الإلحاد الجديد في المجتمعات الغربية والعربية.. مفهومه ونشأته وأسباب ظهوره وسُبُل مواجهته

6 مارس, 2023

د. فلاح عبد محمد الدليمي(1)

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

      الحمدُ لله ربِّ العالمين, خلق العباد، وأبان لهم صحيحَ الاعتقاد، وأمرهم بالدين الخالصِ والإفراد  وحذَّرهم من دروب الشرك والإلحاد، وتعالى سبحانه عن الشُركاء والأنداد, واتخاذ الصاحبة والولد  والصلاةُ على النبيِّ المصطفى, والرسول المجتبى خيرُ العباد، والهادي إلى سبيل الرشاد، وعلى آله الأطهار, وأصحابه الأخيار, وسلَّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم التناد, أمَّا بعد:

      فإنَّ الإلحادَ الجديدَ الذي أصبحَ خطرًا كبيرًا يتمثَّلُ في إنكارِ وجود الإلهِ الخالقِ --I أصلُ الأصول, ومقدمةُ المقدمات, ومن هنا تَبرزُ مُشكلةُ البحثِ فالملحدون يقدِّمون فرضياتٍ ونظرياتٍ خاطئةٍ حول قضية الخلق, فضلًا عن نشاطهم في ترسيخِ مفاهيمَ خاطئةٍ في حياة المجتمع الغربيّ, فيدعون إلى حياةٍ لا رحمةَ فيها, ولا حقوقَ, ولا أخلاقَ, والبقاءُ فيها للأقوى.

      ولأنَّنا مسلمون فلن نرضى أو نقبل بإلحادٍ يتنكر أو يرفض الإقرار في وجود الخالق I-- ولن نقبل بإلحادٍ يرفع شِعار لا رحمة والبقاء فيه للأقوى فيتنكَّر لحقوق الوالدين والمجتمع والنَّاس أجمعين, ولن نقبل بإلحادٍ لا مكان فيه للأخلاق, فيدعو إلى الإباحية والاغتصاب وقتل الأطفال الأجِنة بالإجهاض, ولن نقبل بإلحادٍ لا مكان فيه لحُب الأوطان, فيبيعه بأبخسِ الأثمان, ومن هذا المنطلقِسأركز في بحثي هذا على بيان مفهوم الإلحاد الجديد ونشأته وأبرز رموزه  للوصول إلى أسباب ظهوره, فكان هذا البحث الموسوم بـ(الإلحاد الجديد في المجتمعات الغربية والعربية مفهومه ونشأته وأسباب ظهوره وسبل مواجهته).

      وسنركز في هذا البحث على مفهوم الإلحاد ونشأته وأبرز رموزه للوصول إلى بيان أسباب ظهوره وسبل وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين, والصلاة والسّلام على خير الأنام وعلى آله وصحبه أجمعين.

المبحث الأول: الإلحاد الجديد مفهومه ونشأته وأبرز رموزه:

      إنَّ دراسة الإلحاد ببيان نشأته, وأسباب ظهوره تتطلب منَّا بيان ركائز مهمة نرتكز عليها في توصيفنا لهذا الخطر الكبير, ومن هذه الركائز بيان معنى ومصطلح الإلحاد والألفاظ ذات الصلة به.

      وللإفادة أضع في هذا المبحث بيانًا مُفصلًا لمعنى الإلحاد في اللغة والشرع والاصطلاح, ثمَّ بيان لمصطلح الإلحاد والإلحاد الجديد عند غير المسلمين لا سيما علماء الغرب.  

      ويُعد هذا المبحث بمثابة الركيزة الأولى في توصيف معنى الإلحاد, والإلحاد الجديد وذلك ببيان جذوره ونشأته في العصر الحديث وأبرز رموزه, بغية بيان أسباب ظهوره, وهي كما يأتي:

المطلب الأول: مفهوم الإلحاد عند العلماء المسلمين المتقدمين والمُحدَثِين:

أولاً: مفهوم الإلحاد في اللغة والشرع: إنَّ بيان وتحرير معنى الإلحاد في اللغة والاصطلاح له من الأهمية بمكان, كونه يُحدد معنى الإلحاد, كي نميزه عن الإلحاد بالمفهوم العام (الإلحاد اللغوي).

  1. معنى الإلحاد في اللغة العربية:

       الإلحاد كلمةٌ عربيةٌ فصيحة يُراد بها الميل عن الشيء, والابتعاد عنه, قال الخليل -رحمه الله تعالى-: (واللحد: ما حفر في عرض القبر، وقبر ملحد... والرجل يلتحد إلى الشيء: يلجأ إليه ويميل، وألحد إليه ولحد إليه بلسانه أي مال... وألحد في الحرم، (ولا يقال: لحد), إذا ترك القصد ومال إلى الظلم  ومنه قوله -U-((وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ))([2]), يعني في الحرم)([3]).

       وقال ابن فارس-رحمه الله تعالى- في معناها:(لحد: اللام والحاء والدال أصل يدل على ميل عن استقامة, يقال: ألحد الرجل، إذ مال عن طريقة الحق والإيمان)([4]), وبمعنى آخر:(الملحدُ: العادل عن الحق المُدخل فيه ما ليس منه)([5]).

       والذي يتضح ممَّا تقدم أنَّ مصطلح الإلحاد في اللغة, هو مصطلح عام يتضمن الميل, والعدول عن الاستقامة, وعن الدين, فهو يستعمل في كل معوج غير مستقيم, فأصل الإلحاد في كلام العرب: هو العدول عن القصد، والميل والجور, والانحراف.

      وفي تعريف آخر للشيخ عبد الرحمن الدوسري, الإلحاد: (هو الميل عن الحق, والانحراف عنه بشتى الاعتقادات والتأويل، ولذا سمي لحد القبر لحدًا لميله عن وسطه إلى جانب من جوانبه )([7]), أو هو: (الميل عمَّا يجب اعتقاده، أو عمله)([8]), وأمَّا الملحد: (العادل عن الحق)([9]).

      فمعنى الإلحاد في الشرع هو الميل والانحراف عن الحق إلى الباطل, وبعبارة أشمل فهو الميل بالعقيدة الصحيحة من الحق إلى الباطل بكل صوره, سواء كان ميلًا إلى الإلحاد, أو الردة, أو الكفر أو الشرك بالله -I- أو الاستهزاء بالدين, أو البدعة, والإلحاد في الشرع يتضمن كل هذه المعاني.

ثانيًا: مفهوم الإلحاد والملحد في الاصطلاح عند علماء المسلمين المتقدمين والمُحدَثِين:

  1. مفهوم الإلحاد في الاصطلاح :

      قال الشهرستاني -رحمه الله تعالى-: ( أمَّا تعطيل العالم عن الصانع العظيم، القادر الحكيم، فلست أراها مقالة، ولا أعرف عليه صاحب مقالة، إلا ما نقل عن شرذمة قليلة من الدهرية ([10]))([11]).

      وبيَّن الإمام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-معنى الإلحاد بمثل معناه المعاصر, فقال:(فإنَّ الإلحاد المحض، نفي الصانع بالكلية, وأنَّ هذا العالم الموجود ليس له صانع)([12]).

      ومن المعاصرين فقد عرفه ابن حَبَنَّكَة -رحمه الله تعالى- فقال:(الإلحاد وهو إنكار وجود ربّ خالق لهذا الكون متصرف فيه يدبّر أمره بعلمه وحكمته، ويُجري أحداثه بإرادته وقدرته)([13]), كما عرَّفه الشيخ سفر الحوالي-رحمه الله تعالى-: (الإلحاد بمعنى إنكار الخالق)([14]).

      وأمَّا تعريف الملحد نفسه فهو لا يختلف عن معنى الإلحاد, ويمكن بيان أهم التعاريف الواردة في بيان معنى الملحد, وكما يأتي:

التعريف الأول: بيَّن الدكتور سعيد القحطاني أنَّ المراد بالملحدين في هذا العصر: (من أنكروا وجود رب خالق لهذا الكون، متصرف فيه، يدبر أمره بعلمه وحكمته، ويجري أحداثه بإرادته وقدرته واعتبار الكون أو مادته الأولى أزلية، واعتبار تغيراته قد تمت بالمصادفة، أو بمقتضى طبيعة المادة وقوانينها واعتبار الحياة ... من أثر التطور الذاتي للمادة )([15]).

التعريف الثاني: (الملحدهو المنكر لوجود الله تعالى, سواء لاعتقاده الجازمِ باستحالة وجود خالق (Strong Atheist), أو أنَّ وجودهُ أمرٌ ضعيف الاحتمال جدًا (Defacto Atheist)([16]).

      يمكن أن نصوغ تعريفًا للإلحاد بتعريف جامع مانع لكل ما تقدم من معانٍ, فأقول: الإلحاد هو مفهوم يطلق على الفرد أو الفئة للدلالة على النفي المحض لوجود الله -I- الخالق لكلِّ شيء, وعلى الإنكار لكل خَبرٍ, أو أمر إلهي متعلق بتصديق الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام, أو الإيمان بالغيبيات.

المطلب الثاني: معنى الإلحاد والملحد والإلحاد الجديد عند علماء الغرب:

أولًا: معنى الإلحاد (Atheism) عند علماء الغرب المعاصرين:

      على الرغم من أنَّ الإلحاد الجديد صناعة أوربية بامتياز, إلا أنَّه لیس هناك إجماع بين الغربيين المتأخرين والمعاصرين على تعريف الإلحاد, ولكنَّهم عبروا عن الإلحاد بكلمات متشابهة مشتقة من اللفظ اليوناني(ATHEOS), وتتكون هذه الكلمة من مقطعين(A), بمعنى فقدان أو غياب  و(THEOS), بمعنى الإله, ويكون معنى الكلمة (ATHEOS), بمعنى نفي الإله أو نفي الله   وتطلق على الشخص الذي لا يعتقد بالإيمان بالله, سواء نفى وجوده, أم لا ([17]).

    ولا ريب أنَّ ما يهمنا في هذا البحث هو المعنى الاصطلاحي الأخص المستعمل فيما يتعلق بإنكار الملحدين للوجود الإلهي بحسب زعمهم, وليس المقصود معناه اللغوي بالمفهوم العام الذي تقدم بيانه.

وفيما يأتي تعريفات للإلحاد المعاصر عند علماء الغرب ترجمتها عن كتبهم باللغة الإنجليزية أو نقلتها من الكتب المترجمة إلى اللغة العربية:

التعريف الأول: ألفن بلانتنجا([18])(Alvin Plantinga), عرَّف الإلحاد: ( الاعتقاد بأنَّه لا وجود لشيءٍ مثل إله الأديان الألوهية )([19]).

التعريف الثاني: قال به چولیان باغیني, (Julian Baggini), البريطاني: (الإلحاد هو الإيمان أنه لا یوجد إله, أو آلهة)([20]).

ثانيًا: معنى الملحد (Atheist) عند علماء الغرب المعاصرين:

      أمَّا تعريف الملحد عند علماء الغرب, فيمكن أن نذكر بعضًا من تعريفاتهم, وكما يأتي:

التعريف الأول: للعالم الهولندي بول كلیتیور (Paul Cliteur), فقال:(الملحد لا يؤمن بالإله الذي يفضله اللاهوتيون)([21]).

التعريف الثاني: للأمريكي مایكل مارتن (Michael Martin), فقال: (الملحد هو الذي ليس له إيمان بالإله  ولكن لا يعني ذلك أنه يؤمن أن الإله غير موجود) ([22]).

التعريف الثالث: أوردته الموسوعة الفرنسية, فعرفت المُلحد: (هو الشخص الذي يحصل على كل التعاليم التي يمكن للدين أن يمده بها عن وجود الله, ثم يدَّعي أنَّ الله لا وجود له)([23]).

ثالثاً: معنى الإلحاد الجديد (New Atheism):

     إنَّ الإلحاد الجديد وهو موجة إلحادية جديدة ظهرت في أوروبا وأمريكيا, وأصحاب هذا الإلحاد لم يدعوا إلى إنكار الإله فحسب؛ بل ويهاجمون الداعين لإثبات وجود الإله الخالق -I- لا سيما اتباع الدين الإسلامي, وما نراه اليوم من ظهور ما يسمى الإسلام فوبيا, وشدة عداوتهم للمسلمين في بلاد الغرب والشرق لهو دليل واضح على تطور الإلحاد, وهو ما يطلق عليه بالإلحاد الجديد.

       فالإلحاد الجديد يتصف بطبيعةٍ عدائية متعاظمة, وقد ظهر بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر في سنة: (2001م), ويمكن أن نختار تعريفين للإلحاد, والملحد الجديد, وكما يأتي:

التعريف الأول: الإلحاد الجديد عرفه الدكتور عمرو شريف, بقوله: (يطلق اصطلاح الإلحاد الجديد (New Atheism) في الغرب على الأفكار التي طرحها مجموعة([24]), من الكُتّاب الملاحدة  والتي تنتهي أنه لا يكفي التعايش بين الإلحاد والدين, بل ينبغي مهاجمة الألوهية, والمفاهيم الدينية ونقدها, وطرحها للتحليل العلمي والموضوعي)([25]).

التعريف الثاني: للدكتور هشام عزمي, فعرف الملحد الجديد (New Atheist), بقوله: (هو اصطلاحٌ معتبرٌ في الدوائر الثقافية والفكرية والفلسفية, رغمَ وجود تحفظاتٍ على استعماله في الدوائر الأكاديمية  ويشير إلى موجةٍ إلحادية متعاظمة في الغرب بعد أحداث (11 سبتمبر 2001م) )([26]).

       وتأسيسًا على ما سبق يمكن أنَّ أُعرف الإلحاد الجديد: بأنَّه موجه إلحادية جديدة معادية تدعو إلى الإنكار والنفي المحض للخالق I-- بحيل فلسفية وبنظريات مصبوغة صبغة علمية, ومغالطات منطقية؛ لإقناع النَّاس بفكرهم وإلحادهم, بُغية السيطرة على شعوب العالم التي ينتشر فيها الإلحاد

المطلب الثالث: نشأة الإلحاد الجديد (New Atheism) :

      من الضروري الحديث عن نشأة الإلحاد الجديد والتي أفردتها بمطلب مستقل لأهميتها وسأبيِّن في هذا المطلب بداية نشوء الإلحاد الجديد, وطابع هذا الإلحاد.

      إنَّ الإلحاد له جذور عبر التاريخ كما بيَّنا ذلك في المراحل السابقة من نشأته, إلَّا أنَّ أحداث الحادي عشر من سبتمبر في عام (2001م), التي استهدفت برجي التجارة العالمية في الولايات المتحدة الأمريكية, كان لها ردة فعل غاضبة, وسببٌ كبير في تطور الإلحاد إلى النزعة المعادية للدين, لا سيما العداء للدين الإسلامي والمسلمين, وهو ما يسمى اليوم بالإلحاد الجديد.

      فمصطلح الإلحاد الجديد شاع بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر, وما قبلها كان الملحدون لا سيما في أوروبا وأمريكيا منخرطون كثيرًا في الطعن في الأديان, أو بالدعوة إلى استئصال تلك الأديان ومحوها من المجتمعات البشرية, وممَّا زاد من النزعة العدائية بعد هذه الأحداث هو إعلان رئيس الولايات المتحدة الأمريكية جورج بوش (الابن) الحرب الصليبية على العالم الإسلامي, فقامت بغزو أفغانستان والعراق, فشعر الملحدون أنَّ حروب الأديان ستؤدي إلى قيام حرب عالمية ثالثة تبيد الجنس البشري بأكمله, وأنَّ الأديان بهذه الصورة أصبحت خطرًا على الحضارة, وأنَّه لا خلاص منها إلَّا بأن يصبح النَّاس والعالم بلا دين([27]).

       فما أن بدأت تتقشع أنقاض برجي التجارة العالمي, إلَّا وقد بدء معها التحضير لحملة عالمية على الإسلام, والفكر الإسلامي عمومًا, وتنادت أصوات لا سيما في الغرب بشكل خاص تنادي وتطالب بإقصاء الإسلام ورميه بتهمة الإرهاب عامة, بل تطورت الحملات لتنادي أنَّ لا مكان للإسلام في عالم اليوم, فبدأوا بالتشكيك والتشويه من الداخل والخارج بالدين الاسلامي, مستهدفين عقيدته وشريعته, وثوابته, بل استهدفوا المسلم في حياته ووجوده([28]).

      فكان بعد هذه الأحداث تطور في وسائلِ الإعلام الغربي, وبحماسةٍ شديدة في الدعوة إلى الإلحاد فبدأ الإعلام في تناول مواضيع إلحادية نحو موضوع وجود الله (The God debate), بل واصبح للإلحاد الجديد رموزًا ونجومًا أمثال ريتشارد دوكنيز, تخاطب المجتمعات الغربية بوسائل متنوعة([29]).

     فالملحد ريتشارد أعلن أنَّ بداية إلحاده الجديد كان يرجع إلى أحدث: (11 من سبتمبر في عام 2001م), وأنَّ هذه الأحداث قد حولتهُ من ملحدٍ مسالم إلى ملحدٍ عدائي أصُولي ضد الإسلام, بل إنَّ هذا الحدث ولَّد ردَّةَ فعلٍ كبيرةً تِجاه تشجيع المُلحِدين على تبني دورًا كبيرًا مقرونًا بالمضامين الإلحادية, حتى إنَّ بعضهم قام في الطُرقات برفع لوحاتٍ إلحادية, تُنادي المارَّة وتدعوهم للإلحاد([30])

      وأمَّا في مجال الكتابة والتأليف فقد صدرت عدَّة مقالات ومنشورات وكتُب في الدعوة إلى الإلحاد الجديد ككتاب: (نهاية الإيمان), لسام هارس, و([وهم] الإله), لريتشارد دوكنيز, والأخير ألف كتابه هذا بأسلوب ساخرٍ, ويصف كتابه بأنَّ القراء الذين سيفتحونه سيتحولون للإلحاد بمجرد قراءته, كما برز كثير ممن دعاة الإلحاد, كالفرسان الأربعة, ورموز الإلحاد الجديد([31]).

      وفي الحقيقة أنا قرأت هذه الكتب عدة مرات لا سيما كتاب ريتشارد دوكنيز, فوجدته كتابًا فارغًا ومليء بالمغالطات المنطقية, ولا توجد فيه أي: معلومة علمية إلَّا الأسلوب الفلسفي السَّاخِر, والجرأة على الكفر والإلحاد, والتعدي على الإله الخالق -I- بطريقة لم أستطع أن أنقل عباراته خوفًا من تكرار ما تلفظ به, والعجيب أنِّي بحثتُ عن هذا الكتاب في بغداد في شارع المتنبي فرأيت بعض كتب الإلحاد, ووجدت أنَّ هناك مركزًا ثقافيًا يتواجد فيه بعض المُلحدين ولهم أيَّام مخصوصة يتواجدون فيها.

       وبالرغم من مهاجمة الملحدين الأديان كالمسيحية بشكل عام, وللإسلام والمسلمين بشكل خاص, إلَّا أنَّ الملاحظ في خطابتها عدم تطرقهم لليهودية, ولا الصهيونية العالمية, أو ذكر الاحتلال والمظالم التي يمارسها اليهود في فلسطين الحبيبة تجاه الشعب الفلسطيني لا سيما في حقه في أرضه وإنشاء دولته وعاصمتها القدس الشريف. 

      وهذا ما يؤكده المحلل الكندي براندون مارتنز فقد لاحظ أنَّ الملحدين الجُدد يتسابقون بشكل غريب للقول بانَّه لا مُبرر للهجوم على الصهيونية وإسرائيل مع الحرص المستمر على التصفيق بشكل روتيني للحروب في العالم الإسلامي, فقال ما نصه: (إنَّه من غير المشقة ملاحظة الأصول الدينية المحددة للكثير من الملحدين الجدد)([32]).

      وهذا يتطلب منَّا أن نبذل قصارى جهدنا وإمكاناتنا الفكرية والمادية في مواجهة موجة الإلحاد الجديد, والخطر الكبير بكل السُبل والوسائل, فهو خطر يتعلق بمصير الأفراد, والمجتمعات والدول الإسلامية, لا سيما في بلدي العراق, فالمبادرة المبادرة بالأنفاس وبالأقلام والأفكار, والأقوال الموجهة  وبالسلطة الحازمة قبل أن يتحول هذا الخطر إلى ظاهرة في مجتمعاتنا.

      ويرى البعض أنَّ بداية الإلحاد الجديد كانت في العام: (2006م), ففي هذا العام, ظهر في الغرب تغيرًا جديدًا في مفهوم الإلحاد أطلق عليه مصطلح: (الإلحاد الجديد), الذي لم يكتفِ بالأسلوب الفلسفي المنطقي, ونظرته للأمور نظرة ماديَّة, بل إنَّه رُفِض رفضًا شديدًا التعايش بين الإلحاد والدين, فضلًا عن ذلك لم يكتف بإنكاره للألوهية والمفاهيم الدينية, وطرحها للعلم التجريبي والتحليل العلمي, بل زاد على ذلك بتبني أسلوب الهجوم والسخرية من الدين والإيمان بالخالق --I([33]).

      وفي سبيل إنجاز هذا الهدف للملاحدة الجدد نلاحظ تكثيفًا للكتابة والتأليف في مجال الإلحاد العلمي, لا سيما بين عامي: (2004-2007م), بل تجد هناك نظريات ودعوات ممزوجة بالطرح الكاذب المتستر بالأسلوب العلمي, والاستعانة بأحدث وسائل التكنولوجيا للوصول إلى هدفهم في زعزعة الإيمان وبوجود خالق لهذا الكون, بل كل جهدهم يصبُ في هدف أساسي لهم, وهو إيصال فكرة عدم وجود الإله ([34]), تعالى الله عمَّا يعملون ويصفون.

      ولاريب أنَّ هذه النزعة العدائية الجديدة المتمثلة بالإلحاد الجديد هي امتداد للإلحاد الذي تطور في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر, فقد اتفق المؤرخون عامةً على أنَّ تنامي ظاهرة الإلحاد هو ظاهرة غربية حديثة, وأنَّها أُولى المجتمعات التي جاهرت ونادت إلى الرفض العام للألوهية([35]).

       واستنادًا لبعض الدراسات الإحصائية؛ فإن انتشار الإلحاد في العالم بدء يتنامى بشكل خطير  ومن هذه الدراسات الإحصائية ما قامت به أكبر المؤسسات الإحصائية في أوروبا, وهي مؤسسة:      (يوريا روميتر), فقد ذكرت في سنة (2005م), أن نسبة:(18%), من سكان أُوروبا ملحدين فلا يؤمنون بوجود الإله الخالق, وأن نسبة: (27%), يؤمنون بقوة روحانية, أو قوة وراء هذه الحياة([36]).

       فبعد العام (2006م), وفي ضوء تتبعي لهذا التاريخ وجدت أنَّ هناك نشاطًا ملحوظًا في الدعوة إلى الإلحاد وعدائيته لا سيما للدين الإسلامي, فهذا الملحد ريتشارد دوكينز يعرض فلمًا وثائقيًا عن الإلحاد باللغة الإنكليزية([37]), وآخر مترجم للغة العربية بعنوان: (أصل كل الشرورـــRoot Or All Evils)، وعند مشاهدتي للفلم وجدته فلمًا طاعنًا في الدين, بل ويعده سببًا في كل الحروب, وفيه اعتداء وتهجم على الذات الإلهية: ((سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا)), سورة الإسراء: الآية: 43.

      وبعد هذا التاريخ بدأت حملة كبيرة للدعوة إلى الإلحاد وقد أخذت هذه الدعوة اشكالًا متعددة بتأليف الكتب والنشرات والمقالات, والمجلات ومواقع التواصل الاجتماعي, والموسيقى, الإلحادية  والأفلام الوثائقية, والسينمائية, فهذا فلم شاهدته بعنوان: (الحافة_The Ledge ), أنتج في العام: (2011م), ويدور الفلم بين مؤمن وملحد, يقول الملحد: (الله لا دليل على وجودة), ثم يستطرد الملحد في هذا الفلم ويذكر بأنَّ من أسباب إلحاده هو أحداث الحادي عشر من سبتمبر([38]).

       ومع كل هذه المحاذير من التحول في فكر الإلحاد من الإلحاد الفلسفي إلى الإلحاد الجديد العدائي, فإنَّه يحتاج إلى دراسات مفصلة, عن أسباب ظهوره, وسبل مواجهته مواجهة شاملة, وهذا ما سأبينه في هذا البحث بتوفيق الله وفضله, فلا نكتفي بالرد أو النقد, أو التفسير, وبيان الأسباب, بل المواجهة الشاملة للإلحاد؛ كونه يدعو إلى إنكار الخالق -I-  فهم ينكرون أصل الأصول, وينكرون بذلك ما ثبت بالعقل, والحس, والفطرة والمنطق, والنقل.

      إنَّ هذا التحوُّل في الإلحاد لم يكن وليد يوم وليلةٍ, بل جاء نتيجة مراحل من الانحطاط التي مرَّت بها المجتمعات الأوروبية؛ هذه المجتمعات التي كانت ترى نوعًا ما أنَّ الشذوذ الجنسي هو مرض وانحراف, وكانوا يعرِّفون الشاذ, بأنَّه: (هو الذي يمارس انحرافات, أو صور نشاط تناسلي ليس في اتفاق مع الثقافة, أو الأعراف العامة لمجتمعه)([39]).

      ثمَّ ذابت هذه المفاهيم وهذه الحساسيَّة بالتدريج نتيجةً لاتساع دائرة الشاذِّين والغارقين فيها من نُخب ساسة, وعوام النَّاس, وبدأوا باستبدال وصف الشُّذوذ الجنسي, بإضفاء صبغة العلمية الكاذبة عليه, فأنتجوا البحوث العلمية, والأفلام العلمية, وأسندوها بالخطاب الطبي لتقرير ذلك الانحراف وقبوله في مجتمعاتهم, بل تعدى الأمر إلى وصولهم للمثليَّة الجنسية, وظهور(حركة الفخر بالمثليَّة)([40])، وأطروها بالقوانين, وكتبوها في دساتيرهم([41]).

       ويقول الدكتور محمد المهدي: ( حيث تُبذل جهودا هائلة لجعل الجنسيَّة المثليَّة سلوكًا مقبولًا على المستوى الفردي والجماعي، بل قد يتجاوز بعضهم مسألة القبول إلى مسألة الفخر والخروج في مظاهرات علنية تفخر بهذا السلوك)([42]).

      فالإلحاد المعاصر والجديد والمتمثل بإنكار وجود الله -I- وأنَّ المادة هي أصل الكون, والاعتقاد بالعلم التجريبي المبني على الفرضيات لا الحقائق, لم يعرف في تاريخ البشرية كظاهرة إلَّا في العصر الحديث في القرون الثلاثة الأخيرة, حيث ظهرت مذاهب وفلسفات تدعو إلى الإلحاد, وتجاهر في دعوتها بإنكار وجود الله -I- بل إنَّ الإلحاد الجديد برز كظاهرة معادية للدين, وبكل ما يحمل من تعاليم ومبادئ, وأخذ الأمر يتسع لا سيما في زمن انتشار وسائل التواصل الاجتماعي([43]).

المطلب الرابع: أبرز دعاة الإلحاد الجديد (Advocates of the new atheism):

      تزامن مع بدأ موجة الإلحاد الجديد المعادي لكل ما هو دين سماوي, بروز ظاهرة العدائية على الإسلام والمسلمين, وقد رافق ذلك أنَّ الملاحدة بدأوا يؤلفون كُتبًا في الإلحاد ونقد الدين, ولقِّبوا بالملاحدة الجُدد, ومن أشهر دعاة الإلحاد المعاصرين (دعاة الإلحاد الجديد), ما يأتي:

أولاً: ما يسمى بالفرسان الأربعة (أبرز دعاة الإلحاد):

      في يوم (30 سبتمبر 2007م)، تقابل أربعة ملحدين مشهورين, وهم:( ريتشارد دوكينز, وسام هاريس, وكريستوفر هيتشنز, ودانيال دينيت ), في مقر إقامة هيتشنز في العاصمة واشنطن في نقاش خاص استمر لمدة ساعتين, وتم تصوير الفيديو وتسميته: (الفرسان الأربعة)([44]).

  1. ریتشارد دوكینز🙁Clinton Richard Dawkins) هو أكبر الفرسان الأربعة سنًّا وأكثرهم شهرةً وأنشطهُم في دعوته للإلحاد, مُتخصص في علم الحيوان وهو عالم الإحياء التطوريَّة, وهو معروف بآرائه الإلحادية, فقد عُرف ريتشارد بكونه مُلحدًا ومنتقدًا لمفهوم الخلق, والتصميم الذكي في كتابه: (صانع الساعات الأعمى)في عام: (1986م)، فحاجج ريتشارد دوكينز ضد  تشبيه صانع الساعات، بأنَّ تعقيد المتعضيات الحيَّة دليلٌ على وجود خالق خارق فهو ينكر هذا التشبيه([45]), فيرى أنَّ الأديان خطر على البشرية, وليس هناك خالق أو هناك روح تبقى بعد فناء الجسد, وأنَّه لا معجزات, ومن أشهر كتبه الداعية للإلحاد وذات صبغة عدائية كتاب:( [وهم] الإله)- جل الله في عُلاه([46]).

      والذي يظهر مدى خطورته في نشر الإلحاد هو من كثرة كتبه, وكذلك الجوائز الدولية التي تمنح إلى الملحدين كانت تحمل اسمه لشهرته, ففي عام: (2003م)، تمَّ إطلاق اسم دوكينز على جائزة تُمنح من التحالف الدولي للملحدين ضمن حدث سنوي تكريمًا لأيِّ ملحد له دورٌ كبير بالإلحاد من خلال نتائج أعماله في العام الواحد، وسميَّت الجائزة (جائزة ريتشارد دوكينز), تبيانًا لجهود دوكينز([47])

      ويشير الدكتور أيمن المصري, إلى شخصية ريتشارد دوكنيز, في كتابه: ([وهم] الإله) - جل الله في عُلاه- في موضوع فرضية الإله نجده يفتتح هذا الفصل بأقوال ساخرة من الدين, والإله الخالق -I- ويستشهد بأقوال أحد رؤساء أمريكا السابقين, ومؤسس الحزب الديمقراطي (توماس جيفرسون), وهو من رموز الماسونية الكبار في القرن التاسع عشر, ومن الذين فتحوا الباب على مصارعيه للجمعيات الماسونية ونفوذها في السيطرة على المؤسسات الأمريكية([48]).

      وهذا يظهر لنا دور الماسونية المستمر في نشر الإلحاد, ممَّا يجعل بلادنا الإسلامية لا سيما العربية منها على خطر عظيم فينبغي التنبه للمؤامرات التي تحاك ضد المسلمين لا سيما فئة الشباب وتحصينهم عقائديًا وفكريًا للوقوف في مواجهة هذا المد الإلحادي الجديد.

ثانيًا: ومن دعاة الإلحاد الجديد من غير الفرسان الأربعة:

  1.  لورانس كرواس (Lawrence Croese): متخصص في العلم الكوني, يرى أنَّه لا حاجة لخالق لإيجاده, ومن كتبه: (كون من لا شيء)([52]).

      وذكر أقوال إلحادية تؤكد إنكاره للخالق ففي مقدمة كتابه هذا, قال ما نصه: ( وقد يبدو عالمنا من دون خالق أو غاية قاسيًا وبلا معنى, لكن هذا وخده لا يتطلب أن يوجد الله حقًا)([53]).

     كما أنَّه طوَّر نظرية: اللا حدود للكون، والتي غيرت التصور القديم للحظة الانفجار الكبير عن نشأة الكون, ومن كتبه التي نشرها, كتاب: تاريخ موجز للزمن([56]).

      وخُلاصة القول بعد هذا البيان الذي تقدم في نشأة الإلحاد الحديد يوصلنا إلى حقيقة لا غُبار عليها  وهي أنَّ الإلحاد الجديد هو منتوج أوروبي غربي, أو هو صناعه أوروبية غربية بامتياز, وأن هذه الصناعة تقف ورائها أيضًا دعاة غلاة اليهودية, لا سيما الماسونية اليهودية الإلحادية في العصر الحديث.

ثالثًا: ومن دعاة الإلحاد الجديد من العرب:

       ذكر الدكتور عمرو شريف أنَّ الإلحاد لم يصل إلى المسلمين كموجة إلحادية بل وصل إلينا كفكر مادي بأنماطه المُختلفة, وظل الغرب في توجهاته ما بين إلحاد وإيمان إلى أن جاء عام (2006م) فلا ندري ما الذي حدث في العالم عام (2006م), كأنَّ هناك مفتاح, أو زر تم إدارته فإذا بالعالم الفكري تملأهُ كُتب عن الإلحاد ([57]), وسأذكر بعضًا منهم:

  1. نوال السعداوي: ولدت في سنة (1931م), محافظة الدقهلية, بمصر, عاشت متمردة على حياتها لا تؤمن بثوابت، تخرجت من كلية الطب سنة (1955م), وهي شخصية داعية للتمرد والإلحاد, وهذا واضح من عنوانات كتبها, وهذا واضح من كتبها, منها: عن (المرأة والدين والأخلاق), و(ملك وامرأة وإله) و(الإله يقدم استقالته في اجتماع القمة), وقد هلكت في عام: (2021م)([58]).

      فكانت السعداوي تدعو إلى الإلحاد, والتمرد والإباحية, والانقلاب على كل الثوابت الدينية, ومن أقوالها الكفرية والإلحادية التي أنقلها من كتبها, أنَّها كتبت مسرحية, تقول فيها: (كان الإمام بطل المسرحية يظهر أحيانًا على شكل رئيس الدولة - السادات- وفي أحيان أُخرى يرتدي ثياب الرب الأعلى ويجلس على عرش السماء...)([59]).

     فلو تتبعنا ترجمته لكتاب: ([وهم] الإله) لرتشارد دوكينز نجده عند تقديمه للكتاب يذكر أقوال إلحادية تجاوزت في حدَّتها وجرأتها حتى أقوال كبار الملحدين, بل تجاوزت أقوال ريتشارد نفسه ([62]),   ومن أقواله الإلحادية في كتابه: (شيء لا تعرفه عن الله), قال ما نصه: ( كنت أريد شيء خارق للطبيعة أن يحدُث كي يكون فرصة لإيقاظ الملايين من البشر الضائعين في العالم المادي بعيدًا عن الله)([63]).

       ولا يفوتني أن أنوه في ضوء تتبعي للملحدين العرب وأقوالهم, وهو أنَّهم مجرد مقلِّدين في أفكارهم للملاحدة الغربيين, فلم يضيفوا شيئًا إلَّا ترجمتهم للكتب الغربية, ولكل فكرة هابطة، فليس لهم فكر خاص بهم ( فهم مجرد أتباع وعبيد للفكرة), كما بيَّنا ذلك مع الملحد بسام البغدادي الذي أعلن إلحاده بشكل واضح في ترجمته لكتاب: ([وهم] الإله), لريتشارد دوكنيز.

      ويلاحظ من خلال ما بيَّناه عن الإلحاد الجديد وأبرز رموزه أنَّ هؤلاء الملاحدة الجُدد لهم أساليب مقزِّزة جدًا في استدلالاتهم, ونجد فيها هشاشه ظاهرة, ومغالطات منطقية واضحة, وفيها جرأة على كل الثوابت والقيم التي يؤمن بها المسلم والمؤمن الحق لا سيما في طرح لأفكارهم الإلحادية, ومن ناحية أُخرى هم يتَّبعون أسلوبًا نفسيًا ويكون مؤثرًا أحيانًا في عرض أفكارهم لمن لم يكن مُتسلحًا بالعلم الشرعي الصحيح, والخطورة تكون أكبر لمن نشأ بعيدًا عن تعاليم الدين وثوابته, ومن هنا تكمن خطورة ترجمة كتبهم وطرحها في الأسواق لعوام الناس فإنَّ فيها خطرًا كبيرًا ينبغي التنبيه إليه.

      واستخلاصًا لما سبق من أقول الملحدين, لا سيما العرب منهم, أمثال نوال السعداوي, وبسام البغدادي, فإنِّي لم أجدها إلَّا أقولًا فارغة, وأقول لهم ومن على شاكلتهم, نحن على يقين أنَّكم لا تجدون السعادة في حياتكم, ولا الراحة, وإن تظاهرتم بغير ذلك, بل هو الشقاء الدائم, والضنك الذي تعيشونه  وهذا حالكم أخبرنا عنه الإله الخالق في آياتٍ تُتلى, فقال الله -U-:  ((وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُۥ يَوْمَ الْقِيٰمَةِ أَعْمٰى))([64]).

         وعلاوة على ذلك فليس لكم مودةً تجدونها بين المؤمنين, قال الله -U-: ((لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْءَاخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوْ كَانُوٓا ءَابَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوٰنَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْۚ أُولٰٓئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ))([65]).

       وإنْ كان لكم وزنٌ شكلي مُخادع في بلاد الغرب, فلا وزن لكم بين المسلمين, ولا وزن لكم في الآخرة, قال الله U--: ((أُولٰٓئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِـَٔايٰتِ رَبِّهِمْ وَلِقَآئِهِۦ فَحَبِطَتْ أَعْمٰلُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيٰمَةِ وَزْنًا))([66]), بل أنتم ومن سلك مسلككم في الأذلِّين, قال الله -U-: ((إِنَّ الَّذِينَ يُحَآدُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُۥ أُولٰٓئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ))([67])

       فالحمد لله ربِّ العالمين بأن خلقنا موحدين, ومعظِّمين لخالقنا -I- ومتبعين ومناصرين لنبينا  وأسوتنا سيدنا محمد -r- خاتم الأنبياء والمرسلين والمبعوث رحمة للعالمين, ومعتزين بإسلامنا  وفخورين في دفاعنا عن ديننا الذي هو عصمة أمرنا, وعن كتاب ربنا -I- الذي هو هدىً وموعظة لنا ولغيرنا, قال الله U: ((هٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ))([68]).  

المبحث الثاني:

أسباب انتشار الإلحاد في العالمين الغربي والعربي وسُبُل مواجهته :

      إنَّ الإلحاد ليس انحرافًا فكريًا حادثًا فحسب, بل هو ممَّا زاغت به قلوب فِئام من البشر قديمًا تعود إلى عصور ما قبل الميلاد, إلَّا أنَّ هذا الانحراف وهذه الضلالة قد راجت في العصر الحديث, لا سيما في عصرنا الحالي في مطلع القرن الحادي والعشرين فاجتالت بعض النَّاس وصرفتهم عن الفطرة التي فطر الله النَّاس عليها([69]).

       وبعد أن بيَّنا نشوء الإلحاد الجديد فإننا يجب أن نتناول هذا الانحراف الخطير في تاريخ البشرية بموضوعية, وأن نحذر من تناوله بشكل سطحي, أو اختزال الأسباب بسبب, أو سببين؛ لأنَّ اختزال أسباب الإلحاد أمر يؤدي إلى صعوبة مواجهته, وتحديد سُبل العلاج له.

       ولم تكن مشكلة الإلحاد بهذا الظهور والاتساع والحدَّة, إلَّا أنَّه في القرنين الماضيين اجتمعت عوامل عديدة صيَّرت الإلحاد والكفر بالله I-- كظاهرة في المجتمعات لا سيما في المجتمع الأوروبي والأمريكي, ثم بدء الخطر ينتقل إلى مجتمعاتنا العربية والإسلامية.

       وعند بيان نشأة الإلحاد بان لنا منها بعض أسباب ظهور الإلحاد في المجتمعات الغربية, والذي أخذ بالانتقال إلى المجتمعات العربية والاسلامية, وبيانها من الأهمية بمكان؛ لأنَّ تشخيص الأسباب وهي كثيرة يؤدي إلى معرفة سُبُل العلاج والمواجهة, وسنتناول ذلك في مطلبين, وكما يأتي:

المطلب الأول: أسباب بدء ظهور الإلحاد في العالم العربي:

المطلب الثاني: سُبُل مواجهة الإلحاد:

المطلب الأول: أسباب بدء الألحاد في العالم  العربي:

      يبقى التساؤل المطروح هو لماذا يتجه شبابنا إلى الإلحاد؟ لوجدنا أن البعض يختصر الأسباب إلى سبب واحد أو سببين اثنين, وهذا غير مقبول كون المشكلة كبيرة ومعقدة ومبنية على عوامل وأسباب متداخلة فيما بينها([70]), ويرجع تأثر نفرٌ من الناس بالإلحاد في العالم الإسلامي لا سيما العالم العربي إلى ما يأتي:

أولا: الأسباب العامة (أو المحورية) للإلحاد:

  1. الهزيمة الحضارية للعالم الإسلامي أمام الاستعمار الغربي: فالهزيمة الحضارية التي سيطرت على كثيرٍ من الشباب أدَّت إلى انسلاخ بعض المسلمين عن عقيدتهم ودينهم, ولذلك يقال أن الاستعمار فاتح أبواب الإلحاد, أو هو أبو الإلحاد([71]).

      فظهرت هذه الهزيمة أبَّان الاستعمار الأوروبي للبلاد الإسلامية بعد سقوط الخلافة العثمانية وما رافقة من ظهور الإلحاد في الغرب, وحملات التنصير وحصر الدين الاسلامي بالعبادة, ومن ثم فرض الاستعمار على الدول الإسلامية بالقوة نظم الحكم والقوانين الوضعية بإقرار القانون الفرنسي, أو البريطاني في العقوبات, والتدخل في رسم سياستها الخارجية ونظامها والاقتصادي وأبعادها عن منهجها الأصيل المستمد من القرآن الكريم وسنة النبي محمد -r-([72]).

       فمن الحكمة للدول الإسلامية اليوم أن تحافظ على عقيدتها, وتمنع طيش من ألحد تحت رايتها فالملحد في العصور الماضية لم يتجرأ أن يعلن عن إلحاده بسبب قوة الأحكام الصادرة عنها, أمَّا اليوم فقد ظهر الإلحاد وأصبح لهم قنوات ومواقع ومقاهي, ومراكز ثقافية, فينبغي التنبه لخطورة هذا الأمر قبل فوات الأوان.

      والهزيمة الاقتصادية في البلاد الإسلامية متنوعة, الأمر الذي سبب بظهور فوارق بين أبناء المجتمع الإسلامي, وظهور الظلم الاقتصادي الذي وقع على الفقراء والمساكين, فظهرت مشكلة الفقر التي هي سبب من أسباب ظهور الإلحاد, قال الله -U- :ﱡﭐ ﱿ     ﲎﲏ ...([78]).

ثانيًا: الأسباب الشخصية (خاصة بالشخص الملحد):

  1. ثنائية القابلية للاستهواء والتأزم: فالاستهواء عُرِّف, بأنَّه: (استعداد الشخص لتقبل فكرة مع عدم وجود الأسباب الكافية لتقبلها) ([80]).

      فالقابلية للاستهواء هو أن الشخص يتقبل المعلومة, أو الفكرة ويثق بها مع عدم وجود أدلة منطقية لتقبلها, بمعنى وجود قابلية في الشخص للشكوك والإلحاد، ثم يقع في أزمة فيتأثر بهذه المعلومات والأفكار التي سمعها مسبقًا, وهذا الأسلوب بحسب اطلاعي هو ما يركز عليه الملحدون الجدد في طرح أفكارهم, فهم يروجون الأفكار بطريقة تدعو إلى الاستهواء.

       فبسبب هذا الجفاف أو الخواء الروحي يكون عرضة للانحراف ومن ثم للإلحاد, قال الله -U-:  ﱡﭐ   ([82]).   

      فمن أسباب الإلحاد هو اختلال الفكر فيبدأ يقرأ بطريقة عشوائية, ويظن أنه يفهم في كل شيء  فيتأثر بكل ما يقرأ ويسمع من نظريات وشبهات فيقع في الإلحاد.

فإنَّ تسلط الشهوات مع قلة الخوف من الله -I- وغياب الوازع الإيماني الذي يضبطها بالحلال والحرام, قد يكون سببًا في الانحراف والإلحاد للتخلص من التعاليم والضوابط التي جاءت في الشريعة الإسلامية, فنجد المُلحد, ومن سار في خطوات الإلحاد يتباهى بالتلذذ بالمتع والشهوات المحرمة([86]).

      ينتج ممَّا تقدم ما يسمى بإلحاد الشهوة، فيتبنى الإلحاد ويدعو إليه رغم أنَّ الداعي أمّيّ بالدين،  بل لا يهتم بالفكرة الدينيّة من الأصل، ولا يناقش الأفكار من أساسها، إنّما هو صاحب هوى متبع([87]).

      وإذا عُدنا إلى هذا السبب سنجد أن القرآن الكريم قد ذم أصحاب الشهوات غير المباحة في آيات كثيرة, فقال الله -U-: ﱡﭐ   ﲠﲡ   ([88])    فكان الوعيد الشديد لمن أضاع الصلاة, فكيف بمن ألحد وأنكر وجود الخالق -I- بقصد إشباع شهواته المحرمة لا غير.

      فالملحد يستمر معه اليأس والحيرة الوسواس على شكل تخيلات تشككية حتى تصل به إلى الوساوس في العقيدة, وتسمى بالاضطرابات المعرفية([90]), وإن الاضطرابات والهزيمة النفسية هي أول بداية الفشل والانحراف, وهي سهم مسموم متى أصاب إنسان أرداه قتيلًا ([91]), ولما كان الإلحاد اعتقاد جهلاني قائم على أساس عدم وجود إله خالق فإنه لا يقدم للإنسان شيئًا للخروج من القلق والحيرة والاضطرابات النفسية([92]).

ثالثًا: الأسباب الاجتماعية للإلحاد:

  1. العزلة الاجتماعية: ينظر المشكلات السلوكية سببها العزلة الاجتماعية, فكثير من الباحثين يرون أن العزلة والوحدة قد تؤدي إلى مشاكل واضطرابات نفسية أخرى حتى عدها بعض الباحثين أساسًا لكل المشاكل والاضطرابات والانحرافات التي يقع فيها الشخص([93]).
  2. الطبيعة الحدية للمجتمع: فالحدية في التعامل مع المخالف لها دور في التمرد والانحراف, فطبيعة المجتمع العربي التي لا تقبل الاختلاف, والتي تقوم على اللون الأبيض والأسود ولا وجود للرمادي بينهما تجعل الإنسان في بعض الأحيان يتجه للإلحاد كتعبير منه عن التمردِ على ذلك المجتمع([94]).
  3. انتشار النوادي الليلية: كنوادي الأنتراكت, والروتراكت, والروتاري التي هي غطاء للماسونية الإلحادية العالمية لإنشاء جيل يخدم الصهيونية المعادية للإسلام والمسلمين([95]).

      فانتشار النوادي الليلة وما فيها من نشاطات مريبة, وانحرافات أخلاقية وإباحية لإفساد جيل الشباب, واستدراجهم للتخلص من قيود الدين وتعاليمه, فمن أسباب الإلحاد هو رغبة ضعيف الدين والعلم إشباع رغباته وشهواته دون قيود الدين.

      بينما هناك من يشهد من بينهم من أن الإسلام هو من رفع وأعلى شأن المرأة فلما تخلت المرأة عن الإسلام أصبحت سلعة رخيصة, وأن تخلف المرأة ونقصان شأنها حدث لمخالفتها للإسلام لا بسبب الإسلام, وتأمل ما يقوله المؤرخ الفرنسي غوستاف لوبون :(... ثم جاء الإسلام وحسَّن حال المرأة, وكان أول دينٍ رفع شأنها, ومنحها حقوقًا إرثية لا تجد مثلها في القوانين الأوروبية, وأمر بمعاملتها بأحسن ممَّا في تلك القوانين )([98]).

      فالأمة تمر بأخطر مرحلة في تاريخها فبعضها في اقتتال فيما بينها كما هو شأن اليمن والسعودية والإمارات, وليبيا ومصر, بل نجد التمزق والاقتتال في داخل البلد الواحد, وهذا واضح في سوريا ولبنان, وقبل ذلك في العراق وأفغانستان.

رابعًا: الأسباب المعرفية للإلحاد:

       لم يكتفِ أعداء الإسلام بالغزو العسكري لبلاد الإسلام بل انتهجوا غزوا فكريًا متسترين وراء واجهات مختلفة كالإنسانية, والمحبة, والحوار بين الأديان, وحوار الحضارات, ونشر كتبهم من خلال الترجمة, وهذه الكتب فيها كثير من دعاوى الإلحاد([102]).

      انحراف الهدف الأسمى للتربية التعليم دينا وعقيدة وشريعة ومنهج حياة وعلم, فإنَّ أول أهداف التعليم هو تحقيق العبودية لله I-- فهناك خلل في فساد التصور, وإهمال لواجب التميز, وقتل لروح الأصالة في بعض علوم التعليم في الدول العربية والإسلامية, فاتجهت بعض الدول إلى علمنة مناهج التعليم, فمن غير اللائق أن لا نجد في مناهجنا في جميع الاختصاصات ما يدعو إلى الاهتمام بالتربية الإسلامية بل نجد في بعض التخصصات ما يدعوا إلى نظريات إلحادية كنظرية التطور([103]).

       فلابد لجميع تخصصات التعليم أن تهتم بترقية روح الإنسان والاهتمام بصلة الطالب بخالقه لأنه بدون هذه الصلة سيتخرج لنا أطباء ومهندسون وإداريون واقتصاديون ماديون لا صله لهم بالله خالقهم -I- أو بدينهم الذي ارتضاه لهم, وما نراه اليوم من الفساد الإداري والأخلاقي في المجتمع هو نتيجة للبعد عن الدين وتعاليمه العظيمة, ومن الأسباب المعرفية لظهور الإلحاد, ما يأتي:

  1. ضعف الجهود في نقد الإلحاد ومواجهة الملحدين: في ضوء اطلاعي وبحثي وجدت كتب كثيرة تعرف الإلحاد وتبين أسبابه وخطورته لكني لم أجد إلا القليل من الكتب من تواجه أو ترد أو تناظر الملحدين وتحاججهم.
  2. عدم تجديد أساليب الخطاب الدعوي العقدي: ومن ذلك استخدام بعض الدعاة لعبارات كلامية قديمة للبرهنة على وجود الله لا يفهما العوام, لا سيما جيل الشباب المعاصر.
  3. الخطباء والدعاة الأفاضل رغم وفرتهم, لكن قلة من يحاور ويواجه الملحدين: وهذا واضح في مجتمعنا فنادرًا ما نجد خطيبًا, أو داعيةً ممّن يتصدى ويواجه ويتحاور مع المشككين, أو الملحدين ويجيب عن أسئلتهم بأسلوب مناسب.
  4. انتشار النظريات الإلحادية في العصر الحديث والمعاصر والترويج لها: فبالرغم من انتشار النظريات في وسائل الإعلام والجامعات والترويج لها بأسلوب مؤثر, فالمُلحد اليوم يُجادل وفق نظريات يؤمن بصحتها رغم الثغرات العلمية الكثيرة فيها, وبالمقابل من يتصدَّر للدعوة تجده قليل الاطلاع على هذه النظريات العلمية ودراستها لمواجهتها بأسلوب علمي مقنع.
  5. زيادة نسبة الجهل وضعف الوعي الديني العقدي: فبالرغم من زيادة عدد الجامعات والمعاهد والمدارس وفشو القلم إلا أن غالبية الشباب تجده يجهل كثير من ثوابت دينه وعقيدته, ممَّا يجعله فريسة سهلة للوقوع في شبهات وانحرافات الإلحاد([104]).
  6. التبشير والمبشرون من قبل المستشرقين بواجهات علمية ومعرفية: فقد سعى المستشرقون في طمس كل ما هو من شأنه أن يظهر الحضارة الإسلامية بالمظهر اللائق الذي تستحقه, وكل ما تميزت به من تشريع وحكم وعلوم وتقدم وإدارة وفنون ورسوا في ذهن الإسلامي والعربي أنَّه لم يكن لهم نصيب في العلم بل كان التخلف والجمود والمجتمع البدوي([105]).

خامسًا: الأسباب الدينية:

       فإن الإلحاد المعاصر والجديد ظهر كرد فعل للانحرافات العقدية, وللمفاسد الكبيرة التي كانت موجودة في الدیانة النصرانیة ومنتشرة في أوروبا, فإذا طبقنا هذه الأسباب والتي تقدم بيانها على عالمنا الإسلامي فقد نجد أن الممهدات لظهور الإلحاد في مجتمعاتنا قد تكون موجودة؛ فالمُعتقدات الفاسدة والمنحرفة, والمخالفة للفطرة, والمنطق السلیم موجودة في العالم الإسلامي, لا سيما عند بعض الفرق الإسلامية التي بيَّنا بعضهًا منها في مفهوم الإلحاد بشكل عام.

      فنَقد هذه الانحرافات والأفكار الفاسدة، ونقد هذه المعتقدات المخالفة, ونشر الدين الحق, والعقيدة الصحيحة المستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة, وبفهم الآل والأصحاب -y- يُعد محورًا مهمًا في معالجة الإلحاد ومواجهته قبل ظهوره, ويمكن بيان أهم أسباب الإلحاد الدينية في العالمين العربي والإسلامي, بما يأتي:

  1. الغلو الذي كان عند اليهود والنصارى يتكرر عند بعض الفرق الإسلامية:

       فقد عالج القرآن الكريم الغلو ومن الشواهد القرآنية في ذم الغلو والتنطع في الدين قول الله -U- : ﱡﭐ   ([106]), وهذا خطاب من الله -I-, ذكره لنبيه محمد -r- بأن يقول للغلاة من النصارى وغلوهم في المسيح، فتجاوزوا فيه بالغلو إلى الباطل، فقالوا:(هو الله)، أو(هو ابنه)، ولكن قولوا: (... وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَابْنُ أَمَتِهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ...) ([107]), ولا تتبعوا في عيسى ابن مريم أهواء قوم قد ضلوا من قبل, أي: اليهود, فقد ضلُّوا, وأضلوا كثيرًا من الناس([108]).

      وإنَّ الغلو هو أحد أسباب التوجه إلى الإلحاد؛ فالغلاة الزنادقة والخوارج أساءوا للدين, وسفكوا الدماء ونشروا الرعب وصدوا الناس عن الدين, وكذا الحال في كل الفرق المغالية في الدين.

     وجدير بالذكر أن نذكر بما مرَّ في البلاد الإسلامية من ظهور الخوارج الذين غالوا في الدين, ولم يرَ النَّاس منهم إلا القتل والتعذيب للفقراء والبسطاء, بل للملتزمين بالدين المعتدل, تحت حُجج وأفهام معكوسة للشريعة الإسلامية السمحاء, فأهلكوا البلاد والعباد ممَّا كان له أثر كبير على عوام النَّاس على الدين والشريعة الإسلامية, بل كان لظهورهم سببًا لاتجاه بعض ضعيفي الإيمان إلى الإلحاد.

      ومن الأحاديث, حديث أنس -t- قال ذكر رسول الله -r- الكبائر-أو سُئل عنالكبائر- فقال: ((الشرك بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين فقال ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قال قول الزور  أو قال شهادة الزور, قال شعبة وأكثر ظني أنه قال: شهادة الزور))([112]).

      وأمَّا الشرك الأكبر فلا نزاع في أنه كفر, وهو أعظم الذنوب والمعاصي على الإطلاق، وإنما قُرنت به بقية المعاصي المذكورة في الأحاديث على سبيل التشنيع, ولفت الانتباه إلى عظم جرمها([113]).

     وقد ذكر ابن القيم -رحمه الله تعالى- ما وقع في زمانه من الشرك بالله , قال: ( وهذا هضم للربوبية وتنقُّص للإلهية، وسوء ظن برب العالمين، وذكر أنهم إنما ساووهم بالله في العبادة كما قال تعالى عنهم وهم في النار: ﭐﱡﭐ     ([114])).

      فقد أيقن أعداء الإسلام أن السبيل الوحيد للقضاء على الإسلام المتمثل بعقيدته الحيَّة في قلوب المسلمين هو بالسعي لتشويه هذه العقيدة, ومحاولة تحريفها, والتشكيك بها, والسعي الحثيث لقطع صلة المسلمين بربهم وبدينهم الذي ارتضاه لهم, ولهذا نرى إصرارهم على نشر الإلحاد بين المسلمين.

      فضلًا عن عدم وجود مقارنة واضحة لتمييز الدين الإسلامي عن بقية الملل المحرفة والنحل الباطلة لبيان عظمة الدين الإسلامي على سائر الملل والنحل, وأنقل هنا ما ذكره العالم غوستاف لوبون,عن مقارنته للإسلام بالأديان السابقة, فيقول: ( وتشتقُ سهولة الإسلام العظيمة من التوحيد المحض, وهذه السهولة سِرُّ قوة الإسلام, وإدراكه سهلٌ خالٍ ممَّا نراه في الأديان الأخرى, ويأباه الذوق السليم, غالبًا من المتناقضات والغوامض...)([116]).

       فإنَّ الشهوات واستباحتها أمرٌ خطير, وسببٌ لقيام جذور الشبهات والدعوة إليها, وصولًا لتبني الإلحاد.

  1. من أسباب الإلحاد هو هجر القرآن الكريم, قال الله -U- :ﱡﭐ   ([120]), والغفلة عن الأذكار- أذكار المسلم اليومية- وسائر الأدعية لا سيما أدعية الثبات, وأفراد الله -I- بالوحدانية, قال الله -U- :ﭐﱡﭐ ﱑﱒ    ([121])

      ومن استعراضنا لأسباب الإلحاد في العالمين الغربي والعربي تظهر لنا بوضوح أهمية معرفة الأسباب في توصيف الحالة وتحديد المشكلة, فمعرفة الكم الكبير لأسباب الإلحاد يجعلنا نتعامل مع مشكلة الإلحاد وخطورتها بموضوعية وبجدية أكثر.

      كما أنَّ معرفة أسباب الإلحاد مهم للابتعاد عن تسطيح الظاهرة الإلحادية, والاتكال على اضمحلال هذه الظاهرة للظروف والوقت, بل لابد من بذل قصارى وقتنا وجُهدنا لمواجهتها, فمعرفة الأسباب حتمًا ستؤدي إلى معرفة السُبُل والأساليب النافعة في مواجهة الإلحاد  كلا بحسب تخصصه.

المطلب الثاني: سُبُل مواجهة الإلحاد:

       كلما قيض الله -I- للحكومات الإسلامية وقادتها رجالًا ودعاة صادقين في إظهار دور الدين الإسلامي في إصلاح المجتمع الإسلامي أفرادًا وجماعات, وكلما تظافر علماء الأمة والدعاة في الدعوة للحق الذي معهم, وقدرتهم على مواجهة الملحدين والمنحرفين بالحكمة والحُجة القوية كلما طُهرت الأمة من هذا الانحراف الخطير المتمثل بأعلى صوره وهو الإلحاد.

      ويمكن أن تتم المواجهة الشاملة بسُبلٍ عدة, وما هذا البحث إلا سبيلًا واحدًا في هذه في المواجهة الشاملة, وإليكم أهم هذه السبل لمواجهة الإلحاد:

السبيل الأول: ترسيخ الحضور القرآني بتدبر آياته:

   إنَّ القرآن الكريم أُنزل ليهدي الضآلين, ويثبت المؤمنين ويزيدهم إيمانًا, قال الله -U- :ﱡﭐ ﲿ     ([122]), والتثبيت للنفوس لا يتحقق إلا حينما ينتقل القارئ من مجرد القراءة اللفظية إلى عوالم التدبُّر, فالقرآن أُنزل للتدبُّر, قال الله -U- : ﱡﭐ   ([123]),  وفنّ التدبُّر يكتسب باليقين التام في أنَّك مع القرآن الكريم حيٌّ وبدونه ميِّت, وبه مُبصر وبخلافه أعمى, وبه مهتدي وبدونه ضآل([124]).

السبيل الثاني: يجب بيان وترسيخ العقيدة الإسلامية الصحيحة في نفوس المسلمين:

      من أهم سبل المواجهة للإلحاد المعاصر والجديد وأولها هو في بيان العقيدة الإسلامية الأصيلة وترسيخها في نفوس المسلمين؛ فالعقيدة الصحيحة تُعد قوة أساسية في مواجهة الإلحاد المعاصر والجديد, تلك العقيدة التي لا يتأثر من يعتقد بها بالشبهات التي يثيرها أهل الإلحاد.

      فحتى غير المسلمين فهموا أنَّ قوة عقيدة المسلم هي سبب انتشار الإسلام, فهذا جورج سارتون([125]), يرى أن سبب انتشار الدين الإسلامي هو عقيدة التوحيد التي جمعت قلوب النَّاس([126]).

السبيل الثالث: امتثال أحاديث النبي -r- وتدبُّرها, والالتزام بسننه اليومية:

      إنَّ المواظبة على أحاديث النبي -r- وامتثالها والمحافظة على أذكار المسلم اليومية, والتي منها هذا الذكر, رضيت بالله ربًا, وبالإسلام دينًا, وبمحمد -r- رسولًا, فعن العباس بن عبد المطلب -t- أنَّه سمع رسول الله -r- يقول: (( ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا ))([127]), فهو بمثابة الرد الفعلي والعملي على الإلحاد والملحدين في إنكارهم للإله الخالق -I-.

      والاستمرار بالأدعية التي كان يدعو بها النبي -r- نحو دعاءه اليومي بالثبات على دينه, فقد ورد في الحديث عن أنسِ بن مالك -t- قال: كان رسول الله -r- يكثر أن يقول: ((اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ), فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَخَافُ عَلَيْنَا؟ وَقَدْ آمَنَّا بِكَ وَصَدَّقْنَاكَ بِمَا جِئتَ بِهِ, فَقَالَ: (إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِن أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ يُقَلِّبُهَا))([128]).

السبيل الرابع: تقديم رؤى نقدية صلبة للمواجهة, وعدم الاكتفاء بالرد, أو النقد:

      المنتصر للموقف الديني والمواجه للإلحاد ينبغي أن لا يكون انهزاميًا يكتفي بالدفاع فقط والرد على شبهاتهم, بل يجب أن يواجه, وأن يكون صلبًا مرتكزًا على عقيدة صلبة يستحضر في مواجهته للملحدين, قول ربنا -U-:ﱡﭐ    ... ([129]), فالقضية تتعلق مع الملحدين بإنكارهم لأم اليقينيات وأصل الأصول, وهو إنكارهم لوجود الخالق -I-([130]).

السبيل الخامس: التحذير من التيارات الضالة المنحرفة:

      فهناك كثير من الفرق الضالة البائن انحرافها كالدهرية, والبابية([131]), والبهائية([132])  والقاديانية([133]),(الأحمدية), وغيرها من الفرق الباطنية الهدامة, فهي فرق مبغضة للدين الإسلامي  ويمتلكون قنوات بعضها في بريطانيا لبثِّ الفتنة منها, وهم يدعون للإلحاد في صفوف النَّاس لتحقيق أهدافهم الخبيثة, وهي النيل من الإسلام والمسلمين([134]).

السبيل السادس: نشر العلم لمواجهة الغلو والتطرف في الدين, وممَّا أحدثة الغلاة:

       الغلو في اللغة مجاوزة الحد([135]), كما عرَّفه ابن حجر(رحمه الله تعالى): (هو المبالغة في الشيء والتشديد فيه بتجاوز الحد, وفيه معنى التعمق)([136]).

      ومن الشواهد على الغلو ممَّا ذكره القرآن عن أهل الكتاب, قوله -U- : ﱡﭐ ([137]), وقد جاء التحذير من الغلو في أحاديث النبي -r- ومنها ما رواهُ عبد الله بن مسعود -t-  قال: قال رسول الله -r-: ((هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ)), قالها ثلاثًا([138]), وقد بيَّن الإمام النووي(رحمه الله تعالى), معنى هلك المتنطعون, فقال: ( أي: المتعمقون الغالون المجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم)([139]), وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ t-ما- قَالَ: قال رسولُ الله -r- غَدَاةَ الْعَقَبَةِ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ:(( ... أَيُّهَا النَّاسُ، إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ، فَإِنَّما أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ ))([140]).

      وتتم معالجة الغلو, ومنه فكر الخوارج  بمواجهة الجهل بالدين, وذلك بطلب العلم الشرعي بفهم العلماء ورثة الأنبياء, فالعلم بالدين هو أفضل السُبل لمعالجة ومواجهة الغلو ومكافحته, فضلاً عن معالجة الأسباب الأخرى للغلو؛ كالفقر, والتعصب, والظلم, وسوء التربية([141]).

السبيل السابع: ضرورة متابعة الوالدين, أو أولياء الأمور لأبنائهم:

      أهمية المتابعة اليومية للوالدين لأبنائهم ليس فقط بمعرفة أصحابهم المستخدمين للإنترنت, بل ومتابعة ما يتصفحونه من مواقع وبرامج باستمرار, وزرع الثقة بين الوالدين وبين الأبناء؛ (الابن والبنت), فوسائل الإعلام المتنوعة, ووسائل التواصل السريعة, والانشغال بالحواسيب لها دور في توسيع الفارق والهوة بين فكر الوالدين وفكر المراهقين, فينبغي فهم الأبناء فهمًا عميقًا, وبناء علاقة صداقة وحُب معهم فلا يكون الأب استبداديًا ولا متساهلًا, ولا من الذين لا يبالون, بل لابد أن يكون الأب حازمًا مع الحرص والحُب بتكرار النصح وتعليمهم المبادي الإسلامية التي يسيرون عليها في حياتهم مع استمرار المراقبة والمتابعة([142]).

السبيل الثامن: تجديد أساليب الخطاب الديني الإيجابي:

      وأقصد بالتجديد الإيجابي لأنَّ هناك دعوات للابتعاد عن الشريعة, وأنَّها غير صالحة, أو الاكتفاء بالقرآن الكريم دون السنة النبوية المطهرة, فهذه دعوات ضالة مُضلة, وما أعنيه هنا الخطاب الديني الإيجابي الذي يحافظ على الثوابت, ولا يدعو للتغيير في الجوهر, بل التغيير في الطرح والأسلوب  وهنا لابد من التجديد في مسألة أساليب الخطاب الديني لا سيما المتعلق بالعقيدة ليكون متناسبًا في استدلالاته للمرحلة التي نُعاصرها, وكي يجد الباحث عن الحق جوابًا لكل تساؤلاته التي يطرحها لا سيما في زمن انتشار الشبهات التي تثار في مسائل العقيدة, فلئن كان في السابق عدم التركيز على مسائل اثبات وجود الخالق -I- باعتباره مسألة وجوده مسألة فطرية فعلًا, رغم أنَّ القرآن ناقش ذلك وبرهن على وجوده -I-, بآيات كثيره منها قوله -U-: ﭐﱡﭐ ([143]), إلَّا أنَّ أهل هذا الزمان اختلفوا عن أهل الزمان السابق, فبعضهم تغيرت فطرهم, وتأثروا بما عرضه الملحدون من نظريات عبر أجيال متلاحقة فنشأ جيل متأثر بالفكر التطوري الدارويني, فالتركيز على مسائل توحيد الألوهية دون توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات أمرٌ يحتاج إلى إعادة نظر فينبغي الاهتمام بأدلة وجود الله -I- وبيانها بيانًا مصحوبًا بالاستدلال بالبراهين الواضحة الجلية([144]).

السبيل التاسع: تفعيل دور المشايخ والأئمة الفضلاء في الجوامع والمساجد وخارجها:

       وذلك بتفعيل دورهم في بيان أسباب الإلحاد وخطورته, وكيفية مواجهته, كما أنَّ على الأئمة والخطباء أن يواكبوا التطور الحاصل في وسائل التواصل الاجتماعي في مواجهة الإلحاد, وتفعيل الدعوة الإلكترونية للأئمة والخطباء عبر الإنترنت .

السبيل العاشر: على وزارات الأوقاف في الدول الإسلامية تهيئة دعاة متخصصين ومتمكنين في الرد على الشبهات ومواجهة الإلحاد, وخير مثال ما قام به عدد من المشايخ الفضلاء والدعاة في نقد ومواجهة الإلحاد منهم الداعية الإسلامي الهندي الدكتور ذاكر نايك فإنَّ له كثير من المناظرات والمحاضرات في نقد وتفنيد ومواجهة الإلحاد, ففي إحدى مناظراته ومواجهاته مع الملحدين في نهاية الثلث الأول من العام: (2017م), بلغ عدد المشاهدات أكثر (15), مليون مشاهدة([145]).

      ومن هؤلاء الدعاة المؤثرين أيضًا الدكتور إياد قنيبي, ففي ضوء حلقاته واسعة الانتشار, والتي كتب الله -I- لها القبول, بدأ يتصدى للشبهات والانحرافات العقدية, وأخيرًا حرر حلقات في مواجهة الإلحاد لا سيما في الرد على برامج الدحيح المصري الذي يدعو إلى الإلحاد بطرح زائف مصبوغ بصبغة علمية كوميدية من خلال حلقاته واسعة الانتشار.

السبيل الحادي عشر: عمل ورش وندوات في كافة الجامعات العلمية والإنسانية:

      أهمية عقد هذه الورش والندوات في كافة الجامعات سواء العلمية منها, أو الإنسانية لبيان خطورة الإلحاد المعاصر والجديد لطلبة العلم, وفي كل عام لمواكبة أي تطور في فكر الإلحاد لمواجهته.

السبيل الثاني عشر: المبادرة بتأسيس منتديات ومواقع إلكترونية للمواجهة والرد على المشككين:

      دعوة أقسام علوم القرآن في كليات الآداب والتربية, واقسام العقيدة في كليات الشريعة للمبادرة سريعاً لتأسيس منتديات ومواقع إلكترونية لمواجهة الإلحاد والرد على الأسئلة التشكيكية التي يطرحها أعداء الإسلام.  

السبيل الثالث عشر: تظافر مختلف الاختصاصات الشرعية والإنسانية والعلمية في مواجهة الإلحاد:

      فالتأكيد على تظافر جهود كل المختصين سواء بالشريعة, أو في مختلف العلوم الأخرى في مناقشة ما تقدم من أسباب نشوء الإلحاد, والبحث عن العلاج والمواجهة الشاملة, وأن لا يقتصر الأمر فقط على المختصين بالعلوم الشرعية؛ لأنَّ الإلحاد له علاقة بالنظريات العلمية وبعلوم الأحياء  والفيزياء, والفلسفة, وعلم النفس, وعلماء التربية والتعليم, وعلوم خلق الأرض (علماء الجيولوجيا), وخلق السماء وغيرها من العلوم ذات العلاقة([146]).

السبيل الرابع عشر: ضرورة إنشاء مراكز رسمية لمواجهة ونقد الإلحاد في كل بلد إسلامي:

وهذه المراكز تكون تابعة لوزارتي التعليم العالي والبحث العلمي, والأوقاف الإسلامية؛ فتقوم هذه المراكز بإقامة دورات تدريبية لتخريج طلبة علم متخصصين في نقد ومواجهة الإلحاد, قد أنشأت مثل هكذا مراكز؛ كمركز براهين, ومركز تكوين, ومركز يقين لنقد ومواجهة الإلحاد, وهذا الأخير قد درست فيه لمدة عشرة أشهر وتخرجت منه بعلوم قيمة لمواجهة الإلحاد.

السبيل الخامس عشر: مطالبة وزارتي التربية, والتعليم العالي والبحث العلمي في الدول الإسلامية لا سيما في بلدنا العراق بمراجعة الكتب المنهجية التي تُدَّرس في مناهج وزارة التربية, وفي قسمي علم الاجتماع وعلم النفس, والغاء الكتب التي تدعو إلى النظريات الدارونية وغيرها من النظريات التي تُشكك في وجود الله -I- وتشكك في أصل خلق الإنسان.

       فمثلًا في الكتاب المنهجي لمادة الأحياء للصف السادس الأحيائي, ما نصه: ( من الأمور المُسلَّم بها أنَّ جميع الكائنات الحيَّة قادرة على إنتاج كائنات جديدة تُشبهها ...) ([147]), فهذه العبارة ينبغي أن تصحح إلى عبارات تقرُّ بوجود الخالق -I- فما المانع لو كتبت بهذه العبارة: (إنَّ الله -I- خلق جميع الكائنات الحية, وقدر فيما بينها التكاثر بالتوالد ليستمر النوع), فلو تم تتبع المناهج الدراسية لوجدنا كثير من هذه العبارات التي تستوجب التعديل أو التصحيح أو الحذف.

السبيل السادس عشر: ينبغي للوزارات في الدول الإسلامية الإعلامية والثقافية فضلًا عن الوزارات الأمنية متابعة الكتب والمنشورات والمطويات التي تدعو إلى الإلحاد ومحاولة سحبها من المكتبات  ووضع قوانين لمنع اصدارها, ومعاقبة من يروج لها كونها تتعارض مع الإسلام, وتدعو إلى هدم الدين الإسلامي, وتتعارض مع الدساتير التي قامت عليها الدول الإسلامية.

السبيل السابع عشر: التوجيه إلى تطبيق الدول الإسلامية للأحكام الشرعية التي استنبطها علماء الأمة من القرآن الكريم والسنة النبوية في القضاء على هذا الداء الخطير ومواجهة الإلحاد, وذلك بالرجوع إلى كلام فقهاء الأئمة في حكم الملحد وسُبل مواجهته, أو معاقبته؛ كونه ينكر أصل الأصول  ومقدمة المقدمات وهو إنكاره لوجود الله ومعرفته -I-.

السبيل الثامن عشر: مواجهة نظريات الملحدين بالبرهان النظري والتجريبي الثابت والصحيح  والاستفادة من ردود علماء الغرب في ردهم على الملحدين:

      فالاستدلال برد النظريات الإلحادية كنظرية داروين وغيرها من النظريات الإلحادية بالتجربة والبرهان, ثم بيان أدلة القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة, فمثلًا نظرية التطور تذكر العشوائية والصدفة والاحتمال والانتخاب الطبيعي للهروب من إثبات وجود الخالق -I- فاختاروا هذه الألفاظ للتضليل, ففي أخر مناظرات الملحد المشهور(انتوني فلو), أعلن فيها تأكيده على ما أعلنه قبله جيرالد شرويدر بالاعتراض على نظرية الصدفة, أو العشوائية, أو القردة([148]).

السبيل التاسع عشر: تشجيع وحث الطلبة في الجامعات العلمية والإنسانية لا سيما الدراسات العليا على الكتابة في نقد الإلحاد وسبل مواجهته, وأن لا نكتفي فقط بالرد, بل لا بد من الانتقال للمواجهة الشاملة كلًا بحسب تخصصه.

السبيل العشرون: التركيز على البحوث التي تتناول دلائل النبوة والإشارات العلمية في السنة النبوية الصحيحة في مواجهة الإلحاد, فهذا سبيل مهم في مواجهة الإلحاد كوننا في عصر العلم, وقد افتتن كثير من أبناء الأمة الإسلامية في هذا العصر بالعلم, فربط هذه العلوم وبيان أسبقية السنة النبوية في التحدث عنها يُعد من أنجع السبل في مواجهة الإلحاد.

السبيل الحادي والعشرون: الاهتمام ببحوث الإعجاز القرآني في مواجهة النظريات الإلحادية:

      فهذا هو سبيل النبي محمد -r- الذي انطلق من معجزة القرآن الكريم في مواجهة المشركين والكافرين والمنكرين والمعاندين, لقوله -U- :ﱡﭐ   ([149]), فينبغي أن نتأسى به -r- في الانطلاق من كل أوجه الإعجاز القرآني؛ اللغوي والبلاغي والتشريعي والإخباري والنفسي(التأثيري), والعلمي في مواجهة الإلحاد.

      وهذه السبيل خطر لي أبَّان كتابتي لرسالة الماجستير([150]), بضرورة الكتابة في الأعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية لمواجهة الإلحاد, فكان لي هذه فقد وفقني الله لكتابة أطروحة دكتوراه وهي بمثابة مشروع مواجه للإلحاد والملحدين بالإعجاز العلمي في القرآن الكريم, وبينتُ فيها عور نظرياتهم الإلحادية وأقوالهم البعيدة كل البعد عن الفطرة التي فطر الله -I- النَّاسَ عليها, مُستدلًا بآيات الإعجاز العلمي.

      وأخيرًا أقول: مهما نرى ونسمع من حالة الاستضعاف للأمة وتكالب الأعداء عليها فإنَّ ذلك لا يعذرها من مواجهة الباطل ورده, لا سيما الإلحاد الذي هو أعلى صور الانحراف, فحالة الاستضعاف التي تمر بها الأمة اليوم لا تعني ترك إنكار المنكر بالكلية, وحينما أتأمل قول الله  -U-:ﭐﱡﭐ     ...  ([151]), فقد قال قولته, وهو يكتم إيمانه, فكيف بحالنا اليوم وهذه الجامعات والصروح العلمية الكبيرة, فضلًا عن وجود الوسائل المتنوعة للمواجهة مع الملحدين لدعوتهم أولًا للحق المُبين, ولمواجهة من أصرَّ منهم على الباطل ثانيًا, كون الدعوة إلى الله هي مسؤولية الجميع.

      الحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الأعمال الصالحات، وبتيسيرهِ وعونه تُقضى الأهداف والمهمات  وبفضله تتحقق المقاصد والغايات, والصلاة والسلام على سيِّد البريَّات, نبيُّنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الفصل والميقات, أمَّا بعد:  

      فبعدَ رحلة مجهدةٍ ماتعةٍ قضيتُها بين صفحات المصادر والمراجع, ومتون العلم, والمقالات  والمجلات, أصل فيها إلى نهاية الرحلة والمطاف في ختام بحثي الموسوم بـ(الإلحاد الجديد في المجتمعات الغربية والعربية  مفهومه ونشأته وأسباب ظهوره ), ورأيتُ أنْ أختمه بخُلاصةٍ لأهم النتائج وأبرزها,  والتوصيات التي توصلت إليها, وكما يلي:

أولًا : أهم النتائـــج :

  1. بيَّنت الدِّراسة أنَّ التحريف الذي طرأ على التوراة والإنجيل, هو من الأسباب الرئيسة التي أدت إلى التناقض بينهما وبين معطيات العلوم العلمية الصحيحة, فنتج عن هذا التناقض بذر البذور الأولى للألحاد لا سيما عند العلماء الغربيين.
  2. من نتائج الدِّراسة أنَّها بيَّنت أهم الأسباب التي أدت إلى ظهور الإلحاد في العصر الحديث والمعاصر في الغرب ومنها الاضطهاد الكنيسي الذي طال العلماء, ووقف بوجه أي تطور علمي.
  3. بيَّنت الدِّراسة دور الماسونية العالمية وخطرها في العصر الحديث في الدفع باتجاه الإلحاد لا سيما في المجتمعات الإسلامية كي يسهل لهم السيطرة عليها.

أولًا : أهم التوصيات: فضلًا عن سبل مواجهة الإلحاد التي بينتها بمطلب مستقل فأوصي بالآتي:

  1. أُوصي بضرورة دراسة الإلحاد من حيث جذوره ونشأته وإفراد ذلك بدراسة تأريخيه واقترح على طلبة العلم في أقسام التاريخ العنوان الآني (الإلحاد؛ مفهومة, جذوره ونشأته وأسبابه -دراسة تاريخية).
  2. أوصي بإفراد كل أوجه الإعجاز القرآني بدراسات مستقلة لبيان دورها في مواجهة الإلحاد الجديد.
  3. أدعو إلى غلق كل المواقع الإلحادية أو التي تنشر الشذوذ والرذيلة على وسائل التواصل الاجتماعي فهناك مواقع كثيرة على الفيس بوك, وتويتر, وقنوات اليوتيوب والتيليجرام وغيرها, ومعاقبة المروجين لها.
  4. أدعو وزارات الأوقاف في البلدان الإسلامية لا سيما في بلدي العراق إلى إنشاء مراكز تخصصية علمية لمواجهة الإلحاد ومحاورة الملحدين, ونقض أفكارهم وتفنيدها, والإجابة على اسئلتهم, أو أسئلة من تأثر بهم من أبناء جلدتنا.

وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين, والصلاة والسّلام على خير الأنام سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


([1]) مدير ثانوية الكوفة الإقرائية- دائرة التعليم الديني والدراسات الإسلامية- ديوان الوقف السني.

([2]) سورة الحج: من الآية 25.

([3]) العين: الخليل بن أحمد الفراهيدي، (باب: الحاء والدال واللام معهما), 3/182-183.

([4]) مقاييس اللغة: أحمد بن فارس، ( كتاب اللام, باب اللام والحاء وما يثلثهما ), 5/ 236.

([5]) معاني القراءات للأزهري: أبو منصور الأزهري, 1/ 430.

([6]) النظريات العلمية الحديثة: حسن الأسمري, 2/1417.

([7]) ينظر: الأجوبة المفيدة لمهمات العقيدة: عبد الرحمن بن محمد الدوسري, ص40.

([8]) فتح رب البرية بتلخيص الحموية: محمد بن صالح بن محمد العثيمين, ص21.

([9]) مفاتيح الأغاني في القراءات والمعاني: محمد بن أبي المحاسن, ص186.

([10]) الدهرية: هم الذين يقولون بقدم العالم, وقدم الدهر, وينكرون الربوبية, والعقاب والثواب, والبعث والخلق من جديد, ولا يقولون بحدود ولا أحكام, وينكرون الرسالات من الله -I- وعقيدتهم بُنيت على الظنون شأنهم شأن الملاحدة في كل عصر, وقالوا بالطبيعة التي تُحيي وتتصرف بالأكوان, وبالدهر الذي يفني, ويسمون بالملاحدة, وقد أخبر الخالق -I- عن إلحادهم هذا, فقال -U-: ((وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْر)) الجاثية: ٢٤ , ينظر: الحور العين: نشوان بن سعيد الحميري اليمني, ص143؛ وتخجيل من حرف التوراة والإنجيل: صالح بن الحسين الجعفري, 1/278.

([11]) نهاية الأقدام في علم الكلام: أبو الفتح محمد بن عبد الكريم بن أبى بكر أحمد الشهرستاني, ص123.

([12]) جامع المسائل-المجموعة الرابعة: شيخ الإسلام ابن تيمية, 1/425.

([13])  كواشف زيوف في المذاهب الفكرية المعاصرة: عبد الرحمن بن حسن حَبَنَّكَة, ص433.

([14])  أصول الفرق والأديان والمذاهب الفكرية: الدكتور: سفر الحوالي, ص110.

([15])   كيفية دعوة الملحدين إلى اللَّه تعالى في ضوء الكتاب والسنة: د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني, ص8 ؛ ومقالة بعنوان: الواقع الإلحادي المعاصر: إيمان بنت إبراهيم الرشيد  شبكة الألوكة: الرابط الإلكتروني:(www.alukah.net), ص3.

([16]) الإلحاد للمبتدئين دليلك المختصر في الحوار بين الإيمان والإلحاد: د. هشام عزمي, ص14.

([17]) ينظر: موسوعة الفلسفة: د. عبد الرحمن بدوي, 1/219.

([18]) هو ألفن بلانتجا أستاذ الفلسفة في جامعة نوتردام شغل منصب رئيس جمعية الفلاسفة المسيحيين, ورئيس الجمعية الفلسفية الأمريكية من مؤلفاته: العلم والدين والمذهب الطبيعي, ينظر: هل الإلحاد لا عقلاني ؟: جاري جتنج, ألفن بلانتنجا, ص1.

([19]) هل الإلحاد لا عقلاني ؟: جاري جتنج, ألفن بلانتنجا, ص1.

)[20])-Atheism:(A Very Short Introduction),Julian Baggini(STERLING, New York /London), P(4).

)[21](-The Definition of Atheism, (Journal of Religion & Society, Vol. 11, p.(1)     

)[22](-Atheism: A Philosophical Justification . p (1)

([23]) الإلحاد وأسبابه الصفحة السوداء للكنيسة: أ. د: زينب عبد العزيز, ص7.

([24]) ومن أبرز دعاة الإلحاد الجديد من المعاصرين ما يطلق عليهم في العام 2007م, بالفرسان الأربعة, وهم كل من: (البيولوجي ريتشارد دوكنز, والفيلسوف دانيل دينيت, وطبيب الأعصاب سام هاريس, والإعلامي كريستوفر هتشنز)  ينظر: مليشيا الإلحاد: عبد الله بن صالح العجيري, ص79.

([25]) خرافة الإلحاد: د. عمرو شريف, ص359.

([26]) الإلحاد للمبتدئين دليلك المختصر في الحوار بين الإيمان والإلحاد: د. هشام عزمي, ص15.

([27]) ينظر: الإلحاد للمبتدئين: د. هشام عزمي, ص15-16. 

([28]) ينظر: ينبوع الغواية الفكرية: عبد الله بن صالح العجيري, ص5.

([29]) ينظر: مليشيا الإلحاد مدخل لفهم الإلحاد الجديد: عبد الله بن صالح العجيري, ص23.

([30]) ينظر: وهم الإلحاد: د. عمرو شريف, ص16.

([31]) ينظر: مليشيا الإلحاد مدخل لفهم الإلحاد الجديد: عبد الله بن صالح العجيري, ص24.

([32]) ينظر: مقالة بعنوان: (الملحدون الجدد» يتجنبون انتقاد اليهودية أو المشروع الديني لإسرائيل ويركزون على مهاجمة الإسلام فقط), جريدة القدس العربي, بتاريخ: 26/2/2015م, الموقع الإلكتروني (https://www.alquds.co.uk).

([33]) ينظر: وهم الإلحاد: د. عمرو شريف, ص16 ؛ ومحاضرة بعنوان:( نشأة الإلحاد المعاصر): د. عمرو شريف, لقاء تلفزيوني أجرته قناة الاستقامة الفضائية, الرابط الإلكتروني: (https://www.youtube. com/watch?).

([34])  ينظر: الإلحاد للمبتدئين دليلك المختصر في الحوار بين الإيمان والإلحاد: د. هشام عزمي, ص359.

([35]) ينظر: نفسية الإلحاد: د. بول سي فيتز, ترجمة: مركز دلائل, ص17, 112.

([36]) ينظر: الإلحاد وسائله, وخطره, وسبل مواجهته: د. صالح بن عبد العزيز بن عثمان سندي, ص17.

([37]) ينظر: فديو يوتيوب, بعنوان: (أصل كل الشرور- الجزء الأول), ريتشارد دوكينز, 2006م, الرابط الإلكتروني: (https://www.youtube.com/watch?v=IU4USemrNR4&feature=share).

([38]) look: movie:( The Ledge ), 9-10-2011, Electronic link (https://www.youtube.com/watch ? v = fkhOLImItcQ

([39]) آثار ونتائج الانحرافات الفكرية- الإلحاد نموذجًا: أنور بن قاسم الخضيري, ص20.

([40]) حركة الفخر بالمثلية (GAY PRIDE), وهي حركة تدعو الشاذين المثليين للفخر والتباهي بميولهم الجنسية, واعتبارها أمر طبيعي, وإلى عدم الخجل منها, ينظر: كتاب [وهم] الإله: لريتشارد دوكنيز: ترجمة بسام البغدادي, ص7.

([41])  ينظر: آثار ونتائج الانحرافات الفكرية- الإلحاد نموذجًا: أنور بن قاسم الخضيري, ص20.

([42]) مقالة بعنوان (الجنسية المثلية بين الوصم والتفاخر), أ. د: محمد المهدي, أخر تحديث: 9/9/2019م, موقع مجانين الرابط إلكتروني (maganin.com/content. A).

([43]) ينظر: الإلحاد الديني في مجتمعات المسلمين: د. صابر عبد الرحمن طعيمة, ص10-11.

([44]) ينظر: مقاله بعنوان: (الإلحاد الجديد), موقع ويكيبيديا الموسوعة الحرة, الرابط: (https://ar.wikipedia.org/wiki).

([45]) ينظر: مقالة بعنوان(ريتشارد دوكينز), موقع ويكيبيديا الموسوعة الحرة, بتاريخ: 16 مارس 2020م, الرابط الإلكتروني (https://ar.wikipedia.org/wiki).

([46]) ينظر كتابه: [ وهم] الإله: ريتشارد دوكنيز, ص16 ؛ ونهاية حلم وهم الإله: أ. د. أيمن المصري, ص90-91.

([47]) ينظر: مقالة بعنوان: (ريتشارد دوكينز), موقع ويكيبيديا الموسوعة الحرة, بتاريخ: 16 مارس/2020م, الرابط الإلكتروني (https://ar.wikipedia.org/wiki).

([48]) ينظر: نهاية حلم وهم الإله: أ. د. أيمن المصري, ص119.

([49]) ينظر: نفسية الإلحاد: د. بول سي فيتز, ص 117.

([50])  ينظر: مليشيا الإلحاد مدخل لفهم الإلحاد الجديد: عبد الله العجيري, ص26؛ ونفسية الإلحاد: د. بول سي, ص118.

([51]) ينظر: نفسية الإلحاد: د. بول سي فيتز, ص 117؛ ومقالة بعنوان: (من هو سام هاريس - Sam Harris؟): 25/2/2020م, موقع أراجيك, الموقع الإلكتروني (https://www.arageek.com/bio/sam-harris).

([52])  ينظر: كونٌ من لا شيء: لورانس كراوس, ص17.

([53]) المصدر نفسه.

([54]) هو ستیفن هوكینج, ولد في عام 1942م, في بريطانيا, درس في جامعة أكسفورد, وهو عالم فيزيائي كوني ومؤلف وأستاذ جامعي متخصص في العلم الكوني والفلك, والفيزياء وعضوًا في جامعة كامبريدج عام 1979م, وإنَّه ألف ما مجمله 15 كتابًا ومنها: (تاريخ موجز عن للزمن) توفي في عام 2018م, ينظر: مقاله بعنوان: (ستيفن هوكينج): موقع ويكيبيديا, تاريخ 27/5/2020م, الرابط الإلكتروني (https://www.google.com ar.m.wikiquote.org/wiki).

([55]) مقالة بعنوان: تعرف على عالم الفيزياء البريطاني ستيفن هوكينغ: موقعالجزيرة نت, بتاريخ 14/3/2018م. الرابط الإلكتروني (https://www.aljazeera.net/amp/encyclopedia/icons).

([56]) ينظر: مقالة بعنوان: (رحيل عالم الفيزياء الشهير ستیفن هوكینج), موقع مدار الساعة الإخبارية, 14/3/2018م  الرابط الإلكتروني (http://alsaa.net/article-42373).

([57])  ينظر: محاضرة فديو يوتيوب: بعنوان: ( نشأة الإلحاد المعاصر): د . عمرو شريف, قناة الاستقامة الفضائية, الرابط الإلكتروني: (https://www.youtube.com/watch?v=VU9O-9ndqE&feature).

([58]) ينظر: مقالة بعنوان: هل نوال السعداوي ملحدة: كتابة دعاء,22/3/2021م, موقع محتويات, الرابط الإلكتروني: (https://mhtwyat.com) ؛ ومقالة بعنوان: المساهمون: نوال السعداوي, موقع هنداوي, الرابط الإلكتروني (https://www.hindawi.org/contributors/84163053).

([59]الإله يقدم استقالته في اجتماع القمة: نوال السعداوي, ص16.

([60]) هو: بسام سعدالله البغدادي, كاتب وناقد أديان, ومنظر عراقي ولد سنة 1977م, ببغداد, أكمل أكاديمية الفنون الجميلة جامعة بغداد سنة 1995م, تعرض لمضايقات وتهديدات هاجر على أثرها إلى السويد سنة: 1999م, اهتم بكتابة الشعر والقصة القصيرة ومقالات متعددة في نقد الاديان والفكر والفلسفة الإنسانية, ينظر: مقالة باسم( بسام البغدادي)  مجلة الحوار المتمدن, محور العلمانية الدين السياسي ونقد الفكر الديني, بتاريخ: 14/2/ 2012م (http://m.ahewar.org/index.asp).

([61]) ينظر: مقال بعنوان: (مقارنة بين عشتار إله الحياة والله إله الموت): بسام البغدادي, مجلة الحوار المتمدن, محور العلمانية الدين السياسي ونقد الفكر الديني, العدد (2337), بتاريخ: 9/ 7/ 2008م.

([62]) كتاب وهم الإله: ريتشارد دوكنز, ص2.

([63]) شيء لا تعرفه عن الله: بسام البغدادي, ص23.

([64])   سورة طه: الآية: ١٢٤.

([65])   سورة المجادلة: الآية: 22.

([66])   سورة الكهف: الآية: 105.

([67])   سورة المجادلة: الآية: 20.

([68])   سورة آل عمران: الآيتان: 138-139.

([69]) ينظر: بحث بعنوان(الإلحاد الأسباب والعلاج): أ. د.  خالد  بن عبد الله المصلح, ص7. 

([70]) ينظر: كتاب سابغات: أحمد يوسف السيد, ص24.

([71]) ينظر: الإلحاد الأسباب والعلاج: أ. د. خالد  بن عبد الله المصلح, ص8 ؛ ومليشيا الإلحاد  مدخل لفهم الإلحاد الجديد: عبد الله بن صالح العجيري, ص23.  

([72]) ينظر: الاستعمار والإسلام: أنور الجندي, ص5-6, 27.

([73]) ينظر: الأحزاب الشيوعية واليسارية في العالم العربي: د. أحمد ماجد, مجلة البيان, ص99, 115 ؛ والإلحاد الأسباب والعلاج: أ. د.  خالد  بن عبد الله المصلح, ص7. 

([74]) ينظر: الغزو المعرفي والفكري للبلاد الإسلامية: د. سامي عطا الجيتاوي, مجلة البيان2014م, ص117.

([75]) ينظر: الإلحاد أسبابه طبائعه مفاسدة: للإمام محمد الخضر حسين, ص23.

([76]) ينظر: المصدر نفسه, ص22.

([77]) ينظر: المسلمون وظاهرة الهزيمة النفسية: عبد الله بن حمد الشبانة, ص108, 111.

([78])  سورة الحشر: من الآية: 7.

([79]) ينظر: الاستعمار والإسلام: أنور الجندي, ص20-21.

([80]) المشكلات السلوكية لدى التلاميذ مرتفعي ومنخفضي القابلية للاستهواء, ص18.

([81]) ينظر: مقالة بعنوان: الخواء الروحي: د. مراد ياخريصة, موقع الألوكة الشرعية, بتاريخ 15/2/2012م, الرابط الإلكتروني (https://www.alukah.net/sharia/0/38446/#relatedContent).

([82])  سورة الكهف: الآية: 101.

([83]) ينظر: مقالة بعنوان: السطحية وغياب الهدف: أ. د. سارة عبد المحسن جلوي, موقع لها أون لاين  بتاريخ: 17/8/2003م, الرابط الإلكتروني (https://www.lahaonline.com/articles/view/6219.htm&ved).

([84]) التصلب وأسلوب الاندفاع التربوي المعرفيان وعلاقتهما بالسلوك الإجرامي للطالب: ياسين بلاح, ص46.

([85]) صحيح مسلم: (كتاب البر ولآداب, باب: النهي عن قول هلك الناس), 4/2024, حديث رقم: (2623).

([86]) ينظر: منهج القصة القرآنية في تهذيب الشهوات (رسالة ماجستير): أحمد عبد القادر حسن قطناني, ص28-29؛ وآثار ونتائج الانحرافات الفكرية (الإلحاد نموذجًا): أنور الخضري, ص19.

([87]) ينظر: مقالة بعنوان: ( ظاهرة الإلحاد ومسؤوليّة علماء الأمّة): مجاهد مأمون ديرانيّة, بتاريخ: ٢٩ / 7/ ٢٠١٩ م  موقع  منتدى العلماء, الرابط الإلكتروني (https://www.msf-online.com).

([88])  سورة مريم: الآية: 59.

([89]) ينظر: العقيدة الإسلامية في ضوء العلم الحديث: د. سعد الدين السيد صالح, ص84 .

([90]) ينظر: تصنيف الاضطرابات النفسية والسلوكية: منظمة الصحة العالمية- المكتب الإقليمي لشرق المتوسط, ص73.

([91])  ينظر: قوة الثقة بالنفس: ارنولد كارول, مكتبة الهلال- القاهرة (د: ط. ت), ص297.

([92])  ينظر: آثار ونتائج الانحرافات الفكرية (الإلحاد نموذجًا): أنور الخضري, ص18.

([93])  ينظر: المشكلات السلوكية لدى التلاميذ مرتفعي ومنخفضي القابلية للاستهواء: محمد مسعد عبد الواحد, ص39.

([94]) ينظر: فديو يوتيوب, حلقة بعنوان: (سيكولوجية الملحد 1): طارق الحبيب, برنامج بيني وبينكم, بتاريخ 2013م, الرابط الإلكتروني (https://www.youtube.com/watch?v=ml9hfuDwlDc&feature).

([95]ينظر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة: د. مانع بن حماد الجهني, 1/532 550, 553.

([96]) ينظر: الكبت تحليل نفسي: وليم شتيكل, وسيجموند فرويد, ترجمة: علي السيد حضارة, ص7.

([97]ينظر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة: د. مانع بن حماد الجهني, 1/453.

([98]) حضارة العرب: د. غوستاف لوبون, ترجمة: عادل زُعَيتر, ص10.

([99]) ينظر: من عوامل تخلف الأمة تحريف المصطلحات عن معناها الشرعي في السنة النبوية: د. محمد القضاة, ص336.

([100]) ينظر: رسالة في الحث على اجتماع كلمة المسلمين وذم التفرق والاختلاف: الشيخ: عبد الرحمن السعدي, ص22؛ ومقدمة في أسباب اختلاف المسلمين وتفرقهم: محمد العبده, وطارق عبد الحليم, ص8.

([101]) ينظر: مقالة بعنوان:( ظاهرة الإلحاد ومسؤوليّة علماء الأمّة): مجاهد مأمون ديرانيّة, بتاريخ: ٢٩ / 7/ ٢٠١٩م  موقع  منتدى العلماء, الرابط الإلكتروني (https://www.msf-online.com/).

([102]) ينظر: الغزو المعرفي والفكري للبلاد الإسلامية: د. أحمد محمود السيد, مجلة البيان, ص31.

([103]) ينظر: الاستعمار والإسلام: أنور الجندي, ص215.

([104]) ينظر: مقدمة في أسباب اختلاف المسلمين وتفرقهم: محمد العبده, وطارق عبد الحليم, ص8.

([105])  ينظر: مناهج المستشرقين في الدراسات العربية الإسلامية: المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم, 2/21.

([106])  سورة المائدة: الآية: 77.

([107])صحيح البخاري(كتاب الأنبياء, باب قوله { يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم}), 3/1267, جزء من حديث رقم:(3252).

([108])  ينظر: جامع البيان في تأويل آي القرآن: أبو جعفر الطبري, 10/487.

([109])  ينظر: ينبوع الغواية الفكرية: عبد الله بن صالح العجيري, ص13.

([110])  سورة الزمر: الآية: 65.

([111])  سورة الشورى: الآية: 21.

([112])  صحيح البخاري:( كتاب الآداب, باب عقوق الوالدين من الكبائر ), 5/ 2230, حديث رقم: (5632).

([113]) ينظر: الإيمان بين السلف والمتكلمين: أحمد بن عطية بن علي الغامدي, ص55.

([114])  سورة الشعراء الآيات:96-99.

([115]) ينظر: المخاطر التي تهدد الدين؛ الزندقة والإلحاد والغلو والجمود والتقليد, وازدراء الدين: مصطفى أحمد سيسي, ص3.

([116]) حضارة العرب: د. غوستاف لوبون, ص125.

([117]) ينظر: الإلحاد أسبابه طبائعه مفاسده: الإمام محمد الخضر حسين, ص9.

([118]) ينظر: الإلحاد أسبابه طبائعه مفاسده: الإمام محمد الخضر حسين, ص9.

([119]) وهم دوكينز: ليستر إدغار ماكغرث, جوانا كوليكان ماكغراث, ص80.

([120]) سورة الفرقان:الآية:30.

([121]) سورة غافر:الآية:60.

 ([122]) سورة إبراهيم: الآية: 102.

 ([123]) سورة ص: الآية: ٢٩.

  ([124])ينظر: فن التدبر في القرآن الكريم: د. عصام بن صالح العويد, ص23.

  ([125])جورج سارتون :(George Sarton) واسمه الكامل جورج ألفريد ليون سارتون, ولِدَ في بلدة جان في بلجيكا في سنة: 1884م, وهو مؤرخ بلجيكي مؤسس علم تاريخ العلوم, ودرس الصيدلة فتخرج في عام 1906م, له كتب منها: (حياة العلوم),  و(العلم والأدب عند العرب), توفي سنة 1956م, ينظر: المستشرقون: نجيب العقيقي, ص1006-1007.

  ([126])ينظر: الإعلاء الإسلامي للعقل البشري: د. بليغ حمدي إسماعيل, ص79, 89.

([127]) صحيح مسلم: ( كتاب الإيمان, باب ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا ), 1/62, حديث رقم: (34).

 ([128]) سنن ابن ماجه: ( أبواب الدعاء, باب دعاء رسول الله  -r-), 5/9, حديث رقم:( 3833), قال الشيخ شعيب الأرنؤوط: (حديث صحيح).

 ([129])سورة إبراهيم: من الآية:١٠.

([130]) ينظر: ميليشيا الإلحاد: عبد الله صالح العجيري, ص 147.

 ([131])البابية: هم أصحاب ميرزا علي محمد الملقب بالباب؛ المولود سنة 1235ه, وقد أظهر شنائع كثيرة، فزعم ارتفاع فرضية الصلوات الخمس, وفرضية الحج، ثمَّ ادَّعى النبوة والرسالة, وأن الله أوحى إليه بكتاب (البيان), وقد هلك مؤسسها سنة: 1265, ينظر: البابية والبهائية تاريخ ووثائق: ص9,12, 34 ؛ وتبسيط العقائد الإسلامية: ص307.

 ([132])البهائية: نسبة إلى البهاء واسمه حسين على نوري المازندراني, ولد عام 1817م, ولقب بالبهاء لأنه يدعي حلول الله بنوره في أول أمره بخلافة الباب (البابية), ثم تدرج إلى مرحلة المهدوية ثم النبوة والرسالة ثم الربوبية والألوهية, وقد دان البهائيون لكل خليفة بعد البهاء وعبدوه مثل عبادتهم للبهاء, ينظر البابية والبهائية تاريخ ووثائق: د. عبد المنعم أحمد النمر, ص75 ؛ وتبسيط العقائد الإسلامية: حسن محمد أيوب, ص307.

 ([133])القاديانية: نسبة إلى: مرزا غلام أحمد القادياني ولد في(قاديان) سنة 1252هـ, فرقة مرقت عن الإسلام بادعاء صاحبها النبوة, وقالوا بالحلول والتناسخ, وزعم أن مدينة قاديان ومسجدها تماثل مكة ومسجدها، وحرم الجهاد ضد الإنكليز, هلك مؤسسها سنة: 1326ه, ينظر: القاديانية: د. عامر النجار, ص7 ؛ وتبسيط العقائد الإسلامية: حسن محمد, ص310.

 ([134])ينظر: الإعلاء الإسلامي للعقل البشري: د. بليغ حمدي إسماعيل, ص23 - 24.

  ([135])ينظر: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية: الجوهري ( باب: الواو والياء, فصل الغين, مادة: غلا ), 6/ 2448.

  ([136])فتح الباري شرح صحيح البخاري: ابن حجر العسقلاني, 13/ 278.

 ([137]) سورة المائدة: الآية:77.

  ([138])صحيح مسلم: (كتاب: العلم, باب هلك المتنطعون), 4/2055, حديث رقم: (2670).

  ([139])المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج: يحيى بن شرف النووي, 16/220.

 ([140])سنن ابن ماجه ت الأرنؤوط: (أبواب المناسك, باب: من أين ترمى جمرة العقبة), 4/ 228, حديث رقم (3029), قال الشيخ شعيب الأرنؤوط: ( إسناده صحيح).

  ([141])ينظر بحث بعنوان: الجهل بالدين والغلو: د. نور الدين مختار الخادمي, ص25.

 ([142])ينظر: هكذا نُربي!: د. مصطفي أبو سعد, ص37, 42.

  ([143])سورة الطور: الآية: 35.

  ([144])ينظر: مليشيا الإلحاد مدخل لفهم الإلحاد الجديد: عبد الله بن صالح العجيري, ص132.

  ([145])ينظر: مناظرة بعنوان: ( أشرس مواجهة بين ملحد أمريكي عبقري وأشهر شيخ في العالم): للدكتور ذاكر نايك  بتاريخ: 24/4/2017م, الرابط الإلكتروني:(https://www.youtube.com/watch?v=SmZlSIhNSH8)

 ([146])ينظر: مليشيا الإلحاد  مدخل لفهم الإلحاد الجديد: عبد الله بن صالح العجيري, ص131.

 ([147])ينظر: علم الأحياء: لجنة من المؤلفين, وزارة التربية العراقية, مطبعة النيزك, ط/7, 1440ه-2019م, ص88.

 ([148])ينظر: مليشيا الإلحاد: عبد الله بن صالح العجيري, ص134.

([149]) سورة الفرقان: الآية: ٥٢.

([150]) في العام 2016م اتممت رسالتي للماجستير والموسومة بعنوان: الإعجاز العلمي في سورتي الأنبياء وفصلت ودوره في الدعوة إلى الله وزيادة الإيمان (دراسة موضوعية): جامعة تكريت- كلية التربية للعلوم الإنسانية- قسم علوم القرآن, 2016م, وقد حازت على أعلى تقدير في تاريخ القسم.. الامتياز مع التوصية بطباعتها لأهميتها.

([151]) سورة غافر: من الآية:28.

مقالات اخرى

Melbourne Web Design & Development
menu-circlecross-circle linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram