام العمارة، وشق القنوات وبناء خزانات المياه، والمحراث المتطور([4]). لقد تم في غضون الثلاثين سنة الأخيرة إنشاء تلك المتاحف، وقد روعي في إنشاء تلك المتاحف أهمية الأماكن والمدن من الناحية السياحية وشهرتها التأريخية، وسنأتي بالكلام عن: أ- المتاحف في بغداد وأهمها: ب- المتاحف خارج بغداد وأهمها: وإنشاء عدد آخر من المتاحف في بعض المواقع الأثرية، كالحضر وأور قرب مدينة الناصرية، وسنتناول الكلام على هذه المتاحف وموجز عن محتوياتها. ومن الاعيان الثابتة ذات التأريخ المميز في العراق: الوضع القانوني للأعيان الثقافية العراقية قبل الحرب يمتلك العراق ما يقرب من 12 ألف موقع أثري، ما تزال أطلالها ماثلة إلى يومنا هذا، إلا أن ما مرّ بأرض الرافدين من ظروف غير اعتيادية، خلال عقود طوال، كان لها تأثيرها الواضح على هذه الآثار الموغلة في أعماق التاريخ البشري، ومن ثم على مستوى التقييم العالمي لها. من هنا، فإن هناك الكثير من الآثار العراقية غير مسجلة في لائحة التراث العالمي لأسباب عديدة منها ما عزاه مسؤولون وخبراء "لما تعرضت له هذه المواقع، من جراء التقلبات السياسية التي مرت بالبلاد، أو ما طالها من تغييرات وتشويه على مر السنين". وإذا ما رجعنا إلى الوضع القانوني لهذه الآثار فنجد أن العراق التحق باليونسكو في 21 تشرين الأول 1948م، وبتأريخ 21/3/1968م، وقع العراق اتفاقية لاهاي عام 1954 لحماية الممتلكات الثقافية خلال النزاعات المسلحة وبروتوكولها الأول، وبتأريخ 12/5/1973م، وقع العراق اتفاقية 1970م بشأن الإجراءات الواجب اتخاذها لمنع ووقف استيراد وتصدير ونقل ملكية الممتلكات الثقافية بصورة غير مشروعة([5]). وبهذه الاتفاقيات والمعاهدات تصبح معالم والآثار العراقية تحت سقف القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. وعلى ضوء هذه الاتفاقيات انضمت ثلاثة مواقع عراقية إلى قائمة التراث العالمي هي: ويقع التراث الثقافي العراقي تحت حماية القوانين المحلية التالية: ! قانون منع تهريب الآثار رقم 40 لعام 1926م. ! قانون الآثار رقم 59 لعام 1936م وتعديلاه (رقم 120 لعام 1974م ورقم 164 لعام 1975م). ! القانون رقم 6 لعام 1942م: الأنظمة الخاصة بتسجيل المخطوطات القديمة. ! قانون الآثار والتراث رقم 55 لعام 2002م. وعملت وزارة الثقافة بعد الاحتلال على إدراج المواقع الأثرية الهامة على لائحة التراث العالمي بدعم من صندوق النُصب العالمي لإدخالها على اللائحة العالمية فكانت سامراء، وآشور، والحضر، وتتطلع الوزارة لضم المواقع الأثرية العراقية كافة إلى لائحة التراث العالمي بعد تقديم تقارير المختصين إلى اللجان الدولية وآخرها في عمان لتقديم مقترحات للدول الأعضاء في اليونسكو عن المواقع المقترحة في العراق. وبين رئيس الهيئة العامة للآثار والتراث (قيس حسين رشيد) أن الهيئة غير راضية بالعدد الضئيل للمواقع العراقية في قائمة التراث العالمي” مبيناً أن العراق وقع على اتفاقية التراث العالمي منذ عام 1972م إلا أن حضور العراق اليوم ضعيفاً” وأوضح أن لذلك “عدة أسباب منها أن تمتلك 12 ألف موقع أثري ليس بالضرورة أن تكون كلها في اللائحة العالمية وذلك للشروط والضوابط العالمية المتفق عليها ” وأن الهيئة“ تسعى لتقديم مواقع تنطبق عليها هذه المعايير لذا قدمت موقع الحضر عام 1985م، ثم موقع آشور عام 2002م، ونجحت الهيئة في تقديم موقع سامراء عام 2007م ضمن قائمة التراث العالمي([7]). وبين الخبير العراقي المعتمد في لائحة التراث العالمي الدكتور (داخل مجهول مسنسل) أن هيئة الآثار العراقية “كانت راغبة بالإشتغال على ملف الآثار العراقية لإدخالها في لائحة التراث العالمي واتخاذ اللازم في حقها من جوانب قانونية ومواثيق دولية". وبحسب بيان المنظمة فإن التسجيل الجديد يشمل 16موقعاً ثقافياً وخمسة مواقع طبيعية وموقعاً مختلطاً وباتت قائمة التراث العالمي لليونسكو تشمل 851 موقعاً بعد الإضافات المعتمدة هذا العام منها 600 موقع ثقافي و166 موقعاً طبيعياً و25 موقعاً مختلطاً ويأتي العراق في المرتبة 11 على الدول العربية التي سجلت مواقع تأريخية أو طبيعية لدى اليونسكو كتراث عالمي محمي. وبالنسبة إلى وضع الأعيان الثقافية في القانون الداخلي فقد نظمها قانون الآثار والتراث المرقم 55 لسنة 2002م والذي ما زال ساري المفعول إلى يومنا هذا وتجري مناقشات بشأنه لتعديله أو اعتماد أغلب نصوصه في حماية وصيانة الآثار العراقية. انتهاكات المبدأ أثناء الحرب على العراق 2003م بعد أن احتلت القوات الأمريكية العراق في نهاية آذار من عام 2003 ودخولها الأراضي العراقية وسيطرتها على الأرض من الشمال إلى الجنوب، وحدث ما لم يحمد عقباه, وكان مفاجأة كبرى لنا كمختصين بألاثار وللشعب العراقي والعالم بأن يتعرض المتحف العراقي الوطني في بغداد إلى أكبر عملية سرقة في التاريخ، وقيام أشخاص منهم من أهل البلد ومنهم من خارج البلد بدخول المتحف وسرقة ما يمكن سرقته، وتكسير وتهشيم ما لا يستطيعون سرقته، وهذا كله حدث على مرأى ومسمع من القوات الأمريكية التي كانت قريبة من المتحف، حيث تمركزت قطعات من الجيش الأمريكي في ساحة المتحف المنطقة المقابلة للمتحف العراقي ولم يمنعوا اللصوص من دخول المتحف، وشهود العيان رأوا سراقا ًعرباً وجنسيات غربية مختلفة تشارك بعمليات سرقة المتحف، وبعضهم لديه الدراية ماذا يسرق وماذا يترك، أما القوات الأمريكية فكانت تشاهد كل ما يحدث وكأنها خططت له مسبقا في إحدى غرف البيت الأبيض وهي ترى ما يسعدها ويشفي الغليل لديها. الانتهاكات في حالة الأعيان الثابتة يتميز العراق بكثرة الأماكن الأثرية والتأريخية فيه، نظراً لما تكلمنا عنه من الميزة التأريخية للإرث الثقافي، وموقع العراق الجغرافي وحضارته الإنسانية وموقعه بين الأمم، ويبلغ عدد المواقع الأثرية فيه أكثر من 12000 موقع، تضم آثاراً تعود إلى حقب تأريخية مختلفة، ومعظم هذه المواقع لا توجد فيها الحماية الكاملة من قبل السلطات العراقية قبل الاحتلال وبعده، وإن كانت هناك تقارير تتحدث عن وجود 4000 فرد لحماية هذه المواقع، إلا أنهم لا يتمتعون بالخبرة الكافية، وغير مجهزين بالعدة اللازمة لحماية وصيانة هذه الممتلكات، وغير مؤهلين علمياً وثقافياً بحسب شروط اتفاقية لاهاي لعام 1954م، مما جعل هذه الأماكن عرضة للتدمير والسلب والنهب والسرقة إلى يومنا هذا. ولم تكن الجريمة تقتصر على سرقة المتحف العراقي فقط بل كانت أشد وأدهى، وأكثر مرارة وتدمير لحضارة وادي الرافدين، حيث تعرض ما يقارب من خمسة عشر ألف موقع أثري للسرقة والنبش، ونهب أهم وأغنى آثاره، واستمر هذا النهب المنظم والسرقات الكبيرة لأكثر من ستة أشهر على الرغم من أن القوات الأمريكية تجوب العراق في كل مكان، وتحمي المؤسسات النفطية والأمنية، إلا المواقع والمدن الأثرية بقيت بلا حماية، فهي خارج اهتمامهم وربما كان الأمر مقصودا؟([8]). وكانت المتاحف والمواقع الأثرية والمكتبات والجامعات والمختبرات ومراكز التوثيق أكثر ما استهدفته تلك الزمر والعصابات العابثة بتأريخ العراق، فأضرمت النيران فيها وبقيت ألسنة اللهب مشتعلة فيها تلتهم المباني وما تحتويه، دون وجود أية محاولة لإطفائها والتقليل من مخاطرها من قبل القوات الغازية التي بقيت تتفرج عن قرب على هذه الكارثة الإنسانية، وكأنها تنفذ مخططاً مرسوماً لها وتنفيذاً دقيقاً يصل حتى التفاصيل الصغيرة([9]). تضم المواقع الأثرية أكثر من 150 مدينة وبلدة سومرية قديمة، بالإضافة إلى العواصم الكبرى مثل بابل ونمرود ونينوى التي أعقبتها زمنيا، وهناك ما مجموعه نحو 12,000 موقع في البلاد، وقد بين الأكاديميون في وقتها لقوات الاحتلال أن النهب يدمر سجل الأثري الذي يشكل أساس فهمنا لتأريخ البشرية، ولا يمكن فهم السجل من دون التنقيب المتأني وحفظ السجل الأثري بواسطة علماء الآثار المهنيين([10]). أولا: أور موقع أثري لإحدى المدن السومرية، يقع على بعد 17 كلم جنوب شرق مدينة الناصرية شرق العراق، وكانت أور عاصمة السومريين، وارتبط اسمها بالنبي إبراهيم عليه السلام حيث ولد فيها. واشتهرت المدينة بالزقورة والتي تعد معابد الآلهة في الأساطير السومرية، حيث بنيت بطريقة هندسية جميلة جداً وبطريقة التدرج، وتتألف الزقورة من عدة طبقات وأهمها في تلك المناطق زقورة أور في الناحية الشمالية الغربية من حي المعابد. واكتشفت آثار كبيرة ما بين 1922 و1934م، ويوجد الكثير من الآثار التي اكتشفت في أور في متاحف بريطانيا وفرنسا. وإذا استعرضنا انتهاك المبدأ على هذه المدينة نجد في حرب الخليج الأولى عام 1991م قيام قوات التحالف بضرب مواقع قريبة من مدينة أور الأثرية بحجة الضرورة العسكرية، مما أدى إلى تصدع في بعض الجدران الخارجية للزقورة وبعض الدمار في أماكن مختلفة منها([11]). ولم يكتفوا بما فعلوه في أور في 1991م بل حولوها في عام 2003م عند احتلالهم العراق إلى ثكنة عسكرية لتجوال دباباتهم ومدرعاتهم بالقرب من الزقورة وأعلى المعابد السومرية، بانتهاك صارخ لحقوق المدن الأثرية، ولم يسمح للآثاريين في دائرة آثار ذي قار بدخول أور([12]). وليست أور نهاية القصة بل أيضاً موقع كيش الأثري إحدى أهم المدن السومرية، حيث حول إلى قاعدة أمريكية للتدريب وهبوط طائرات (الهليكوبتر) على هذه المدينة. ثانياً: بابل تقع بابل على مسافة 90 كلم جنوب بغداد، وتعني في اللغة الأكادية باب الإله، كشفت آثارها في الفترة بين سنة (1899و1917م) ومن أشهر ملوكها نبوخذ نصر الثاني من الكلدانيين (604-562 ق.م) وحمورابي صاحب المسلة القانونية الشهيرة (شريعة حمورابي). في 21 نيسان عام 2003م اتخذت قوات الاحتلال من مدينة بابل الأثرية قاعدةً لها ومعسكراً لألفي جندي، ما أحدث أضراراً كبيرةً للموقع، بسبب مرور الآليات من مدرعات ودبابات على الموقع، وحفر خنادق وعمل سواتر ترابية من التلال الأثرية في المنطقة، فضلاً عن عمليات الحفر بمعدات كبيرة لبناء مدرج للمروحيات العسكرية، أدت إلى إتلاف عدد كبير من الآثار في مركز المدينة التأريخية بالقرب من معبد ننماخ وشارع الموكب وباب عشتار، كما أن أغلب الأبنية الأثرية تعرضت إلى التشقق والتصدع. وقد تم تحديد الأضرار التي ألحقتها تلك القوات بالموقع وأحيل إلى اليونسكو، وتم تشكيل لجنة دولية لتحديد تلك الأضرار، ونجحت مساعي الهيئة العامة للآثار والتراث في إخراج تلك القوات من المدينة الأثرية([13]). ويتحدث جون كيرتس المسؤول عن دائرة الشرق الأوسط القديم في المتحف البريطاني، عن انتهاك المبدأ والتعرض إلى الآثار التأريخية من قبل القوات المحتلة، بأن المركبات العسكرية الأميركية والبولندية سحقت أرصفة عمرها 2600 سنة في مدينة بابل التي تعد مهداً للحضارة، ويشير إلى حفر الجنود الخنادق في الموقع واستخدامهم شظايا أثرية لملء أكياس الرمل. كما تم انتزاع أحجار من تسعة من الرؤوس التي تُمثل تنيناً محفوراً على بوابة عشتار, وانهار جزء من سقف المعبد([14]). وتحولت المدينة الأثرية إلى قاعدة عسكرية أمريكية، وشارع الموكب الذي سار به ملوك بابل وشعبها وكهنتها سارت به أيضا الدبابات الأمريكية، التي دمرت أرضيته وهشمت القطع الأثرية على جانبيه، وامتلأت المتارب الأمنية التي جلبوها كسواتر لهم بقطع الفخار وأجزاء الرقم الطينية المسمارية([15]). وقال كيرتس في تقرير نشر بصحيفة الجارديان، إن الموقع استخدم كمخزن عسكري من قبل هذه القوات خلال عامي 2003 و2004م، معربا عن أسفه من إنشاء قاعدة في منطقة تعتبر واحدة من أهم المواقع الأثرية، مما يعد ضربة جديدة للميراث الثقافي للعراق([16]). إلا أن متحدثا باسم القوات التي تقودها بولندا في العراق، قال بأنه تم نقل العمليات العسكرية من معسكر بابل مضيفا: "أعدنا ذلك الموقع للشعب العراقي وللعلماء العراقيين بسبب أهميته ليس فقط للعراق وإنما كإرث ثقافي للعالم كله".([17]) وأكد اللورد ريديسدال رئيس الجماعة الأثرية البرلمانية الحزبية البريطانية للصحيفة، أنه أصيب بالفزع قائلاً: "هذه مواقع عالمية.. ما تفعله القوات الأميركية لا يضر بآثار العراق فحسب وإنما يضر بالتراث الثقافي للعالم كله بالفعل"([18]). ثالثاً: سامراء تقع مدينة سامراء على بعد 124 كلم شمال بغداد، وكانت تشكل حصناً عسكرياً في الحقبة الساسانية وعرفت بحصن سومير، وهي من أهم المدن في التأريخ الإسلامي. وبدأ تشييد المدينة الخليفة العباسي المعتصم سنة 221 هجرية، ومن أشهر آثارها التأريخية الجامع الكبير الذي بناه الخليفة المتوكل، وهي مئذنة الملوية على ارتفاع يصل حوالي 52 متراً ومساجد أخرى قديمة. ويوجد بسامراء عدد من القصور القديمة، كقصر بكوارا الذي شيده الخليفة العباسي المعز، وقصر العاشق والمعشوق الذي بناه الخليفة المعتمد، وقصر الخليفة المعتصم، بالإضافة إلى مرقدي الإمامين علي الهادي والحسن العسكري، حيث تعلو المرقدين قبتين من ذهب. تجاوزت القوات الأمريكية على موقع مدينة سامراء الأثرية في محافظة صلاح الدين باستخدام قمة المأذنة نقطة للمراقبة، مما أدى إلى استهدافها من قبل الجماعات المسلحة، ثم استخدمت الدبابات العسكرية الموقع مقراً لها، وقامت بالحفر وعمل السواتر ونقل الأتربة، كما قامت تلك القوات بالتجاوز على سور عيسى الأثري، بحفر ساتر يمتد من شارع قضاء الدور شرقاً وحتى نهر دجلة غرباً بارتفاع 4 متر وبطول أكثر من 100 متر([19]). ويتحدث أحد شرطة الآثار في مدينة سامراء بأن "قوات الاحتلال اتخذت موقع الخليفة المعتصم الأثري مقراً عسكرياً لها، جاعلة منه ميداناً للرماية، فتقوم غالباً بإطلاق النيران من أسلحتها وإن كنا لا نعرف الاتجاه والسبب"، وقام الاحتلال بتدمير البوابة المؤدية إلى باحة "المئذنة الملوية" بآلياته العسكرية كما دخل إلى فناء المسجد الجامع([20]). رابعاً: آشور تقع مدينة آشور على مسافة 110 كلم جنوب الموصل، وشكلت إضافة إلى نينوى مركزاً للممالك الآشورية المتعاقبة، واندثرت المدينة تأريخياً سنة 612 ق.م. والآثار الآشورية موزعة على العديد من المناطق الأخرى، من أهمها محافظة دهوك التي تضم منحوتات معلثايا الأثرية المكتشفة عام 1845، والآثار التي خلفها الملك الآشوري سنحاريب، ومنها معبر يربط بين دهوك ونينوى، وقناة سنحاريب هي مشروع لإرواء الأراضي الزراعية في نينوى عبر نقل المياه من منطقة خنس إلى أراضي نينوى. ومنحوتات خنس هي متحف أثري يضم آثاراً بارتفاعات عالية. ويشير محمد صبحي اختصاصي الآثار العراقية وخبير باليونسكو "إن كلاً من القوات الأمريكية والمهربين، يطالهم اللوم عن الأضرار التي لحقت بالمواقع الآشورية". وكانت القوات الأمريكية قد عسكرت عند بوابة نرجال حيث كان هناك متحف وتماثيل رائعة من آشور "وقد حوّلت القوات الأمريكية بوابة نرجال إلى ثكنات عسكرية، وعندما رحلت حلت محلها القوات العراقية"([21]). خامساً: موقع قرمزدرة تجاوزت القوات الأمريكية على موقع قرمزدرة في مدينة تلعفر ضمن محافظة نينوى، وذلك بمرور آليات ودبابات تلك القوات على أرض الموقع المذكور، والجدير بالإشارة أن هذا الموقع يعد من أقدم المواقع، حيث يعود تأريخه إلى عصور ما قبل التأريخ([22]). سادساً: موقع أسكي موصل قامت القوات العسكرية الأمريكية بالتجاوز على موقع (أسكي موصل) إذ تعمدت هذه القوات التجوال بآلياتها العسكرية في هذه المدينة الأثرية، وعمل حفر وسواتر ترابية، مما أدى إلى أضرار في البيوت الأثرية المكتشفة، فضلاً عن اختفاء عدد من الزخارف الحجرية الجدارية. وبالنسبة إلى المتاحف التي دمرها وسلبها الاحتلال، فسنسطر بعض الأعمال التي قام بها المحتل من سلب ونهب وتدمير. أولا: المتحف العراقي أنشئ هذا المتحف عام 1923م، أسسه العلامة ساطع الحصري، وشارك في تطويره الدكتور ناجي الأصيل ، وكان في أول الأمر عبارة عن قاعة بسيطة متواضعة من غرف بناية سراي الحكومة المعروفة اليوم بالقشلة. ويعد المتحف الوطني العراقي واحداً من أهم المتاحف العالمية وأشهرها، وتعود أهميته إلى امتلاكه معروضات يعود تأريخها إلى أكثر من 5000 عام قبل الميلاد، ويحتوي على مجموعات أثرية من حضارة وادي الرافدين، وتبلغ القطع الأثرية المصنفة حوالي 200 ألف قطعة موزعة بين قاعات العرض والخزانات. وافتتح رسمياً في التاسع من تشرين الثاني عام 1966م. ويعتبر بمثابة كتاب مفتوح يحكي بشكل تسلسلي المراحل التأريخية للتطورات الحضارية لبلاد الرافدين وحضارات الشرق القديم عموماً. وفي يوم الخميس العاشر من نيسان عام 2003م اقتحم متحف بغداد، حيث سرق اللصوص الموجودات من قاعات المتحف([23]). وكان أحد آثار نهب المتحف العراقي تدمير دليل البطاقات وسجلات الكومبيوتر لممتلكات المتحف، وهذا لم يجعل اقتفاء أثر كنوزه أشد صعوبة فحسب، بل إنه أيضاً قوّض العمل الصبور لأجيال من علماء الآثار، إن تدمير مثل هذا الدليل بمعنى رمزي وعملي هو بمثابة جعل مجموعة أثرية تصبح ملكية خاصة، لأن محتوياتها تصبح غير معروفة للعالم الخارجي([24]). ثانياً: متحف الموصل: تعرّض (متحف الموصل) للسرقة والنهب يوم إسقاط النظام السابق في 9/4/2003م، بعد اقتحامهِ من البوابة الرئيسة ونوافذ المتحف التي تركت بدون إغلاق أو إضافة أية حماية أمنية لها، وسرق اللصوص الموجودات التي تركت في الخزانات، وفي قاعات العرض، واللوحات الجدارية المنحوتة بالنحت البارز والتماثيل الطينية ولا توجد لحد الآن إحصائية كاملة عن العدد الحقيقي لسرقة موجودات المتحف والمخازن، والتي قدرت أول الأمر بـ (34) قطعة أثرية من قاعات العرض، واقتحم اللصوص مخازن الآثار في متحف الموصل، فنهبت الأواني الفخارية والرقم الطينية والبوابات البرونزية فضلاً عن تحطيم الكثير من الآثار، واستمرت أعمال النهب يوماً كاملاً([25]). وفي منتصف ليل الخميس 11 نيسان 2003م، توقفت سيارة أميركية كبيرة أمام المتحف ودخله أشخاص بالزي الكردي، مكثوا فيه ساعتين ثم رحلوا، في هذه الأثناء وصلت شاحنة «بيك اب» ودخل المبنى مسلحون وسرقوا حوالي ثلاثين قطعة([26]). وأكّد واصف محمد، المشرف على متحف الموصل المنهوب كغيره من المؤسسات الثقافية، بأن القوات الأمريكية كانت موجودة في المتحف في وقتها([27]). ثالثا: متحف بابل: تعرّض متحف مدينة بابل الأثرية هو الآخر للسرقة، فحطمت الخزانات والسقوف والنسخ الجبسية المعروضة في المتحف، وتهشيم عدد من المخطوطات والنماذج المجسمة، فضلاً عن سرقة الأثاث وأجهزة التكييف، واستمرت أعمال النهب يوماً واحداً([28]). رابعاً: متحف تكريت: تعرّض متحف تكريت بمحافظة صلاح الدين إلى التدمير من قبل قوات الاحتلال في أثناء شن الحرب، ومن حسن الحظ أن هذا المتحف منذ الانتهاء من بنائه عام 1999 لم يفتتح. خامسا: دار الكتب والوثائق العراقية تحتوي الدار على عشرات الألوف من المخطوطات الأصلية لأنفس الكتب والموسوعات الإسلامية واليونانية لأشهر الفلاسفة والعلماء . تضم دار الكتب والوثائق العراقية وثائق تأريخ العراق في العصر العثماني، والاستعمار البريطاني، والعهدين الملكي والجمهوري. وتضم دائرتين هما المكتبة الوطنية والمركز الوطني للثقافة. ويعود تأسيس المكتبة الوطنية إلى العام 1920م في أواخر عهد الاحتلال البريطاني، بمبادرة من مجموعة من المؤرخين والعلماء والمثقفين العراقيين الذين كانوا بحاجة إلى مكتبة يتجمعون فيها للتداول والمطالعة، وقاموا بجمع محتويات المكتبة بما جادت بها مكتباتهم، وبما جمعوه من كتب نادرة من تبرعات مواطنين آخرين. وفي العام 1961م تبنت حكومة الرئيس عبد الكريم قاسم هذه المكتبة، وأصدرت قانونا بضمها لوزارة المعارف، ومن ثم نمت المكتبة وأصبح لها علاقات مع المكتبات العربية والمنظمة الدولية، وألحقت بعد ذلك بوزارة الثقافة والإعلام. إلا أن المركز وبعد توسعه ضم إلى مجلس الوزراء قبل أن يصبح تابعاً لوزارة الثقافة والإعلام، ويتميز بنشاطه في الجامعات ودور العلم والهيئات الدولية، حيث اكتسب عضوية المجلس الدولي للوثائق في باريس. ومن أهم الوثائق التي كان يحتويها المركز وثائق الحكم العثماني، والاحتلال البريطاني والانتداب، ووثائق العهد الملكي، ثم الحكم الوطني والجمهوري، وبلغ عدد هذه الوثائق أكثر من 17 مليون وثيقة. بدأ تدمير الدار يوم العاشر من نيسان 2003م بعد يوم واحد من احتلال بغداد، وإثر دخول القوات الأميركية لباحة المركز، وقيام عشرات الأشخاص بنهب محتوياته تحت سمع وبصر قوات الاحتلال، ثم اندلع حريق آخر في الدار مباشرة بعد انسحاب القوات الأميركية في الرابع عشر من الشهر نفسه([29]). وجاء في تقرير جان – ماري أنرو (من لجنة الدرع الأزرق الدولية) بقوله: (كان حرق المكتبة الوطنية في بغداد منظما بشكل جيد، جمعت الكتب في عدة نقاط وأضرمت النار فيها باستخدام مادة حارقة خاصة، فالتهمت النار أكوام الكتب والرفوف المعدنية بشكل كامل، وهذا يعني أن درجة الحرارة كانت مرتفعة جداً إلى حد أنها أحرقت الكتب وهيكل المبنى نفسه)([30]). وهكذا يلقي التأريخ والسياسة مرة أخرى على عاتق العراقيين مسؤولية إعادة توثيق تأريخ بلدهم العريق، لكن الخوف من أن الأيدي المخربة التي انطلقت بدوافع الانتقام من النظام السابق أو لأسباب إيديولوجية، لم تترك هذه المرة للعراقيين الأسس والمراجع التي يحتاجونها للارتكاز عليها لإنجاز هذه المهمة([31]). الانتهاكات في حالة الأعيان المنقولة أولا: القطع الأثرية المنهوبة خلال الغزو الأمريكي للعراق عام 2003م. هاجم اللصوص المتحف الوطني ثلاث مرات بين 10 و12 نيسان ولم تفعل قوات الاحتلال شيئا، ونهبوا ما بين 14 إلى 15 ألف قطعة، بما فيها القطع النقدية، والتماثيل والسيراميك والمشغولات المعدنية، والقطع المعمارية، والألواح المسمارية، ومعظم مجموعة المتحف من أختام الأسطوانية السومرية القيمة، وقد اختفى التمثال المرمري الشهير بالسيدة ورقاء، الذي يعود تأريخه إلى عام 3100 قبل الميلاد، إضافة إلى أربعين قطعة أثرية شهيرة أخرى([32]). يذكر الباحث والمؤرخ بهنام أبو الصوف، أن ما سرق من مخازن المتحف العراقي في اليوم الثاني من دخول القوات الأمريكية بغداد وسيطرتها على المتحف العراقي، يتجاوز الأربعة آلاف قطعة أثرية من مجموع مائتين ألف قطعة كانت موثقة في المتحف ومسجلة رسمياً([33]). وسرقت قطع أساسية ونادرة من القاعات السومرية والأكدية، وتم فتح خزانات كثيرة من قاعات أخرى، وأخذت الأختام الإسطوانية والأواني الفخارية ومختلف القطع من الطين والحجر والرقع الطينية المدونة بالخط المسماري من مخازن أبنية المتحف([34]). وتم سرقة 15000 قطعة أثرية من المتحف الوطني العراقي، تحت مسمع قوات الغزو والاحتلال وبصرها، وسرقة كثير من القطع الأثرية من الإثني عشر ألف موقع أثري في العراق([35]). وأكدت مجلة بيزنس الأمريكية فكرة سبق الإصرار والمؤامرة في نهب متاحف العراق، في مقالة نشرتها يوم 17 نيسان 2003 بعنوان: (هل كان لصوص الآثار القديمة في بغداد مهيئين؟ وتحمل المقالة عنوانا فرعيا هو ربما يكونوا قد عرفوا بالتحديد ما كانوا يسعون إليه لأن التجار كانوا قد طلبوا منهم أهم القطع قبل ذلك بوقت)([36]). ونهب من المتحف قطعة عاجية وقاعدة شمعدان تعودان للملك نمرود، ونهبت مخطوطات تبين تطور الكتابة والحساب والعجلة والزراعة فضلاً عن آثار سومرية وبابلية وآشورية. ومن بين الآثار المنهوبة قيثارة فضية عمرها أربعة آلاف عام من أور، وتسعة أحجار مختومة بأسماء الملوك والمعابد. وقد نزعت بعناية فائقة تدل على أن ناهبيها يدركون قيمتها([37]). وتناول العديد من الصحفيين وشهود العيان من علماء الآثار وباحثين بأن أوانٍ آشورية تعود إلى القرن 2000 ق.م محطمة ومتناثرة وبقاياها على الأرض، كما أفرغت الخزائن والرفوف من كل محتوياتها، فضلاً عن الغرف التي ضمت القطع الأكثر أهمية ومنها قيثارة من ذهب تعود إلى زمن السومريين، وكذلك صناديق البنك المركزي حيث أودعت فيه تماثيل وحلي من الذهب الصافي، كل ذلك انتهى في رمشة عين، وتقدر الخسائر بـ 80 % من المحتويات([38]). وانتهى فريق خاص من المحققين الأميركيين يعمل في المتحف لمعرفة مدى النهب الذي تعرض له، وتبين أن نحو 3000 قطعة مازالت مفقودة أو مسروقة، مقارنة بالتقديرات الأولية التي قدرت المفقودات بنحو 170 ألف قطعة([39]). وذكر بيان للإدارة الأميركية أنه تم العثور على 179 صندوقا عام 2003م تحتوي على الغالبية العظمى من القطع التي كانت معروضة بالمتحف سليمة في قبو سري. وأضاف البيان أن اكتشاف هذه الصناديق التي تحتوي على حوالي 8 آلاف من أهم القطع التي كانت من مقتنيات المتحف([40]). وقد عثر على ألفي قطعة عام 2007م من محتويات المتحف العراقي في أميركا، وسبعمائة في الاردن ومائتين في سوريا وبعض القطع في فرنسا وسويسرا وغيرهما([41]). وتم سرقة تمثال الملك السومري (أنتمينا) المصنوع من الحجر الأسود، وهو تمثال ضخم من البرونز وزنه 272 كيلوغراما ويعود إلى مملكة أكاديا، وقد نهب عن طريق فتحة في الجدار. وهذه بعض الممتلكات المنقولة التي تم سرقتها من متاحف العراق: وقال أستاذ الآثار بكلية ولاية ماساتشوستس للآداب ببوسطن جون راسل: (وسرق من المتحف في عمليات النهب هذه أختام دائرية تعود لخمسة آلاف عام، وأحجار دائرية صغيرة منقوشة بتصميمات زخرفية، بالإضافة إلى موناليزا السومرية وهو نحت مرمري لوجه امرأة عمره خمسة آلاف عام. وقد تم استرجاعه هو وألف من الأختام الأثرية). وأكد راسل الذي يشرف على تجديد المتحف عام 2003م، أن: (قرابة 20 قطعة أثرية في غاية الأهمية لا تزال مفقودة، بالإضافة إلى عشرة آلاف قطعة صغيرة، وتم تهريب بعض تلك القطع خارج العراق، ويعمل محققون في المحاكم لاستعادة قطع وصلت إلى سويسرا والولايات المتحدة وبريطانيا)([42]). وتشمل الآثار المسروقة مسكوكات ومخطوطات وحلي وفخاريات وتماثيل وألواحاً مكتوبة بالخط المسماري، يعود بعضها للعصور السومرية والآشورية والبابلية والإسلامية، تم نهبها خلال الفوضى التي رافقت دخول القوات الأمريكية إلى بغداد عام 2003م([43])، كما تعرضت للنهب والسرقة متاحف ومخازن الموصل وبابل والناصرية([44]). وتحدث على القناة الرابعة الإخبارية البريطانية د. جون كورتيس من المتحف البريطاني، أن من بين القطع التي سرقت آنية زهور مقدسة من الوركاء، وهي إناء ذهبي يرجع إلى خمسة آلاف عام عثر عليها في أور، وقاعدة تمثال من الحقبة الأكادية، وتمثال آشوري([45]). أما متحف الموصل فقد سرقت منه مئات القطع الأثرية، ومن ضمنها 16 اطار باب برونزي من بوابة مدينة بلوات ( القرن التاسع قبل الميلاد) والألواح المسمارية من مواقع مهمة مثل نينوى ونمرود.([46]) وتشير الدكتورة نوال متولي إلى أن أكثر من مائة قطعة تركت داخل القاعات لأنها ثقيلة أو سهلة المكسر أو لأنها بأمان في واجهاتها. واختفى عدد كبير من هذه التحف التي وقعت ضحية سذاجة المسؤولين عنها، رغم أن علماء الآثار العراقيين أعلموا قبل سنة من الحرب بخطة أحد كبار أصحاب المجموعات البريطانيين، فقد كان ينوي الاستفادة من الحرب للاستيلاء على بعض القطع([47]). وتحدث الكاتب حميد محمد حسن الدراجي عن سرقة متحف الموصل والذي تعرض لما لا يقل خطورة عما تعرض له المتحف العراقي في بغداد، فقد تعرض للسرقة والسلب والنهب والتدمير بعد اقتحام اللصوص البوابة الرئيسية للمتحف والنوافذ، فقد انتزعت خلالها المئات من القطع الأثرية الفريدة من نوعها بما في ذلك اللوحات الجدارية والرقم الطينية والتي بعضها لم يقرأ بعد([48]). وتعرضت المكتبات هي الأخرى إلى السلب والنهب والحرق، ومنها أقدم المكتبات البشرية المنظمة والمنسقة على أسس علمية في مدينة نينوى في مدينة الموصل والتي لا تختلف عن نظام المكتبات الوطنية المعاصرة والتي تعود إلى الملك الآشوري (آشوربانيبال) في القرن السابع ق.م. وكان من أبرز مكتبات الآثار التي سرقت مكتبة متحف الموصل، التي لا تقل شأناً عن مكتبة المتحف العراقي في بغداد، وكذلك حلت الكارثة بمكتبة اللغات القديمة التابعة للهيئة العامة للآثار والتراث في مدينة الموصل([49]). قالت الدكتورة ريا محسن مديرة متحف الموصل: تعرضت خمس قطع صغيرة للسرقة، وألحقت بالمكتبة أضرارا كبيرة، وبالرغم من استرداد بعض المسروقات غير أن نحو مائة كتاب قيِّم مازالت مفقودة([50]). وتعرضت أيضاً المكتبة المركزية في بغداد ومكتبة الجامعة المستنصرية وجامعة البصرة إلى التدمير والسرقة والنهب وحرق الوثائق المهمة والتأريخية الخاصة بالعالم العربي والإسلامي. ومدينة الحضر الأثرية لم تنجُ من السرقة فقد نهبت منها عدة تماثيل وسرقت العديد من لوحاتها الجدارية. وبحسب بعض التقارير، التي كتبها اختصاصيون، فإن هناك ما يقرب من 170 ألف قطعة أثرية أصبحت في حكم المفقود، بينها 15 ألف قطعة مسجلة ضمن مقتنيات المتحف العراقي، منها ما يشكل أهم أرشيف في تأريخ البشرية على الإطلاق، كالإناء النذري الذي يمثل الفلسفة السومرية في مسألتي الحياة والموت، ورأس الفتاة السومرية الذي اشتهر بكونه «موناليزا العراق»، وكذلك رأس سرجون الأكادي، والثيران المجنحة، وغيرها([51]). وتقول الدكتورة أميرة عيدان، رئيسة هيئة الآثار بالوكالة: «هناك مجموعات ذهبية مما يعرف بذهبيات مدينة حربة الإسلامية، ومجموعات ذهبيات الأنبار، إضافة إلى العديد من القطع النفيسة، وبخاصة ما كان من مدينة الحضر، إلى جانب مجموعة كبيرة جداً من الرُقُم الطينية المكتوبة باللغة المسمارية، والتي تغطي فترات مختلفة من تأريخ العراق القديم. هذه كلها سرقت ولم نقف لها على أثر حتى الآن»([52]). وأشارت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور إلى العثور على مئات القطع الأثرية العراقية النفيسة المفقودة، في أحد المستودعات التابعة لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يعود تأريخها إلى خمسمائة سنة قبل الميلاد. وكانت أكثر من ستمائة قطعة أثرية عراقية من ضمنها قطع فخارية وأخرى برونزية وتمثال يعود لملك سومري، سرقت من أحد المتاحف في مدينة كركوك شمالي العراق، وتم تهريبها إلى الخارج ضمن عشرات آلاف القطع الأثرية الأخرى إثر الغزو الذي تعرضت له البلاد عام 2003م. وأضافت الصحيفة: أن تلك الآثار المسروقة تتكون من قطع نفيسة، من بينها حلي وتماثيل نحاسية صغيرة كان سبق شحنها وإعادتها من الولايات المتحدة إلى العراق على متن طائرة عسكرية أميركية عام 2008م، حيث تم تسليمها لمكتب المالكي ثم فقدت واكتنف الغموض مصيرها([53]). ومن بين القطع الأثرية المنهوبة تماثيل لملوك حكموا العراق في فترات تأريخية، وألواح حجرية منقوش عليها كتابات مسمارية، وقلائد تعود إلى عهد السومريين والبابليين([54]). ومن القطع الأثرية التي سرقت أو دمرت أيضا والكلام للدكتور علي حسن عالم الآثار المصرية ورئيس هيئة الآثار الأسبق: (مجموعة التماثيل المجنحة والعربات الحربية المبطنة بالجلد والنحاس والألواح التي نحتت في العصر البابلي، وكذلك تماثيل للآلهة "عشتار" التي تقوم فيها بتنصيب الملك على العرش، وتماثيل عديدة للمعبودات، وكميات من المقتنيات المصنوعة من الذهب والرصاص)([55]). ويضيف: متحف بغداد كان مليئاً بالأواني الفخارية والخزفية والأواني المصنوعة من المعادن من أهمها البرونز، فضلاً عن الأختام الإسطوانية، وهي عبارة عن إسطوانة محفور عليها مناظر ذات طابع ديني، كما يضم المتحف مجموعة من المجوهرات والحلي العراقية أو الفرعونية الذي أهداه ملوك الفراعنة لحكام بابل، والعملات الذهبية والفضية النادرة على مستوى العالم، بالإضافة إلى أفخر وأعظم أنواع السجاد، وكل هذه القطع والمقتنيات النادرة ستصل عما قريب لأيدي تجار التحف والمتاحف العالمية وربما نجد بعضها في متحف تل أبيب([56]). ومن بين الآثار المسروقة والمدمرة كما يقول د. علي حسن: أدوات الزراعة التي تميز بها العراق القديم، حيث برع فيها وكان أول من اكتشفها مع قدماء المصريين، وأيضا الأسلحة وأدوات الزينة فضلاً عن خوذات من الجلد والنحاس تزن الواحدة أكثر من كيلو جرام رأيتها على شاشات التليفزيون يحملها اللصوص ويخرجون بها من المتحف. و"هناك جهات تعمل على استمرار الفوضى للحيلولة دون الكشف عن قضايا الفساد والمتاجرة في الآثار العراقية" معتقدا أن "هناك 60% من المسؤولين في الحكومة يتاجرون ببيع الآثار العراقية". وأن "هناك عدة ملفات في جدول أعمال اللجنة، منها محاولة استعادة الآثار في الخارج، خاصة بعد عملية السرقة التي تسمى في عالم الآثار بـــ(الأخذ غير القانوني) من قبل الجيش الأمريكي والجهات التي عملت معه في نهب الآثار وبشكل هائل من المتاحف والقصور الرئاسية ومن المتاحف الأثرية" مؤكدا أن "النهب الذي قام بها الجيش الأمريكي للآثار يعد أكبر عملية متاجرة قام بها الجيش الأمريكي في العراق". وأن عمليات النهب مستمرة منذ عام 2003م حتى عام 2010م، وهذا دليل واضح على وجود سلطة استمرت في تلك الفترة عملت بشكل متواصل مع الجيش الأمريكي في المتاجرة بالآثار"([57]). ثانيا: الوثائق والسجلات ومحتويات المكتبات العراقية. وقع حريقان هائلان في المكتبة الوطنية ببغداد في 10 و12 نيسان 2003م أديا إلى أضرار كبيرة ودمرا واجهة المبنى([58])، وقد ضاع من المكتبة القومية العراقية ما يقرب من 60% من السجلات والوثائق العراقية الحديثة، فضلاً عن خرائط وصور تأريخية و95% من الكتب النادرة، وتم تدمير معدات وأدوات المكتبة([59]). ويذكر جورمان بأن المكتبة الوطنية والمحفوظات في العراق، لم تتخذ أي احتياطات من قبل القوات الأمريكية التي دخلت بغداد. وتركت المتحف للصوص وأشعلت فيها النيران، وأدى هذا إلى خسارة 60٪ من السجلات والمحفوظات والوثائق، وخسارة 25٪ من مجموعة مكتبة دار الكتب الوطنية([60]). وذكرت عالية طالب الإعلامية والكاتبة العراقية في حديث للجزيرة نت: "كان العراق ثرياً بالوثائق والمخطوطات التأريخية، التي كانت موجودة في المكتبة الوطنية أو في مكتبات أخرى، وكانت تلك المكتبات تضم مخطوطات ووثائق نادرة، ولكن بعد عام 2003م تم سحب أندر المخطوطات والكتب من العراق، من قبل مافيات كبيرة، وتم إحراق البقية". وتتهم طالب بعض السياسيين والبرلمانيين بتسهيل عملية تفريغ وتهريب هذه المخطوطات، وتقول: "منذ سرقة المتحف الوطني والمكتبة الوطنية، لم نسمع من المسؤولين سوى التصريحات والادعاءات حول المطالبة بإعادة هذه الكنوز المهمة، دون جدوى من ذلك، وعلى المستوى الرسمي لا نجد اهتماما بذلك، نتيجة اهتمام المسؤولين والسياسيين بأمورهم السياسية فقط"([61]). وذكرت خبيرة المخطوطات العراقية ظمياء السامرائي في حديث لها للجزيرة نت: إن 6000 مخطوطة تعرضت للحرق والسرقة، وما نجا منها فهو محفوظ في أماكن سرية حتى لا يكون مصيره الضياع والنهب، وذكرت مسؤولة المخطوطات بالمجمع العلمي العراقي الذي تأسس عام 1947م ( ناهضة مطر) على أن الاحتلال الأميركي كان أسوأ على الثقافة من الفترة السابقة([62]). وكشف كامل جواد عاشور معاون المدير العام للمكتبة الوطنية في حديث للجزيرة نت عن فقدان ما نسبته 50% من هذه المخطوطات والوثائق العراقية الهامة، التي كانت محفوظة في المكتبة الوطنية بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003م، وهذه الوثائق النفيسة والمهمة تعرضت للفقدان بعد الاحتلال الأميركي، حيث هاجمت المكتبة الوطنية عناصر مجهولة وأضرمت النار فيها للتغطية على سرقة وثائق ومخطوطات نفيسة جداً، وهذه المخطوطات والوثائق تعود إلى العهد العثماني والعهد الملكي، وهي جزء مهم من تأريخ العراق([63]). ومن المكتبات المهمة التي سرقت هي مكتبة متحف الناصرية، وكذلك بقية المكتبات في المتاحف الحضارية النمطية في جميع المحافظات، فقد سرقت ودمرت ونبشت وأحرق معظمها، كما أن مكتبة دار الحكمة من المؤسسات الثقافية التي تعرضت إلى السلب. كما نهب اللصوص وأحرقوا مجموعات من المخطوطات في بيت الحكمة (دار العلم)، كما ألحقت النيران أضراراً بالغة في مكتبة الأوقاف، وتم سرقة 1000 مخطوطة، وإحراق ما يزيد عن 500([64]). وعانت مكتبات أخرى في بغداد من النهب بما فيها المكتبة الأكاديمية العراقية للعلوم، ومكتبة الجامعة المستنصرية، ومكتبة كلية الطب ببغداد، واحترقت مكتبة كلية جامعة الآداب ببغداد بأكملها. ووقعت كوارث مماثلة خارج بغداد بسبب إهمال قوات الاحتلال لهذه المخطوطات، فقد فقدت 70% من محتويات المكتبة المركزية في جامعة البصرة، وضاع نحو ثلثي محتويات المكتبة المركزية لجامعة الموصل([65]). وبعد، فإن ما جمعته من بين الإحصائيات التي وجدتها على المواقع المهتمة بالآثار والمواقع الإخبارية المعتمدة، قليلة بقدر ما تعرضت له هذه المواقع والآثار العراقية بسبب القيود والحراسات التي تفرضها الحكومة على هذه المواقع، ومن قبل الحكومة كانت هذه المواقع محمية من قبل الجيش الأمريكي ولا يسمح للمختصين والباحثين والمهتمين بالوصول إليها. الخاتمة أسفرت الحرب على العراق تدمير العديد من المواقع التأريخية ونهب الممتلكات الثقافية ضاربة بالقوانين الدولية عرض الحائط. وسرقة آثار العراق مسألة قديمة كانت ترعاها العديد من الدول، من بينها ما يعود إلى مرحلة الانتدابين البريطاني والفرنسي للمنطقة العربية، ومعظم تلك الآثار المسروقة موجودة حاليا في أشهر متاحف أوروبا. إن مسروقات المتحف العراقي تقدر بـ( 15000) قطعة أثرية تم استعادة الربع منها تقريبًا، ولدى العراق آثار محفوظة لدى الدول المجاورة (الكويت والسعودية والأردن وسوريا) وبعض الدول الأوروبية (إيطاليا وهولندا واسبانيا) وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية وهي موثقه لدى العراق ولدى الانتربول. وأفادت عدة تقارير بوقوع انتهاكات عديدة للحماية المقررة للممتلكات الثقافية العراقية من جانب قوات الاحتلال، حين قامت بضرب وتدمير بعض هذه الممتلكات، لاسيما القصف الجوي والصاروخي للمواقع الأثرية واستخدام بعضها كمواقع عسكرية وقواعد لهبوط وإقلاع الطائرات العمودية، كما قامت قوات الاحتلال بواسطة آلياتها العسكرية بإلحاق أضرار بأرصفة وتماثيل محفورة. وكان حجم الخسائر التي أصيب بها متحف بغداد، أن تعرضت مكاتبه لسحق منظم، إذ جرى كسر الأبواب وإزالة جميع الأوراق والأفلام وأقراص الكمبيوتر والملفات من على الرفوف وتمزيقها. وتكمن خطورة عمليات الهدم والتدمير في أن تجار الآثار لا يكتفون بتحطيم الآثار التي لا يرغبون فيها، وإنما يحطمون الموقع الأثري بالكامل مما يتسبب في فقدان إحدى الحلقات الأثرية المهمة التي ربما تساهم في العثور على اكتشافات أخرى. وباختصار، في ظل حماية الدبابات الأميركية، التي كانت متمركزة أمام المدخل الرئيسي للمتحف العراقي، تمت عمليات نهب محتوياته، وتخريبه باحتراف ومهنية واضحة، كما أحرق الأرشيف الوطني الموجود في دار الوثائق العراقية، وأصيبت المكتبة الوطنية، ومكتبة الأوقاف، والجامعات، ومراكز الفنون وأصيبت بأضرار كبيرة متاحف الموصل وتكريت وبابل؛ ومؤسسات تعليمية وثقافية معروفة، كما تعرضت لكل صنوف النهب والتدمير أو الحرق. ووصف مجلس الأمن في قراره 1483 الوضع في العراق بأنه "احتلال"، ويجب التأكيد على أن الحرب في العراق ينطبق عليه أيضا مفهوم "نزاع مسلح دولي" وفقا للمادة 2 المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربعة 1949. تتمثل الأجهزة الدولية المعنية بحماية الممتلكات الثقافية في منظمة اليونسكو والشرطة الجنائية كآلية لتنفيذ الاتفاقيات الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية وكذا المحكمة الجنائية الدولية كآلية لمحاكمة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة في حق هذه الممتلكات. وتعتبر الجرائم المرتكبة في حق الممتلكات الثقافية جرائم دولية أشد خطورة طبقا للنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998، وبالتالي تخضع لاختصاص المحكمة الجنائية الدولية، حيث وصفت تلك الجرائم كجرائم حرب طبقا لنص المادة 8 من النظام الأساسي لهذه المحكمة( 12-ب- 9 ) يتبين -بتأمل الحماية الجنائية الواردة في نص تجريم المادة (8) أنها تجرم مهاجمة الأعيان المخصصة للأغراض الثقافية أو الطبية، ويدخل في عداد الأولى دور العبادة و الأماكن الدينية ،و كذلك المدارس والجامعات و دور السينما والمسرح، والآثار التأريخية في كل الدول بوصفها ملك للبشرية كلها، وليس للدولة التي توجد بها فقط. وعليه يجب ملاحقة ومتابعة الأشخاص الذين ينتهكون النصوص الاتفاقية الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية، بقصد القضاء على تأريخ بعض الأمم ذات الحضارات العريقة وتنفيذ العقاب اللازم. ([2]) الدكتور كاظم الموسوي، لا للاحتلال.. إسقاط التمثال وسقوط المثال العراقي، التكوين للطباعة والنشر، دمشق، الطبعة الاولى، 2005م، ص22. ([3]) للمزيد انظر الموقع التالي http://www.baghdadtimes.net/Arabic/portal/printpage.php?subject=printsubject&sid=22877 ([4]) محمد سهيل طقوش وآخرون، موسوعة الحضارات القديمة (الميسرة)، دار النفائس، لبنان، الطبعة الأولى، 2011م،، ص92. ([5]) للمزيد انظر الموقع التالي: http://archives.icom.museum/redlist/irak/arabe/legislation.html ([6]) للمزيد انظر موقع اليونسكو: http://www.unesco.org/new/ar/iraq-office/culture/iraqi-world-heritage/ ([7]) للمزيد انظر الموقع التالي: http://www.assyrian4all.net/akhne/index.php?topic=14403.0 ([8]) عامر عبد الرزاق الزبيدي، باحث آثاري. دور قوات الاحتلال الأمريكي في دمار آثار العراق، بحث منشور على الموقع التالي .http://kaldaya.net/2012/Articles/02/13_Feb06_AmirAlzaydi.html ([9]) الدكتور صالح زهر الدين، مرجع سابق، ص57. ([10]) ينظر البيان الذي أصدره العديد من العلماء البارزين في ورشة العمل حول تهديد التراث الثقافي العراقي المنعقد في المعهد الشرقي في جامعة شيكاغو في 23 تموز 2005م، وقد نشر على الرابط التالي: http://oi.uchicago.edu/oi/iraq/ws_statement.html ([11]) انظر الموقع التالي http://www.alnajafnews.net/najafnews/news.php?action=fullnews&id=66418 ([12]) عامر عبد الزراق الزبيدي، مرجع سابق. ([13]) التقرير الخاص بتقييم أضرار بابل، مجموعة من المختصين في منظمة اليونيسكو، 2005م. ([14]) نبيهة الأمين، قناة الجزيرة، ما وراء الأحداث، 12-1-2003. ([15]) عامر عبد الرزاق الزبيدي، مرجع سابق. ([16]) للمزيد انظر موقع الجزيرة 15/1/2005م، http://www.aljazeera.net/news/archive/archive. ([18]) د. سهيل قاشا، اليهود وعقدة بابل، دار الرافدين للطباعة والنشر، بيروت، الطبعة الاولى، 2008م، ص287. ([19]) د. سهيل قاشا، اليهود وعقدة بابل، مرجع سابق، ص287. ([20]) للمزيد انظر الموقع التالي: http://pat56.free.fr/athar.htm. ([21]) للمزيد انظر الموقع التالي: http://www.assyrian4all.net/akhne/index.php?topic=20392.0. ([22]) د. سهيل قاشا، مرجع سابق، ص288. ([23]) سلامة صالح الرهايفة، حماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة، دار الحامد للنشر والتوزيع، عمّان، الطبعة الأولى، 2012م، ص256. ([24]) الدكتور صالح زهر الدين، مرجع سابق، ص24. ([25]) د. سهيل قاشا، مرجع سابق، ص283 ([26]) للمزيد انظر الموقع التالي: http://www.aawsat.com/details.asp?article=185154&issueno=9014. ([27]) الدكتور صالح زهر الدين، ص119-120. ([28]) د. سهيل قاشا، مرجع سابق، ص278 ([29]) د. سهيل قاشا، مرجع سابق، ص285. ([30]) الدكتور صالح زهر الدين، مرجع سابق، ص8. ([31]) للمزيد انظر موقع الجزيرة ، 3/10/2004م http://www.aljazeera.net/specialfiles/pages/12a6a772-cbd5-4b88-a59b-440730d3406f ([32]) جيمس بول، وسيلين ناهوري، الحرب والاحتلال في العراق، تقرير للمنظمات غير حكومية، مركز دراسات الوحدة العربية واللجنة العربية لحقوق الإنسان، ترجمة مجد الشرع، مراجعة هيثم مناع وعمر الايوبي، بيروت، الطبعة الأولى 2007، ص47. ([33]) مجلة الإنساني، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، العدد 47، 2009-2010، ص21. ([34]) مجلة الإنساني، مرجع سابق. ([35]).للمزيد انظر موقع الجزيرة نت 13/6/2010م،http://www.aljazeera.net/NR/exeres/74E068EF-8550 ([36]) آن تالبوت، العراق الغزو الاحتلال المقاومة، شهادات من خارج الوطن العربي، مجموعة من الباحثين، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت الطبعة الاولى،2003م، ص22. ([37]) للمزيد انظر موقع الجزيرة 18/11/2007، http://www.aljazeera.net/news/archive/archive?ArchiveId=1075175. ([38]) الدكتور صالح زهر الدين، مرجع سابق، ص116. ([39]) د. سهيل قاشا، مرجع سابق، ص306 ([40]) للمزيد انظر موقع الجزيرة نت، 7/6/2003، http://www.aljazeera.net/News/archive/archive?ArchiveId=54797. ([41]) للمزيد انظر موقع الجزيرة نت، 18/11/2007، http://www.aljazeera.net/news/archive/archive?ArchiveId=1075175. ([42]) للمزيد انظر موقع الجزيرة نت، 5/3/2004م، http://www.aljazeera.net/news/archive/archive?ArchiveId=72370. ([43]) للمزيد انظر موقع شبكة النبأ المعلوماتية، 23/11/2008م، http://www.annabaa.org/nbanews/72/293. ([44]) نغم عبد الحسين داغر الكتابي، الحماية القانونية الدولية للآثار، رسالة ماجستير، كلية الحقوق، جامعة النهرين، 2008م، ص 107 . ([45]) الدكتور صالح زهر الدين، مرجع سابق، ص16. ([46]) جيمس بول، مرجع سابق، ص47. ([47]) للمزيدانظر الموقع التالي: http://www.aawsat.com/details.asp?article=185154&issueno=9014. ([48]) مجلة الموروث، العدد 38، 2011،على الموقع التالي: http://www.iraqnla.org/fp/journal38/12.htm. ([49]) د. سهيل قاشا، مرجع سابق، ص283. ([50]) للمزيد انظر الموقع التالي: http://nala4u.com/2012/01/08/1500%D9%85%D9%88%D9%82%D8 ([51]) للمزيد انظر الموقع التالي: http://www.iraqiforum.net/vb/329.html ([52]) للمزيد انظر الموقع التالي: http://www.iraqiforum.net/vb/329.html ([53]) للمزيد انظر موقع الجزيرة نت،21/9/2010 http://www.aljazeera.net/NR/exeres/16EAD6CD-49EB-4645-9406-E1D408598BA4.htm. ([54]) للمزيد انظر موقع العربية،27-4-2003.http://www.arabiyat.com/forums/showthread.php?t=59094. ([55]) للمزيد انظر موقع العربية،27-4-2003.http://www.arabiyat.com/forums/showthread.php?t=59094. ([57]) للمزيد انظر موقع المنارة 09-03-2012، http://www.almannarah.com/NewsDetails.aspx?CatID=4&NewsID=32309. ([58]) Saad eskander, the tale of Iraq cemetery of books',information today,vol,12.no21 december 2004 ([59]) للمزيد انظر موقع الجزيرة نت 18/11/2007، http://www.aljazeera.net/news/archive/archive?ArchiveId=1075175 ([60])جورمان وسيدني، إدارة المحافظة على الأرشيفات والمكتبات والمتاحف، فاسيت للنشر، لندن، 2006، ص 133-165. ([61]) للمزيد انظر موقع الجزيرة نت 17/12/2009، http://www.aljazeera.net/NR/exeres/A52AF761-A9B5-4D90-83EF-F1E47B68C285.htm. ([62]) للمزيد انظر موقع الجزيرة نت 28/4/2005، http://www.aljazeera.net/news/pages/1dce0f5e-bd05-419e-8e55-28346e751491 ([63]) للمزيد انظر موقع الجزيرة نت 17/12/2009، http://www.aljazeera.net/NR/exeres/A52AF761-A9B5-4D90-83EF-F1E47B68C285.htm.