المعوقات السياسية والقانونية لإقامة الأقاليم بحسب الدستور الحالي والقوانين النافذة

13 أكتوبر, 2021

مصطفى كامل

تقديم

ابتداءً نؤكد على عدم شرعية الدستور النافذ في العراق حالياً والقوانين الصادرة بموجبه، لأنه نتاج عملية سياسية غير شرعية أفرزها المشروعان الاحتلاليان الأميركي والإيراني المشترك للعراق.

ومع هذا، فإن هذه الورقة تتحدث أساساً عن فكرة المعوقات الدستورية والقانونية التي تحول دون قيام الأقاليم على النحو الذي يبشر به دعاتها هذه الأيام. إذ سنقدم رؤيتنا في دحض إمكانية قيام الأقاليم بحسب الدستور الذي يؤكد أولئك الدعاة انهم ينطلقون مما تتيحه لهم بنوده. ولا يشكل حديثنا هذا اعترافاً منا بالدستور ولا بكل ما نتج عن الاحتلال.

تؤكد جميع التعريفات على أن الدستور أهم وثائق الشعوب. فهو القانون الأساس وهو أبو القوانين؛ لأن تشريع جميع القوانين يعتمد عليه، وهو العقد الاجتماعي بين الشعب والسلطة الحاكمة، باعتباره المنظم للعلاقة بين الحكام والمواطنين.

ولأهمية الدستور فإنه يجب ان يكتب:

  1. في حالة استقرار سياسي.
  2. ضمن وقت مناسب.
  3. من قبل خبراء الدساتير وليس السياسيين.
  4. ضمن رؤية وطنية شاملة.

وإذا ما تفحصنا ظروف كتابة الدستور النافذ في العراق نجد أن جميع هذه الشروط لم تتوفر فيها، حيث:

  1. كتب في ظرف احتلال.
  2. عدم استقرار كلي.
  3. كتب من قبل سياسيين وليس خبراء الدساتير. فضلاً عن مساهمة الخبير الأميركي نوح فيلدمان في كتابته.
  4. غياب الرؤية الوطنية الشاملة عن الدستور الحالي. حيث كتب، أساساً، بنفس طائفي عنصري يهدف إلى تفكيك الدولة وفك عرى وحدة الوطن وتقسيم الشعب إلى مكونات.

بعد هذه الإشارة الوجيزة الى ظروف كتابة الدستور من المفيد الإشارة أيضا إلى العقلية التي تتحكم بدعاة الأقاليم، ورؤيتهم لهذا المفهوم. فقد أعلن مجلس صلاح الدين في 1/11/2011، أن الحكومة المركزية تسلمت الكتاب الخاص بطلب تشكيل إقليم في المحافظة، مؤكداً على أنه بدأ بحساب المدة القانونية لهذا المشروع. وبهذا الخصوص قال محافظ صلاح الدين: "إننا ذاهبون إلى إقليم من يعجبه يعجبه ومن لا يعجبه فليضرب رأسه بالحائط". 

وباختصار فإن عملية إنشاء الأقاليم بالشكل الذي ورد في هذا الدستور هي تفكيك الدولة البسيطة المركزية الى دويلات فيدرالية، وكونفدرالية.

ولنسجل ملاحظاتنا التالية:

مجلس الاتحـاد

ذكر واضع الدستور بأنه (يتم إنشاء مجلس تشريعي يدعى بمجلس الاتحاد يضم ممثلين عن الأقاليم والمحافظات، يختص بالنظر في مشاريع القوانين ذات العلاقة بالأقاليم والمحافظات)) وأضاف بأنه ((ينظم بقانون تكوين المجلس وشروط العضوية فيه واختصاصاته وكل ما يتعلق به)).

ومن جهة ثانية، إن ربط اختصاصات هذا المجلس في حدود الأقاليم والمحافظات سيحدّ من اختصاصات مجلس النواب، إذ أن الأقاليم والمحافظات تشكِّل العراق كله، والتشريع للعراق كله هو من اختصاصات مجلس النواب!

لقد أعطى الدستور الحق لحكومات الأقاليم ولمجالس المحافظات في إقامة علاقات خارجية مع الدول الأجنبية دون المرور بالحكومة المركزية. فهي بهذه الطريقة ستخلق جوا من الفوضى وعدم تحديد المسؤولية في العلاقات الخارجية. وبالتالي ستؤدي إلى ضعف وتهميش الحكومة المركزية. وهذه الحالة شاذة وغير موجودة في جميع الدول الفيدرالية.

وهذه المادة تتعارض مع صلاحيات الحكومة المركزية التي يجب أن تكون هي وحدها المسؤولة عن متابعة جميع العلاقات مع الخارج، بما فيها "الشؤون الثقافية والاجتماعية والانمائية". 

وهذا خطأ وعنصر معرقل في الدستور. وأعتقد انه خطأ مقصود ليكون مصدرا دائما لتفجير الصراعات بين الأقاليم لضرب بعضها ببعض من جهة، وبينها وبين المركز من جهة أخرى.

العقبات القانونية دون تشكيل الأقاليم

يبدو أن رئيس الوزراء نوري المالكي ـ أؤكد مرة أخرى على عدم شرعية منصبه ـ  الذي يسعى بقوة الى تشديد قبضته على السلطة حصَّن دفاعاته جيدا وأغلق الباب بوجة مجالس المحافظات التي طالبت بتشكيل الأقاليم. فالمالكي سيستند الى القانون لقطع الطريق على هذه المحافظات إذا ما بقيت مصرة على طلب تشكيل الأقاليم.

شواهد سياسية على إساءة استخدام السلطة للدستور والقوانين الحالية

تمرير الموازنة العامة للدولة رغم عدم موافقة النواب الأكراد.

  1. لم يتم تعيين الوزراء الأمنيين والقادة العسكريين والأمنيين بالأصالة، وانما تم تعيينهم بالوكالة للتجاوز على الدستور الذي يفرض موافقة مجلس النواب، والوكلاء يتمتعون بكل صلاحيات المسؤول الأصيل.
  2. عدم إقرار النظام الداخلي لمجلس الوزراء.
  3. تجاوز رئيس الحكومة على هيئة النزاهة الرسمية والبرلمانية.
  4. منع التحقيق بكثير من قضايا الفساد.
  5. استحواذ رئيس الحكومة على الهيئات المستقلة بما في ذلك مفوضية الانتخابات، وآخرها استحواذه على البنك المركزي العراقي. وكذلك استحواذ رئيس الحكومة على ميزانية سرية غير خاضعة لبنود ميزانية الدولة.
  6. استحواذ رئيس الحكومة على شبكة الإعلام العراقي وتمويل إعلام حزبه من ميزانية الدولة.
  7. التعويل على المساومات السياسية والصفقات والرشى عند التصويت على القوانين وتمريرها في مجلس النواب بعيدا عن المقتضيات الوطنية.
  8. إفشال الدور الرقابي لمجلس النواب.
  9. الغياب المتعمد عن جلسات مجلس النواب لمنع مناقشة القوانين وإقرارها.
  10. التعامل بمبدأ الصفقات والمساومات لحل الأزمات الحكومية.
  11. اعتماد مبدأ التصعيد الأمني لفرض تسويات سياسية معينة.
  12. السماح للميليشيات بالتعامل مع الملف الأمني، بما يسمح باستخدامها كأداة لتصفية الخصومات على يد السياسيين.

وأخيرا ـ بناء على كل ما سبق ـ يبدو أن عملية تشكيل الأقاليم في العراق سوف تستغرق وقتا طويلا وستتطلب توافقا سياسيا وهذا الأمر يبدو مستحيلاً في الوقت الراهن.

مقالات اخرى

Melbourne Web Design & Development
menu-circlecross-circle linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram